القاهرة – فتحت المحكمة الدستورية العليا فصلا جديدا في تاريخ عقود الإيجار في مصر ظل مغلقا لعقود، بإصدارها حكما بعدم دستورية تثبيت الأجرة السنوية في نظام الإيجار القديم، وهو قرار يشكل حدثا قانونيا وقضائيا بالغ الأهمية.

وقضت المحكمة، السبت الماضي، بعدم دستورية ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى في القانون رقم 136 لسنة 1981، ودعت إلى تدخل المشرّع (مجلس النواب) لإحداث التوازن في العلاقة الإيجارية.

وثمة نوعان أساسيان من الإيجارات في مصر:

الإيجار القديم وهو إيجار ممتد ثابت القيمة الإيجارية ولا يمكن فسخ العقد الإيجاري إلا في حالات قليلة للغاية. وما يعرف بالإيجار الجديد وهو عقد محدد المدة يتم إدراج بنود نسب زيادة الإيجارات السنوية فيه.

 

واعتبرت المحكمة في حيثياتها أن ثبات القيمة الإيجارية عند قيمة محددة وبشكل دائم "يشكل عدوانا على قيمة العدل وإهدارا لحق الملكية".

الوحدات المستهدفة

يأتي الحكم بعد عام من دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2023، لفتح الملف المسكوت عنه وإصدار قانون حاسم وسريع لحل مشكلة العقارات الخاضعة لقانون الإيجار القديم، والتي يُقدر عدد الوحدات المغلقة فيها بمليوني وحدة بقيمة تريليون جنيه (20.3 مليار دولار).

وانتقد السيسي حينها التمسك بما يُعرف بـ"المكتسبات القديمة"، على الرغم من تغير الأجيال، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع يحول دون استغلال أصول عقارية ذات قيمة ضخمة، داعيا البرلمان والمنصات الإعلامية لمناقشته بموضوعية نظرا لأهميته الاقتصادية.

ودعت المحكمة الدستورية العليا المُشرّع (البرلمان) إلى إحداث توازن بين الطرفين "فلا يُمَكّن المؤجر من فرض قيمة إيجارية استغلالًا لحاجة المستأجر إلى مسكن يؤويه، ولا يهدر عائد استثمار الأموال – قيمة الأرض والمباني- بثبات أجرتها بخسًا لذلك العائد فيحيله عدمًا"، على أن يبدأ تطبيق أثر الحكم من اليوم التالي لانتهاء دور الانعقاد التشريعي الحالي (الدورة البرلمانية الخامسة لمجلس النواب القائم).

تأثير الحكم

يُمثل قرار إلغاء تثبيت الإيجار السنوي تحديا كبيرا للمستأجرين، وفرصة للملاك كذلك، ويطرح تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين حقوق الطرفين، كما يحمل تداعيات واسعة على المستويات القانونية والاجتماعية والاقتصادية.

وتباينت ردود الفعل بين مرحب ومعارض، إذ تركزت الإشكاليات الأساسية حول تضارب مصالح المالكين والمستأجرين، إذ يطالب المُلاك بتحرير العقود ليتمكنوا من استغلال وحداتهم بشكل اقتصادي، بينما يخشى المستأجرون من ارتفاع الإيجارات بشكل مبالغ فيه أو فقدان المساكن التي عاشوا فيها لأجيال.

رابحون وخاسرون

يقول محمد فتحي، موظف متقاعد يقطن شقة صغيرة في حي العجوزة بالجيزة (ضمن نطاق القاهرة الكبرى) إن "القرار يفتح الباب لإخلاء الشقق من المستأجرين، وهذا يثير قلقا كبيرًا لديّ ولدى الكثير من المستأجرين".

ويضيف فتحي لـ(الجزيرة نت): "لا نعرف ماذا سيحدث لنا بعد هذا القرار، ونخشى من أن نجد أنفسنا في الشارع، لا أستطيع تحمل ارتفاع الإيجارات أو الانتقال إلى سكن آخر. يجب على الحكومة التدخل لحمايتنا وتوفير حلول بديلة".

في المقابل، رحب مجدي الشربيني، مالك عقار في الحي ذاته بالقرار واعتبره "خطوة نحو رفع الظلم عن آلاف الملاك الذين يملكون عقارات تعد ثروة ضخمة لكنها لا تدر عوائد تكفي حتى لدفع فاتورة الكهرباء".

وطالب الشربيني بوضع قانون جديد ينظم العلاقة الإيجارية بشكل عادل، ويحدد آليات واضحة لزيادة الإيجارات بشكل تدريجي ودوري، والاستفادة من ملايين الوحدات السكنية المغلقة بدعوى أنها إيجار قديم تم وراثته.

بدورها، أكدت رابطة المستأجرين، في بيان، على أهمية حماية حقوق المستأجرين والتركيز على حكم المحكمة الدستورية حول زيادة الأجرة وعدم المساس بوضع المستأجرين.

ودعت مجلس النواب إلى إشراكها في نقاشات تحديد نسبة الزيادة المتوقعة في الإيجارات، وذلك لضمان تطبيق حكم المحكمة بشكل عادل ولا يؤدي إلى طرد المستأجرين.

لا طرد للمستأجرين

يرى المستشار القانوني لرابطة المستأجرين، ميشيل حليم أن "الحكم الصادر من الدستورية العليا قد أغلق باب النقاش حول طرد المستأجرين أو إنهاء عقود الإيجار، وأصبح هذا الموضوع بحكم المنتهي".

وأعرب في حديث لـ(الجزيرة نت) عن أمله في أن يركز المُشرع على وضع زيادة تدريجية في قيمة الإيجار، لا يمكن أن تكون الزيادات في القيمة الإيجارية مماثلة للقيمة السوقية الحالية، إذ يجب مراعاة الظروف العامة للبلاد.

