تربويون: المهارات التقنية في سن مبكرة تعزز التفكير الإبداعي
تاريخ النشر: 29th, September 2023 GMT
دعا تربويون ومختصون في الابتكار إلى ضرورة إدراج مهارات الذكاء الاصطناعي في مناهج المراحل التعليمية الأولى لتنمية مهارات التفكير الابداعي والمعرفي للطلبة، لافتين إلى أن المستقبل يتطلب وجود مهارات تقنية، ومؤكدين أهمية إعطاء الطلبة فرصة لتعلمها وممارستها وإبراز مهاراتهم الابتكارية.
وقال سليمان بن سعيد المقبالي أخصائي ابتكار إن الحاجة ملحة لتعريف الطلبة بالمهارات التي تتمحور حول الابتكار والذكاء الاصطناعي وغيرها من ممكنات الثورة الصناعية الرابعة والخطط التي وضعتها الجهات الحكومية في هذا الجانب، بحيث تتم تنمية مهارات الابتكار المعرفية والسلوكية والوظيفية والتقنية منذ المراحل الدراسية الأولى وبصورة قد تغني عن إيجاد منهج منفصل للابتكار إذا ما طبقت خطة مدروسة وتكاملية بين المناهج الدراسية وتخضع لمتابعة وتقييم مستمرين من قبل المعنيين بما يتلاءم مع الخطط العامة للدولة في جوانب الابتكار.
وأضاف: من أساليب تنمية مهارة الابتكار لدى الطلبة في المناهج التعليمية توفير البيئة الداعمة التي تسهل احتكاكهم بالمبتكرين والمخترعين المعروفين والاستفادة منهم، وإيجاد بيئة مدرسية داعمة للابتكار، بالإضافة إلى إكساب المبتكرين مهارات التفكير الإبداعي والاستفادة من أفكارهم المميزة، وتوفير الوسائل المعينة التي تدعم الابتكار في المناهج الدراسية، وتشجيع الطلبة وتحفيزهم على العمل الجماعي في الابتكارات والأنشطة الداعمة لها وتقديم الدعم لابتكاراتهم وحتى لأفكارهم الابتكارية.
مواكبة متطلبات العصر
ويرى محمد بن غانم الريامي معلم تقنية معلومات: إن مجالات الابتكار أصبحت أكثر تقدما وتنوعا، ودون شك فإن أفضل ميدان لتحصيل المعرفة والتعرف على هذه المجالات هي المدارس التي يتلقى فيها الطلاب مختلف العلوم التي تؤهلهم ليكونوا على مستوى جيد من الثقافة العامة عند خروجهم لمرحلة الدراسة العليا.
ومن هذا لا بد من التفكير في تأهيل الطلبة لمتطلبات العصر الحديث خاصة في مجال الابتكار والذكاء الاصطناعي ليكونوا قريبين مما يحدث، ويفكر فيه العالم، مشيرا إلى أن إضافة مادة تتعلق بهذا المجال كمنهج دراسي في مراحل الدراسة المتوسطة هو تفكير منطقي بحيث يتم إعداده بصورة مبسطة تعرف الطالب بماهية الابتكار والذكاء الاصطناعي وأنواعه ويتدرج في المراحل المتقدمة لدراسة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والمرحلة الأنسب هي الصف السابع وإلى أن يصل الطالب الصف العاشر وتكون بعد ذلك مادة اختيارية ضمن المواد التي يختارها الطالب بعد اجتيازه الصف العاشر.
استثمار المهارات الإبداعية
وقالت فخرية بنت سيف الشيبانية معلمة أولى كيمياء ومشرفة ابتكارات طلابية: تعد مهارات الابتكار والذكاء الاصطناعي وأنترنت الأشياء والتوأمة الرقمية من المتطلبات الأساسية في تنمية المعارف لدى طلبة المدارس، حيث نجد هذه المجالات تلامس حياة الطالب في المدرسة أو البيت أو المحيط الخارجي، وطبيعة الإنسان لابد أن يلم بهذه المعارف والمهارات التي تمكنه من مواكبة متطلبات الحياة والتعامل معها وفق الأنظمة المتوفرة في العالم الرقمي.
