حققت الدولة في الأعوام الماضية طفرة حقيقية بمجال الطاقة وإنتاج الغاز الطبيعي، وأصبح الحديث عن مصر كونها مركزا إقليميا للطاقة.

وتسعى الدولة للتوسع في تجارة وتداول الغاز، والمساهمة في تأمين احتياجات الأسواق العالمية وذلك بعد نجاحها في تحقيق الاكتفاء الذاتي منه.

آبار غاز حقل فراميد

في هذا الصدد، أكد المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية، أنه ليس لدينا رفاهية الوقت، ولذلك يكثف قطاع البترول حاليًا أنشطة البحث والاستكشاف عن البترول والغاز وتنميتهما بهدف الحفاظ على معدلات الإنتاج وزيادتها، والاستمرار فى تلبية احتياجات السوق المحلى من خلال تحقيق اكتشافات جديدة، والإسراع بتنمية الحقول المكتشفة ووضعها على خريطة الإنتاج.

وأضاف الملا، أن مصر تتمتع باحتمالات بترولية متميزة وبنية تحتية قوية تمكنها من تنفيذ برامج وخطط طموحة لزيادة الإنتاج والتي تعد من أولويات العمل، مشدداً على أهمية تطبيق معايير السلامة والحفاظ على الكوادر والأصول ورفع كفاءة التشغيل بالتوازي مع خفض التكاليف دون المساس بكفاءة العملية الإنتاجية من خلال استخدام تكنولوجيات التحول الرقمي المتطورة والتي تحقق الاستغلال الأمثل للبنية التحتية القائمة، وثمن الوزير التزام شركاء قطاع البترول الأجانب والتعاون والتنسيق الكامل مع قطاع البترول في تنفيذ برامج العمل.

ووجه الوزير رسالة شكر للعاملين بشركتي عجيبة والفرعونية على معدلات الأداء المتميزة والتزامهم الكامل بتنفيذ خطط العمل، وتحقيق أعلى معدلات للسلامة والصحة المهنية، مشيدًا بنجاح شركة عجيبة في رفع معدلات إنتاج الشركة من خلال الإسراع في تنفيذ العديد من المشروعات التي ساهمت فى ذلك، وتحقيق الشركة الفرعونية لمعدلات أداء متميزة في تنفيذ المشروعات والحفاظ على معايير السلامة وتنفيذها لبرنامج كفاءة الطاقة، وحث الوزير العاملين بالشركتين على الاستمرار فى جهود الإسراع بخطط العمل لوضع الاكتشافات الجديدة على خريطة الإنتاج والاستفادة من البنية التحتية القائمة بالفعل.

واستعرض المهندس ثروت الجندي رئيس شركة عجيبة أهم مؤشرات الأداء بالشركة، حيث بلغت إجمالي استثمارات الشركة خلال العام المالي أكثر من 371 مليون دولار، وأنها نجحت فى تحقيق متوسط إنتاج يعادل 42 ألف برميل زيت مكافئ يوميًا من خلال حفر 33 بئرا تنموية و3 آبار استكشافية، مشيرًا إلى نجاح الشركة فى تحقيق رقم قياسي جديد فى إنتاج الغاز حيث بلغ متوسط الإنتاج 51 مليون قدم مكعب يوميًا.

وأعلن رئيس الشركة خلال الجمعية عن نجاحها خلال الشهر الحالي فى وضع آبار غاز حقل فراميد بمنطقة شرق الأبيض بالصحراء الغربية على خريطة الإنتاج بمعدل 25 مليون قدم مكعب يوميًا، من خلال مد خط أنابيب قطر 10 بوصة بطول 38 كيلو مترا.

ولفت إلى أن الشركة نفذت عمليات رقمنة لأنشطة الحقول بتطبيق نظم مراقبة آبار البترول عن بعد وربطها بمنظومة موحدة، وأنه جارٍ إضافة بعض النظم الخاصة بدعم اتخاذ القرار.

نسب نجاح كبيرة في الاستكشافات

من جانبه، قال الدكتور مدحت يوسف، الخبير البترولي، إن معدلات نجاح حفر الابار الاستكشافية المعلنة خلال السنوات الخمس السابقة والتي تفوق نسبة نجاح اكثر من 50% وهي نسبة مخاطرة ضعيفة تؤدي إلي المزيد من الثقة في نجاح البحث والاستكشاف عن النفط والغاز الطبيعي في مصر من قبل الشركاء الأجانب.

وأضاف الخبير البترولي في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، أن وضع آبار غاز حقل فراميد بمنطقة شرق الأبيض بالصحراء الغربية على خريطة الإنتاج بمعدل 25 مليون قدم مكعب يوميًا يعد خطوة إيجابية جديدة يحفز بها قطاع البترول الشركاء الأجانب المستثمرين في مجال البحث والاستكشاف وإنتاج النفط والغاز الطبيعي بضخ المزيد من التمويل الأجنبي لحفر ٣٥ بئر استكشافي وتنمية في قطاعات إنتاجية تم فيها تحقيق اكتشافات ناجحة، مشيراً إلى أن هناك تطلب حفر المزيد من الآبار لتعظيم الإنتاجية من النفط والغاز الطبيعي تعمل علي زيادة الاحتياطيات من البترول وبالتالي ضمان استمرارية معدلات الإنتاج دون انتقاص نتيجة لطبيعة الاضمحلال الطبيعي الآبار الإنتاجية الحالية.