وخلص حليم إلى القول إن الحكم يخص تعديل القيمة الإيجارية وزيادتها فقط من دون المساس بحق المستأجر في شغل الوحدة السكنية الخاصة به بناء على عقد إيجاري ملزم لجميع الأطراف.

المحكمة الدستورية العليا في مصر تنهي عهد الإيجار القديم (الجزيرة)  مسؤولية البرلمان

وصف رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، النائب إيهاب منصور الحكم بـ"المتوازن"، مشيرا إلى أنه تطرق إلى مسألة الإيجار الذي ينبغي تعديله بما يحقق الصالح العام للطرفين، ولم يتحدث عن إخلاء العين من المستأجر.

وبعد قرار المحكمة، أصبح ملف الإيجار القديم من مسؤولية مجلس النواب، وفقًا للنائب منصور، مؤكدًا لـ(الجزيرة نت)، أن الحكم بات واجب التنفيذ، وقد بدأ المجلس في التحضير لمناقشة مسألة الإيجار القديم، مع ضرورة تنظيم الأمر قبل انتهاء دور الانعقاد الخامس للمجلس في يوليو/تموز المقبل.

الأسعار والتضخم

أما بخصوص تأثير القرار على أسعار العقارات والإيجارات، أوضح النائب أن القانون لن يؤدي إلى زيادة كبيرة في الأسعار، نظرًا لإعادة فتح مئات آلاف الشقق السكنية، ما يسهم في توفير وحدات سكنية إضافية.

وأضاف: "كما سيعيد المستأجرون الذين لا يستفيدون من الوحدات النظر في الاحتفاظ بها مع زيادة الإيجار"، موضحا أن بعض التقديرات، تقدّر عدد الوحدات المستأجرة حاليًا بنحو مليوني ونصف وحدة، بعد أن كانت تقدر 3 ملايين وحدة.

ويضيف أنه مع ارتفاع عدد السكان إلى 107 ملايين بالداخل فإن مصر بحاجة إلى توفير ما بين 500 و600 ألف وحدة سكنية سنويًا لمواكبة الزيادة السكانية التي تتراوح بين 2 و2.5 مليون نسمة سنويًا، وفقًا لوزارة الإسكان.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات المحکمة الدستوریة الدستوریة العلیا القیمة الإیجاریة الإیجار القدیم قیمة الإیجار فی مصر

إقرأ أيضاً:

إخلاء سبيل طبيب الزقازيق المتهم بالتعدي على سيدة بسبب الإيجار

قررت النيابة العامة بقسم ثان الزقازيق بمحافظة الشرقية، إخلاء سبيل طبيب مسالك بولية بكفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه، وذلك على ذمة التحقيقات في واقعة التعدي على سيدة مسنة، والتي أثارت جدلًا واسعًا بعد انتشار مقطع فيديو للحادثة على مواقع التواصل الاجتماعي.

تفاصيل الواقعة

بدأت القضية بتلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الشرقية بلاغًا من ابنة السيدة المجني عليها، تتهم فيه الطبيب بالاعتداء على والدتها داخل منزلها بمنطقة الغشام، نتيجة خلافات بينهما حول مبلغ التأمين وعقود الإيجار، وجرى تداول مقطع فيديو يظهر الطبيب وهو يعتدي على السيدة المسنة، التي تعاني من كسر في القدم، مما أثار استياءً واسعًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

رواية الطبيب أمام النيابة

أمام جهات التحقيق، أقر الطبيب بحدوث خلافات بينه وبين السيدة وانبتها بشأن تأمين الإيجار، متهمًا الأخيرة بالمماطلة في الدفع، وادّعى أنه تعرض للاحتجاز داخل المنزل من قبلهما، كما زعم أن الفيديو الذي تم تداوله صُوّر بغرض تشويه صورته وإخفاء حقيقة الموقف.

الإجراءات الأمنية والقانونية

عقب انتشار الفيديو، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط الطبيب المتهم، وتم تحرير محضر بالواقعة حمل رقم 5144 جنح قسم ثان الزقازيق لسنة 2025، وباشرت النيابة العامة التحقيق، حيث قررت حجز الطبيب لحين ورود تحريات المباحث، قبل أن تصدر قرارها الأخير بإخلاء سبيله بكفالة مالية.

اقرأ أيضاًحدث وأنت نائم| حريق بـ كنيسة في التجمع.. وطبيب يضرب مسنة بالشرقية

ضبط الطبيب المتهم بالتعدى على مسنة مكسورة القدم بالشرقية

مقالات مشابهة

  • دبي تفرج عن جميع معسري «المنازعات الإيجارية»
  • الإفراج عن جميع المتعسّرين في الدعاوى الإيجارية بدبي
  • مركز فض المنازعات الإيجارية بدبي يفرج عن 86 معسراً في الدعاوى
  • إخلاء سبيل طبيب الزقازيق المتهم بالتعدي على سيدة بسبب الإيجار
  • مدفعتش الإيجار.. ضبط طبيب سحل سيدة مسنة في الشرقية
  • جدول الثانوية العامة 2025 للنظامين القديم والجديد
  • المحكمة العليا ترفض طلب نتنياهو إلغاء تجميد إقالة رئيس الشاباك
  • لجان المستأجرين: قانون الايجارات غير السكني يطيح بتعويضاتنا
  • نقابة المالكين رداً على المستأجرين: الحل بتطبيق القانون الجديد رضاء أو قضاء
  • لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين دعت إلى مواجهة المعتدين على حق السكن والعمل