حينما يقص ويفصِّل الترزي وثيقة دستورية !!
تاريخ النشر: 4th, March 2025 GMT
قصة قصيرة جدا:
بينما قصره الرئاسي محتل ولا يستطيع الوصول اليه ويباشر عمله نازحا في مدينة تبعد مئات الكيلومترات عن عاصمته، عين نفسه امبراطورا!..
المقال
قبل حوالي عام و من المعاقيل "بشرنا" الفريق ياسر العطا ببعض ما خلصت له تعديلات الوثيقة الدستورية دون ان يذكرها بان"القايد العام للقوات المسلحة حتي بعد الانتخابات مش الفترة الانتقالية بس، لثلاث اربعة دورات انتخابية هو راس الدولة للصلاحيات السيادية".
منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، يواصل السودان السير في مسار سياسي يعزز من هيمنة العسكر على السلطة، متجاوزًا أي محاولات لإرساء حكم مدني ديمقراطي. آخر هذه المحطات كانت التعديلات الدستورية التي أُقرت في 19 فبراير، والتي لم تكتفِ بتهميش القوى المدنية، بل مضت أبعد من ذلك بإلغاء البرلمان الانتقالي فعليًا، واستبداله بسلطة تنفيذية غير خاضعة لأي رقابة. ما الذي تعنيه هذه التعديلات؟ وكيف صيغت لتناسب مصالح البرهان او من سيخلفه؟
عدم تحديد ..لحين المجلس التشريعي.. أيعني لحين المنتخب ام لحين الانتقالي؟
أحد أخطر جوانب هذه التعديلات هو حذف أي ذكر للمجلس التشريعي الانتقالي كأحد أجهزة الحكم الانتقالي. فوفقًا للمادة (10) المعدلة، لم يعد هناك شيء اسمه “مجلس تشريعي”، بل تم استبداله بصياغة فضفاضة تنص على أن “السلطة التشريعية الانتقالية تتكون من مجلسي السيادة والوزراء إلى حين قيام المجلس التشريعي”. عدم اضافة صفة " الانتقالي" للمجلس التشريعي تعني انه " منتخب".
هذه العبارة الملتبسة تخفي حقيقة واضحة: البرلمان الانتقالي لم يعد موجودًا، بل أصبح مجرد وعد مؤجل حتى إشعار آخر. ليس ذلك فحسب، بل تم أيضًا حذف أي نص يمنح مجلس السيادة صلاحية اعتماد البرلمان الانتقالي، مما يعني أنه حتى لو تم تشكيل مجلس تشريعي، فلن تكون له أي شرعية دستورية. فمن الذي سيعتمد هذا البرلمان؟ و ما هي كيفية تكوينه ابتداء؟ ايضاً غاب تحديد نسبة شركاء سلام جوبا.
و رغم أن المادة (24) الجديدة في بندها الاول تشير إلى وجود “مجلس تشريعي انتقالي” يتألف من 300 عضو، إلا أن هذا لا يعدو كونه طُعمًا سياسيًا لإيهام الناس بوجود برلمان. فالبند الثاني من ذات المادة يعطي مهام السلطة التشريعية للمجلسين السيادة و الوزراء لحين تكوين "المجلس التشريعي"، لتغيب كلمة " الانتقالي" مرة اخري و ليستبدلها أولى العلم ب" المنتخب" فطالما لم يذكر انتقالي اذن فهو منتخب.
و حتى لو تم تشكيل البرلمان بطريقة ما، فإنه سيكون بلا قيمة، لأن التعديلات تشترط موافقة مجلس السيادة على أي تشريع. بأصل الوثيقة الدستورية ، كان البرلمان يستطيع تمرير القوانين و القرارات تلقائيًا بعد فترة اسبوعين إذا امتنع مجلس السيادة عن المصادقة عليها او اهملها. أما في الوثيقة المعدلة، فإن البرلمان لا يستطيع تمرير أي قانون دون موافقة السلطة السيادية، مما يجعل البرلمان هيئة استشارية شكلية لا أكثر. كما لا يستطيع البرلمان الانتقالي سحب الثقة من رئيس الوزراء او حتي وزير بعد شطب البند الثاني من المادة ١٨. عليه، حسنا فعل ترزي القصر باطلاق النار علي عبارة "مجلس تشريعي" اكثر من خمسة عشر مرة في الوثيقة فماذا سيفعل هذا البرلمان اذا لم يكن بامكانه سحب الثقة من وزير و لا حتي رفع الحصانة عنه؟
و خصماً من سلطة التشريع سواء كانت مجلس تشريعي او اجتماعاً للمجلسين، منحت التعديلات مجلس السيادة حق إصدار مراسيم لها قوة القانون، صحيح يمكن الغاوها علي الورق اذا لم توافق عليها السلطة التشريعية و لكن لا يمكن ابطال مفعولها علي الارض باثر رجعي حتى لو رُفِضت لاحقًا، وفقًا للبند الرابع الجديد في المادة (12).