وأضافت أن هناك حاجة ماسة في تأهيل الطلبة لهذه المتطلبات سواء من حيث النمو المعرفي أو الجوانب المهارية، التي تساعد الطلبة في استثمار الوقت، والمشاركة في المنافسات المختلفة وتحقيق الإنجازات من خلال معرفة الأسس والحقائق والاستراتيجيات والمهارات، كما أن مادة المهارات الابتكارية ستواكب متطلبات الحياة الوظيفية، خاصة بعد استحداث تخصصات حول الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والتي تتطلب إلمام الطالب بمحتوى الذكاء الاصطناعي ومهاراته.
وذكرت الشيبانية: أن مرحلة الصفوف من 9 إلى 12 من المراحل الدراسية المهمة لصقل المهارات الابتكارية ودعم وتمكين الشباب وكشف المواهب الطلابية والتوجيه السليم نحو التفكير الإبداعي وتعد من المراحل التي تتميز بميول الطلبة نحو الاعتماد الذاتي والقدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات والربط بين المعلومات، وإضافة مادة مهارات ابتكارية ضمن المناهج الدراسية ستكون خطوة إيجابية لتعزيز التفكير الابداعي لدى الطلبة، وهذا بدون أدنى شك يخدم رؤية عمان 2040، ومن وجهة نظري يمكن البدء في المرحلة الابتدائية بالأساسيات ثم التدرج في المواضيع المتقدمة في بقية المراحل.
وبينت عذارى بنت مسعود الشحية، رئيسة قسم الابتكار والأولمبياد العلمي بتعليمية مسندم أن تأهيل وتدريب الطلبة المهتمين بمجال الابتكار والروبوت والذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة ملحة وذلك لتهيئتهم ليكونوا خبراء في هذا المجال مستقبلا، ويتحقق ذلك من خلال إضافة مادة مهارات الذكاء الاصطناعي لإنتاج قاعدة تقنية ذكية تسهم في التطور العالمي.
تعزيز الابتكار
وعن أهمية تنمية المهارات الابتكارية للطلاب قال المهندس أحمد بن سعيد العامري، رئيس قسم البرامج والتطوير المهني بمركز الابتكار ونقل التكنولوجيا بجامعة السلطان قابوس: إن تشجيع الطلاب على التفكير خارج الصندوق واستكشاف حلول مبتكرة للمشكلات يمكن أن يتم من خلال مناهج دراسية تشجع على التحليل والنقاش، وكذلك من خلال مشاريع تطبيقية تتطلب الابتكار، إذ إن الذكاء الاصطناعي جزء مهم من المستقبل، ويمكن دمجه في مجموعة متنوعة من المجالات، وتعرف الطلاب على أساسيات الذكاء الاصطناعي وكيفية تطبيقه في حل المشكلات وتحسين العمليات، كما يمكن استخدام المشاريع التكنولوجية كوسيلة لتعزيز الابتكار. ولابد من تقديم فرص تطبيقية تمكن الطلاب من تجربة الابتكار في سياقات واقعية تشمل هذه الفرص التدريب على العمل، والتدريب التقني، وبرامج الاستضافة في الشركات. ويعدّ العمل الجماعي والتواصل الفعال أمرا حاسما في بيئة الابتكار. ويجب تشجيع الطلاب على التعاون مع زملائهم وتبادل الأفكار بشكل فعال.
وأضاف: أن تعرف طلبة المدارس على مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي يعد أمرا ضروريا لتأهيلهم لمتطلبات العصر الحديث، لأن سوق العمل يشهد تغيرات جذرية نتيجة للتقنيات المتقدمة، ومعرفة الطلبة بأساسيات الابتكار والذكاء الاصطناعي يمكن أن تجعلهم أكثر تأهيلاً للوظائف المستقبلية التي قد تتطلب هذه المهارات وتساعدهم على التفكير الإبداعي والنقدي، وهذا يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على تطوير مهاراتهم العقلية والعملية.
