أثر ملموس وواضح لأداء المحاكم على المجتمع

قانون السلطة القضائية ينظم القضاء بطريقة حديثة.. ويؤمل منه نقل القضاء إلى مراحل متقدمة جداً

القضاء إلى مصاف الدول المتقدمة.. وتسهيل التقاضي على المتعاملين وأصحاب القضايا

الانتهاء من كافة القضايا من عام 2022.. والموسم القضائي ومعه أغلب القضايا المنظورة

تطور القضاء مواكب للتطور في النواحي الاقتصادية والتنموية والسياسية والصحية والتعليمية

 

أكد سعادة القاضي الدكتور مبارك بن ناصر بن حباب الهاجري- نائب رئيس بمحكمة التمييز ورئيس الدائرة الإدارية بمحكمة التمييز - على دور السلطة القضائية في إرساء ضمانات تطبيق القانون «الفصل الخامس من الدستور: السلطة القضائية المواد (129-140)» من خلال الرقابة القضائية على صحة تطبيق القانون، وإصدار الأحكام بما يضمن تطبيق القانون.


وفي تصريحات لـ «العرب»، قال: ان القضاء في دولة قطر بدأ بقاض فرد، وتطور مع تطور الدولة، وأول ظهور لمحكمة التمييز كان في قانون السلطة القضائية رقم 10 لسنة 2003، الذي صدر في 12 أغسطس 2003، وبذلك اكتملت درجات التقاضي في السلطة القضائية.

وأضاف: أرست محكمة التمييز خلال العقدين الماضيين مبادئ أساسية أنارت طريق الحق لمختلف الأجيال، وبداية من عام 2018، وبأداة جديدة بدأت المحاكم في مرحلة تحديث كبير طالت جميع مناحي السلطة القضائية، سواء في تشكيل الدوائر أو إنشاء محاكم جديدة، إلى أن اكتمل ذلك بصدور قانون السلطة القضائية في 16 مايو 2023.

قانون السلطة القضائية
وأوضح أن قانون السلطة القضائية نظم القضاء بطريقة حديثة، ويؤمل منه أن ينقل القضاء إلى مراحل متقدمة جداً، سواء من ناحية تسهيل إجراءات التقاضي إلى إحاطة الدعوة بالضمانات القانونية المهمة لإصدار حكم أقرب إلى العدالة، وشدد على أن التركيز في الآونة الأخيرة على تطوير المنظومة القضائية بصورة عامة.
وأشار إلى أنه من عام 2018 وحتى عام 2023، شهد نقلة نوعية في أداء المحاكم في قطر، كان أثرها ملموسا وواضحا في المجتمع، بأن بدأت في نقل القضاء إلى مصاف الدول المتقدمة، وتسهيل الأمر على المتعاملين وأصحاب القضايا.

سرعة الفصل في القضايا
وأكد د. الهاجري أن الإحصاءات السنوية التي يصدرها المجلس الأعلى للقضاء، يتجلى من خلالها لأي متابع سرعة الفصل، كاشفاً عن الانتهاء من كافة القضايا من عام 2022، وأن كافة القضايا المنظورة في الوقت الحالي تخص دعاوى قضائية من العام الجاري، مشيراً إلى أن هذا الأمر قد لا يتوفر في أسرع النظم القضائية، بأن ينتهي الموسم القضائي وتنتهي معه أغلب القضايا المنظورة أمام القضاء.
ونوه إلى أن التطور الحاصل في القضاء بدولة قطر مرتبط بصورة وثيقة ومواكب للتطور العام في النواحي التشريعية وغيره من النواحي الاقتصادية والتنموية والسياسية والصحية والتعليمية، وأن الملاحظ أن الدولة تشهد طفرة كبيرة في كافة القطاعات، وأنه على مستوى الدولة بصورة عامة هناك نهضة في جميع المجالات ومن بينها السلطة القضائية.
وأشار إلى أن جميع القوانين في دولة قطر محدثة، وتواكب أحدث النظم القانونية في العالم، وفي حال الحاجة إلى أي تحديث فإن المشرع القطري يواكب كل ما تقتضيه الحاجة التشريعية في الدولة.

نقلة تشريعية
ولفت إلى النقلة التشريعية التي حدثت في السلطة القضائية خلال الفترة الماضية، سواء من ناحية التشريعات الحديثة أو إنشاء محاكم جديدة أو الانتقال من النظام الورقي إلى استخدام الأجهزة الحديثة في التقاضي، وغيرها من الأدوات والتي كان من شأنها أن تحدث الفارق في التقاضي.
وقال د. الهاجري: شهدت السنوات الأخيرة جائحة كورونا «كوفيد – 19»، وكان لها تأثير إيجابي في تجربة العمل عن بعد، وإلى الآن تنظر بعض القضايا عن بعد، وهناك دراسة لتعميم الفكرة بالنسبة للقضايا التي لا تحتاج إلى المرافعات أو حضور الأطراف.

