متى تشكلت قارات الكون الأولى؟!
تاريخ النشر: 20th, September 2023 GMT
تطفو القارات فوق غطاء الأرض اللزج (الغلاف السائب أو الأستينوسفير)، وتمنع الحرارة القادمة من قلب الكوكب الوشاح (اللب الأرضي) من التصلب وتثبيت القارات في مكانها.
ويعد اللب ساخنا بسبب وجود العناصر المشعة الناتجة عن اصطدام النجوم النيوترونية. وسعى العلماء دائما لاحتساب متى تشكلت القارات الأولى في الكون.
وبهذا الصدد، بحثت جين غريفز، أستاذة علم الفلك في كلية الفيزياء بجامعة كارديف في ويلز، في تكوين الكواكب وصلاحية الحياة.
ونُشر بحثها الجديد في مجلة Research Notes of the American Astronomical Society، حيث يطرح سؤالا بسيطا يقول: "متى تشكلت القارات الخارجية الأولى؟".
ويهدف عمل غريفز إلى جعل البحث عن عوالم صالحة للحياة أكثر فعالية. وإذا كانت القارات والصفائح التكتونية التي تسمح بوجودها ضرورية للحياة، فإن تضييق المواقع المحتملة للكواكب الصخرية يمكن أن يجعل البحث عن عوالم صالحة للحياة أكثر فعالية.
ما أهمية القارات وتكتونية الصفائح؟
قد لا تكون تكتونية الصفائح ضرورية تماما للحياة. لكنها تلعب دورا مهما في تخفيف درجة حرارة الأرض. وتسمح للحرارة بالتنفيس من اللب.
كما أنها تساعد على الحفاظ على الأرض في ما يسمى بمنطقة المعتدل. ومع ذلك، تظهر بعض الأبحاث أن الصفائح التكتونية لم تكن نشطة جدا منذ مليارات السنين عندما ظهرت الحياة لأول مرة. لذلك قد لا تكون ضرورية لبدء الحياة، ولكن لكي تستمر الحياة وتتطور إلى كائنات أكثر تعقيدا مثل البشر، من المحتمل أنها ضرورية.
لذا فإن البحث عن الحياة والكواكب الصالحة للحياة يجب أن يكون متحيزا نحو الكواكب الصخرية ذات الصفائح التكتونية.
ويمكن للكواكب التي تحتوي على قارات أن تدعم المزيد من الكتلة الحيوية لفترات زمنية أطول من الكواكب التي لا تحتوي على قارات، كما أن تكتونية الصفائح تخلق القارات.
إقرأ المزيدووجدت غريفز طريقة لتتبع الكواكب التي قد تحتوي على قارات، من خلال تتبع الكواكب التي قد تحتوي على صفائح تكتونية.
وأوضحت أنه إذا كان لب الكوكب الصخري ينتج ما يكفي من الحرارة، فمن المحتمل أن تكون هناك صفائح تكتونية نشطة.
ويحتوي اللب على النظائر المشعة 238 اليورانيوم و232 الثوريوم و40 البوتاسيوم. وعلى مدى فترات زمنية جيولوجية، تتحلل هذه العناصر إلى عناصر أخرى وتنتج الحرارة.
وهذه العناصر لا تظهر فقط عن طريق الصدفة. وتتشكل في النجوم النيوترونية وفي انفجارات المستعر الأعظم.
وتتشكل الكواكب من السديم الشمسي، وهي المادة نفسها التي يتكون منها النجم. لذا فإن وفرة العناصر الكيميائية المختلفة الموجودة في النجم تنعكس على الكواكب التي تتشكل حوله.
وأخذت غريفز بيانات من دراسات سابقة حول الوفرة النجمية للعناصر المختلفة، ثم جمعتها مع أعمار نجوم غايا.
ونظرت إلى مجموعتين منفصلتين من النجوم للتأكد من دقتها: نجوم القرص الرقيق ونجوم القرص السميك. وتظهر نتائجها أن مظهر القارات على الأرض يمثل القيمة المتوسطة.
بدأت تكتونية الصفائح الأرضية منذ حوالي 3 مليارات سنة. وفي عينة غريفز، ظهرت القارات الأولى قبل ظهور الأرض بملياري سنة على نجوم قرصية رقيقة. وأنتجت النجوم القرصية السميكة كواكب صخرية ذات قارات ظهرت حتى قبل ذلك: قبل حوالي 4 إلى 5 مليارات سنة من ظهور الأرض.
