قبل 100 عام، كان اليابانيون يبدؤون طعامهم بتناول الخضراوات، ثم البروتينات، قبل أن يُنهوا وجبتهم بالكربوهيدرات، اعتقادا منهم أن هذا يمكن أن يُسهم في "تعزيز الصحة، والحفاظ على الوزن، والشعور بالشبع والرضا، وتجنب الاضطرابات الهضمية".

وأصبحت تلك الطريقة تُعرف بـ"التسلسل الغذائي"، الذي أشارت دراسة نُشرت عام 2019، إلى أنه "يمكن أن يساعد أي شخص على الشعور بالشبع" من خلال ترتيب تناول أنواع من الطعام قبل الأخرى، "لتكون البداية بالخضراوات، ثم الأطعمة الغنية بالبروتين أو الدهون، حتى الانتهاء بالكربوهيدرات المُعقدة" (كالمعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة، والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، والفواكه الكاملة والبطاطس، على سبيل المثال)، وفقا للمؤلفة واختصاصية التغذية المعتمدة ليزا موسكوفيتز.

أوضحت موسكوفيتز لموقع "لايف سترونغ، أن "البدء بالألياف المتوفرة في الخضراوات، يساعد على إبطاء عملية هضم الطعام، مما يسمح بالتدفق المستمر للطاقة، وتهدئة الرغبة في الأكل" ثم يأتي دور البروتينات والدهون التي تحتاج إلى وقت أطول من الكربوهيدرات لهضمها، "لتزيد الشعور بالشبع" استنادا إلى دراسة، نُشرت عام 2020، أظهرت أن الأشخاص الذين تناولوا الخضراوات الغنية بالألياف قبل تناول المعكرونة، "شعروا بالشبع، مقارنة بأولئك الذين لم يتناولوا الخضار في بداية الأكل".

فوائد التسلسل الغذائي

ترتيب تناول الطعام ليس نهجا غذائيا يزيد الشبع فقط، لكنه يتميز أيضا بفوائد صحية من أهمها:

دعم فقدان الوزن:

"لا يحتاج إنقاص الوزن للصيام المتقطع أو تجنب بعض الأطعمة، بقدر ما يحتاج إلى تناول الأطعمة منخفضة نسبة السكر في الدم في بداية الوجبة، ثم تناول الباقي في النهاية"، هذا ما قاله د. دومينيكو تريكو، أستاذ مساعد التغذية والسكري في جامعة بيزا الإيطالية، لصحيفة "واشنطن بوست". فقد وجد العلماء أن "نوع الطعام ليس هو فقط الذي يؤثر على الصحة والوزن، ولكن الترتيب الذي نتناوله به لا يقل أهمية"، وبالتالي من الأفضل "التقاط سلة الخبز أو رقائق البطاطس في نهاية الوجبة".

وأشارت دراسات إلى أن تناول الخضراوات الغنية بالألياف أو البروتين أو الدهون في بداية الوجبة، وتناول الكربوهيدرات المكررة، كالأرز أو الخبز أو المعكرونة في نهايتها، "يمكن أن يُحسّن مستويات السكر في الدم، ويحفز الهرمونات التي تعزز الشبع، مما قد يساعد في إنقاص الوزن". وأوضحت اختصاصية التغذية المساعدة ستيفاني أيوبي، أن "بدء الوجبات بتناول الخضار، ثم البروتينات والدهون، يعطي شعورا بالشبع وسعرات حرارية أقل، مما قد يحقق هدف إنقاص الوزن دون حرمان".

التسلسل الغذائي يمكن أن يكون وسيلة لفقدان الوزن دون حرمان (بيكسابي) تعزيز مستويات السكر في الدم

تقول موسكوفيتز "إن تسلسل الطعام يمكن أن يكون أداة رائعة للمساعدة في تنظيم مستويات الغلوكوز، لمن لديهم مخاوف بشأن نسبة السكر في الدم". وهو ما تؤكده ستيفاني الأيوبي، قائلة "إن تناول الخضراوات والبروتينات، يسمح للجسم بتحويلهما ببطء إلى طاقة مستدامة، تساعد في الحد من الارتفاع والانخفاض السريع في نسبة السكر في الدم، ومنع انخفاض الطاقة أو انهيارها". وذلك وفقا لدراسة، أجريت في عام 2015، وأظهرت أن "ترتيب الطعام كان له تأثير على استقرار نسبة السكر في الدم لدى المصابين بالسمنة والسكري من النوع الثاني"، ووجد الباحثون انخفاضا ملحوظا في مستويات الغلوكوز والأنسولين بعد الوجبة "عند تناول الخضراوات والبروتين قبل الكربوهيدرات".

وهو ما دعمته دراسة، نُشرت في فبراير/شباط من هذا العام، وجدت أن "ترتيب تسلسل الطعام، له تأثير أكبر على مستويات السكر في الدم بعد الوجبات"، وأشارت إلى أن تناول الخضراوات قبل الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات، "يجعل مستويات السكر في الدم أقل مما لو كنا تتناول الكربوهيدرات أولا". أيضا، أكدت آن مايرز رايت، اختصاصية تغذية معتمدة في أستراليا، أن "تناول الكربوهيدرات أولا قد يضر، لكن مجرد ترتيب مكونات الوجبة لتكون الخضروات في المقدمة، قد يُحدث فرقا في السيطرة على السكر".