الضمير "هو" والانقلاب السادس
لم يكن انقلاب الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان هذه المرة على د. حمدوك أو محمد الفكي و ثورة ديسمبر ولا حتى على بعض اطراف اتفاق سلام جوبا، بل جاء على رفاقه في المكون العسكري داخل مجلس السيادة نفسه هذة المرة. و لم تقف عند إقصاء المدنيين من السلطة السيادية بزيادة حصة العسكريين و اقتصار مشاركة المدنيين علي مقعدين احدهما للمراة و الثاني للاقاليم بل انقلب على القيادة الجماعية لتستبدل بفرد. ، بالمرور على المادة (11) من الوثيقة نجد نصا جديداً ينص بنده الثالث صراحةً على أن:
“يرأس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة و(هو) القائد الأعلى للقوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى.”
بتغيير المادة و اللعب باستخدام قواعد اللغة العربية باستخدام الضمير (هو) الذي يعود للقائد العام لا لمجلس السيادة، أصبحت سيطرة القائد العام للجيش مطلقة على المؤسسة العسكرية والأجهزة النظامية الأخرى. وتم القضاء نهائيًا على أي دور جماعي لمجلس السيادة، سواء من المدنيين أو حتى من العسكريين أنفسهم. و بينما كان ثوار ديسمبر يتطلعون لجيش قومي بقيادة مدنية، نسفت التعديلات القيادة العسكرية الجماعية الموجودة ذاتها لتضعها بيد فرد. و سواء كان أعضاء مجلس السيادة المتبقون موافقون ام ضللوا بهذا الحيلة اللغوية بالضمير " هو" حين وافقوا علي التعديلات، فإن واضعي هذه التعديلات نجحوا في صياغة بند يُكرّس سلطات البرهان الفردية علي كامل القوات النظامية. إذا كان رئيس مجلس السيادة بات هو القائد الأعلى للقوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى، فما الحاجة إلى بقية أعضاء المجلس العسكريين في مجلس السيادة أصلًا؟ اذا كان فيما مضي وجودهم ليغلق الطريق امام ترجيح كفة الاعضاء المدنيين، فلا حاجة لذلك الآن بعد ان تمت ازاحة المدنيين .. أما اذا كان الهدف ليكونوا مشرعين في " السلطة التشريعية" فان عددهم "سته" مقابل " سته و عشرين" من الوزراء لا يجعل لهم الاغلبية الكافية لتمرير او اسقاط قرار ما يعني وجودهم أو عدمهم سيان.عدا ان وجودهم يثقل كاهل الدولة بامتيازات السياديين.
“هيئة قيادة القوات المسلحة”: كيان غامض
ما هي “هيئة قيادة القوات المسلحة” المذكورة في التعديلات الدستورية؟ هل هي مؤسسة موجودة فعلا داخل موسسات القوات المسلحة؟ ولها نظم و لوائح و آليات لاختيار أعضائها من داخل الجيش؟ أم أنها مجرد كيان جديد يُراد فرضه ليكون هو الحاكم الفعلي للسودان من خلف واجهة البرهان او خليفته؟.. في النسخة الأصلية من قانون القوات المسلحة لعام 2007، لم أجد أي شيء عن “هيئة قيادة القوات المسلحة”، بل كان هناك فقط: رئاسة و هيئة الأركان المشتركة و مجلس الدفاع. لكن وفقًا للمادة (12) بندها طاء الجديد، فإن هناك “هيئة” هي من ستعين القائد العام و تقيله من منصبه. هيئة بهذة الاهمية لماذا لم تحدد الوثيقة التي تحدد مواصفات رئيس و اعضاء المفوضيات المستقلة لماذا لم تحدد مواصفات اعضاء و رئيس هذة الهيئة ؟ و من سيختارهم؟ هذا التعديل يُعيد إلى الأذهان أخوان حميدتي في “مجلس قيادة الدعم السريع”، الذي لم يكن سوى واجهة تُخفي سيطرة حميدتي وأسرته على مليشيا قوات الدعم السريع ، و الآن من الواضح انه يُراد استنساخ الفكرة داخل الجيش السوداني نفسه من قبل " الاخوان". الامر ما يثير تساؤلات بالغ الأهمية حول هوية أعضائها وآليات عملها، ومن سيملك سلطة تعيينهم من الأساس. هذه التساؤلات ليست ترفًا، بل ضرورية للغاية و حتي لا نتفاجأ يوم ان اعضاء الهيئة هم ابوعاقلة كيكل و المصباح و علي كرتي و سناء حمد!..
