رفضت الولايات المتحدة طلبا عراقيا بتحويل مليار دولار نقدا من مبيعات النفط، حيث بررت واشنطن قرارها بأن الطلب العراقي يتعارض مع جهودهم لكبح استخدام بغداد للدولار ووقف التدفقات النقدية غير المشروعة إلى إيران.

ومنذ الغزو الأمريكي للعراق قبل عقدين من الزمن، قدمت الولايات المتحدة 10 مليارات دولار أو أكثر سنوياً لبغداد على متن رحلات شحن نصف شهرية تحمل منصات ضخمة من النقد، مستمدة من عائدات مبيعات النفط العراقي المودعة لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن الأوراق النقدية في أيدي العراقيين أصبحت مصدراً مربحاً للدولارات غير المشروعة للميليشيات القوية والسياسيين الفاسدين، وكذلك لإيران، حسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

ومن خلال تقديم طلب للحصول على شحنة إضافية بقيمة مليار دولار، يقول العراق إنه يحتاج إلى الأموال للمساعدة في دعم عملته المتعثرة.

اقرأ أيضاً

العقوبات الأميركية.. و«الدولار العراقي»

وحسب الصحيفة فإنه منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، منعت واشنطن 18 مصرفا عراقيا من التعامل بالدولار، معتمدة قواعد أكثر صرامة للتحويلات الإلكترونية بالدولار من مصارفها.

 وقال مسؤولون عراقيون إن مسؤولي الخزانة أبلغوا محافظي البنوك المركزية العراقية أن إرسال شحنة إضافية كبيرة يتعارض مع هدف واشنطن المتمثل في الحد من استخدام العراق للأوراق النقدية الأمريكية.

وتحدث مسؤولون أمريكيون عن أدلة دامغة بأن بعض الدولارات التي كانت تصل إلى العراق هربت نقدا على مدى سنوات إلى إيران، وكذلك إلى تركيا ولبنان وسوريا والأردن.

وتسلط المشاحنات التي تجري خلف الكواليس الضوء على اعتماد بغداد الفريد على الدولار والنظام غير المعروف لتزويدها بالعملة الأمريكية.

وساعدت صناعة النفط العراقية البلاد على جمع احتياطيات من الدولار تزيد عن 100 مليار دولار في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

وقالت متحدثة باسم وزارة الخزانة بشأن طلب النقد العراقي: "تواصل الولايات المتحدة دعم العراق بالأوراق النقدية بالدولار الأمريكي ولم تقيد الوصول إلى العراقيين العاديين والشركات".

وأوضحت: "سنواصل العمل مع زملائنا في البنك المركزي العراقي"، مضيفة أن الولايات المتحدة تدعم الخطوات العراقية "لتعزيز استخدام العملة المحلية داخل العراق".

اقرأ أيضاً

أمريكا تعاقب 14 مصرفا عراقيا بسبب إيران.. ومسؤول: تورطوا بغسيل أموال

مخاوف عراقية

وأثار الرفض الأمريكي الأولي غضب بعض المسؤولين العراقيين، الذين قالوا إنهم طلبوا مليار دولار إضافية من أموالهم الخاصة لأن الاحتياطيات النقدية للبلاد انخفضت بعد أن أدت محاولات واشنطن لتقييد تدفق الدولار إلى شراء الذعر للدولار واكتناز الدولارات في البورصات، حسب المسؤولين.

ومنذ يوليو/تموز الماضي، قفز سعر صرف العملة غير الرسمي في العراق إلى 1560 دينارا مقابل الدولار، بعد أن كان 1470 دينارا، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الواردات وأثار قلق المسؤولين العراقيين قبل انتخابات المحافظات المقرر إجراؤها في ديسمبر/كانون الأول المقبل، علماً أن سعر الصرف الرسمي هو 1300 دينار للدولار .

وأدى ضعف العملة العراقية إلى احتجاجات في بغداد أوائل هذا العام.

إجراءات عراقية لوقف الدولرة

في سياق متصل، نقلت "رويترز" عن مسؤول كبير في البنك المركزي العراقي أن الحكومة ستحظر السحب النقدي والتحويلات بالدولار اعتبارا من أول يناير/ كانون الثاني 2024، وذلك في أحدث مسعى للحد من إساءة استخدام احتياطيات البلاد من العملة الصعبة في جرائم مالية والتهرب من العقوبات الأمريكية على إيران.

وقال مازن أحمد، مدير عام إدارة الاستثمار والتحويلات في البنك المركزي، إن الهدف من الخطوة هو وقف الاستخدام غير المشروع لنحو 50% من مبلغ نقدي يبلغ عشرة مليارات دولار يستورده العراق سنويا من بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك.

اقرأ أيضاً

«دولار العراق» والرقابة الأميركية

وتأتي هذه الخطوة في إطار حملة أوسع لوقف اعتماد الاقتصاد على الدولار بعدما بدأ السكان يفضلون العملة الأمريكية على الدينار بسبب الحروب والأزمات منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003.

وقال أحمد إن من يودعون الدولارات في البنوك قبل نهاية 2023 سيمكنهم سحبها بالعملة نفسها في 2024 لكن تلك المودعة في 2024 لا يمكن سحبها إلا بالدينار بسعره الرسمي البالغ 1320 للدولار.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: العلاقات الأمريكية العراقية الدولار غسل الأموال العقوبات الأمريكية الولایات المتحدة ملیار دولار

إقرأ أيضاً:

الأمن العراقي.. من يقرره ومن يحققه؟

كتب د. نبيل العبيدي – الخبير في الدراسات الأمنية والاستراتيجية

عند الحديث عن الأمن الداخلي، فإننا نتناول جملة من الإجراءات والتدابير الوقائية والاحترازية التي تتخذها الدولة من أجل حماية أمنها الداخلي والحفاظ على استقراره، سواء من زاوية ضبط النظام وتطبيق القانون، أو من حيث حماية المواطنين وممتلكاتهم الشخصية.

