كيف يساعد التقارب المصري التركي في تنشيط حركة الترجمة بين البلدين؟
تاريخ النشر: 15th, February 2024 GMT
تُعد القوة الناعمة، ممثّلة فى الثقافة والفنون، جسراً لتقوية الروابط بين الدول والشعوب، ومصر وتركيا تجمعهما علاقات تاريخية قوية، على مختلف الأصعدة، وهو ما أكده الدكتور أنور مغيث، الأستاذ بكلية الآداب جامعة حلوان، الرئيس السابق للمركز القومى للترجمة.
وقال «مغيث» في تصريحات لـ«الوطن» إن تنشيط حركة الترجمة بين البلدين مهم جداً لعدة أسباب، أهمها تشابه الظروف بين الأدب والشعر العربي والتركي، خاصة أن الشعر التركي له مكانة عالمية، مثل الأدب العربي، ومن حق شعوبنا أن تكون مطلعة على هذا الإنتاج.
وأضاف «مغيث»: حضور الأدب العربى في الثقافة التركية ضرورة، وعندما كنت رئيساً للمركز القومي للترجمة، ترجمنا الكثير من الأعمال فى مجالات مختلفة، ولدينا في مصر أساتذة متخصصين في اللغة التركية، لكن يُستحسن إجراء بروتوكولات تشجّع الطرفين على الترجمة، كى تسهم دور النشر والتوزيع فى الترويج للأدب العربى والأدب التركي..
وأشار إلى ضرورة الترجمة من أجل الاطلاع على تجربة النهضة فى تركيا والتعامل مع أوروبا، والبدائل الاقتصادية التي تلجأ إليها، من أجل الاستفادة منها، نظراً لتشابه ظروف البلدين، فى ما يخص الخلفية الإسلامية ثم العلمانية، خاصة أن عملية التحديث في تركيا قطعت شوطاً أطول.
وشدّد «مغيث» على أن الترجمة العكسية مهمة أيضاً، ويهمنا أن يكون لنا حضور من خلال الأدب العربي في الثقافة التركية، ويوجد فى تركيا متخصّصون فى الأدب العربى ولديهم القدرة على الترجمة، وهنا يأتى دور الجهات الرسمية من خلال الدعم والبروتوكولات من خلال وزارتى الثقافة والخارجية.
وقال الناشر شريف بكر، إنه بدأ ترجمة الأدب التركى إلى العربية قبل سنوات، ووصل عدد الكتب المترجمة إلى 30 عنواناً، وكانت اللغة التركية من أوائل اللغات التى تُرجم عنها، على مدار نحو 10 سنوات، من أجل تقريب الثقافات، ولديهم كتاب جيدون، وكنا نسعى لتقديم الثقافة التركية بصورة خارج نطاق الأعمال الفنية، وأغلب الأعمال التى تمت ترجمتها كانت روايات وكتباً عن البيئة.
وأضاف «بكر»: «ترجع أهمية الترجمة عن التركية إلى تشابه الكثير من الظروف بين البلدين، منها مثلاً وقوع مصر فى قارتى أفريقيا وآسيا، وتركيا تقع فى قارتى آسيا وأوروبا، وداخل البلدين هناك عدة ثقافات ومرجعيات دينية أيضاً متشابهة».
وتابع: «هناك فى تركيا جهات ثقافية ترعى الترجمة، منها برنامج زمالة قوى فى إسطنبول، هدفه تشجيع الناشرين على تنشيط حركة الترجمة، ولدينا فى مصر، على هامش معرض الكتاب، برنامج (القاهرة تنادي) يجمع الناشرين من دول العالم لتبادل حقوق الترجمة بين مختلف الشعوب، وهو برنامج مهم جداً للناشرين، لأنه ليس بإمكانهم السفر، وهذا العام كان هناك 3 ناشرين أتراك يشاركون فى البرنامج هذا العام».
