الأمين المساعد لحزب التجمع لـ صدى البلد: اتفاق حول قوانين الأحوال الشخصية والحبس الاحتياطي والتأمين الصحي في الحوار الوطني لإرسالها لمجلس النواب.. وخلاف لم يحسم حتى الآن بشأن شكل النظام الانتخابي
تاريخ النشر: 24th, August 2023 GMT
محمد فرج الأمين العام المساعد لحزب التجمع في حواره لـ"صدى البلد":
استجابة الرئيس لمخرجات الحوار الوطني ليست الأولى وتؤكد مدى مصداقيته
نؤيد القائمة النسبية غير المشروطة على مستوى الجمهورية
50 % للقائمة النسبية و25 % للمطلقة و25 % للفردى بدائلنا للنظام الإنتخابى
إرسال وجهة نظر واحدة تجمع بين المقترحات الثلاثة بالنسبة لانتخابات مجلس النواب للرئيس
قرارات سيرسلها الرئيس للجهات التنفيذية متعلقة بتفعيل العفو الرئاسى والتعليم والصحة
اقترحنا أن يكون لعضو المجلس الشعبى المحلى المنتخب حق سحب الثقة من المحافظ ومن رئيس مجلس المدينة
سنحتاج إلى نصوص تشريعية بشأن العلاج على نفقة الدولة
نريد أن يكون مجلس أمناء الحوار الوطنى لجنة مستدامة كلما أردنا النقاش
قرار الإفراج عن المحبوسين ومنهم أحمد دومة يؤكد احتواء الدولة للشباب
قال محمد فرج الأمين العام المساعد لحزب التجمع ومسئول ملف الحوار الوطني بحزب التجمع إن استجابة الرئيس الأخيرة لمخرجات الحوار الوطنى ليست أول استجابة، وهناك تصريحات للرئيس السيسى منذ بداية الحوار، بأن القضايا التي سيتم التوافق عليها سوف ينفذها إذا كانت فى اختصاصاته، وأكد فرج خلال حواره لـ"صدى البلد" أن قانون الأحوال الشخصية تم التوافق خاصة في مسائل مالية والنفقة ورؤية الطفل، والقوانين الخاصة بالتأمين الصحى والتعجيل بها ومنها تقليل الفترات بدلا من 15 سنة، حيث من الممكن تقليلها إلى 10 سنوات وتعديل المواد الخاصة بالتأمينات الاجتماعية ويشمل الفلاحين، بالإضافة إلى العلاج على نفقة الدولة والذى سيحتاج لنصوص تشريعية، والقوانين الخاصة بالانتخابات، حيث أن هناك توافقا عاما بأن الأنظمة الانتخابية ستكون متنوعة.
وإلى نص الحوار ....
فى البداية ما تعليقك على استجابة الرئيس السيسى لمخرجات الحوار الوطنى؟
استجابة الرئيس الأخيرة لمخرجات الحوار الوطنى ليست أول استجابة وتؤكد مدى مصداقيته، حيث إنه كانت هناك تصريحات منذ بداية الحوار للرئيس السيسى، بأن القضايا التى سيتم التوافق عليها سوف ينفذها إذا كانت فى اختصاصاته.
ونحن ببعض الأحيان فى الحوار الوطنى قد نصل إلى شىء يحتاج إلى قرار حكومى أو قرار رئاسى، وبالتالى يتم اتخاذ القرار، ولكن هناك أشياءً أخرى لا يمكن لرئيس الجمهورية أن يتعدى على السلطات الأخرى مثل قضية تحتاج إلى تشريع أو قانون جديد أو تعديل فى قانون، ويكون من سلطته أن يرسل ذلك إلى الحكومة لكى تعده، ولكن يجب أن يرسل القانون إلى مجلس النواب ومجلس الشيوخ لكى يتم مناقشة القانون تمهيدا لإصداره.
