أخصائيون: تعزيز الصحة النفسية في بيئة العمل ضرورة لرفع الإنتاجية
تاريخ النشر: 29th, March 2024 GMT
- الرضا الوظيفي يقلل من الضغوطات النفسية
- الصحة النفسية أساسًا لإنشاء بيئة عمل آمنة
- غياب الأهداف سبب للعمل بشكل عشوائي
تلعب الصحة النفسية دورًا مهمًا في حياتنا اليومية وخاصة في بيئة العمل، حيث تعتبر ضرورة لإتاحة القدرة لدى الأفراد لمواجهة التحديات، كما أنها تعزز من قدراتهم الإنتاجية بشكل أعلى وأفضل، وأشار أخصائيون نفسيون إلى أن أحد المخاطر النفسية التي تواجه الموظف في عمل صعوبة الحياة والتي تؤدي إلى القلق والاكتئاب وعدم تحمُّل عبء العمل خاصة إذا لم يحصل على التقدير والشكر، مشيرين إلى ضرورة تعزيز الصحة النفسية في العمل من خلال إعداد برامج ومحاضرات التثقيف النفسي لتجنب الاحتراق الوظيفي داخل المؤسسة وخارجها.
يقول هلال العلوي مديردائرة المشاريع والخدمات في وزارة التربية والتعليم: من العوامل التي تحسن الصحة النفسية للموظف في العمل وضع آليات وأهداف وخطط استراتيجية توضح المسار الوظيفي للموظف وترقياته وعلاواته، مع تدريب الموظف وتأهيله حسب خطة واضحة وعدم الضغط على الموظفين وإرهاقهم في أوقات خارج العمل، ومن الضروري وجود بيئة محفّزة للعمل وإلمام الموظف بالواجبات والمسؤوليات والصلاحيات مع الاهتمام بمهاراته وقدراته وتنميتها واستثمارها، كما يجب أن يكون لدى المسؤولين مهارات وقدرات في الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي، ومن الضرورة تطوير مهارات الموظفين رقميا وإتاحة المجال للعمل عن بعد.
ترى الأخصائية النفسية شهلاء الهاشمية أن هناك عوامل تؤثر على الصحة النفسية للموظف في عمله مثل تدهور الظروف الصحية وسوء العلاقات مع الزملاء في العمل وصعوبة التواصل معهم، إضافة إلى بعد مقرّ العمل، وساعات العمل الطويلة، وعدم الحصول على وسيلة نقل مناسبة، ومن العوامل المؤثرة عدم الاتفاق مع المسؤول المباشر.
ذكرت فاطمة الشحية أخصائية تقييم تدريب بوزارة التربية والتعليم أن هناك عدة عوامل تؤثر على الصحة النفسية للموظف في بيئة العمل منها غياب التحفيز أو قلته، وضغوط العمل والتي تحدث غالبا بسبب التغييرات المستمرة في آلية العمل أو ضعف التواصل بين أعضاء الفريق الواحد لإنجاز مهمة ما، ولكن لو نظرنا للعامل الرئيسي في حدوث كل ذلك لوجدناه يتركز في بؤرة واحدة ألا وهي المسؤول المباشر، فمتى ما كان المسؤول المباشر يفتقر إلى أساليب القيادة الفاعلة، فإن ذلك يتسبب في تقوقع الموظف حول نفسه، ويقل معدل إنجازه؛ لأنه يدخل في دوامة من الخوف والقلق من أن يخطئ فيعاقب، أو يزلّ فيتلقى الكلمات الجارحة التي ما من شك أنها تنعكس سلبا على أداء مهامه الوظيفية في العمل. مضيفة أن على المسؤول المباشر أن يتفهم أن دوره في بيئة العمل هو أن يقود فريقه نحو تحقيق أهداف المؤسسة بطابعٍ تعاوني وإنساني في المقام الأول، ومتى ما اكتسب احترام موظفيه، كان ذلك دافعا لهم للعمل بجدية أكثر من أجل الوصول للغاية المنشودة.
عوامل التأثير النفسي
سندس بنت محمد الراسبية، أخصائية نفسية تقول: إن الاهتمام بالصحة النفسية في بيئة العمل يتيح للعاملين من الموظفين القدرة على مواجهة التحديات وتجاوزها، بالإضافة إلى أنه يمكن أن يعزز من قدرات الموظفين ويزيد بذلك معدل الإنتاجية والقدرة على العطاء بشكل أفضل، موضحة أن من العوامل التي قد تؤثر على الصحة النفسية للموظفين عدم تهيئة بيئة العمل بشكل يلائم طبيعة العمل في المؤسسة، وسوء التواصل بين الموظفين والإدارة الوسطى والإدارة العليا، مع عدم توفير الدعم ونقص الموارد التي تسهم في قيام الموظفين بأعمالهم، بالإضافة إلى عدم إلمام الموظف بالتوصيف الوظيفي الخاص بالمهام والأدوار والمسؤوليات التي يجب التقيد بها، والعمل ضمن نطاقها. وفي المقابل، حين يشعر الموظف بالرضا الوظيفي سواء المتوسط أو التام، هنا يتحقق التوازن ويكون أقل عرضة للضغوطات النفسية، مما يتيح له تجربة مقبولة من الرفاهية والموازنة بين العمل والحياة الاجتماعية.