مليشة الدولة حتى 2027
لم تكتفِ التعديلات بإعادة هندسة السلطة السيادية، بل منحت المؤسسة العسكرية صلاحيات اقتصادية واسعة، كما جاء في المادة (٢٥ البند ٢) هذا يعني أن الجيش لن يكون مجرد مؤسسة عسكرية ، بل سيتحكم أيضًا في قطاعات اقتصادية ضخمة. بخصوص الحركات المسلحة الموقعة علي سلام جوبا والتي كان يفترض الانتهاء من دمجها او تسريحها منذ يوليو او يونيو ٢٠٢٤م فان التعديلات تعطي هذة الحركات و المليشيات غير الموقعة علي شيء مهلة حتي عام 2027، مما يُكرّس مليشة الدولة لأمد بعيد عدا أن تشرع مفوضية نزع السلاح و الدمج المستحدثة بمباشرة مهامها التي نأمل الا تحتاج لذات المدة التي اقترحها الفريق اول متمرد حميدتي لدمج قواته حسب الاطاري.
بخصوص الشرطة اسال الله ان يزدني علماً.. حيث لم افهم سبب حذف البند الثاني من المادة ٣٦ و الذي يخص تنظيم علاقة الشرطة بالسلطة السيادية وفق قانونا الشرطة و القوات المسلحة.
و بالنسبة لجهاز الامن فان ترزي القصر المحتال ترك الباب موارباً باستبدال كلمة " جهاز" بكلمة" قوى" التي يمكن ان تفيد انه مدني كما يمكن ان تفيد انه مسلح.. علي اية حال بينما كان هذا الجهاز يخضع في الوثيقة الأصل للسلطتين السيادية و التنفيذية حذفت التعديلات خضوعه لرئيس الوزراء.
رئيس الوزراء مريس و متيس!
التعديلات الأخيرة على الوثيقة الدستورية لم تكتفِ بإلغاء دور البرلمان، بل امتدت إلى تقليص صلاحيات رئيس الوزراء بشكل غير مسبوق، حتى أصبح المنصب أشبه بمنصب شرفي بلا أي سلطة تنفيذية حقيقية ، وتحويله إلى منصب شكلي يُستخدم فقط لإضفاء شرعية مدنية على حكم عسكري مطلق.
بموجب المادة (18) المعدلة، لم يعد لرئيس الوزراء أي سلطة في إقالة او حتي قبول استقالة وزير او حتي ترشيحه للوزارة، بل اقتصر دور رئيس الوزراء على مجرد “التوصية”، لمجلس السيادة بذلك. بينما في المادة الخامسة عشر ان رئيس الوزراء " يعين" الوزراء .. أهذا خطأ مطبعي في الوثيقة؟ كلا.. أنه اتباع لذات نظرية "الباب المتاكا" فاذا جئ بوزير مرضي عنه برزت المادة الخامسة عشر واذا جئ بوزير مغضوب عليه ابرزت المادة الثامنة عشر!..
الأمر لم يتوقف عند ذلك، بل أصبح الوزراء أنفسهم يملكون سلطة تعيين ومحاسبة رئيسهم، مما يجعل رئيس الوزراء في وضع أشبه بـ”المريس و متيس”، وفقًا للتعبير السوداني، أي بلا أي قدرة فعلية على اتخاذ القرارات.
أيهم أولا الدجاجة أم البيضة؟ بل رئيس الوزراء أم الوزراء؟
وزراء يختارون و يحاسبون رئيسهم و ليس العكس. واحدة من أغرب التعديلات التي أُدخلت على الوثيقة الدستورية هي تلك المتعلقة بتعيين وإقالة رئيس الوزراء. فبدلًا من أن يكون البرلمان أو القوى السياسية الفاعلة هي الجهة المخولة بذلك، أصبح الأمر في يد اجتماع مشترك بين مجلسي السيادة والوزراء، وهو ما يعني فعليًا أن الوزراء هم من يختارون رئيسهم، وهم من يستطيعون إقالته متى شاؤوا! وليس العكس.