وأضاف العامري: أن تنمية مهارات الطلاب في مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي يمكن أن تبدأ من مراحل دراستهم المبكرة وتستمر عبر مراحل دراستهم اللاحقة، مع أنه لا يوجد وقت محدد للبدء في تنمية مهارات الطلاب في مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي. ويمكن بدء تنمية هذه المهارات في أي مرحلة من مراحل التعليم، وكل مرحلة تقدم فرصًا مختلفة لتعزيز الابتكار وتطوير التفكير الإبداعي لدى الطلاب. فمثلا الصفوف الأولى حتى السادس يكون التركيز على تطوير مهارات الابتكار من خلال الأنشطة والمشاريع البسيطة التي تشجع على التفكير الإبداعي والحلول الجديدة. ويمكن استخدام الألعاب والأنشطة التفاعلية لتعزيز التفكير الإبداعي لدى الطلاب. أما الصفوف من السابع حتى العاشر فيمكن تقديم مفاهيم أكثر تعمقًا حول الابتكار والذكاء الاصطناعي. وتضمين دروس تعليمية حول مبادئ البرمجة وتصميم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بشكل أكبر. وفي المرحلة الأخيرة للصفوف الحادي عشر والثاني عشر يمكن تقديم دورات متقدمة تركز على تطوير مهارات الابتكار وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات. أما في التعليم الجامعي فيمكن تقديم برامج ودورات متخصصة في مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي ويمكن للطلاب اختيار مجالات متخصصة تتناسب مع اهتماماتهم.
آراء الطلبة
تقول الطالبة وصال بنت حمد الرملية بالصف الثاني عشر: إن تعرف الطالب على مهارات الابتكار والذكاء الاصطناعي يعد من الأمور ذات الأهمية خاصة في عصرنا هذا فهي تجهز الطالب لمستقبله الوظيفي وتعلمه لهذه المهارات يفتح أمامه أبوابا من المسارات الوظيفية المتنوعة في مجالات التكنولوجيا وريادة الأعمال وامتلاك ميزة تنافسية في سوق العمل إضافة إلى ذلك تزيد هذه المهارات قدرة الطالب على حل المشكلات وتعزز تفكيره النقدي بما يمكنه من التعامل مع تحديات العصر بفعالية.
وقال الطالب أنس بن سعيد العامري (الصف العاشر): إضافة حصص للابتكار أمر في غاية الأهمية بالنسبة لنا نحن الطلاب حيث سيعمل على استثمار طاقاتنا وإبداعاتنا في مجال البرمجة والإلكترونيات والعلوم وألعاب الذكاء، من خلال العديد من المسابقات الدولية والمحلية، لذا لابد من التركيز على المناهج الدراسية في تنمية هذه المهارات بطرق علمية من خلال توفير مختصين لإظهار المواهب الإبداعية والابتكارية والتي ستساعدنا لاحقا في اختيار تخصصاتنا الجامعية.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: المناهج الدراسیة التفکیر الإبداعی الذکاء الاصطناعی مهارات الابتکار تنمیة مهارات هذه المهارات فی مجالات یمکن أن
إقرأ أيضاً:
ظاهرة غياب الطلبة قبل الإجازات والامتحانات
سالم بن نجيم البادي
ظاهرة غياب الطلبة قبل الإجازات الرسمية والامتحانات تحتاج إلى حلول جذرية ووقفة حاسمة للحد منها إن لم يكن القضاء عليها تمامًا، ولكن قبل ذلك ينبغي معرفة الأسباب العميقة لهذه الظاهرة.
لا توجد دراسات لمعرفة أسباب غياب الطلبة قبل الإجازات أو الامتحانات النهائية، ولم يجر أحد أي حوارات ميدانية مع الطلبة وإدارات المدارس وأولياء أمور الطلبة لمعرفة الأسباب التي تدفع الطلبة إلى الامتناع عن الذهاب إلى المدرسة واستغلال كل فرصة سانحة لاتخاذها حجة لعدم الحضور إلى المدارس، ومنها الأيام التي تسبق الإجازات الرسمية وقبل الامتحانات النهائية.