حدثنا عن دورك كممثل لحزب التجمع داخل جلسات الحوار الوطنى؟
دورى مع المجموعة المسئولة عن ملف الحوار الوطنى داخل حزب التجمع وهم سيد عبد العال رئيس حزب التجمع وعبد الناصر قنديل الأمين المساعد، بالإضافة إلى الشباب الذين كانوا يساعدونا يتمثل فى أنه دور حزبى بمعنى أن الحوار لا يتم كما نراه على شاشات التليفزيون.
ولكن لكى يتم الحوار تقوم الأمانة العامة للحوار والأمانة الفنية بإرسال جدول المناقشات فى الأسبوع لكل حزب، حيث كانت جلسات الحوار تبدأ أيام الأحد والثلاثاء والخميس، وبالتالى يجب أن نكون جاهزين يوم الخميس قبل جلسات الحوار الوطنى، حيث نقوم بمعرفة القضايا المطروحة للمناقشة ومعرفة الزملاء الذين سيحضروا جلسات الحوار الوطنى.
ونحن فى حزب التجمع كنا لا نرسل خبراء كبار إلى جلسات الحوار الوطنى إلا قليل جدا، وكنا نريد أن نقول إن هذا الحوار الوطنى فرصة مناسبة لكى ندرب شبابنا أن يدخل فى الحوار، ولذلك أرسلنا 40 شابا من الحزب للمشاركة.
وحينما نذهب إلى الحوار الوطنى تكون لدينا ورقتين ورقة كبيرة تناقش القضية كلها، يتم تسليمها إلى أمانة الحوار، وورقة أخرى بقضايا ملخصة من خلال عرض توصيات لكي يتحدث الحاضر فيما يريده فى القضية خلال 4 دقائق.
ما أبرز المقترحات التى تقدم بها حزب التجمع خلال جلسات الحوار الوطنى؟
مقترحاتنا متنوعة فى المجال السياسى والاقتصادى والمجتمعى ومن بينهم المجال الثقافى، كما أن الحوارات التى كانت فى المجال الاقتصادى تهم المواطنين، وهى كيف يكون الاقتصاد المصرى منتجا، فيجب أن يكون هناك إنتاج زراعى وصناعى، وهذا يترجم لكلام تفصيلى فى الاستثمار ووثيقة تخارج الدولة وفى القطاع العام والخاص، وبالتالي هذه كانت قضية كبرى اسمها كيف يتحول الاقتصاد المصرى إلى مجال إنتاجي.
وفى المجال السياسى نحن فى حزب التجمع كنا نرى أن أفضل طريقة للنظام الانتخابي القائمة النسبية غير المشروطة، بحيث لا تكون مشروطة بعدد معين وأن تكون قائمة حزبية وغير حزبية.
وبالنسبة لانتخابات المجالس المحلية كان هناك نص دستورى يحدد فئات معينة تكون ممثلة 25 % نساء و25 % شباب و50 % عمال وفلاحين، بجانب تمثيل ذوى الاحتياجات الخاصة، وهذا نص دستورى وليس قانونيا، وبالتالى كنا نميل كحزب التجمع إلى أن القائمة المطلقة المغلقة هى التى تستطيع تنفيذ ذلك بتحالف حزبى يكون به هذه الفئات، حيث نرى أنه إذا كانت 50 % قائمة مطلقة و25 % قائمة نسبية و25 % فردى فهذا يمثل كل الفئات.
وبالنسبة لقانون الحبس الإحتياطى فنحن مع كل القوى السياسية المطالبة بتقليص مدة الحبس الإحتياطى والإفراج عمن لم يتورطوا في دم أو عمليات إرهابية، وهناك من كان يطالب من القوى السياسية بأن يكون هناك عفو رئاسى، ولكننا كنا نطالب بأن يكون مقننا وليس منحة من رئيس الجمهورية، بحيث يتم تعديل قانون الحبس الاحتياطى لكى تكون المدة قليلة.