وأوضح أن التمويل المعلن والذي يعتبر استثمارات كبيرة تؤكد علي ثقة الشركات العالمية ذات الملاءة المالية الكبيرة للشركات المعلن عنهم قيامهم بهذا التمويل ويثبت بما لا يدع مجال للشك أن خطط التنمية المصرية تجد مصداقية لدي الشركات العالمية المتخصصة في مجال البترول والغاز ويؤكد علي الثقة المتبادلة مع قطاع البترول المصري.

حجم الإنتاج المصري من الغاز

وسعت الدولة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، والتحول من دولة مستوردة إلى مُصدِّرة، وقد كان إقليم شرق المتوسط المدخل الرئيس لتحقيق هذا الهدف؛ بفضل الثروات والاحتياطات الكبيرة من الغاز الطبيعي. وفي سبيل ذلك، اتبعت الدولة المصرية عددًا من الإجراءات؛ منها: العمل على تنمية حقوق الغاز، والتوسع في عمليات التنقيب والاستكشاف، علاوةً على محاولة جذب الشركات الدولية عبر تسويق وطرح عدد من المزايدات.

وقد نجحت تلك الإجراءات في تحقيق طفرة كبرى، وجذب عدد من الشركات العالمية. وأدت الخطوات المصرية، واكتشافات الغاز التي تحققت، وفي مقدمتها حقل ظهر، إلى تلبية احتياجات الداخل، ومن ثم تحقيق الاكتفاء الذاتي؛ حيث يمثل الإنتاج اليومي من الحقل نحو 40% من إنتاج الغاز الطبيعي في مصر.

تُعَد مصر أول دول منطقة شرق المتوسط في اكتشاف الغاز الطبيعي؛ فخلال عام 1967 اكتشفت شركة “بلاعيم للبترول” في منطقة أبو ماضي في دلتا النيل أول تلك الحقول، وبعدها بعامين اكتُشِف أول غاز بحري في البحر المتوسط في منطقة أبو قير عام 1969، وأعقبه عدد من الاكتشافات في: القرعة، وقنطرة1، وخلال1، وناف، وبور فؤاد، وقار، وقرش، ثم حقل أبو الغراديق في الصحراء الغربية عام 1971. واكتُشفت عدة حقول أخرى في منطقة البحر الأبيض المتوسط مثل: رشيد، وسافرون، وسيميان، وكنج مريوط، علاوة على اكتشافات أخرى في الصحراء الغربية ومن أبرزها: القصر، الأبيض، ومطروح.

ومرَّ إنتاج مصر من الغاز الطبيعي بمراحل متباينة من حيث ارتفاع الإنتاج في بعض السنوات وانخفاضه في سنوات أخرى، منذ أحداث 2011 وحتى الآن؛ فخلال عام 2011 وصل نحو 59.1 مليار متر مكعب، قبل أن ينخفض الإنتاج عام 2012 ليصل إلى 58.6 مليار متر مكعب، قبل أن ينخفض إلى 54 مليار متر مكعب في عام 2013.

وقد وصل الإنتاج إلى 47 مليار متر مكعب عام 2014، و42 مليار متر مكعب عام 2015، ليصل إلى أقل مستوياته عام 2016 بمعدل إنتاج 40.3 مليار متر مكعب، قبل أن يعاود الارتفاع خلال عام 2017 ليصل إلى 48.8 مليار متر مكعب، وصولًا إلى 58.6 مليار متر مكعب عام 2018، إلى أن وصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق خلال نحو 10 أعوام عام 2019 بعدما وصل معدل الإنتاج إلى 64.9 مليار متر مكعب.

وبحسب بيانات وزارة البترول، فإن قيمة صادرات مصر من الغاز الطبيعي زادت خلال عام 2021؛ حيث ارتفعت بنسبة 768.2% لتصل إلى 3.959 مليار دولار مقابل 456 مليون دولار خلال 2020، ويمثل ذلك أعلى مستوى تصدير لمصر منذ عام 2009.

وحققت مصر صادرات بلغت 8 ملايين طن خلال عام 2022، ما أسهم في تحقيق عوائد اقتصادية بلغت نحو 8.4 مليارات دولار بزيادة بزيادة 171% عما كانت عليه عام 2021.، ويعود ذلك بصورة أساسية إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال عالميًا، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية. وتستهدف مصر الوصول بحجم صادرات الغاز الطبيعي إلى مليار دولار شهريًا خلال 2023، حيث تبلغ القيمة الحالية لصادرات الغاز 600 مليون دولار شهريًا.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الغاز الطبيعى انتاج الغاز الطبيعي من الغاز الطبیعی ملیار متر مکعب قطاع البترول خلال عام من خلال یومی ا مصر من

إقرأ أيضاً:

اتفاق بين العراق وبريتيش بتروليوم لتطوير حقول النفط في كركوك

26 فبراير، 2025

بغداد/المسلة:  أعلنت السلطات العراقية وشركة النفط البريطانية العملاقة “بريتيش بتروليوم” (بي بي) الثلاثاء التوصل إلى اتفاق نهائي لتطوير أربعة حقول نفطية في محافظة كركوك.

