إلغاء الإيجار القديم في مصر.. هل يكون تحديا للمستأجرين وفرصة للملاك؟
تاريخ النشر: 11th, November 2024 GMT
القاهرة – فتحت المحكمة الدستورية العليا فصلا جديدا في تاريخ عقود الإيجار في مصر ظل مغلقا لعقود، بإصدارها حكما بعدم دستورية تثبيت الأجرة السنوية في نظام الإيجار القديم، وهو قرار يشكل حدثا قانونيا وقضائيا بالغ الأهمية.
وقضت المحكمة، السبت الماضي، بعدم دستورية ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى في القانون رقم 136 لسنة 1981، ودعت إلى تدخل المشرّع (مجلس النواب) لإحداث التوازن في العلاقة الإيجارية.
وثمة نوعان أساسيان من الإيجارات في مصر:
الإيجار القديم وهو إيجار ممتد ثابت القيمة الإيجارية ولا يمكن فسخ العقد الإيجاري إلا في حالات قليلة للغاية. وما يعرف بالإيجار الجديد وهو عقد محدد المدة يتم إدراج بنود نسب زيادة الإيجارات السنوية فيه.
واعتبرت المحكمة في حيثياتها أن ثبات القيمة الإيجارية عند قيمة محددة وبشكل دائم "يشكل عدوانا على قيمة العدل وإهدارا لحق الملكية".
الوحدات المستهدفةيأتي الحكم بعد عام من دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2023، لفتح الملف المسكوت عنه وإصدار قانون حاسم وسريع لحل مشكلة العقارات الخاضعة لقانون الإيجار القديم، والتي يُقدر عدد الوحدات المغلقة فيها بمليوني وحدة بقيمة تريليون جنيه (20.3 مليار دولار).
وانتقد السيسي حينها التمسك بما يُعرف بـ"المكتسبات القديمة"، على الرغم من تغير الأجيال، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع يحول دون استغلال أصول عقارية ذات قيمة ضخمة، داعيا البرلمان والمنصات الإعلامية لمناقشته بموضوعية نظرا لأهميته الاقتصادية.
ودعت المحكمة الدستورية العليا المُشرّع (البرلمان) إلى إحداث توازن بين الطرفين "فلا يُمَكّن المؤجر من فرض قيمة إيجارية استغلالًا لحاجة المستأجر إلى مسكن يؤويه، ولا يهدر عائد استثمار الأموال – قيمة الأرض والمباني- بثبات أجرتها بخسًا لذلك العائد فيحيله عدمًا"، على أن يبدأ تطبيق أثر الحكم من اليوم التالي لانتهاء دور الانعقاد التشريعي الحالي (الدورة البرلمانية الخامسة لمجلس النواب القائم).
تأثير الحكميُمثل قرار إلغاء تثبيت الإيجار السنوي تحديا كبيرا للمستأجرين، وفرصة للملاك كذلك، ويطرح تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين حقوق الطرفين، كما يحمل تداعيات واسعة على المستويات القانونية والاجتماعية والاقتصادية.
وتباينت ردود الفعل بين مرحب ومعارض، إذ تركزت الإشكاليات الأساسية حول تضارب مصالح المالكين والمستأجرين، إذ يطالب المُلاك بتحرير العقود ليتمكنوا من استغلال وحداتهم بشكل اقتصادي، بينما يخشى المستأجرون من ارتفاع الإيجارات بشكل مبالغ فيه أو فقدان المساكن التي عاشوا فيها لأجيال.
رابحون وخاسرونيقول محمد فتحي، موظف متقاعد يقطن شقة صغيرة في حي العجوزة بالجيزة (ضمن نطاق القاهرة الكبرى) إن "القرار يفتح الباب لإخلاء الشقق من المستأجرين، وهذا يثير قلقا كبيرًا لديّ ولدى الكثير من المستأجرين".