وهذا الأمر يُثير أسئلة كثيرة عن أسباب هذا الغياب، وأذكر هنا بعض الأسباب التي يعتقد أنها تُسهم في غياب الطلبة: أن بيئة مدارسنا قد تكون بيئة غير جاذبة للطلبة، كما إن المناهج وطرق التدريس والتقويم المستمر والواجبات المنزلية، علاوة على تعامل بعض إدارات المدارس والمعلمين مع الطلبة بتعامل لا يُراعي العدالة بين الطلبة؛ حيث يتم أحيانا التركيز على بعض الطلبة في المدرسة، وهؤلاء يتكرر حضورهم في كل المناسبات والفعاليات التي تقام في المدرسة، ويكون لهم كذلك نصيب الأسد من زمن الحصص الدراسية وهم فئة المجيدين في التحصيل الدراسي بينما يكون حظ أقرانهم من فئة متدني التحصيل الدراسي أقل.
علاوة على أنَّ بعض المعلمين والمعلمات يوحون للطلبة بالغياب بطرق مباشرة وغير مباشرة كأن يتم الانتهاء من المنهج مبكرا أو التلكؤ في الذهاب إلى الحصص قبيل موعد الامتحانات النهائية.
ومن الأسباب أن العقوبات المقررة في لائحة شؤون الطلبة والمتعلقة بالغياب غير رادعة، وكذلك دور بعض أولياء الأمور الداعم للغياب وعدم الحزم في جعل أبنائهم يلتزمون بالدوام الرسمي.
أيضًا دور وزارة التربية والتعليم والمديريات العامة للتربية والتعليم في المحافظات؛ إذ يقتصر هذا الدور على مخاطبة إدارات المدارس لحث الطلبة على الدوام وطلب تقارير يومية عن نسب الغياب والحضور طول اليوم الدراسي وما يتبع ذلك من إرهاق شديد للطلبة.
أضف إلى ذلك المبالغة في تطبيق لائحة شؤون الطلبة في الصغيرة والكبيرة، والتهديد الدائم بتسجيل العقوبات في البوابة التعليمية، وانتقال عدوى عدم الدوام من مديرية تعليمية إلى أخرى؛ حيث تنتشر أخبار عدم دوام الطلبة بسرعة رهيبة وتتخذ حجة لعدم الدوام مادام أن بعض الطلبة في المديريات التعليمية الأخرى لا يلتزمون بالدوام. وعندما تلتزم بعض المدارس بالدوام لا أحد يلتفت لها بالشكر والتقدير والمدارس التي لا تلتزم لا تتعرض للمساءلة، وبذلك تتساوى المدارس الملتزمة بالدوام والمدارس التي لا تلتزم.
من الأسباب كذلك، اعتقاد بعض الطلبة أن لا جدوى من الدراسة؛ إذ إن أعدادًا كبيرة من الطلبة لا يتم قبولهم في مؤسسات التعليم العالي بعد الحصول على شهادة الدبلوم العام، وأن الحصول على وظائف صار صعب المنال، وأن آلافًا من الشباب يلتحقون كل عام بقوافل الباحثين عن عمل.
كذلك وجود فئة من أولياء أمور الطلبة يستخفون بالمدرسة ويتكلمون بسوء وقلة احترام عن المعلمين أمام أبنائهم وهذا يؤثر سلبًا على حُب وتقدير الطلبة للمدرسة والعاملين فيها. وغياب التوعية المستمرة والفاعلة بضرورة الالتزام بالدوام الرسمي، تلك هي بعض أسباب غياب الطلبة عن الدوام قبل الإجازات والامتحانات.
في المقابل نضع بعض المقترحات للحد من هذه الظاهرة، وأولها: خفض ساعات دوام الطلبة، من خلال إمكانية إلغاء الحصة الثامنة، أو تطبيق ذات الدوام الذي يطبق في رمضان على مدار العام، أو التحول إلى نظام المحاضرات والساعات المعتمدة وزيادة زمن الاستراحة. وجعل بيئة المدارس جاذبة للطلبة، مع وجود مرافق مثل الملاعب الملائمة والصالات المغلقة لممارسة الأنشطة الرياضية، ووجود مطعم يقدم الأطعمة المتنوعة وخلق بيئة من الفرح المرح والنشاط للقضاء على الروتين والخروج عن المعتاد والمألوف والرتابة. وأيضًا إضافة عقوبات أشد في لائحة شؤون الطلبة على الطلبة الذين يتغيبون قبل الإجازات والامتحانات تشمل الفصل لمدة طويلة مع تعهد الطالب وولي الأمر بالالتزام بالدوام وإذا تكرر غياب الطالب يمكن حرمانه من دخول الامتحان النهائي.