وأرى أنه من الضرورى وجود برنامج للترجمة العكسية من أجل نشر ثقافتنا لدى الآخر، وتشجيع الناشرين على اتخاذ خطوة الترجمة عن الغير، ليتم التعامل مع جهات نشر هناك لاختيار الأنسب لثقافتهم، وجميع دول العالم، ما عدا الولايات المتحدة الأمريكية، تسوق لنفسها بهذه الطريقة.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الترجمة اللغة التركية الأدب العربي القومي للترجمة من أجل
إقرأ أيضاً:
بدور القاسمي أول خليجية تفوز بجائزة «بولونيا راجازي» عن فئة الأدب الخيالي (فيديو)
بولونيا: الخليج
حققت الناشرة والمؤلفة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، إنجازاً ثقافياً جديداً عندما أصبحت أول امرأة خليجية تحصل على جائزة «بولونيا راجازي» المرموقة لعام 2025 عن فئة الأدب الخيالي، من معرض بولونيا لكتاب الطفل، وذلك عن كتابها «بيت الحكمة» الصادر عن «مجموعة كلمات» للنشر.
وتسلّمت الشيخة بدور القاسمي الجائزة خلال حفل أقيم في قاعة «فارنيزي» بقصر أكورسيو في مدينة بولونيا، بحضور عدد كبير من المؤلفين والمثقفين الإيطاليين والعرب، من المشاركين في معرض بولونيا لكتاب الطفل.
وفي تعليقها على الفوز، قالت الشيخة بدور القاسمي: «تعكس هذه الجائزة التحول الإيجابي في تعزيز شمولية قطاع نشر كتب الأطفال، ففي ظل التحديات التي يشهدها العالم اليوم، تؤكد قصة (بيت الحكمة) على الرسالة التي تلعبها الكتب في تحقيق الوحدة والتقدم وتعزيز التفاهم بين الثقافات، إذ يحكي قصة تاريخية تلقي الضوء على دور المعرفة في بناء جسور التواصل والحفاظ على الحوار الإنساني».
وأضافت: «يمثل هذا الكتاب دعوة للتأمل في أهمية المعرفة والتعاون الثقافي في بناء جسور التواصل، حيث يشير إلى فقدان (بيت الحكمة) التاريخي في بغداد عام 1258 بوصفه خسارة كبيرة لإرث الفكر الإنساني، وهو الدرس الذي مازلنا نتعلّم منه حتى اليوم».
ويحمل الكتاب رسومات الفنان مجيد ذاكري يونسي التي أضفت بُعداً بصرياً غنياً إلى القصة. وعلى الرغم من عدم تمكنه من حضور حفل تسليم الجائزة مع الشيخة بدور القاسمي، قال: «شكّل العمل على كتاب (بيت الحكمة) فرصة فريدة لتجسيد روح الفضول والابتكار التي تدفع الإنسان إلى البحث المتواصل عن المعرفة والحوار، وهي الروح التي نجحت الشيخة بدور في التعبير عنها ببراعة في نصوص الكتاب».
وفي اليوم التالي لتسلّم الجائزة، شاركت الشيخة بدور القاسمي في جلسة حوارية مع الفائزين الآخرين بجائزة «بولونيا راجازي» وحضرت حفل استقبال أقيم في جناح «مجموعة كلمات» بالمعرض، حيث استعرضت رؤيتها حول كتابها «بيت الحكمة»، مؤكدة أهمية صون الإرث الثقافي ودور السرد القصصي في تعزيز التفاهم بين الشعوب، مشيرة إلى التزام الشارقة بنشر المعرفة عبر مشاريعها، ومن بينها تأسيس «بيت الحكمة» في الإمارة.
وقبل تسلّمها الجائزة، وقّعت الشيخة بدور القاسمي نسخاً من كتابها في مكتبة «جيانينو ستوباني» الإيطالية، التي أسهمت في ترميمها بعد تعرضها إلى حريق عام 2022 من خلال تخصيص جزء من ميزانية «الشارقة عاصمة عالمية للكتاب 2019» لدعم إعادة تأهيل المكتبة.