من هذه الطرق: “التعليم العتيق” (التقليدي) وهو نظام يوفر مواد تعليمية لحفظ القرآن وتلقين العلوم الشرعية، بالإضافة إلى مواد أخرى مثل اللغة العربية والرياضيات وغيرها من العلوم. ومنها أيضا نظام “الشرط” المعتمد بعدد من البلدات والقرى بالمغرب، وهو اتفاق بين الإمام والجماعة (مجموعة من الأفراد مكلفين بإدارة شؤون المسجد) للقيام بوظيفة إمامة المسجد وتحفيظ القرآن.

كما يقوم الإمام والمؤذن إلى جانب مواطنين بقراءة حزبين بشكل يومي بالمساجد، وهو ما يعرف في المملكة بـ”الحزب الراتب”. 

ويرى الباحث محمد بولوز أن العناية بالقرآن الكريم في المغرب تعتبر من أبرز مظاهر الاهتمام بالدين، مضيفا أن الاهتمام بالقرآن يأخذ عدة أشكال مثل الكتاتيب والتعليم العتيق والحزب الراتب والشرط. 

العناية بالكتاب

وفي حديث للأناضول قال بولوز إن العناية بالقرآن الكريم في المغرب تعتبر من أبرز مظاهر الاهتمام بالدين، إذ يتميز المغاربة منذ قرون بتقدير كبير لكتاب الله تعليما وحفظا. 

وأضاف بولو، وهو عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: “تتنوع تلك العناية وتأخذ عدة أشكال مثل: تعليم الأطفال القرآن الكريم منذ سن مبكرة من خلال الكتاتيب القرآنية، وتعليمه وتدريس علومه في المدارس العتيقة، وقراءة الحزب الراتب في المساجد وبعض الزوايا، وكذا العناية به من خلال ما يسمى بشرط الفقهاء والأئمة والحفاظ وخصوصا في البوادي والقرى”.

وقالت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إن عدد الكتاتيب القرآنية في المغرب بلغ 12 ألفا و290 كتابا عام 2024، منها 67 بالمئة توجد في القرى.

وأوضحت الوزارة أن 92 بالمئة من هذه الكتاتيب توجد بالمساجد، ويدرس فيها أكثر من 457 ألف تلميذ، نصفهم من الإناث، ويشرف على تحفيظهم القرآن 14 ألفا و551 محفظا، 64 بالمئة منهم من أئمة المساجد.

واعتبر بولوز أن من مظاهر العناية بالقرآن أيضا “تنظيم الفعاليات الثقافية والمسابقات القرآنية والبث الإذاعي والإعلامي والعمل الجماعي المتخصص في القران الكريم، وكذا عناية بعض الزوايا والطرق الصوفية به، واهتمام المشرفين على المكتبات به من خلال حفظ مخطوطاته التاريخية، والجهود الرسمية في طباعة المصحف الشريف وتوفيره ونشره وغير ذلك من أشكال العناية والاهتمام”. 

الحزب الراتب

وأوضح بولوز أن” قراءة الحزب الراتب بالمساجد تعتبر من الممارسات العريقة التي تعود إلى العصر الموحدي (دولة الموحدين) في القرن السادس الهجري”.

وأشار إلى أن الحزب الراتب أضحى جزء من النظام اليومي الذي يتبعه الكثير من المغاربة لتلاوة القرآن، حيث يتم تقسيم القرآن إلى حزب الصباح بعد صلاة الفجر، وحزب آخر خلال المساء بعد صلاة المغرب (يكون بعد العصر في رمضان)، حيث يختم القرآن مرة كل شهر في مساجد المملكة”.

وأوضح أن كل هذا يجعل الناس في صلة مستمرة مع كتاب الله.

وخلال 2024، طبعت “مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف” 350 ألف نسخة من المصاحف، مع مراعاة حاجيات المساجد، وضعاف البصر، وبأحجام متنوعة لتلبية احتياجات مختلف شرائح المجتمع والمؤسسات والهيئات الحكومية والجمعيات غير الحكومية”، وفق وازرة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

نظام الشرط

وبحسب بولوز فإن نظام الشرط من الأنظمة التقليدية التي اعتمدها المغاربة لضمان تعليم القرآن الكريم وحفظه، حيث يتم التعاقد بين جماعة القرية والأئمة والحفاظ بناء على شروط مثل إمامة الناس في الصلوات وصلاة الجمعة وتعليم الصبيان القرآن وأحيانا القيام بمختلف المهام الدينية.

وأوضح أن نظام الشرط يعد أحد الأنظمة العريقة التي اعتمدها المغاربة لضمان استمرار تعليم القرآن الكريم والعناية بالعلماء وحفاظ القرآن.

وبحسب الباحث المغربي، فإن هذا النظام كان بمثابة عقد بين الجماعة وحفاظ القرآن الكريم، حيث توفر الجماعة دعما ماديا يتم توزيع أعبائه على سكان القرية وأسرها.

ويختلف ذلك بحسب مناطق المغرب، فيكون بالتزام وجبات يومية “للفقيه” وخصوصا إذا كان وحيدا بغير أسرة، كما يلتزم له بقدر من المحصول الزراعي سنويا، وقد يكون معه قدر مالي سنوي أو شهري، وعلى الإمام أو “الفقيه” القيام بمختلف المهام الدينية حسب الاتفاق، وفق بولوز.