فالأمن الداخلي مسؤولية جماعية، لا تنحصر في أفراد أو جهات بعينها، بل تتحقق بتكامل مؤسسات الدولة الأمنية والدفاعية كافة. ولا يمكن لأي طرف بمفرده أن يقرّر مسار هذا الأمن أو يتحكم به، لأنه في جوهره يقع ضمن مسؤوليات الدولة ورئاستها، ممثلةً بكل أجهزتها السيادية والعسكرية.

ونظرًا إلى الترابط الوثيق بين الأمنين الداخلي والخارجي، لا بد من وجود توازن دقيق بينهما، لأن أي اضطراب في محيط العراق الإقليمي، لا سيما في ظل الصراعات المتكررة في المنطقة، سينعكس بشكل مباشر على أمنه واستقراره الداخلي. فالحروب والنزاعات في دول الجوار تُسهم في زعزعة الأمن، وتفتح أبوابًا لتفاقم التهديدات والتحديات الأمنية الداخلية.

وبالنظر إلى الموقع الجغرافي الحساس الذي يتمتع به العراق، وسط منطقة ملتهبة تشتعل فيها الصراعات الإقليمية والدولية، فإن الاستقرار الأمني في الداخل يبدو أكثر هشاشة. وقد أثبت التاريخ، أن كلما خمدت نار الحرب في الجوار، سرعان ما تجد من يشعلها من جديد، في سياقٍ تتقاطع فيه المصالح والنفوذ الخارجي.

لقد مرّ العراق منذ تأسيس الجمهورية، بسلسلة من الحروب والانقلابات والتقلبات السياسية، وقُدنا مرارًا إلى مواجهات لا نعرف من بدأها ولا من يملك الحق فيها. وعشنا صراعات داخلية وخارجية، دفعنا ثمنها باهظًا من دماء أبنائنا ومن حاضرنا ومستقبلنا، في حين ظلّت الدول التي تقود تلك المعارك تأخذ خير العراق، وتترك له الدمار والخراب.

ورغم ذلك، فإن العراق لا يموت. قد يصل إلى حافة الانهيار، لكنه لا يفارق الحياة. كأنما قد كُتب له في لوح القدر أن يبقى حيًّا رغم الجراح، وأن يُبعث من تحت الركام مهما اشتدّت عليه الأزمات.

وعليه، حين يتحدث البعض عن الحرب أو السلام، لا يجوز أن يُبنى الموقف على مصالح شخصية أو ولاءات ضيقة. العراق بحاجة إلى صوت العقل، وإلى من يمنع عنه الحروب لا من يدفعه نحوها. فما عدنا نحتمل حربًا جديدة تشبه تلك التي خضناها مع إيران لثماني سنوات، دون أن نعرف يقينًا من المعتدي، ومن صاحب الحق، ولا لماذا بدأت ولا كيف انتهت.

إن واجبنا في هذه المرحلة، أن نكون دعاة استقرار في المنطقة، وأن نقدم النصح والمشورة لدول الجوار، ونساهم في منع انهيارها لا تسريع سقوطها. فالأمن الإقليمي هو جزء من أمننا، والحروب إن اندلعت، لن تميز بين دولة وأخرى، بل ستحرق الجميع.

ولذلك، يجب أن نضع العراق أولًا، في أمنه ونظامه واستقراره، دون مزايدات ولا شعارات. فمن أحب العراق، وأكل من خيراته، واستظل بسمائه، فليكن ولاؤه له، ولأمنه، ولسيادته. فبدون العراق، لا كرامة لنا، ولا معنى لانتمائنا.

الله، الله في العراق وأمنه.
 هو قبلتنا التي لا نساوم عليها، ولا نجامل أحدًا على حسابها.
 اللهم احفظ العراق من شرور الطامعين، ومن نيران الحروب، ومن سماسرة المصالح الشخصية.
 واحمه من كل من يريد به سوءًا.


مقالات مشابهة

  • مستشار حكومي: صادرات العراق النفطية ليست مشمولة بالرسوم الأمريكية
  • ترامب يفرض 25% رسومًا جمركية على واردات بـ600 مليار دولار
  • اليابان تفرض رسوماً جمركية بنسبة 700% على المنتجات الأمريكية.. وكندا تحقق 200 مليار دولار سنويًا
  • متحدث حكومي يعلق لـCNN على ما قاله ترامب لولي عهد البحرين عن الـ700 مليار
  • الأمن العراقي.. من يقرره ومن يحققه؟
  • بربع مليار دولار سنويًا.. العراق استورد مليوني غرفة تركية خلال 5 سنوات
  • العراق يخفّض انتاجه قبيل قيام أوبك باعادة كميات من الإمدادات النفطية
  • اداء القطاع المصرفي العراقي خلال عام: تراجع في بعض المؤشرات ونمو في أخرى
  • رئيس الوزراء الكندي يهدد الولايات المتحدة بإجراءات انتقامية في حال فرضها رسوما جمركية
  • انخفاض إنتاج الولايات المتحدة يرفع أسعار النفط في ختام التعاملات