4 خطوات لاتباع طريقة التسلسل الغذائي

يقول خبراء التغذية "إذا كنت تتناول الأطعمة ذات النسبة العالية من السكر، كالخبز الأبيض والمعكرونة والحلويات، فيمكنك التخفيف من تأثيرها على صحتك، من خلال تقليلها، واتباع نهج التسلسل الغذائي"، كالتالي:

1- تناول المكسرات أولا، فقد وجدت دراسة، نُشرت عام 2017، أن الأشخاص الذين تناولوا حفنة صغيرة من اللوز، الغني بالألياف والدهون الصحية، على مدار 16 أسبوعا، قبل تناول الخبز أو الكعك على الإفطار، أو قبل وجباتهم اليومية، "انخفض لديهم مستوى الدهون في الجسم بشكل ملحوظ، بما في ذلك الدهون الحشوية الخطيرة التي تحيط بالأعضاء الداخلية". كما وجدت دراسة أخرى، نُشرت عام 2016، أن تناول ما يقرب من 12 حبة لوز قبل الوجبات، "أدى إلى تحسين استجابات السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بمقدمات مرض السكري".


2- إبدأ بسلطة مغطاة بزيت الزيتون، أيضا، إذا كنت ستتناول الكربوهيدرات السريعة، مثل المعكرونة أو الخبز الأبيض على الغداء أو العشاء، فقم بتناول السلطة المُغطاة بزيت الزيتون أولا، "لتفوز بالدهون والألياف الصحية للقلب، والتي يمكن أن تبطئ عملية الهضم، وتحسن مستويات السكر في الدم وتعزز الشبع".

3- تناول الخضار والبروتين أولا، يقول ماريو كراتز، الباحث في مركز لأبحاث السرطان في سياتل، "إن التسلسل الغذائي لا يعني الامتناع عن تناول البطاطس المقلية أو الخبز الأبيض، لكنه يشجع على ألا تستحوذ على وجباتنا اليومية، للحد من نسب السكر العالية في الدم". فقد وجدت دراسة، نُشرت عام 2019، أن تناول وجبات من الدجاج والخضراوات والأرز، "أنتج مستويات عالية من هرمونات الشبع، وارتفاعات أقل في نسبة السكر في الدم، وقلل من استهلاك الكربوهيدرات المكررة".

4- تجنب الكربوهيدرات البسيطة المكررة، مثل الخبز المحمص مع المربى، أو أطباق البسكويت أو حبوب الإفطار السكرية مع الحليب الخالي من الدسم. فهي أطعمة يتم امتصاصها وهضمها بسرعة، "مما قد يسبب ارتفاعا وانخفاضا في نسبة السكر في الدم، ويخلق دورة من الجوع والرغبة الشديدة في مزيد من الأكل".

لذا، ينصح الخبراء بإقرانها بالدهون الصحية والبروتين والألياف، "عن طريق وضع زبدة الفول السوداني على الخبز المحمص، أو تناول البسكويت مع الجبن واللوز".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: مستویات السکر فی الدم تناول الکربوهیدرات نسبة السکر فی الدم تناول الخضراوات إنقاص الوزن یمکن أن ی أن تناول

إقرأ أيضاً:

صحة الجهاز الهضمي أثناء الصيام

على الرغم من أن الصيام يُعدّ في الأساس عبادة روحية، إلا أنه يحمل أيضًا فوائد صحية عديدة، خاصة لصحة الجهاز الهضمي. في هذا المقال، سنستعرض أفضل الطرق للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي خلال فترة الصيام، وكيف يسهم الصيام في الوقاية من عسر الهضم والانتفاخ.

يعمل الجهاز الهضمي بشكل مستمر طوال اليوم لهضم الطعام وامتصاص العناصر الغذائية. ومع ذلك، فإن تناول الطعام بشكل متكرر وخاصة الأطعمة الدسمة أو الثقيلة يمكن أن يزيد من العبء على الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى مشكلات مثل عسر الهضم والانتفاخ. الصيام يعطي الجهاز الهضمي فرصة للراحة والتعافي، حيث يتوقف عن العمل لفترة زمنية محددة، مما يسمح له بإصلاح الخلايا التالفة وتجديد نشاطه. عند الصيام، يقل إفراز العصارة الهضمية بشكل مؤقت، مما يقلل من احتمالية حدوث ارتداد الحمض المعدي (الارتجاع المريئي) وعسر الهضم. بالإضافة إلى ذلك، فإن الصيام يعزز من تنظيم حركة الأمعاء، حيث يعتاد الجسم على أوقات محددة لتناول الطعام، مما يساعد في تحسين عملية الهضم وتقليل حدوث الإمساك أو الإسهال.