وحسب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، يصل عدد المساجد في البلاد إلى 51 ألف مسجد، 72 بالمئة منها تقع في المناطق القروية.

التعليم العتيق

وكانت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب قالت إن عدد مدارس التعليم العتيق بلغت 285 مدرسة خلال 2024، نصفها بالقرى.

وأضافت الوزارة في تقرير أن أكثر من 29 ألف طالب يتابعون دراستهم بهذه المدارس، في حين يبلع عدد المعلمين 3868.

وأشار الباحث إلى أن “التعليم العتيق يعتبر من أبرز مكونات الحفاظ على الهوية الإسلامية والثقافية، حيث يعد أحد أقدم الأنظمة التعليمية في البلاد، ويركز بشكل رئيسي على تحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية واللغوية”.

ويرى بولوز أن المدارس العتيقة تعد مراكز رئيسية لتحفيظ القرآن، وقد قامت الدولة المغربية بإدخال إصلاحات على التعليم العتيق لدمجه مع النظام التعليمي العام.

ومثال على ذلك فقد تم إنشاء “المجلس الأعلى للتعليم العتيق” للإشراف على هذه المدارس وتطوير مناهجها، وكان من أهم الإصلاحات الاعتراف ببكالوريا (الثانوية العامة) التعليم العتيق، وهذا فتح بابا كبيرا في دمج أطر هذا النوع من التعليم في التعليم العالي والحياة الوظيفية العامة، وأصبح رافدا مهما في تكوين أساتذة التربية الإسلامية والعلوم الشرعية في التعليم العام، وفق المتحدث.

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

كلمات دلالية: الأوقاف والشؤون الإسلامیة التعلیم العتیق القرآن الکریم

إقرأ أيضاً:

مشاركة قياسية من السجناء في مسابقة حفظ القرآن الكريم بالجزائر

أشرف وزيرا العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، والشؤون الدينية والأوقاف الدكتور يوسف بلمهدي في الجزائر يوم أمس الخميس، على ختام الطبعة الخامسة عشرة للمسابقة في مؤسسة القليعة العقابية.

وأكد الوزير بوجمعة خلال كلمته على أهمية برامج الوعظ والإرشاد الديني في تهذيب السلوكيات وتعزيز القيم الأخلاقية، مشيرًا إلى دورها الفاعل في إعادة إدماج النزلاء في المجتمع.

أرقام مميزة وتفاعل واسع

من بين المشاركين، برز 158 حافظًا للقرآن الكريم كاملاً، بينما بلغ عدد حفظة ما بين الحزب الواحد و59 حزبًا أكثر من 3928 نزيلاً، ما يعكس تفاعلًا واسعًا مع هذه المسابقة. وبلغ إجمالي عدد المسجلين في أقسام حفظ القرآن الكريم 10621 نزيلاً، وفقًا لتصريحات وزير الشؤون الدينية والأوقاف يوسف بلمهدي.

تعاون مثمر بين القطاعات

ثمرةً للتعاون بين وزارة العدل ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف، تم تجنيد 609 مؤطرين دينيين من بينهم 93 مرشدة دينية لتقديم الدعم والتوجيه للنزلاء. وساهمت هذه الجهود في تعزيز عملية حفظ القرآن الكريم داخل المؤسسات العقابية، مع استحداث دفتر متابعة يُمنح بناءً عليه شهادة للحفظة.



دعم لذوي الهمم

في خطوة لافتة، شهدت طبعة هذا العام مشاركة مكفوفين في حفظ القرآن الكريم باستخدام تقنية "البرايل"، وذلك عقب طبع مصاحف برواية ورش بالتعاون مع الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية والمنظمة الوطنية للمكفوفين. كما تم الإعلان عن تزويد المؤسسات العقابية بألفي نسخة من المصاحف المكتوبة بنفس التقنية.

تكريم وإشادة

شهد حفل الاختتام تكريم الفائزين بهدايا رمزية، إلى جانب الاحتفاء بحفظة القرآن الكريم من فئة ذوي الهمم والأحداث والنساء. كما تخلل الحفل عروض شعرية وقصصية وأداء أناشيد دينية.

وفي كلمته، أشاد وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور يوسف بلمهدي بجهود النزلاء الذين تمكنوا من حفظ القرآن، معتبرًا ذلك دليلًا على نجاعة سياسة الإصلاح وإعادة الإدماج التي تنتهجها وزارة العدل.


مقالات مشابهة

  • «حماة الوطن» يكرم حفظة القرآن الكريم في بني سويف
  • حزب حماة الوطن يكرم حفظة القرآن الكريم في بني سويف
  • ارفع أكف الضراعة إلى السماء.. دعاء ختم القرآن الكريم في رمضان 2025
  • تكريم 120 من حفظة القرآن الكريم بمركز ببا في بني سويف
  • رئيس مياه الفيوم يُكرم 75 من حفظة القرآن الكريم
  • دعاء ختم القرآن الكريم وفضل التلاوة.. تعرف عليه
  • مشاركة قياسية من السجناء في مسابقة حفظ القرآن الكريم بالجزائر
  • تكريم 36 من حفظة القرآن الكريم بمكتبة مصر العامة بالإسماعيلية
  • تكريم 250 طالبًا من مدارس جيل القرآن الكريم بهمدان
  • مدير جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية: سنعمل على تعزيز مكانة الجامعة داخلياً وخارجياً