كما أننا نرى أن هناك تعددية حزبية ولكن فى الواقع لا توجد تعددية حزبية، حيث أن الأحزاب موجودة ولكن القانون يعيق عملها، ولذلك كنا نطالب بضرورة تفعيل المادة الخامسة من الدستور التى تنص على أن النظام السياسى فى مصر يقوم على أساس التعددية والحزبية، بحيث يكون للأحزاب دورها فى الجامعات وأوساط العمل وقصور الثقافة، بدلا من أن نعمل الأحزاب داخل مقراتها، وإذا خرجت خارج الشارع تكون مجرمة.
كما أن هناك قضية هامة تخص الهوية الوطنية ونحن كحزب التجمع كنا نطالب بأن نفعل المواد الدستورية الخاصة بالهوية الوطنية لمصر لأنها فريدة من نوعها ، ولذلك لابد من تفعيل المواطنة والتعايش بين الأديان فى مصر، وبالتالى تكون أساس قضية التعليم فى تغيير المناهج هو قضية الهوية الوطنية وأن تكون هناك حريات للإبداع السينمائى والدراما والأدبى والنشر.
وبالنسبة لقانون الأحوال الشخصية فهناك توافق كبير جدا فى هذه القضايا، ولكن الخلافات الموجودة كانت فى القوانين الخاصة بالانتخابات هل سيكون النظام الانتخابى قائمة نسبية أم مغلقة.
هل حدث توافق حول القوانين التى تم مناقشتها داخل جلسات الحوار الوطنى؟
حدث عدة جلسات عامة فى الحوار الوطنى يقوم الجميع بطرح رأيه فيها ولكن لا نعلق فيها، وهناك جلسة خبراء بها عدد ممن طرح قائمة نسبية ومغلقة وفردى لا يزيدوا عن 15 شخصا يجلسون مع بعض حتى يتوصلوا إلى توافق ما إذا كانت القوانين ستقدم ضد بعضها البعض للرئيس أو أننا سنقدم للرئيس القوانين الثلاثة ولكن متفقين على قانون يكون به 50 % قائمة نسبية و25 % قائمة مطلقة و 25 % فردى وحدث ذلك فى جلسات الخبراء.
وهناك توافقات فى قضية مثل المجلس الأعلى للتعليم، حيث حدث جلسات كثيرة فيها، وبالتالى هناك توافقات على قضايا كثيرة واختلافات فى قليلة حول ما نوقش حتى الآن.
وكانت هناك توافقات حول قضايا الهوية الوطنية المصرية وقضايا التعليم وأهميته والمجلس الأعلى للتعليم وتعديل مدة الحبس فى قانون الحبس الإحتياطى والتعددية الحزبية، ولكن الخلاف محصور الآن فى القوانين الخاصة بالإنتخابات سواء قائمة نسبية أو مطلقة أو فردى فى مجلس النواب أو الشيوخ او المجالس المحلية.
ما هى المخرجات التى سيحيلها الرئيس السيسى إلى الجهات التشريعية؟
قانون الأحوال الشخصية تم التوافق عليه وما بداخله من مسائل مالية والنفقة ورؤية الطفل، وقانون المجلس الأعلى للتعليم أو قانون المجلس القومى للتعليم والتعليم المستمر، حيث سنتفق على الاسم، والقوانين الخاصة بالتأمين الصحى والتعجيل بها ومنها تقليل الفترات بدلا من 15 سنة، حيث من الممكن تقليلها إلى 10 سنوات وتعديل المواد الخاصة بالتأمينات الإجتماعية ويشمل الفلاحين، بالإضافة إلى العلاج على نفقة الدولة والذى سيحتاج لنصوص تشريعية، والقوانين الخاصة بالإنتخابات، حيث أن هناك توافقا عاما بأن الأنظمة الإنتخابية ستكون متنوعة.