الانتفاخ هو إحدى المشكلات الشائعة التي يعاني منها الكثيرون، وغالبًا ما يكون ناتجًا عن تناول كميات كبيرة من الطعام أو الأطعمة التي تسبب الغازات مثل: البقوليات والمشروبات الغازية. خلال الصيام، يتم تقليل كمية الطعام المتناولة، مما يقلل من الضغط على المعدة والأمعاء، وبالتالي تقليل فرص حدوث الانتفاخ. كما أن الصيام يشجع على تناول الطعام ببطء ومضغه جيدًا، مما يساعد في تقليل ابتلاع الهواء الذي يمكن أن يسبب الانتفاخ. الصيام يساعد أيضا في تحسين توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، والتي تؤدي دورًا مهمًا في عملية الهضم وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام. عند الصيام، يتم تقليل تناول الأطعمة المصنعة والسكريات التي يمكن أن تؤثر سلبًا على توازن البكتيريا في الأمعاء، مما يعزز من صحة الأمعاء ويقلل من مشكلات الهضم.

لتحقيق أقصى استفادة من الصيام في تعزيز صحة الجهاز الهضمي، يُنصح باتباع عدة نصائح مهمة. أولًا، تجنب الإفراط في تناول الطعام عند الإفطار، حيث إن تناول كميات كبيرة يزيد العبء على الجهاز الهضمي. بدلًا من ذلك، يمكن البدء بوجبة خفيفة مثل التمر والماء، ثم الانتظار قليلًا قبل تناول الوجبة الرئيسية. ثانيًا، يُفضل تجنب الأطعمة الدسمة والمقلية التي تبطئ عملية الهضم، واستبدالها بأطعمة مشوية أو مسلوقة سهلة الهضم. ثالثًا، يجب الحرص على تناول الألياف الغذائية الموجودة في الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، حيث تساعد في تحسين حركة الأمعاء وتقليل الإمساك. رابعًا، شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور لتجنب الجفاف الذي قد يؤثر سلبًا على الهضم. خامسًا، تجنب المشروبات الغازية التي تزيد من الغازات والانتفاخ، واستبدالها بالماء أو العصائر الطبيعية. سادسًا، عدم إهمال وجبة السحور، والتي يُفضل أن تحتوي على أطعمة غنية بالألياف والبروتين مثل الشوفان والبيض والزبادي لتزويد الجسم بالطاقة طوال اليوم. أخيرًا، ممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي بعد الإفطار، حيث يساعد في تحسين حركة الأمعاء وتقليل الانتفاخ. تُعدّ الأعشاب الطبيعية وسيلة فعّالة لتخفيف عسر الهضم والانتفاخ، حيث يساعد الزنجبيل في تعزيز عملية الهضم والتخفيف من الشعور بالانتفاخ، بينما يعمل النعناع على تهدئة المعدة وتقليل الغازات، مما يسهم في تحسين راحة الجهاز الهضمي.

للصيام فوائد نفسية كبيرة تنعكس إيجابًا على صحة الجهاز الهضمي، حيث يسهم في تقليل مستويات التوتر والقلق، وهما عاملان رئيسيان يمكن أن يؤثرا سلبًا على وظائف الجهاز الهضمي. عندما يشعر الشخص بالاسترخاء والهدوء النفسي، تتحسن كفاءة الجهاز الهضمي، مما يقلل من احتمالية الإصابة بعسر الهضم والانتفاخ. بالإضافة إلى ذلك، يُعد الصيام فرصة ذهبية ليس فقط لتعزيز الجانب الروحي، بل أيضًا لتحسين صحة الجهاز الهضمي والوقاية من العديد من المشكلات الهضمية. من خلال اتباع نظام غذائي متوازن وتجنب العادات الغذائية السيئة، يمكن تعظيم فوائد الصيام لدعم صحة الجهاز الهضمي بشكل عام. ومع ذلك، إذا استمرت مشكلات الجهاز الهضمي رغم اتباع النصائح الموصى بها، أو ظهرت أعراض غير طبيعية مثل آلام شديدة في البطن أو قيء مستمر أو اضطرابات غير معتادة في عملية الهضم، فمن الضروري استشارة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة وتحديد العلاج المناسب.

مقالات مشابهة

  • وصفة لنسف دهون البطن
  • أطباء: سوق سوداء لحقن إنقاص الوزن
  • التغذية الصحية لمرضى السكر.. ندوة بمعهد تكنولوجيا الأغذية
  • صديقتان تناولتا أدوية التنحيف في نفس الوقت.. ما حدث بعد ذلك مفاجأة
  • 9 عادات صحية وغذائية سيئة ينبغي تجنبها في رمضان.. تعرف عليها
  • صحة الجهاز الهضمي أثناء الصيام
  • 5 فوائد لتناول مشروب الزنجبيل والكركم يوميا.. أبرزها لصحة القلب
  • استشاري: تناول الطعام بكميات صغيرة ومتوازنة سر الحفاظ على الوزن في رمضان
  • 6 فوائد لتناول شاي الزنجبيل والكركم يومياً.. أبرزها لسكر الدم
  • استشاري تغذية: تناول التمر على الإفطار لا يرفع السكر في الدم.. ولكن