#تحسين #المستوى_المعيشي للعاملين والمتقاعدين كمدخل لنجاح #التحديث_الإداري

بقلم د. #عبدالله_محمد_القضاة*

تحسين الوضع المعيشي مطلب أساسي
شهدت السنوات الأخيرة حراكا حكوميا نشطا لتطوير وتنفيذ رؤية وطنية للتحديث الإداري نتج عنه خارطة طريق وعددا من السياسات والأنظمة الداعمة، على اعتبار أن التحديث الإداري يشكل رافعة أساسية للتحديث السياسي والاقتصادي للدولة في مئويتها الثانية وفقا للرؤية الملكية السامية.


يتساءل البعض ضمن هذا السياق: ألا يعتبر تحسين الوضع المعيشي لموظفي ومتقاعدي القطاع العام مطلبا أساسيا لنجاعة هذا التحديث؟ ولإعتقادي بإن ذلك مطلبا أساسيا لنجاح هذا التحديث، أطرح عبر هذا المثال مجموعة من الأفكار التي يسهم تطبيقها في تحسن المستوى المعيشي لموظفي القطاعين العام والخاص، والمتقاعدين العسكريين والمدنيين، ومتقاعدي الضمان الاجتماعي، ويتأتى ذلك من خلال تطوير جوانب هامة في تطوير التشريعات ذات الصلة
تعديل رواتب المتقاعدين وربطها بالتضخم
أولا: تعديل قانون التقاعد العسكري بما يضمن تقليص الفجوة بين المتقاعدين وخاصة بين رتبة عقيد وعميد، ورفع الحد الأدنى للرواتب التقاعدية، وخاصة للمتقاعدين القدامى، إضافة إلى ربط الراتب التقاعدي بالتضخم.
ثانيا: تعديل قانون التقاعد المدني بما يتضمن رفع الحد الأدني للراتب التقاعدي وربط التقاعد بالتضخم، إضافة إلى إيجاد نص يخير الحكام الإداريين وموظفي الفئة العليا المجموعة الاولى بالبقاء تحت مظلة التقاعد المدني، أو الإنتقال لمظلة قانون الضمان الإجتماعي، وكذلك السماح للمرأة المستحقة لنصاب معين من تقاعد زوجها، أو ابنها، أو والدها الجمع بين الأنصبة من غير قيود، وكذلك أجرها، أو تقاعدها.
ثالثا: تعديل قانون الضمان الاجتماعي بما يضمن الغاء سقف الأجر الخاضع للضمان الاجتماعي مقابل وضع سقف للراتب التقاعدي، من خلال إضافة معامل منفعة جديد لمتوسط الأجر الذي يتجاوز 3000 الأف دينار، بحيث نضمن خفض الرواتب التقاعدية لذوي الأجور المرتفعة بهدف زيادة الرواتب المتدنية ورفع الحد الأدنى لهذه الرواتب، وهذا يحقق مبدأ إسلامياً في التكافل الإجتماعي بالأخذ من الأغنياء من خلال سقف الراتب التقاعدي وإعطاء الفقراء من خلال رفع الحد الأدنى للرواتب التقاعدية المتدنية.
رابعاً: تعديل قانون الضمان الاجتماعي بما يسمح بقبول دخل إضافي: أي السماح للمؤمن عليه إضافة أجره الخاضع للضمان بناء على تصريح شخصي منه بوجود دخل إضافي يتم شموله مع أجره الحقيقي للضمان الاجتماعي، وهذا ينعكس مستقبلاً على رفع الرواتب التقاعدية للأردنيين وتحفيزهم للعمل لحسابهم الخاص إضافة إلى محاربة التهرب الضريبي، وهذا لن يكلف الحكومة، أو الضمان أية أعباء مالية جديدة، وبالمقابل يحفز المواطنين للعمل والإنتاج.
خامساً: تعديل قانون التقاعد المبكر: ترك الحرية للمتقاعد المبكر في حال عودته للعمل بأجر مشمول بالضمان بعد مرور عامين على تقاعده، إما بالعودة للشمول ضمن الأسس التي وضعها القانون الحالي، أو العمل خارج أحكام القانون، مع ضرورة ربط راتب التقاعد المبكر بالتضخم عتد إكمال المتقاعد سن الثالثة والخمسين.