وهناك الآن أمام مجلس الأمناء رأيين إما أن يرسل قوانين الإنتخابات لرئيس الجمهورية وهى غير متوافق عليها والرئيس والحكومة تتصرف فى ذلك أو أن يحدث توافق وتقارب بين وجهات النظر، بحيث يصل للرئيس بشكل قانونى واحد ولكن متنوعا فى نظام القائمة النسبية والمطلقة والفردى.
وهناك اتفاق حول تعديل مدة الحبس فى قانون الحبس الاحتياطى، بحيث يتم تقليص المدة، وهناك قانون أيضا لها علاقة بالمجلس القومى الأعلى للوعى الوطنى، يهتم بموضوع الهوية، ويقوم بعمل إستراتيجية وطنية للثقافة.
كما تم التوافق حول قانون الإدارة المحلية لأن الأغلبية ترى أنه يجب أن تجرى الانتخابات بالقائمة المطلقة والمغلقة ، إما 50 % و 50 % أو 75 و 25 %.
كما سنرسل للرئيس وجهة نظر واحدة تجمع بين وجهات النظر الثلاثة بالنسبة لانتخابات مجلس النواب، وإذا لم نتفق سنرسل وجهتين نظر متشابهتين مع بعضهما البعض.
وماذا عن المخرجات التى سيرسلها الرئيس إلى الجهات التنفيذية؟
أبرزها قرارات إدارية مثل تشكيل مجموعة وزارية مثل المجموعة الاقتصادية يكون اسمها مجموعة الوعى والهوية بالتنسيق مع وزارة الثقافة والتعليم والتعليم العالى والاوقاف والهيئات الإعلامية، بحيث تكون مجموعة واحد ولا يكون هناك تضارب فى الاختصاصات.
وهناك قرارات لها علاقة بتفعيل العفو الرئاسى وهناك قرارات تنفيذية لها علاقة بالتعليم والصحة، وكل قضية بها جانب قرار تنفيذى وقانونى.
هل تتوقع أن يتم إرسال القوانين التى تم التوافق عليها فى الحوار الوطنى للبرلمان لإصدارها فى دور الانعقاد الرابع؟
لا بد من إرسالها.. كما أن قانون الإدارة المحلية له أولوية لأنه لا بد من إجراء انتخابات المحليات بعد انتخابات الرئاسة مباشرة.
حزب التجمع طرح عدة بدائل لشكل النظام الإنتخابى فى الحوار الوطنى..ما هى؟
الفكرة الـسياسية فى الإنتخابات لدينا هى القائمة النسبية بدائرة واحدة على مستوى الجمهورية غير مشروطة غير حزبية يدخل فيها حزبيين وغير حزبيين، وعكسه فى المحليات رؤيتنا مطلقة مغلقة.
وسبب اختيارنا للقائمة النسبية هو أن القائمة النسبية توزع الأصوات، حيث أن كل قائمة تمثل بنسبة الأصوات التى حصلت عليها.
وبالنسبة لبدائلنا فى النظام الإنتخابى هو أن تجرى الإنتخابات بنسبة 50 % بالقائمة النسبية و25 % بنظام القائمة المطلقة و25 % بالنظام الفردى.
حزب التجمع كان لديه تحفظ على باب المحليات فى الدستور.. ما هى هذه التحفظات؟
رؤيتنا تتمثل فى أننا نطالب بحكم محلى حقيقى كله بالانتخاب ماعدا المحافظ، والرقابة فيه ممتدة لحد الاستجواب وسحب الثقة.
وتم التوافق على مقترحنا داخل الحوار الوطنى، وسيحدث تعديل فى قانون الحكم المحلى، بحيث يكون عضو المجلس الشعبى المحلى المنتخب على مستوى القرية أو المركز أو المحافظة له حق سحب الثقة من المحافظ ومن رئيس مجلس المدينة.
