دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- يتصدر قانون الإجراءات الجنائية المشهد السياسي في مصر، بسبب مطالبات أحزاب وقوى سياسية بتعديل التشريع لذي لم يتم تغييره منذ قرابة 74 عامًا.

وعقد الحوار الوطني الذي يضم ممثلين عن الأطراف والأحزاب السياسية في مصر، اجتماعات خلال الأيام الماضية انتهت برفع 24 توصية للرئيس عبد الفتاح السيسي عن ملف الحبس الاحتياطي الذي يتضمنه القانون، في الوقت نفسه عقد البرلمان اجتماعات لمناقشة المسودة الأولية للقانون لإعداد تشريع جديد يتم عرضه على البرلمان المصري فور انعقاده أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وتبرز أهمية قانون الإجراءات الجنائية من كونه المعني بتنظيم الإجراءات التي يجب اتباعها في التحقيق والمحاكمة والفصل في القضايا الجنائية، لذا يعتبر بمثابة حماية لحقوق وحريات المواطنين، وصدر القانون الحالي في أكتوبر/تشرين الأول من عام 1950، وخضع لتعديلات عدة خلال السنوات الماضية.

وقال رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري، طارق رضوان، إن البرلمان حرص على إعداد قانون جديد للإجراءات الجنائية يحظى بتوافق مجتمعي، ما استدعى تشكيل لجنة فرعية لإعداد مسودة أولية تضم في عضويتها ممثلين من اللجان الدستورية والتشريعية والدفاع والأمن القومي وحقوق الإنسان بمجلس النواب، بالإضافة إلى الخبراء المتخصصين من مجلس الشيوخ وممثلين عن الجهات القضائية ووزارات الدفاع والعدل والداخلية ونقابة المحامين والمجلس القومي لحقوق الإنسان وأساتذة من كلية الحقوق جامعة القاهرة.

وتقدمت الحكومة لمجلس النواب بتعديلات على قانون الإجراءات الجنائية يتضمن تعديل 365 مادة من أصل 461 مادة، إلا أن البرلمان قرر تشكيل لجنة فرعية لإعداد مسودة لمشروع قانون جديد.

وأضاف رضوان، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن اللجنة الفرعية لإعداد قانون الإجراءات الجنائية اجتمعت على مدار 14 شهرًا لإعداد مسودة أولية لقانون الإجراءات الجنائية، تضمنت 540 مادة. وبعد الانتهاء منها وجّه رئيس مجلس النواب المستشار حنفي الجبالي بإعداد لجنة مشتركة من لجنتي الدستورية والتشريعية وهيئة مكتب حقوق الإنسان بالمجلس؛ لمراجعة المسودة ومناقشتها مع ممثلين من كل الجهات المعنية، وبدأت اللجنة أولى لقائتها اليوم الثلاثاء واستمر الاجتماع لمدة 6 ساعات متتالية، وسيجرى عقد اجتماعات جديدة خلال الأيام المقبلة لمناقشة باقي مواد مشروع القانون للتوافق عليه قبل عرضه على الجلسة العامة بعد عودة انعقاد البرلمان خلال أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وبدأ البرلمان المصري إجازته من يوم 18 يوليو/تموز الماضي، بعد فض دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الثاني.

وأكد طارق رضوان أهمية تعديل قانون الإجراءات الجنائية لعدة أسباب، أبرزها أن القانون الحالي جرى إصداره منذ 74 عامًا، مما يتطلب إدخال تعديلات جديدة تتماشى مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والظروف الحالية، إضافة إلى التوصيات الصادرة في المحور الأول للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان مما يستلزم ضرورة إعداد تشريع جديد للإجراءات الجنائية بما يضمن تنفيذ هذه التوصيات ولا يضر بالأمن القومي المصري.

وتضمنت أبرز مواد القانون الجديد تخفيض مدد الحبس الاحتياطي وتنظيم التعويض عنه، وإعادة تنظيم اختصاصات وصلاحيات مأمور الضبط القضائي بإقرار مزيد من الضمانات التزامًا بالمحددات الدستورية، أهمها الحصول على أمر قضائي مُسبب في حدود ما تقتضيه الضرورة الإجرائية، وكذلك إلغاء الباب الخاص بالإكراه البدني واستبداله بإلزام المحكوم عليه بأداء أعمال بالمنفعة العامة، ووفق ما نقلته وسائل إعلام محلية عن تصريحات رئيس البرلمان حنفي جبالي.

من جانبه، قال رئيس اللجنة الفرعية المكلفة بإعداد وصياغة مشروع قانون الإجراءات الجنائية، النائب إيهاب الطماوي، إن اللجنة انتهت مطلع الأسبوع الحالي من إعداد المسودة الأولية لمشروع قانون الإجراءات الجنائية، وتم إحالتها للبرلمان والذي قرر تشكيل لجنة مشتركة لمراجعة المسودة ومناقشة بنودها مع ممثلين عن الجهات المعنية.

وأشار الطماوي، في تصريحات خاصة لـ CNNبالعربية، إلى أهمية إعداد تشريع جديد لقانون الإجراءات الجنائية، قائلا إنه يعد بمثابة دستور ثاني منظم للحقوق والحريات العامة، ولفت أن القانون القائم صدر خلال النظام الملكي لمصر وتطبيق دستور 1923 وقتها، كما جرى تعديله أكثر من مرة، في حين أن مصر أقرت دستورًا جديدًا عام 2014 منح العديد من الامتيازات والحقوق للمواطنين كان يجب تنظيمها في قانون الإجراءات الجنائية، ويتسق مع المواثيق الدولية والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.