وسيشمل المشروع إنتاج النفط والغاز وإعادة تأهيل الآبار والمنشآت القائمة وخططا للاستثمار في الغاز.

وقعت شركة نفط الشمال التابعة لوزارة النفط العراقية وشركة “بي بي” الاتفاق الثلاثاء، حسبما أورد مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في بيان.

ويشتمل الاتفاق على “تطوير” الحقول النفطية الأربعة الرئيسية في كركوك بشمال العراق وهي باي حسن وكركوك وجمبور وخباز “بما يضمن استثمار الغاز المصاحب وكذلك تأهيل وتوسعة منشآت الغاز في شركة غاز الشمال وإنشاء محطة كهرباء بطاقة 400 ميغاواط”، وفق المصدر نفسه.

من جهتها، قالت الشركة البريطانية في بيان منفصل إنها توصلت مع بغداد إلى “اتفاق نهائي” للاستثمار في حقول النفط في كركوك.

وأوضحت أن الاتفاق يتعلق بـ”مرحلة أولى تشمل إنتاج النفط والغاز بأكثر من ثلاثة مليارات برميل من مكافئ النفط”.

وستشمل الأعمال “برنامج حفر وإعادة تأهيل الآبار والمنشآت القائمة وبناء بنية تحتية جديدة ومشاريع توسعة الغاز”.

ولفتت الشركة إلى أن “أرباحها سترتبط بأحجام الإنتاج التزايدية والسعر والتكاليف”.

وتُعدّ شركة “بي بي” واحدة من أكبر الجهات الأجنبية الناشطة في قطاع النفط في العراق حيث يعود تاريخ إنتاج النفط إلى عشرينات القرن المنصرم عندما كان البلد تحت الانتداب البريطاني.

ويمتلك العراق 145 مليار برميل من الاحتياطي النفطي المؤكد، وهو من بين أكبر احتياطيات النفط الخام في العالم، بحسب البنك الدولي.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني لوكالة فرانس برس في كانون الثاني/يناير إن هدف المشروع هو زيادة الإنتاج اليومي إلى ما يصل إلى 500 ألف برميل في حقول الشمال التي يبلغ إنتاجها الحالي “حوالى 350 ألف برميل”.

وأوضح أن الهدف كذلك هو “استثمار الغاز” عوضا عن حرقه.

وإحراق الغاز هو التخلص من الغاز الطبيعي المصاحب لاستخراج النفط، ويعد مصدرا أساسيا لتلوث الهواء عبر انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان الخام والكربون الأسود.

وتعهدت السلطات العراقية مؤخرا بلوغ مستوى إيقاف حرق الغاز المصاحب إلى 80% في نهاية 2025، على أن يتوقف بشكل كامل بحلول نهاية 2027.

ويُعدّ العراق ثالث أكثر دولة تحرق الغاز المصاحب عالميا بعد روسيا وإيران، وقد بلغ مجمل الغاز الذي أحرقه عام 2023 نحو 18 مليار متر مكعب، بحسب بيانات للبنك الدولي.

وتؤكد بغداد سعيها إلى وقف حرق الغاز المصاحب واستغلاله لتشغيل محطات الطاقة، ما يُقلل اعتمادها على الغاز المستورد من إيران والمستعمل لإنتاج الكهرباء.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

مقالات مشابهة

  • وزير البترول: تسريع تنمية اكتشافات الغاز لتقليل الاستيراد وزيادة الإنتاج
  • وزير النفط يكشف حجم إنتاج حقول كركوك وفقًا لعقد تأهيلها مع شركة BP البريطانية
  • إنذارات تظهر على عداد الغاز الطبيعي مسبق الدفع.. ما معناها؟
  • اتفاق بين العراق وبريتيش بتروليوم لتطوير حقول النفط في كركوك
  • أسعار الغاز الطبيعي تقفز في الأسابيع الأخيرة بنحو ١٦٠ في المائة
  • سوريا تعلن افتتاح بئر غاز جديد بطاقة 130 ألف متر مكعب
  • بيان رسمي يكشف أسباب أزمة الغاز المنزلي في تعز!
  • قرار جديد من وزير التموين بشأن إنتاج رغيف الخبز (مستند)
  • عجيبة للبترول تعتمد موازنة 2025-2026 بقيمة 641 مليون دولار
  • وزير البترول: تطبيق أحدث تكنولوجيا لإعادة اكتشاف إمكانيات خليج السويس