كيف كانت تسير المناقشات داخل الحوار الوطنى بين المشاركين والقائمين على الحوار؟
كان لدينا تحفظ واحد هو أن مجلس أمناء الحوار الوطنى وضع لائحة تمنح لكل متحدث مدة 4 دقائق، ولكن هناك 19 عضوا فى مجلس الأمناء وإذا طلبوا الكلمة فى أى وقت من الممكن أن يتعدوا مدة 4 دقائق، وبالتالى كان هناك بعض المتحدثين يأخذون وقتا طويلا.
والجانب الإيجابي هو أن المنصة لا تتدخل فى رأى أى متحدث ويتحدث كما يحلو له ولكن فى الموضوع نفسه، كما أن الإدارة كانت تتدخل إذا كان هناك رد من متحدث على متحدث آخر، حيث من الممكن أن تضيف له أو تعارضه كفكر.
إلى أى مدى وصل الحوار الوطنى فى مراحله بعد استجابة الرئيس السيسى لمخرجات الحوار الوطنى؟
المرحلة الأولى من الحوار مستمرة، حيث أن جلسة الخبراء التى تعدل القوانين ستستمر وفى نفس الوقت هناك قضايا لم تطرح، حيث إننا لدينا 130 قضية، ولن نتوقف إلا فى وقت الإنتخابات الرئاسية القادمة وسنستكمل بعد الإنتخابات الرئاسية.
ورؤيتنا فى حزب التجمع أن الآلية التى ابتكرت للحوار الوطنى يجب أن تكون مستدامة، ونريد مجلس الأمناء لجنة مستدامة، وكلما اردنا النقاش ندعو للنقاش، كما أن هذا الحوار يكون إستجابة للأحزاب نفسها بحيث تتحاور مع بعض ويكون هناك أشكال من التحالفات والحوارات المستمرة، ونكون قد أنجزنا ما يسم بالجمهورية الجديدة وكل القضايا مطروحة للحوار ومطروحة للتوافق.
فى النهاية ما تعليقك على قرارات العفو عن المحبوسين وأبرزهم أحمد دومة؟
نحن مع العفو عن المحبوسين احتياطيا أو المحبوسين بأحكام مهما كانت طويلة أو قصيرة طالما لم يتورطوا فى دم أو يقتلوا، وبالتالى يجب علينا استعادة الشباب والذين كان لديهم حماس معين وفى ظل فوضى فى المجتمع.
وبالتالى فإن كل قرارات الإفراج عن من لم يتورطوا فى قتل أحد من الشعب المصرى أو يتورطوا فى دم أو ثبت عليهم باليقين أنهم أعضاء فى الجماعة الإرهابية يفرج عنهم.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الحوار الوطني قانون الأحوال الشخصية الرئيس السيسي مخرجـات الحـوار الـوطني الحكومة محمد فرج لمخرجات الحوار الوطنى جلسات الحوار الوطنى فى الحوار الوطنى الأحوال الشخصیة القائمة النسبیة القوانین الخاصة الهویة الوطنیة استجابة الرئیس قانون الحبس مجلس النواب حزب التجمع یکون هناک من الممکن إذا کانت فى قانون کانت فى أن یکون أن هناک إذا کان حیث أن یجب أن کما أن
إقرأ أيضاً:
مصر.. قانون المسؤولية الطبية ضمن قوانين سيئة السمعة تعصف بالأطباء
اهتزت الأوساط الطبية في مصر فور موافقة مجلس النواب بصورة نهائية يوم 25 مارس 2025 الماضي على مشروع قانون "المسئولية الطبية وحماية المريض " بعد جلسات المناقشة العامة على مدى ثلاثة أيام فقط؛ وبدون أية مناقشات أو حوارات مجتمعية أو مهنية حقيقية، حيث قرر نقيب الأطباء إلغاء الجمعية العمومية الطارئة والتي كان من المقررعقدها يوم 3 يناير 2025؛ وذلك لأسباب أمنية، وتهديدات من وزير الصحة حيث أعلن أن "الدولة أقوى من الجمعية العمومية وأقوى من السوشيال ميديا".
