سأنتخب هذا المرشح رئيسًا "3 "
تاريخ النشر: 26th, September 2023 GMT
وصلنا في المقال السابق إلى الاقتراح بتكوين شركة تحت مسمي "تحيا مصر"، دورها يتمحور في اختراق العقل الجمعي المصري الصلب والقيام بعملية تبديل وتجديد بين ما هو قائم وقادم في تكوين مؤسسات دولة عصرية داخل دائرة الرقمنة، ولتهيئة الطريق جيدًا امام الشركة للقيام بدورها يلزم تطهير الوضع من نضح ذلك العقل الذي يتمثل في الثلاثي "الفساد والفوضى والتطرف"، فذلك الثلاثي ليسوا فقط ظواهر لشيخوخة ذلك العقل، بل يمثلون المجري الذي يتغذى منه.
وقد اعتمد نظام الحكم الحالي على استراتيجية "التطهير الذاتي" القائم على قوة دفع المشروع التنموي الشامل الذي من المفترض أن يكون قادر على إزاحة وابتلاع ذلك الثلاثي، لكن حدث العكس وهو إن هذا الثلاثي استطاع تعطيل جني ثمار ذلك المشروع التنموي، وسحب الوطن والمواطن للانحدار والضعف واليأس.
ولذا ندعم ترشيح السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وندعو إلى توحد الجبهة الداخلية خلفه، لاستكمال المشروع الوطني التنموي الشامل الذي قطع فيه شوط كبير، وأيضًا بسبب ما تواجهه مصر من مؤامرات خارجية تستهدف شخص الرئيس، وإخراجه من المشهد السياسي الذي يقوده بكل براعه والمتمثل في إخراج مصر من التبعية الأمريكية الغربية التي تريد إن تكون مصر تحت الخمول والشيخوخة والحاجة دائمًا، والان لابد من إعادة مسار التعاطي مع جميع الملفات وتحديد الأولويات والقيام ببعض الخطوات الأولوية التي تهيء وتفسح الطريق للعمل المنظم السليم، لان خطورة عدم اتخاذ الخطوات التي سنقترحها في ذلك المقال ضد ثلاثي الفساد والفوضى والتطرف ستجعل المواطن مختطف داخل دائرة اليأس والخمول.
إن الثلاثي "الفساد والفوضى والفساد" توائم منصهرة كليًا داخل العقل الجمعي المصري، ولذا قبل طرح ملفات البرنامج الانتخابي المقترح من جانبنا للسيد الرئيس طبقًا لأولويات الأهمية، يجب علينا وضع مقترح فعال للجم سعار هذا الثلاثي الخطير، فكما اسلفنا الذكر أن العقل الجمعي الصلب هو من تكوين أنظمة حكم السادات ومبارك، وأن ذلك الثلاثي هم ظواهر لتزاوج السلطة والمال، لكن رغم ذلك كان هناك جهاز قوي يجابه تمدده ويقاوم سعاره، ذلك الجهاز هو "أمن الدولة السابق والوطني الحالي" فهذا الجهاز لم يمسه فساد أو تطرف ويحوز على ثقة المواطن بما له من مهابة ونزاهة وخبرة في التعامل مع تلك الملفات، ولا حل لمواجهة ذلك الثلاثي الخطير إلا بإطلاق سلطة ذلك الجهاز في الشارع المصري ومؤسسات الدولة، عند ذلك سيتم سد الفجوة بين المواطن والحكومة وسيكون هناك إحساس لدي المواطن بأن هناك من يحميه، وقوة ردع ضد الفاسدين والمتطرفين والفوضويين لما يمثله لهم هذا الجهاز، فالأسعار وما يحدث بها هو فجور فساد مستفحل ليس هناك من يواجهه، وفوضي الشارع وارتباك السلوك والحركة جعلت المواطن يعيش حالة يأس، وأخيرًا التطرف والإرهاب الفكري وما يحدث علي مواقع التواصل الاجتماعي "علي عينك يا تاجر" َ دون ردع جلعت الكتائب الإلكترونية الإرهابية تستغل الوضع لإشعال فتن طائفية، وأعتقد أن سرعة تحويل مؤسسات الدولة بكامل تشابكاتها إلى الرقمنة سيمثل جزءً كبيرًا من الحل، لكن لحين حدوث ذلك لابد من قانون قوي رادع يلجم سعار ذلك الثلاثي عن طريق جهاز الأمن الوطني القوي.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: سأنتخب هذا المرشح رئيس ا السيد الرئيس الامن الوطني
إقرأ أيضاً:
العقل الرعوي في الميزان (2/2)
الصبيان الذين تجاوزت أعمارهم العاشرة في البيئة الرعوية يعاملون كما الرجال، فتوكل إليهم مهام تنوء بحملها ظهور من هم في سنهم من أبناء الحضر، ومن المسؤوليات التي لا تخطر على بال الذين يجهلون تحديات البادية، أن من هو في العاشرة يستأمن على سلامة شقيقاته وخالاته وعماته الجائلات بين الفرقان، تجده يضرب بعصاه على الأرض ويمتشق سلاحه الأبيض ويتقدمهن في ثبات، إلى أن يوصلهن الوجهة المقصودة، ومن المصادر الغذائية الداعمة لنشاط الراعي التي يعتمد عليها اعتماداً أساسياً، اللحوم الطازجة والحليب الدافئ الدافق من ضرع الناقة والبقرة والماعزة، وبنشاطه المستمر وحركته الدؤوبة يتحول الى جسد لمدرب لكمال الأجسام، ومن مآسي دولة السادس والخمسين وظلمها للمجتمعات الرعوية، أن الماشية المصدرة عبر بوابة الخرطوم لمصر والبلدان العربية الأخرى، يسوقها رعاة مشاة من "أم دافوق" و"كبم"، من أقصى جنوب دارفور إلى "المويلح" شمال أم درمان، يسوقون الأبقار مسافة أكثر من ألف كيلو متر سيراً على الأقدام، إثراءً لعمالقة (الاقتصاد الوطني) بالثروة الحيوانية، هؤلاء العمالقة الذين لا يرون فرقاً بين الرعاة وأنعامهم، فيعاملونهم والأنعام على حد سواء، وذات المعاناة يكتوي بنارها رعاة الإبل وهم يكابدون مشاق رحلات قوافلهم المتجهة الى أسواق دولة ليبيا وسوق "أم بابة" بمصر، تصور أن السودان الذي يحظى بثروة جبّارة كهذه، يلازمه الفشل المقيم في أن يوفر والسائل الحديثة لنقل آلاف رؤوس الأبقار والإبل إلى موانئ التصدير، هذه الإبل والأبقار المدرة لتريليونات الدولارات للخزينة العامة، فقطاع الاقتصاد الحيواني يرعاه العقل الرعوي، الذي اصبح مصدراً للسخرية من صفوة المجتمع المتخمة بلحومه واجبانه والبانه.