ويضيف فتحي لـ(الجزيرة نت): "لا نعرف ماذا سيحدث لنا بعد هذا القرار، ونخشى من أن نجد أنفسنا في الشارع، لا أستطيع تحمل ارتفاع الإيجارات أو الانتقال إلى سكن آخر. يجب على الحكومة التدخل لحمايتنا وتوفير حلول بديلة".
في المقابل، رحب مجدي الشربيني، مالك عقار في الحي ذاته بالقرار واعتبره "خطوة نحو رفع الظلم عن آلاف الملاك الذين يملكون عقارات تعد ثروة ضخمة لكنها لا تدر عوائد تكفي حتى لدفع فاتورة الكهرباء".
وطالب الشربيني بوضع قانون جديد ينظم العلاقة الإيجارية بشكل عادل، ويحدد آليات واضحة لزيادة الإيجارات بشكل تدريجي ودوري، والاستفادة من ملايين الوحدات السكنية المغلقة بدعوى أنها إيجار قديم تم وراثته.
بدورها، أكدت رابطة المستأجرين، في بيان، على أهمية حماية حقوق المستأجرين والتركيز على حكم المحكمة الدستورية حول زيادة الأجرة وعدم المساس بوضع المستأجرين.
ودعت مجلس النواب إلى إشراكها في نقاشات تحديد نسبة الزيادة المتوقعة في الإيجارات، وذلك لضمان تطبيق حكم المحكمة بشكل عادل ولا يؤدي إلى طرد المستأجرين.
لا طرد للمستأجرينيرى المستشار القانوني لرابطة المستأجرين، ميشيل حليم أن "الحكم الصادر من الدستورية العليا قد أغلق باب النقاش حول طرد المستأجرين أو إنهاء عقود الإيجار، وأصبح هذا الموضوع بحكم المنتهي".
وأعرب في حديث لـ(الجزيرة نت) عن أمله في أن يركز المُشرع على وضع زيادة تدريجية في قيمة الإيجار، لا يمكن أن تكون الزيادات في القيمة الإيجارية مماثلة للقيمة السوقية الحالية، إذ يجب مراعاة الظروف العامة للبلاد.
وخلص حليم إلى القول إن الحكم يخص تعديل القيمة الإيجارية وزيادتها فقط من دون المساس بحق المستأجر في شغل الوحدة السكنية الخاصة به بناء على عقد إيجاري ملزم لجميع الأطراف.
وصف رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، النائب إيهاب منصور الحكم بـ"المتوازن"، مشيرا إلى أنه تطرق إلى مسألة الإيجار الذي ينبغي تعديله بما يحقق الصالح العام للطرفين، ولم يتحدث عن إخلاء العين من المستأجر.
وبعد قرار المحكمة، أصبح ملف الإيجار القديم من مسؤولية مجلس النواب، وفقًا للنائب منصور، مؤكدًا لـ(الجزيرة نت)، أن الحكم بات واجب التنفيذ، وقد بدأ المجلس في التحضير لمناقشة مسألة الإيجار القديم، مع ضرورة تنظيم الأمر قبل انتهاء دور الانعقاد الخامس للمجلس في يوليو/تموز المقبل.
الأسعار والتضخمأما بخصوص تأثير القرار على أسعار العقارات والإيجارات، أوضح النائب أن القانون لن يؤدي إلى زيادة كبيرة في الأسعار، نظرًا لإعادة فتح مئات آلاف الشقق السكنية، ما يسهم في توفير وحدات سكنية إضافية.
وأضاف: "كما سيعيد المستأجرون الذين لا يستفيدون من الوحدات النظر في الاحتفاظ بها مع زيادة الإيجار"، موضحا أن بعض التقديرات، تقدّر عدد الوحدات المستأجرة حاليًا بنحو مليوني ونصف وحدة، بعد أن كانت تقدر 3 ملايين وحدة.