متطلبات بيئة العمل
وعن السياسات المطلوبة التي يمكن للمؤسسات تبنيها لتعزيز الصحة النفسية في مكان العمل تقول فاطمة بنت عامر السنيدية أخصائية إرشاد وتوجيه بجامعة السلطان قابوس: إن الصحة النفسية هي حالة من العافية حيث يكون الأفراد قادرين على تحقيق إمكاناتهم، والتعامل مع ضغوطات الحياة الطبيعية، والعيش بشكل منتج والمساهمة في المجتمع، إذ أن قضايا الصحة النفسية في مكان العمل هي ظروف تؤثر على الحالة الذهنية للموظفين والموظفات التي تؤثر على الأداء المهني والكفاءة وجودة العمل. فقد يعاني بعض الموظفين من أعراض جسدية واضحة مثل انخفاض في السكر وارتفاع ضغط الدم والكسل واضطرابات في النوم والأكل.
كما أشارت السنيدية إلى أن الاهتمام بالصحة النفسية وتعزيزها يعد جزءا أساسيا من إيجاد بيئة عمل آمنة وصحية، فمن السياسات التي يمكن للمؤسسات تبنيها لتعزيز الصحة النفسية في بيئة العمل إنشاء قسم الإرشاد النفسي في كل مؤسسة وإعداد برامج ومحاضرات عن أهمية التوجه إلى الأخصائي النفسي عند الشعور بأعراض غير سوية أو غير طبيعية، بالإضافة إلى إقامة دورات تدريبية تسهم في تعزيز الصحة النفسية لتجنب الاحتراق الوظيفي مع نشر التوعية والتثقيف النفسي عن أهمية الصحة النفسية في الحياة داخل المؤسسة وخارجها، وتثقيف المديرين ورؤساء أقسام المختلفة بأهمية الاهتمام بالصحة النفسية في المؤسسة ولما لها من تأثير على كفاءة العمل وتحسين جودة الخدمة وبالموظفين نفسيا ودعم الموظفين والموظفات الذين يعانون من صعوبات في الصحة النفسية مع توفير برامج ترفيهية تسهم في تفريغ ضغوطات العمل مثل برامج الاسترخاء وعمل فعاليات تخلق روح فريق متميز في المؤسسة.
طرق تعزيز الموظف
وأوضحت أخصائية الإرشاد: من طرق تعزيز الصحة النفسية للموظف تدريب المديرين على كيفية التعامل مع الموظفين الذين يعانون من صعوبات في الصحة النفسية. إن قدرة تعامل المدير مع الموظف بشكل مرن يساهم في خفض مستوى التوتر والقلق لدى الموظف الذي يواجه صعوبات ومشاكل في حياته، وعمل مقياس مستوى الصحة النفسية لكل موظف سريا يسهم في معرفة المدير في كيفية التعامل مع الموظفين والمهارات التي من الممكن أن يكتسبها الموظف لتحسين مستوى الصحة النفسية من خلال البرامج التي تقدمها المؤسسة لتحسين وتطوير أداء الموظف، بالإضافة إلى إعطاء إجازة مرضية للموظف الذي يعاني من صعوبات في الصحة النفسية بعد استشارة الأخصائي أو الطبيب النفسي والاتزان في توزيع المهام والشمولية في المشاركة تسهم في رفع مستوى تقدير بالذات للموظف وبث روح التعاون بين الموظفين بشكل عام، مع تقدير جهود الموظفين وتكريمهم كل ذلك يسهم في رفع مستوى الدافعية والكفاءة المهنية وتحسين جودة العمل في المؤسسة.
وبينت السنيدية وجود عوامل مؤثرة على الموظف بشكل مباشر على كفاءة العمل ومنها غياب الأهداف المحددة التي تجعل الموظف يعمل بشكل عشوائي وارتجالي دون تحقيق إنجاز، وعدم المشاركة في مواقف قيادية تسهم في زيادة الشعور بالضعف في تقدير الذات وانعدام التطوير واتخاذ القرار في المجموعة. وأحيانا ضعف العلاقات الاجتماعية قد تؤثر على أداء الموظف في المؤسسة أو بسبب ضغوطات ومشاكل الحياة التي قد تؤثر على الأداء المهني.