ويتعين توعية أولياء أمور الطلبة بضرورة للالتزام بالدوام وحبذا لو تم التواصل مع أولياء أمور الطلبة من قبل المحافظ والوالي والشيوخ والرشداء؛ لأن الناس في المجتمع يقدرون هؤلاء أكثر من غيرهم.
كما نقترح إلغاء الواجبات المنزلية، واتخاذ إجراءات صارمة ضد المعلمين إذا ثبت أنهم يحرضون الطلبة على الغياب. ولا شك في أنه ليس كل المعلمين يحرضون الطلبة على الغياب والذين يحرضون هم قلة قليلة من المعلمين.
وتقدير المدارس التي تلتزم بالدوام ومحاسبة المدارس التي لا تلتزم، واتباع أساليب وطرق تدريس غير تقليدية وجاذبة ومشوقة عوضا عن الأساليب التقليدية، وكذلك العدالة والمساواة بين جميع طلبة المدرسة في التعامل وفي توزيع زمن الحصة وفي إشراكهم في الأنشطة والفعاليات والرحلات مع التسليم بوجود الفروق الفردية بين الطلبة.
وإلزام المدارس عبر تعميم مُلزِم بإجراء الاختبارات القصيرة في الأسبوع الذي يسبق الإجازات أو الاختبارات ومن يتغيب من الطلبة، يفقد الدرجات ولا يعاد له الاختبار، وأهمية عدم الانتهاء من المناهج إلا مع بداية الامتحانات النهائية.
يجب أيضًا مد يد العون لمدير المدرسة من قبل المديريات العامة ولا يُترك وحده دون سند؛ فهو لا يمتلك الأدوات اللازمة التي تساعده في مواجهة هذه الظاهرة، ولو أنه قام بتأجيل الامتحانات القصيرة حتى بداية الإجازات والامتحانات النهائية، فإذا اتفق كل طلبة المدرسة أو أكثرهم على عدم الحضور، فماذا بإمكانه أن يفعل؟
ومدير المدرسة يقوم بجهود مضنية؛ فهو ينبه الطلبة في طابور الصباح بضرورة الالتزام بالدوام وبشكل يومي ويمر على الفصول لحثهم على الدوام ويأمر بتعليق صورة من لائحة شؤون الطلبة والمتعلقة بعقوبة الغياب في الفصول واللوحات المنتشرة في المدرسة وإرسال نسخ منها إلى أولياء أمور الطلبة. ويتواصل مدير المدرسة مع أولياء أمور الطلبة ليخبرهم بضرورة التزام أبنائهم بالحضور إلى المدرسة، لكنه لا يجد الاستجابة المطلوبة الآن الطلبة قد اتفقوا على عدم الحضور إلى المدرسة.
وبعض الطلبة يخدعون أولياء أمورهم بالقول إن المدرسة منحتهم إجازة وإن المعلم الفلاني قال لهم لا تأتوا إلى المدرسة وذاكروا في بيوتكم، وكل ذلك غير صحيح في الغالب.
مدير المدرسة الذي يجتهد في إقناع الطلبة وأولياء أمورهم بالدوام قبل الإجازات والامتحانات يتلقى اللوم من أولياء أمور الطلبة ومن المعلمين والطلبة، ويقولون له تلك العبارة المكررة: "الطلبة في كل المناطق ما مداومين وحال مدرستنا من حالهم".
ويُراد من مدير المدرسة أن يكون "سوبر مان" والرجل الخارق وصاحب العصا السحرية، في حين يكتفي من هُم أعلى منه بالمراقبة عن بعد وإسداء التوجيهات والتعليمات والنشرات التي لا تغير من الواقع شيئًا.
وتبقى ظاهرة غياب الطلبة قبل الامتحانات والإجازات تتفاقم وتتكرر في غياب الحل الحازم، ونحن مقبلون على إجازة عيد الأضحى، وامتحانات نهاية الفصل الدراسي الثاني، فماذا أنتم فاعلون؟!
رابط مختصر