. و ماذا ايضاً؟ بالطبع نزعت مفوضية مكافحة الفساد من يد رئيس الوزراء و كذا حق انشاء اي مفوضيات أخرى ليضع بيد مجلس السيادة. أما مفوضيتى المرأة و الاصلاح القانوني فقد الغيتا كما هو متوقع!
لم تتوقف التعديلات عند إضعاف رئيس الوزراء داخليًا، بل سُحبت منه حتى سلطته على السياسة الخارجية. فوفقًا للنص الجديد، لمجلس السيادة، وليس الحكومة، سلطة “وضع السياسة الخارجية والإشراف على تنفيذها”. هذا يثير تساؤلات حول دور وزارة الخارجية ورئيس الوزراء في هذا السياق، في ظل هذه التعديلات، يصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: من هو ذلك الشخص الذي سيقبل بأن يكون رئيسًا للوزراء في ظل هذه الصلاحيات الشكلية؟
هذا الوضع لا يمكن أن يقبل به أي شخصية سياسية لها وزن، فهو يجعل رئيس الوزراء مجرد دُمية بلا تأثير حقيقي. بناءً على هذه التعديلات، فإن رئيس الوزراء الذي يمكن أن يقبل بهذا الدور لن يكون شخصية ذات وزن سياسي حقيقي، بل مجرد موظف محدود القدرات، يتم تحريكه بواسطة مجلس السيادة. أو مجرد ما نسميه في السودان" دلدول" او " همبول". فإذا كان رئيس الحكومة لا يستطيع حتى قبول استقالة وزيره، فما الذي يمكن أن يفعله أصلًا؟
اللي في ايدو قلم ما بيكتب روحو شقي!
حصانة الدستوريين ضد المساءلة:التعديلات الدستورية لم تتوقف عند إلغاء دور البرلمان، بل امتدت إلى تقويض مبدأ الفصل بين السلطات بالكامل. فإلى جانب تغول السيادي علي صلاحيات البرلمان، تم تقييد دور المحكمة الدستورية، بحيث لم تعد قادرة على رفع الحصانة عن المسؤولين الدستوريين، حتى في حال ارتكابهم جرائم جنائية لا علاقة لها بالسياسة. ليقوم بدور رفع الحصانة عن الوزراء و الدستوريين هم زملائهم الوزراء و الدستوريين!
التعديلات لم تكتفِ بإلغاء البرلمان والحد من صلاحيات رئيس الوزراء بل منحت أعضاء مجلس السيادة والوزراء حصانة مطلقة، بإلغاء أي إمكانية منطقية لمحاسبتهم أو محاكمتهم. فمن أخطر التعديلات التي أُدخلت على الوثيقة الدستورية هو إلغاء دور المحكمة الدستورية والمجلس التشريعي في رفع الحصانة عن أعضاء مجلس السيادة والوزراء وحكام الولايات. فبعد شطب بندين من المادة (22)، حتى لو تورط أحد المسؤولين في جريمة جنائية، فلن يُحاسب إلا بموافقة زملائه في المجلس من الوزراء و الدستوريين! ، مما يحوّل القضية إلى لعبة سياسية عنوانها: “شيلني وأشيلك”. و هذا وضع لا يوجد حتى في أكثر الأنظمة استبدادًا! هذا ليس مجرد تعديل دستوري، بل هو نموذج لما كانت ستفعله أي عصابة مافيا لو وصلت إلى السلطة! في بلد سبق ان سجل تهريب حاويات مخدرات ضد مجهول و تتهامس المدينة ان وراء الحاوية سمك قرش كبير الا تعزز مثل هذة التعديلات من صدقية تلك الإتهامات؟..
و كانت صلاحية رفع الحصانة في الوثيقة الاصلية بيد كلا من المحكمة الدستورية او المجلس التشريعي باغلبية بسيطة بل و تعقد جلسة طارئة اذا كان المجلس غائبا. ليجعلها التعديل بيد السلطة التشريعية - المتمثلة في اجتماع مجلسي السيادة والوزراء. هذا يعني ببساطة أن المسؤولين الحكوميين المتهمين بجرائم جنائية سيكونون هم أنفسهم من يقررون رفع الحصانة عن بعضهم البعض، مما يجعل المساءلة القانونية شبه مستحيلة.