المخاطر النفسية
وأكدت أن بعض الموظفين الذين يواجهون صعوبات في الحياة تعرضوا إلى مخاطر نفسية تزيد من حدة الاضطرابات التي يعانون منها مثل القلق والاكتئاب وثنائي القطب وغيرها من الاضطرابات النفسية والشخصية وذلك بسبب تحمل عبء العمل فوق طاقتهم وخاصة إذ لم يحصلوا على تقدير وشكر تثمينا لجهودهم، وغالبا هؤلاء الموظفين يصيبهم الإحباط واليأس وعدم الرغبة في الحضور إلى أماكن عملهم وانخفاض الدافعية اتجاه العمل ما لم يتم تقديرهم في بيئة العمل.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: تعزیز الصحة النفسیة فی المسؤول المباشر فی بیئة العمل بالإضافة إلى فی المؤسسة صعوبات فی تؤثر على فی العمل تسهم فی
إقرأ أيضاً:
تامر مرتضى يكشف كواليس إنتاج مسلسل جودر وتحدياته الإنتاجية
كشف المنتج تامر مرتضى، رئيس مجلس إدارة مجموعة أروما ستوديوز للإنتاج، عن التفاصيل المتعلقة بتبني مشروع مسلسل "جودر" في موسميه الأول والثاني.
وقال مرتضى إنه عندما عرض عليه الفنان ياسر جلال فكرة شخصية "جودر"، شعر على الفور بأن المشروع يحمل إمكانيات كبيرة، خاصة أنه كان يراود حلمه منذ سنوات طويلة في استخدام تقنيات الجرافيكس بشكل أكبر في الأعمال الدرامية المصرية.
من "ألف ليلة وليلة" إلى "جودر": شغف قديم بالتراث العربي
أشار مرتضى إلى أن شغفه بعالم "ألف ليلة وليلة" بدأ منذ طفولته، وأنه كان مبهورًا بأعمال المخرج فهمي عبد الحميد التي كانت تنفذ بأعلى جودة متاحة في زمانها.
وأوضح أن هذا الشغف دفعه للاستثمار في تقنيات الجرافيكس لتحسين جودة الدراما المصرية، مستذكرًا محاولته في عامي 2009 و2010، والتي توقفت بعد ثورة يناير 2011.
التعاون مع ياسر جلال: "هذه أول مرة أقرأ ورقًا بهذا الجمال"
وأوضح مرتضى أنه عندما قرأ سيناريو "جودر" لأول مرة، أعجبته الكتابة بشكل كبير، وأخبر ياسر جلال بأنه لم يسبق له أن قرأ سيناريو بهذا الجمال.
كما أكد أنه تواصل مع المسؤولين في الشركة المتحدة لضمان تنفيذ المشروع بأعلى جودة ممكنة، مشيرًا إلى ضرورة وجود محمد السعدي من ميديا هب لتنفيذ العمل بشكل متميز.
التحديات الإنتاجية: تكلفة ضخمة ولكن تسويق ذكي ساعد في النجاح
تحدث مرتضى عن التحديات التي واجهها أثناء إنتاج المسلسل، مؤكدًا أن تكلفة الإنتاج كانت ضخمة جدًا مقارنةً بأي إنتاج درامي آخر في مصر.
ولكنه أشار إلى أن التسويق الجيد كان العامل الأساسي في نجاح المسلسل، حيث تم عرضه على منصات روسية ومنصات عالمية أخرى، مما ساعد في تحقيق انتشار واسع للمشروع.
نجاح "جودر" والاستثمار في الأعمال التاريخية
أكد مرتضى أن الاستثمار في مسلسل "جودر" كان خطوة هامة في مجال الأعمال التراثية ذات الإنتاج الضخم، مشيرًا إلى أن المردود المادي الجيد الذي تحقق جعل التجربة مثالا ناجحًا في صناعة الدراما.
وأضاف أن تجربة "جودر" كانت واحدة من أصعب التجارب الإنتاجية والإنسانية في الوقت ذاته، نظرًا للتحديات الفريدة التي طرحها العمل.
مخاوف الإنتاج: "لم أشك لحظة في النجاح رغم التحديات"
اختتم مرتضى حديثه بتأكيد أنه لم يشعر بالخوف من فشل المشروع، رغم التحديات الكبيرة التي واجهها وخاصة زيادة التكاليف بشكل كبير.
وقال إنه لم يشعر بالخوف إلا عندما تضاعفت الميزانية، لكن لم يكن لديه أدنى شك في نجاح المشروع، خاصة أنه دخل هذه الصناعة حبًا في التراث العربي وتحديدًا في عالم "ألف ليلة وليلة".