أولا ـ قانون المسؤولية الطبية كان حلما للأطباء منذ ثلاثين سنة وحولته الحكومة إلى كابوس مزعج للجميع:
فكرة وجود القانون ترجع لأكثر من ثلاثين عاما، حيث تم دعوة د. سماعيل سلام وزير الصحة ومعه كبير الأطباء الشرعيين بوزارة العدل للحضور لاجتماع مجلس نقابة الأطباء مع مجالس النقابات الفرعية بالمحافظات خلال فعاليات احتفالات يوم الطبيب 18 مارس عام 1996 ، وكان د. حمدي السيد نقيب الأطباء هو رئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب وقتها ؛ والذى تحدث بالفعل عن فكرة مشروع لقانون للمسئولية الطبية داخل المجلس عدة مرات كان آخرها عام 2009 ، وعلى مدار هذه السنوات تقدم نواب من الأغلبية والمعارضة بمشروعات قوانين متعددة كانت تُعطلها إشكالية التوافق على ضوابط الأخطاء الطبية وطبيعة العقوبات التي تفرض على الطواقم الطبية حال وقوع جرائم مهنية أثناء تأدية عملها، حتى كشفت الحكومة عن مشروعها الأخير في نهاية شهر نوفمبر 2024، والذي وافق عليه مجلس الشيوخ، وقيل وقتها أن القانون يهدف إلى " تحقيق التوازن المطلوب بين توفير حماية قانونية لحقوق المرضى وبين ضمان بيئة عمل آمنة للأطقم الطبية، من خلال وضع معايير قانونية عادلة لمُسائلة الأطباء، وقانوناً بما يحمي حقوق المرضى ويمنع من حدوث أي إهمال طبي؛ وفي الوقت ذاته يؤكد على حق الأطباء في أن يتم توفير بيئة آمنة ماديا ومعنويا وقانونيا لممارسة رسالتهم الإنسانية".
ولكن القانون الذى قدمته الحكومة جاء مثل الكابوس وأربك المجتمع الصحي والمدني؛ وكأن الفكرة كانت في وضع صياغة عنيفة وبالغة القسوة ضد الأطباء بصورة عامة حتى يمكن المساومة حولها وذلك بداية من الاسم الأصلي وهو "قانون المسؤولية الطبية وحماية المريض" بما يحمله من فرضية وجود خطر على المريض، إلى مواد صريحة تنص على حبس الطبيب فور وجود مشكلة والتلويح بغرامة تصل المليون جنيه لصالح الدولة؛ دون تحديد طبيعة تلك المشكلة وتداعياتها على الحالة الصحية للمريض، إضافة إلى جباية أموال من الفريق الطبي لإنشاء صندوق يساهم بنسبة في التعويضات التي يحصل عليها المريض.
وجاء سيناريو المناقشات بعدها متوافقا مع خطة الحكومة حيث تم حذف المادة التي تنص صراحة على الحبس ولكن بقيت مواد أخرى مضمونها هو حبس الطبيب أو مقدم الخدمة الصحية، وفى حين أشاد أعضاء البرلمان بالنص على انشاء لجنة المسؤولية الطبية التابعة لمجلس الوزراء ولها فروع تنتشر بالمحافظات وتختص بتقدير حجم الضرر وخطورته على صحة المريض؛ إلا أنه لم يتم الاستجابة لطلب النقابة بأن يكون قرار اللجنة ملزما للقاضي، وزاد عليه بأنه يجوز للنيابة استدعاء الطبيب للتحقيقات قبل أن يصدر القرار الفني والمهني من اللجنة بتوصيف طبيعة المشكلة وتلك سلبية خطيرة جدا تنسف مصداقية القانون من أساسها لأن الطبيب قد يجد نفسه عرضة لتحقيقات مطولة في قضية هو بريء منها، والمثير للغرابة كان في أن رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، وهو وزير سابق للصحة، أعلن بأن النص على إلزام النيابة بتأجيل التحقيقات لحين ورود تقرير لجنة المسئولية الطبية هو أمر غير دستوري، ولكن يمكن لمجلس النواب القيام بمخاطبة النائب العام وديا بمراعاة ذلك عند بدء تنفيذ القانون، وهذا بالطبع مقترح خارج إطار المنطق!!!