وكأن كل ذلك لا يكفي، جاء تعديل آخر ليؤكد أن هذه السلطة لا تسعى فقط إلى حماية المسؤولين من أي مساءلة مستقبلية، بل تسعى أيضًا إلى إلغاء أي تحقيقات جارية قد تطالها. فقد قرر ترزي القصر حذف لجنة التحقيق الوطنية، المدعومة أفريقيًا، حول أحداث مجزرة القيادة العامة من الوثيقة الدستورية. حتى في أكثر الأنظمة السلطوية، تحاول الحكومات الإبقاء على شكل من أشكال المحاسبة الوهمية. أما هنا، فقد وصل الأمر إلى درجة المجاهرة بتقنين الإفلات من العقاب في الدستور نفسه سابقا و لاحقا!
سلطة تمتلك الجرأة على إلغاء حق المحكمة الدستورية في رفع الحصانة عن دستورييها اذا اجرموا، هل ستخجل من الاحتفاظ بوزير يحمل جنسية دولة اجنبية؟ رغم ان تعديل المادة ١٧ البند ١ و الخاص بشروط عضوية مجلس الوزراء اضاف شرط عدم حمل جنسية دولة اجنبية.
في النهاية، نحن أمام نموذج سياسي مشوّه:
جيش و قوات بيد فرد، مجلس سيادة يسيطر على السلطة التنفيذية. رئيس وزراء بلا صلاحيات حقيقية. وزراء يملكون سلطة تعيين وإقالة رئيسهم، بينما هو لا يستطيع قبول استقالتهم عدا التوصية للسيادي. مجلس تشريعي مغيب، و حتى اذا وجد فدوره استشاري و لا يوجد أي نوع من الرقابة المستقلة على أداء الحكومة.
السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم يمزق البرهان الوثيقة الدستورية بالكامل؟ الإجابة واضحة: لأنه يريد الاحتفاظ بالقشرة المدنية بينما يفرغها من مضمونها. لكن التاريخ يخبرنا أن الأنظمة التي تُبنى على هذا الأساس لا تدوم طويلًا. من يحاول اللعب بالقوانين لتركيز سلطته، غالبًا ما يصبح أول ضحية لها. و من يؤيد التعديلات لانه يدعم البرهان اليوم، ينسى أن السلطة ليست أبدية. و ان هناك شيئا اسمه موت - اطال الله اعمارنا- قد يختفي الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان، لكن صلاحيات المنصب المطلقة ستبقى جاهزة للخليفة القادم ليبدأ تعلم الحلاقة علي رووس اليتامي. اسال الله اللطف ببلادنا و اطفاء نار الحرب و كفي الله المومنين القتال.
lubbona@gmail.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: البرلمان الانتقالی الوثیقة الدستوریة المحکمة الدستوریة السیادة والوزراء السلطة التشریعیة السلطة السیادیة المجلس التشریعی القوات النظامیة للقوات المسلحة القوات المسلحة رفع الحصانة عن هذه التعدیلات لمجلس السیادة القائد العام رئیس الوزراء مجلس السیادة مجلس تشریعی فی الوثیقة الوزراء ا لا یستطیع لم تکتف حتى لو اذا لم رئیس ا
إقرأ أيضاً:
سفير الإمارات يبحث التعاون مع رئيس بالاو
ميلكيوك/ وام
التقى محمد عبيد القطام الزعابي، سفير دولة الإمارات لدى جمهورية الفلبين، السفير غير المقيم لدى جمهورية بالاو، سورانجيل ويبس جونيور، رئيس جمهورية بالاو، وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
ونقل الزعابي تهنئة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، إلى سورانجيل ويبس جونيور رئيس جمهورية بالاو والحكومة الجديدة على تنصيبهم رسميا، مؤكدا تطلع دولة الإمارات إلى مواصلة تعزيز العلاقات مع بالاو الصديقة في مختلف المجالات.
من جانبه، حمّل رئيس جمهورية بالاو، الزعابي تحياته إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، وتمنياته لدولة الإمارات حكومة وشعباً بالمزيد من التطور والنماء.
وأكد الجانبان خلال اللقاء أهمية العمل على مواصلة دفع التعاون بين البلدين لتحقيق المصالح المتبادلة.