محكمة عليا

كما شدد على ضمانات تطبيق القانون في دولة قطر، والتعريف والتذكير بدور أفراد وضباط الشرطة في ضمان تطبيق القانون.
وألقى الضوء على محكمة التمييز القطرية، فقال: من مقتضيات حسن سير العدالة أن توجد محكمة عليا واحدة تشرف على تفسير القانون وتطبيقه، وتعمل على توحيد أحكام القضاء والقواعد القانونية هذه المحكمة العليا هي التي يطلق عليها محكمة التمييز.
وأضاف أن إنشاء محكمة التمييز مستقلة، لتكون محكمة عليا على رأس المحاكم بدولة قطر جاء استكمالا للبناء القضائي على غرار الأنظمة القضائية المقارنة، لتسهم بصورة فعالة في إرساء القواعد القانونية وتوحيد تفسيرها وتطبيقها في المحاكم، من أجل ذلك كله جاء قانون القانون رقم (۱۰) لسنة ٢٠٠٣ بإصدار قانون السلطة القضائية لينص لأول مرة في مادته الرابعة على انشاء محكمة التمييز وليضعها على رأس المحاكم، بعد ذلك صدر القانون رقم (۸) لسنة 2023 بإصدار قانون السلطة القضائية في 16 مايو من العام الجاري. 

تكوين محكمة التمييز
وحول تشكيل محكمة التمييز، تابع د. الهاجري: نصت المادة «3» من قانون السلطة القضائية على أن تؤلف محكمة التمييز من رئيس وعدد كاف من نواب الرئيس والقضاة بمحكمة التمييز، ويكون بها دوائر لنظر الطعون بالتمييز في الأحكام وبالإجراءات التي يحددها القانون، ويرأس كل دائرة رئيس المحكمة أو أحد نواب الرئيس أو أقدم قضاة المحكمة، ويصدر بإنشاء الدوائر وتحديد اختصاصاتها قرار من المجلس.
وأوضح أن الغرض من المكتب الفني لمحكمة التمييز معاونة محكمة التمييز في أداء رسالتها، وذلك باستخلاص المبادئ القانونية من الأحكام الصادرة من المحكمة وتبويبها حسب موضوعاتها، وعرض الطعون المتماثلة أو المرتبطة التي يحتاج الفصل فيها إلى تقرير مبدأ قانوني واحد على رئيس المحكمة لنظرها أمام دائرة واحدة.
وشدد على أنه من مقتضيات حسن سير العدالة أن توجد محكمة عليا واحدة تشرف على تفسير القانون وتطبيقه وتعمل على توحيد أحكام القضاء والقواعد القانونية. 

حالات الطعن بالتمييز
ونوه إلى حالات الطعن بالتمييز، والتي نصت عليها المادة 1 من القانون رقم (12) لسنة 2005 بشأن حالات وإجراءات الطعن بالتمييز في غير المواد الجنائية للخصوم، أن يطعنوا أمام محكمة التمييز في الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف في الأحوال الآتية: إذا كان الحكم المطعون فيه مبنيا على مخالفة القانون، أو خطأ في تطبيقه، أو في تأويله، وإذا وقع بطلان في الحكم أو في الإجراءات أثر في الحكم وللخصوم أن يطعنوا بالتمييز في أي حكم نهائي أيا كانت المحكمة التي أصدرته فصل في نزاع خلافا لحكم اخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي.
كما نوه إلى أنه للنائب العام في أي وقت أن يطعن بالتمييز لمصلحة القانون في الأحكام النهائية، أيا كانت المحكمة التي أصدرتها، إذا كان الحكم مبنيا على مخالفة القانون، أو خطأ في تطبيقه، أو في تأويله، وذلك في الأحوال الآتية:
1- الأحكام التي لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيها. 
2- الأحكام التي فوت الخصوم ميعاد الطعن فيها أو نزلوا فيها عن الطعن. ويرفع هذا الطعن بصحيفة يوقعها النائب العام، وتنظر المحكمة الطعن في غرفة المشورة بغير دعوة الخصوم. ولا يفيد الخصوم ولا يضارون من هذا الطعن.

التقاضي على درجتين
ولفت إلى أن وجود محكمة التمييز لا يعني أن التقاضي على ثلاث درجات، فهو على درجتين فقط درجة أولى تتمثل في المحاكم الجزئية والابتدائية ودرجة ثانية تتمثل في محاكم الاستئناف التي تعيد بحث القضية التي كانت معروضة أمام محاكم أول درجة من جديد، فالقضية رغم وجود درجتي التقاضي هي نفس القضية ومحاكم الدرجة الثانية تعيد دراسة القضية من حيث الواقع والقانون، أما محكمة التمييز فهي تراقب مدى سلامة تطبيق الحكم المطعون فيه للقانون.