ويرى الطماوي أن مشروع القانون الجديد يتضمن موادًا لتقليص صلاحيات مأمور الضبط القضائي، بحيث أنه لا يجوز دخول المساكن أو تفتشيها إلا بعد الحصول على إذن قضائي مُسبق ومُسبب، وتنظيم أوامر الإدراج على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، وتنظيم قواعد الإعلان بالقضايا من خلال الطرق الحديثة، وكذلك تم تنظيم الحق في الصمت أثناء تحقيقات النيابة العامة أو أثناء المحاكمة.

ذكر النائب أنه تم تخفيض مدة الحبس الاحتياطي بحيث يصبح الحد الأقصى في الجنح 4 أشهر بدلًا من 6 شهور، وفي الجنايات 12 شهرًا بدلًا من 18 شهرًا، وفي الجنايات التي تصل للمؤبد أو الإعدام 18 شهرًا بدلًا من سنتين، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي 24 شهرًا، وكذلك تم تنظيم التعويض عن الحبس الاحتياطي.

وأشار إلى أنه تم تفعيل حماية حقوق المرأة من خلال عدم تنفيذ أحكام الإعدام على المرأة المرضعة أو الحامل حتى يبلغ الصغير عامين، علاوة على تنظيم حقوق ذوي الهمم خلال مراحل التحقيق أو المحاكمة، سواء إذا كان متهمًا أو مجني عليه، إضافة إلى إلغاء باب الإكراه البدني واستبداله بأداء أعمال للمنفعة العامة، لافتًا أنه تم استحداث باب كامل متعلق بالتعاون القضائي الدولي في الأمور الجنائية، وإقرار إقرار مبدأ لا محاكمة من غير محام في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة.

مصرنشر الثلاثاء، 20 اغسطس / آب 2024تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2024 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: قانون الإجراءات الجنائیة الحبس الاحتیاطی حقوق الإنسان مشروع قانون

إقرأ أيضاً:

النواب يعيد مناقشة المادة 8 من مُعدّل قانون العمل اليوم

#سواليف

يتابع #مجلس_النواب، الاثنين، #مناقشة_مشروع_قانون_معدل_لقانون_العمل اعتبارا من المادة التاسعة، فيما طالب أكثر من 60 نائبا إعادة فتح المادة 8 من القانون التي تتيح لأصحاب العمل إنهاء عقود نسبة من العمال.

وقال رئيس لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية معتز أبو رمان، لـ”المملكة”، أن بعض مواد مشروع معدل قانون العمل حققت التوازن المطلوب وبعضها لا، موضحا أنه تم ردّ المواد التي رأت فيها لجنة العمل النيابية تعديا على حقوق العمال.

وأشار أبو رمان، السبت، إلى أن مشروع معدل قانون العمل حل مشكلة تفاوت الأجور بناء على جنس العامل.

مقالات ذات صلة كاتب إسرائيلي: محظور علينا الخروج إلى مغامرة في سوريا 2025/03/10

وبين أن اللجنة سبق أن رفضت تعديل المادة الذي قدمته الحكومة، والذي كان يتيح تسريح 15% من الموظفين، إلا أن مجلس النواب أقرّ لاحقًا تعديلًا يسمح بإنهاء خدمات 5% منهم، مما دفع اللجنة إلى التحرك مجددًا بالتنسيق مع عدد كبير من النواب لإعادة التصويت على المادة.

من جهته، قال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن خالد الفناطسة، عبر “المملكة”، إن كثرة التعديلات على قانون العمل أوجدت تناقضا بين بعض المواد.

وأضاف الفناطسة، أن غالبية مواد مشروع معدل قانون العمل انحازت لأصحاب العمل.

ولفت إلى أن 150 ألف عامل سيكونون بمهب الريح لو أقرت المادة 8 كما جاءت بمشروع القانون، مضيفا أن 50 ألف عامل سيفقدون عملهم سنويا إن بقيت المادة 8 كما صوت عليها المجلس.

وتقدمت لجنة العمل النيابية، إلى جانب عدد كبير من النواب، بمذكرة نيابية تطالب بإعادة فتح المادة الثامنة من مشروع القانون المعدل لقانون العمل، والتي تسمح بإنهاء خدمات 5% من الموظفين في المنشآت من دون الحاجة لموافقة وزارة العمل.

مقالات مشابهة

  • دستور عدالة المحاكم.. كيف نظم قانون الإجراءات الجنائية اختصاصات قضاة التحقيق؟
  • بحث مشروع قانون تنظيم السلطة القضائية في الشارقة
  • نداء لكل مكونات البرلمان المغربي بمناسبة مناقشة مشروع المسطرة الجنائية
  • النواب يعيد مناقشة المادة 8 من مُعدّل قانون العمل اليوم
  • البرلمان الأوكراني يسحب مشروع قانون المسؤولية عن التعبئة غير القانونية من جدول الأعمال
  • النائب العام يوجه بالإفراج عن سجناء في الحبس الاحتياطي بجنوب الأمانة بعد تفقد أوضاعهم
  • "اقتصادية الدولة" تناقش مشروع قانون "تحصيل مستحقات الدولة"
  • مناقشة مشروع قانون «تحصيل مستحقات الدولة»
  • الحكومة ترد على استثناء الموظفين بالجمعيات الأهلية من بعض امتيازات قانون العمل
  • ضبط سوق الوظائف بشهادات مهارة| تفاصيل جديدة أمام البرلمان لمشروع قانون العمل