لكن القانون الذى قدمته الحكومة جاء مثل الكابوس وأربك المجتمع الصحي والمدني؛ وكأن الفكرة كانت في وضع صياغة عنيفة وبالغة القسوة ضد الأطباء بصورة عامة حتى يمكن المساومة حولها وذلك بداية من الاسم الأصلي وهو "قانون المسؤولية الطبية وحماية المريض" بما يحمله من فرضية وجود خطر على المريض، إلى مواد صريحة تنص على حبس الطبيب فور وجود مشكلة والتلويح بغرامة تصل المليون جنيه لصالح الدولة؛ دون تحديد طبيعة تلك المشكلة وتداعياتها على الحالة الصحية للمريض، إضافة إلى جباية أموال من الفريق الطبي لإنشاء صندوق يساهم بنسبة في التعويضات التي يحصل عليها المريض.وفى حين تم إدخال تعديل جوهري خفّض الغرامة المفروضة على الخطأ الطبي من مليون جنيه مصري إلى 100 ألف جنيه، فإن فرض الغرامات في القانون حتى وإن كانت رمزية يُعد إدانة للطبيب وتحويله إلى متهم جنائي، حيث أن العلاقة بين الطبيب والمريض مدنية تعاقدية وليست جنائية بطبيعتها، كما أنه توجد سلبية خطيرة في تعريف الخطأ الطبي الجسيم بأنه "الخطأ الطبي الذي يبلغ حداً من الجسامة، بحيث يكون الضرر الناتج عنه محققاً، ويشمل ذلك، على وجه الخصوص، ارتكاب الخطأ الطبي تحت تأثير مسكر أو مخدر أو غيرها من المؤثرات العقلية، أو الامتناع عن مساعدة من وقع عليه الخطأ الطبي أو عن طلب المساعدة له، على الرغم من القدرة على ذلك وقت وقوع الحادثة وعقوبته الحبس والغرامة أو إحداهما"، وهذا التعديل يشمل صياغة أقل سوءاً من السابقة، إلا أنها ما زالت مطاطة وتسمح باختلاف التأويل، فقد تضمّنت عبارة "على وجه الخصوص"، ولم تتضمن "على وجه الحصر".
كما تضمنت عبارة (أو الامتناع عن طلب المساعدة في حالات الأخطاء)، رغم أن طلب المساعدة هو أمر علمي تقديري، وطالما أن تقرير اللجنة غير ملزم فهذا قد يمثل مشكلة كبيرة في تقدير الأمر.
والنص على إنشاء صندوق تأمين حكومي للتأمين ضد الأخطار الأضرار الناجمة عن الأخطاء الطبية مهم جدا؛ ولكن لم يتم النص على تغطية (جميع) التعويضات صراحة، كما لم يتم النص على تغطية الغرامات إطلاقا، وقد نصت المادة على أن التأمين سيكون وفقا لأحكام "وثيقة التأمين" وهو شرط غامض خاصة وأنه لابد من خضوعه لتقرير من الخبير الاكتوارى كما أعلن وزير الصحة أثناء المناقشات؛ ولكن القانون لم يتناول أية تفاصيل، في حين أشار الى جواز مساهمة الصندوق في تغطية الأضرار الأخرى التي تلحق بمتلقي الخدمة وهى عبارة فضفاضة ومثيرة للقلق .
وتوجد مواد أخرى تمت أضافتها تشمل عقوبات هزيلة وغير رادعة نحو التعدي على المنشآت الصحية وعلى العاملين فيها وعقوبات نحو البلاغ الكاذب وجميعها يلزمها تحديد إجراءات عملية لضمان التنفيذ.