توحيد التشريعات
وأشار إلى أن الضرورة التشريعية تقتضي وجود محكمة واحدة عليا تختص بتوحيد الاحكام وتفسير القوانين، تسمى في بعض الدول بالمحكمة العليا وفي أخرى بالمحكمة الاتحادية العليا أو غيرها من المسميات، على أن توجد محكمة واحدة بنهاية السلم القضائي تختص بقيادة النظام القضائي، وفي قطر هي محكمة التمييز، تختص بتوحيد المبادئ وتفسير القانون وتوحيد الأحكام، بحيث يستفيد منها الجميع سواء المتقاضين أو المتعاملين، بحيث يبني أي شخص طبيعي او معنوي موقفه القانوني بعد ان يعرف اتجاه المحاكم في الدولة، وهو ما يأخذه من أحكام محكمة التمييز، فهي صاحبة الرأي النهائي في أي نزاع.
وأوضح أن محكمة التمييز لا تستطيع مخالفة أحكامها التي أصدرتها إلا بإجراءات أخرى طويلة مختلفة، فهذه الأحكام هي الدليل والمرشد لأي متعامل في قطر يحتاج إلى أن يبني موقفه القانوني، فيستطيع أن يطلع على احكام محكمة التمييز ويتعرف على الرأي فيها.

تعاون مع مختلف المؤسسات
ولفت إلى اهتمام محكمة التمييز بالتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة المعنية. كما أشار إلى أن المحاكم مفتوحة للجميع، لأن من شروط المحاكمة العلنية وأن يطلع الجميع على سير المحاكمات، لأن المجتمع هو المراقب للعملية القضائية.
وأضاف: لذلك نستقبل دائماً أبناءنا الطلاب سواء من كلية الشرطة أو من جامعة قطر، للاطلاع على سير العمل في محكمة التمييز، كما أن أي مهتم يستطيع أن يحضر أي محاكمة، ما عدا بعض القضايا التي يرى فيها القاضي أهمية عدم حضور الجمهور، كبعض القضايا الأسرية أو غيرها من القضايا التي يرى القاضي أهمية اخلاء القاعة فيأمر بذلك.
ونوه بأنه لوصول القضايا لمحكمة التمييز يجب أن يمر المتقاضي على غيرها من المحاكم السابقة، وأن تنظر هذه المحاكم في القضية قبل ان تصل إلى محكمة التمييز.

المصدر: العرب القطرية

كلمات دلالية: قطر محكمة التمييز السلطة القضائية تطبيق القانون الرقابة القضائية قانون السلطة القضائیة تطبیق القانون محکمة التمییز القضاء إلى المحاکم فی محکمة علیا التمییز فی إلى أن على أن من عام

إقرأ أيضاً:

حكم بالسجن وعدم الأهلية… آخر تطورات قضية «مارين لوبان» في فرنسا

في تحول كبير أحدث هزة عنيفة في الأوساط السياسية والاقتصادية في باريس، حكم القضاء الفرنسي بالإدانة على مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتشدد، بتهمة اختلاس أموال عامة تقدر قيمتها بأربعة ملايين دولار.

ووفق القضاء، “شمل الحكم السجن الفعلي لمدة عامين، بالإضافة إلى منعها من الترشح للانتخابات الرئاسية لمدة خمس سنوات”.

ووفق القرار، “أُدين المساعدون الاثنا عشر الذين حوكموا مع “لوبان” بتهمة التواطؤ في الجريمة. واعتبرت المحكمة أن إجمالي الضرر بلغ 2.9 مليون يورو، حيث تم تحميل البرلمان الأوروبي تكاليف أشخاص كانوا يعملون فعليا لصالح الحزب اليميني المتطرف”.

هذا وكانت “مارين لوبان”، أحد أبرز المنافسين للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في السباقات الانتخابية السابقة، حيث وصلت إلى الجولة الثانية في الانتخابات الرئاسية مرتين، وحوكمت “بتهم تتعلق بـ “اختلاس الأموال العامة” و “التواطؤ في اختلاس الأموال العامة”. وكان الادعاء التمس الحكم عليها بعقوبة تصل إلى خمس سنوات سجنا، منها ثلاث مع وقف التنفيذ، وغرامة قدرها 300 ألف يورو”.

مقالات مشابهة

  • “مرة في الشهر”.. سعاد تطلب الخلع أمام محكمة الأسرة: أخاف ألا أقيم حدود الله
  • حكم بالسجن وعدم الأهلية… آخر تطورات قضية «مارين لوبان» في فرنسا
  • إعفاء هذه الشريحة من الرسوم القضائية في المحاكم العراقية
  • ماهي الشروط التي يجب توافرها في الأثر؟.. القانون يجيب
  • 67 % نسبة إنجاز مشروع الأدلة الجنائية.. نقلة نوعية في المنظومة الأمنية
  • سعاد تطلب الخلع أمام محكمة الأسرة: أخاف ألا أقيم حدود الله
  • ماذا لو فقدت أوراق التحقيق أو الأحكام فى القضايا؟ قانون الإجراءات الجنائية يجيب
  • محكمة فرنسية تدين زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان بتهمة اختلاس
  • ترامب يشبّه إدانة مارين لوبان في فرنسا بمعاركه القضائية بأمريكا
  • محكمة فرنسية تمنع مارين لوبان من الترشح لأي منصب سياسي لهذا السبب