البيئة الرعوية إنسانها مستقل وغير قابل للابتزاز، ويعتمد كلياً على ثرواته التي هي ملك خالص له لا يشاركه فيها أحد، ومما زاد استقلاليته انقطاع الخدمات الحكومية عنه، فأصبح لا يرى ما يدعو لأن يهاب السلطة أو يخضع لابتزازها، لأن حياته بالكامل لا دخل لمؤسسات الحكم بها، كما قال الناشط الرعوي إدريس محمد سعدان: لم ننتبه لدور الحكومة إلّا بعد هذه الحرب، لقد كنا سائرين في "المرحال" لا شأن لنا بمن أو كيف يحكم السودان، حتى اندلعت الحرب فعلمنا بأننا وأبنائنا وأحفادنا لم نكن أصلاً مدونين بالسجل المدني، ولا شيء يجمعنا بالجوازات إلّا حج البيت بعد أن نيمم وجوهنا شطر مكة المكرمة. إنّ ثورة المهمشين المندلعة في منتصف أبريل أدخلت شريحة سكانية عظيمة، كانت الأكثر تهميشاً من المهمشين أنفسهم إلى مسرح الفعل السياسي، فلك أن تسرح بخيالك لتجرد حساب هذه المجتمعات الواسعة الممتدة عبر حزامي السافانا والصحراء، لتحسب كم من السنين أضاعتها دون أن تحصل على حقوقها من الدولة، وهي الأكثر رفداً للاقتصاد بالثروات الرأسمالية العالمية المنافسة، وأن يكون حظها من الدولة السخرية والاستصغار والإساءة والاستحقار، وحينما أطل الفارس الرعوي على المشهد، كال النخبويون الصفويون الخرطوميون الأوصاف الحاطّة من قدره كإنسان، دون الارتكاز إلى مرجعية أخلاقية أو دينية، ناهيك عن الحملة الشعواء التي شنها منعّمو المركز بحق شرف نساء ورجال البادية.
انعكاسات مخرجات العقل الرعوي طغت على المشهدين السياسي والاقتصادي بشكل أكبر، فبعد دخلت منطقة الشرق الأوسط الحرب، اكتشف أهل البداوة في جزيرة العرب أن هنالك رهط لهم ذوو بأس شديد، انداح حمضهم النووي بين سكان القارة الأم مهد الإنسان الأول، فانتج مزيجا أتى بطفرة وراثية حيّرت علماء الجينيوم والأنثربولوجيا ، فاستنجدوا بهم حين حمي الوطيس ووجدوهم على قدر (الحزم) والعزم، فكانوا المعادل الوازن في الحرب المهددة لمركزية الأمة، لم يقف المردود الفاعل للقيمة البشرية لرعاة أفريقيا عند المدافعة عن المركزية، بل ذاع صيتهم في الأوساط الأوروبية فكانوا خير يد يعتمد عليها في وقف المد البشري المهاجر كأمواج البحر للقارة العجوز، إنّ ظاهرة طغيان أثر المكونات الرعوية ودورها المشهود على الساحتين العربية والأفريقية، يفرض على المهتمين ومراكز البحوث البت في وضع الدراسات الرافعة من شأن الوضعيتين الاقتصادية والسياسية، لهذه الكيانات السكانية ذات الإرث الواحد والمساهمة بنصيب الأسد، في اقتصاديات البلدان التي يغطيها الحزامان الصحراوي والمطري (السافانا). إنّ الولايات المتحدة الأمريكية أسسها رعاة البقر، والحضارات الإنسانية كصيرورة تاريخية دائماً يبنيها الرجال الأقوياء، القادرين على إحداث الاختراق التاريخي، فالتناول الناقد للعقل الرعوي من منظور الانحياز الديموغرافي يجافي الحق ويعادي الحقيقة.
إسماعيل عبد الله
ismeel1@hotmail.com