سادساً: تعديل قانون العمل بما يضمن إضافة نصوص تلزم صاحب العمل منح زيادة سنوية للعاملين بما لا يقل عن نسبة التضخم، ومنح مكافأة خدمة عن الجزء من الأجر غير المشمول بالضمان الاجتماعي، لينسجم ذلك مع قانون الضمان الاجتماعي، وإلزام صاحب العمل بتوفير التأمين الصحي للعامل وعائلته مقابل اشتراكات عادلة توافق عليها الحكومة، مع ضرورة رفع إجازة الأمومة لتصبح (90) يوما بدلا من (70) يوما.
حوكمة إدارية
سابعاً: ضرورة إعادة النظر بحوكمة مؤسسة الضمان الاجتماعي بالشكل الذي يضمن وجود رئيس مجلس إدارة متفرغاً لها، وتطبيق أنظمة خاصة ومنها نظام موارد بشرية خاص بموظفي المؤسسة أسوة بموظفي البنك المركزي، على أن ينسجم مع سياسة الموارد البشرية التي تطبقها الحكومة.
ثامناً: تطوير نظام الحكام الإداريين في وزارة الداخلية ليتضمن منحهم الرتب العسكرية الفخرية أسوة بالجمارك الأردنية، والمزايا نفسها الممنوحة لضباط الجيش العربي -القوات المسلحة الأردنية-، من إعفاء جمركي وإسكان وشمول أبناءهم بالمكرمة الملكية السامية، وهذا يدعونا للمطالبة بتطبيق نظام خاص بالحكام الإداريين أسوة بالدبلوماسيين.
تاسعاً: تعديل نظام الموارد البشرية للقطاع العام بما يضمن رفع رواتب موظفي القطاع العام، مع ضرورة تخفيض ساعات العمل الرسمي لتصبح ست ساعات فقط شريطة أن يكون للموظف عمل خاص، أو مهنة تدر عليه دخلا آخر، مع السماح للموظف العمل خارج أوقات الدوام الرسمي شريطة أن يكون العمل خارج أوقات الدوام الرسمي وبما لا يتعارض ومصلحة العمل، وتشجيع التوجه نحو العمل والدوام المرن والسماح بالإجازات من غير راتب للموظف بعد مضي خمس سنوات على عمله وبحد أعلى خمس سنوات.
تقنين المستفيدين من رواتب التقاعد والتأمين الصحي
عاشراً: حصر الرواتب التقاعدية بالأردنيين وأبناء الأردنيات والأخوة الفلسطينيين العاملين، أو المقيمين في الأردن، وصرف تعويض نهاية خدمة لغيرهم من العمالة الوافدة للحد من تحفيزها بالعمل في الأردن.
حادي عشر: تقنين التأمين الصحي للمتقاعدين وذويهم: أقترح حصر التأمين الصحي الذي ستطبقه مؤسسة الضمان الاجتماعي بالمتقاعدين وعائلاتهم فقط، وترك تأمين العاملين لأصحاب العمل، وهذا يحتاج تعديل قانون العمل أيضا.
ثاني عشر: إضافة نص يشترط انهاء خدمات العامل لأسباب صحية بناء على تنسيب اللجنة الطبية في الضمان الإجتماعي أسوة بموظفي القطاع العام، وهو من التعديلات الهامة التي توفر الحماية للعامل.
ثالث عشر: أقترح نصا يجيز لوزير العمل تخفيض الحد الأدنى للأجر الخاضع للضمان ليبدأ ب (100) مائة دينار للرياديين والعاملين معهم والعاملين في المشاريع الصغيرة، على أن يتزايد الأجر الخاضع بنسبة (20%) للسنوات الخمس التالية ليصبح بعد ذلك مساويا للحد الأدنى للأجور الطبيعي، من قبيل دعم الشباب في التوجه لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة.
كما إن لدينا العديد من الأفكار سوف نطرحها في مقالات لاحقة بإذن الله
الدكتور عبد الله محمد القضاة
*أمين عام وزارة تطوير القطاع العام، مدير عام معهد الإدارة العامة سابقا.
abdqudah@gmail.com