وأخيرا تجب الإشارة إلى مادة (23) والتي لم يتم أي تعديل فيها حيث تنص على "مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، يعاقب على الأفعال المبينة في المواد التالية بالعقوبات المنصوص عليها"؛ وهذا النص يفتح الباب لإمكانية محاكمة الطبيب بموجب أي مادة من مواد قانون العقوبات طبقا لتوصيف الاتهام وليس فقط بموجب قانون المسئولية الطبية وهو قانون خاص يجب أن يقيد القانون العام.
ثانيا ـ حزمة القوانين الأخرى سيئة السمعة والتي تعصف بخدمات الرعاية الصحية في مصر بصورة عامة:
الواقع هو أن الرعاية الصحية في مصر تمر حاليا بمرحلة خطيرة ومنعطف صعب؛ حيث يتم محاصرة الأطباء تحديدا والفريق الطبي بصورة عامة بعدد من القوانين والإجراءات سيئة السمعة التي تمارسها الحكومة؛ مثل:
1 ـ قانون التصالح في المباني وفيه يتم إجبار الطبيب على سداد مبالغ مالية كبيرة بحجة أن العيادة في مبنى سكنى ويجب أن تكون في مبنى إداري؛ وبالرغم من اجتماع مجلس نقابة الأطباء مع وزيرة التنمية المحلية، إلا أن غلق العيادات المخالفة مازال مستمرا وبأثر رجعى وغير منطقي.
2 ـ قانون تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الطبية في مصر" والمعروف إعلامية باسم "قانون تأجير المستشفيات"؛ وفيه يحق للمستثمر طرد 75 بالمئة من العالمين بالمنشأة الطبية من أطباء وتمريض وخدمات معاونة.
3 ـ مشروع قانون تنظيم المنشآت الطبية الخاصة: حيث أعلن مجلس الوزراء بأنه قد وافق عليه لتقديمه إلى مجلس النواب لإقراره كالعادة؛ وفيه يتم وضع قيود ورسوم كبيرة وشروط تعجيزية على من يرغب في انشاء مؤسسة طبية.
4 ـ قانون هيئة التدريب الإلزامي التابع للمجلس الصحي المصري وفيه تم فرض رسوم تسجيل مرتفعة إلى جانب انتشار مراكز التدريب وضم مستشفيات كثيرة بدون توفير الكفاءات التدريبية والامكانيات التأهيلية للأطباء.
القوانين سيئة السمعة تربك جميع مقدمي الخدمة وسوف تؤدى المزيد من التدهور في مستوى الرعاية الصحية:
وعلى الرغم من الشكوى الرسمية المتكررة من ظاهرة استقالة الأطباء من العمل الحكومي وزيادة معدل هجرة الأطباء للعمل بالخارج إلى درجة كارثية، حيث بلغت نسبة 65 بالمئة من الأطباء المسجلين بالنقابة في بعض التقديرات، فإن تلك القوانين سيئة السمعة سوف تؤدى إلى زيادة معدل هجرة الأطباء للخارج، إضافة إلى لجوء من بقى منهم إلى حيل مهنية متعددة منها الطب الدفاعي ويشمل ارهاق المريض بالمزيد من الفحوصات الطبية ، وتحويله من طبيب لآخر ومن مستشفى إلى مستشفى أخرى خاصة في الحالة الحرجة ، وهذا سوف ينعكس بدوره على الخدمة الصحية بصورة عامة .
وبالرغم من تعديل اسم القانون وتغيير مصطلح "حماية المرضى" ليصبح " سلامة المرضى"؛ وسط حفاوة بالغة من نقيب الأطباء ووزير الصحة وأعضاء مجلس النواب؛ إلا أنه كان من المفروض أن يكون الاسم هو " قانون المسؤولية الطبية وحقوق المرضى “بحيث يكون متوافقا مع معايير الجودة الصحية، ومطابقا لماورد في "قسم الطبيب".