ووجدت أيضا أنه في معظم الكواكب، تتشكل القارات بشكل أبطأ مما هي عليه على الأرض. وتحتاج الكواكب إلى الكمية المناسبة من الحرارة لتكوين القارات، كما أن الحرارة الزائدة تعتبر ضارة.
وفي عينتها، شكلت كل تلك الكواكب قارات بسرعة أكبر من الأرض، لذلك من المرجح أنها تستقطب حياة متقدمة هناك.
وتخلص غريفز إلى أن التوقعات بشأن العثور على كواكب صالحة للحياة ذات قارات، تعتبر جيدة.
وتتمثل الخطوة التالية في دراسة الكميات النجمية لنظائر الثوريوم والبوتاسيوم التي تسبب التسخين الإشعاعي.
المصدر: ساينس ألرت
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: كورونا اكتشافات الارض الفضاء بحوث كواكب الکواکب التی تحتوی على
إقرأ أيضاً:
بريق العيد المختنق بدماء غزة
بفرحة باهتة تكاد لا تُرى، يتقاسمها أهالي القطاع بما تبقى لهم من أمل واه، كشمعة موشكة على الانطفاء، وبسعادة مثقلة بالخيبة والخذلان، كجنازة تزف إلى مثواها الأخير، أطل العيد على ذلك القطاع المحاصر، الذي لا تغيب عنه الحرب، ولا تستريح فيه الدبابات، ولا تصمت فيه الرشقات. أطل حاملاً معه شبح الموت الكاسر، الذي خطف فرحة الأطفال وشوقهم لبهجة العيد، وأحال ابتساماتهم المسلوبة إلى حزن سرمدي لا يهدأ أنينه، ولا يجف دمعه.
في غزة أتى العيد مثقلاً بالوجع، كجبل جاثم على الصدور، لا يحمل البهجة التي انتظروها، ولا الفرحة التي تأملوها، أطل بصبح ملطخ بالدماء، كوشاح أسود يغطي وجه المدينة، ومختنق بأنفاسهم المهدرة على قارعة الطرق، وبأرواح صاعدة إلى السماء كطيور مهاجرة تبحث عن وطن آمن. جاء العيد وفي كفه كفن أبيض كلون الأحلام التي لم تكتمل، يُلبس لمرة أخيرة ويواري معه أحلاماً محطمة، وأمنيات مؤجلة إلى أجل غير مسمى، جاء العيد بذكريات دامية تغص بها قلوب الثكالى، كشظايا زجاج متفرقة، وبحشرجات مكتومة، ودموع متجمدة في مآقي الفاقدين.
في غزة جاء العيد.. ويا ليته لم يأتِ!
في غزة تباد الأرض ومن عليها كأنها لم تكن يوماً، وتوأد الحكايات قبل أن تروى، كأنها لم تكتب أبداً. تلك الطوابير الممتدة الشاحبة الوجوه، كأشباح تائهة ما زالت تقف بوهن وانكسار، تتشبث ببقايا الأمل، كغريق يتعلق بقشة وتترقب بخوف نصيباً ضئيلاً من فتات خبز يابس، أو جرعة ماء عكر، شاخ من طول الانتظار، واصطلى بلظى اليأس. لقد أضنت الأسر دروب التهجير القاسية، وأنهكها اللجوء والنزوح المتكرر من مكان إلى آخر، بحثاً عن مأوى آمن، أو رشفة أمان، كأنها تطارد سراباً، لم يعد في الأرض متسع للحياة فقد جفت الدموع، وتصدعت القلوب، وتلاشت الأحلام، ولم يتبق سوى تلك الخسة المتجلية في وجوه غالبية الحكام، الذين ارتضوا العار بالتطبيع مع قتلة الأنبياء، وباعوا ضمائرهم بثمن بخس، للنيل من غزة وأهلها الصامدين.
وعلى الرغم من كل هذه المعاناة، يبقى الصمود الغزاوي عهدًا جليًا في هذه الأرض؛ فهم كأشجار الزيتون ثابتون بكرامة، لا ينكسرون أبداً مهما طالتهم يد الاحتلال، جذورهم ضاربة في أعماق الأرض، وأغصانهم شامخة نحو السماء.