مقالات ذات صلة ندوات نضالية 2024/07/23

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: تحسين المستوى المعيشي التحديث الإداري عبدالله محمد القضاة الضمان الاجتماعی القطاع العام قانون الضمان تعدیل قانون الحد الأدنى بما یضمن رفع الحد من خلال

إقرأ أيضاً:

جايجي يكشف حالة فساد غريبة في نينوى: ما سرّ الإحالة إلى التقاعد؟

بغداد اليوم- نينوى

لم يكُ ذاك اليوم عاديًا بالنسبة لموظف الخدمات "جايجي" داخل احدى الدوائر الخدمية في محافظة نينوى، ليكون سببًا عن فك واحدة من أعقد طلاسم الفساد في الدائرة التي يُفترض أن تكون خدمية على يد "مسؤول رفيع المستوى" مؤثر فيها لتصطاده سنّارة العدالة بعد احالته إلى التقاعد.

ذهب "الجايجي" ليستلم مبلغاً من المال كمكافأة، شرط أن يوقع على وصل القبض بصمت، إلا أن "الجايجي" رفض الأمر، وقرر إزاحة الستار عن حالة الفساد المذكورة، ويكون سبباً في كشفها دون تردد، وفقاً لرئيس اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة محمد جاسم الكاكائي.

بحسب الكاكائي، فإن حالة الفساد المكشوفة على يد "الجايجي" وقعت في دائرة معاونية المحافظة لشؤون الاعمار والاسكان:"معاون المحافظ كان يستلم مكآفات خاصة بالموظفين منذ عام 2020 ويوقع عليها، إلا أن تلك المكافات كانت تذهب لجيب المسؤول المُستلم". يضيف الكاكائي بأسف.

الغرابة في كشف حالة الفساد، أنها تأتي بعد إحالة المعاون إلى التقاعد بعد بلوغه السن القانوني للتقاعد، وتم إحالته إلى القضاء". يؤكد رئيس اللجنة الأمنية.

كما حالات الفساد الأخرى، تبدو هذه الحالة بمثابة الصدمة للكاكائي الذي أقرّ في حديث خاص لـ"بغداد اليوم" وجود ما وصفها بـ"الكوارث" في دوائر المحافظة. في إشارة منه إلى حالات الفساد فيها، مطالبًأ القضاء والدوائر المختصة بمحاربة تلك الظواهر، والعمل على كشف الفاسدين وتقديمهم للقضاء لينالوا عقابهم العادل.

والجدير بالذكر، إن ظاهرة الفساد انتعشت في محافظة نينوى لاسيما في مؤسساتها الحكومية بعد تحريرها من تنظيم داعش الارهابي، وفقًا لتقارير صحفية، وأصبحت بيئة نشطة لهدر المال العام والميزانيات المخصصة بعد أن خصصت الحكومة العراقية ومنظمات الدولية ملايين الدولارات لاعادة اعمارها بسبب الدمار الذي لحقها بفعل العمليات العسكرية أثناء تحريرها.

كما تم احالة العديد من المسؤولين التنفيذيين في المحافظة إلى القضاء وتمت محاكمتهم باحكام مختلفة بسبب تورطهم في حالات فساد واهدار للمال العام ومنهم من كان في مناصب كبيرة وحساسة، ومن أبرزهم المحافظ الأسبق نوفل العاكوب، الذي أقيل بقرار برلماني في آذار 2019، وخضع لسلسلة من المحاكمات بتهم الفساد وهدر المال العام وسجن لما يزيد عن 20 سنة، وكذلك معاون محافظ نينوى لشؤون التخطيط رعد العباسي، الذي صدر حكم ضده منتصف 2023 بالحبس الشديد لخمس سنوات بتهمة الفساد، ثم خففت محكمة التمييز الحكم إلى حبس لمدة سنتين.

وصدر في الخامس من أيار/مايو2023 حكم غيابي بالسجن 15 سنة بحق رئيس مجلس محافظة نينوى السابق بشار الكيكي، وفقاً للمادة 315  لاقترافه جريمة الاختلاس فضلاً عن العشرات من موظفي ديوان محافظة نينوى ودوائر التسجيل العقاري/الأيسر والبلدية والمجاري إضافة إلى موظفين في جمعيات إسكان تعاونية، اتهموا بالفساد والاستيلاء على أموال عامة كالعقارات.

المصدر: بغداد اليوم + وكالات


مقالات مشابهة

  • تحالف الفتح:عدم وجود إتفاق سياسي على تعديل قانون الانتخابات
  • الصبيحي ..ما أشبه حال الضمان اليوم بالبارحة وها أنذا أدق ناقوس الخطر
  • ما المدة القانونية لإبلاغ الضمان عن إصابة العمل.؟
  • العدالة بين المتقاعدين ليس ترفاً بل استحقاق وطني
  • العصائب ترفض تعديل قانون الانتخابات
  • جايجي يكشف حالة فساد غريبة في نينوى: ما سرّ الإحالة إلى التقاعد؟
  • قانون الضمان الاجتماعي.. تعرف على ضوابط تقديم طلب للحصول على دعم نقدي
  • موعد صرف مرتبات شهر أبريل 2025 للعاملين بالقطاع العام
  • إقرار تعديلات على نظام الضمان الاجتماعي
  • متقاعد ما زال على قوة العمل !