ويضيف أنه مع ارتفاع عدد السكان إلى 107 ملايين بالداخل فإن مصر بحاجة إلى توفير ما بين 500 و600 ألف وحدة سكنية سنويًا لمواكبة الزيادة السكانية التي تتراوح بين 2 و2.5 مليون نسمة سنويًا، وفقًا لوزارة الإسكان.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات المحکمة الدستوریة الدستوریة العلیا القیمة الإیجاریة الإیجار القدیم قیمة الإیجار فی مصر
إقرأ أيضاً:
فيسبوك تحذر من حذف المحتوى القديم بعد 30 يوماً من البث المباشر
21 فبراير، 2025
بغداد/المسلة: حذرت شركة “فيسبوك” مستخدمي تطبيقها من أن المحتوى الذي يزيد عمره عن 30 يوما سيبدأ في الحذف التلقائي، وذلك في إطار تحديث جديد لسياسة تخزين مقاطع الفيديو المباشرة.
وفي السابق، كان تطبيق “فيسبوك” يخزن البثوث المباشرة لفترة غير محدودة، ولكن بدءا من 19 فبراير، سيتم حذف أي بث مباشر جديد بعد 30 يوما من نشره، ما لم يتم تنزيله أو حفظه بشكل منفصل. أما البثوث القديمة التي تم نشرها قبل هذا التحديث، فسيتم منح المستخدمين 90 يوما لحفظها بعد تلقي إشعار بالحذف الوشيك.
وأوضحت “فيسبوك”، المملوكة لشركة “ميتا”، في بيان بعنوان “تحديث سياسة تخزين فيديوهات البث المباشر على فيسبوك”، أن معظم مشاهدات الفيديو المباشر تحدث خلال الأسابيع القليلة الأولى من البث. مضيفة أن هذه التغييرات “ستوائم سياسات التخزين مع المعايير الصناعية، وتساعد في توفير تجارب بث مباشر حديثة للجميع على فيسبوك”.
ولن تقوم “فيسبوك” بحذف جميع البثوث القديمة من التطبيق دفعة واحدة، بل ستقوم بذلك على مراحل، مع إرسال إشعارات للمستخدمين قبل حذف بثوثهم.
وبعد تلقي الإشعار، سيكون لدى المستخدمين 90 يوما لتنزيل الفيديوهات إلى أجهزتهم، أو نقلها إلى التخزين السحابي، أو تحويلها إلى “ريل” (مقطع قصير لا يتجاوز 90 ثانية).
خطوات تنزيل البثوث المباشرة:
1. تنزيل فيديو واحد:
– انتقل إلى علامة التبويب “الفيديوهات” في ملفك الشخصي أو صفحتك.
– اختر الفيديو الذي تريد تنزيله.
– اضغط على […] واختر “تنزيل الفيديو”.
2. تنزيل عدة فيديوهات:
– عند تلقي إشعار الحذف، اضغط عليه للدخول إلى خيارات التنزيل.
– اختر “تنزيل البثوث المباشرة”.
– حدد الموقع (جهازك الكمبيوتر أو الهاتف) والنطاق الزمني للبثوث المراد تنزيلها.
– اضغط على “إنشاء ملف”.
ويمكنك نقل الفيديوهات إلى خدمات التخزين السحابي مثل Dropbox أو Google Drive.
وإذا لم يكن لديك الوقت الكافي لتنزيل جميع الفيديوهات خلال 90 يوما، يمكنك تأجيل الحذف لمدة 6 أشهر إضافية بالضغط على “تأجيل الحذف” عند تلقي الإشعار.
ولا تعني ميزة “حفظ الفيديو” أنه لن يتم حذفه، لذا تأكد من تنزيل الفيديوهات المهمة لتجنب فقدانها.
وهذا التحديث يهدف إلى تحسين تجربة المستخدم، لكنه يتطلب منك التحرك بسرعة لحماية الذكريات المهمة قبل فوات الأوان.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts