في لحظةٌ خاطفة، حينما تحوَّل غبارُ اليوم إلى رذاذٍ يلفح وجهي،
حلمتُ مجددًا بحلم الشتاء،
ذلك الحلم الذي راودني
عندما كنت صغيرا ألعب.
لم يكن أشدّ حزنًا ممّا كان آنذاك.
لا شيء جديد.
رغم أنني قد مشيت أبعد في طريقي،
فإنه نفس الحلم من جديد.
كانت هذه القصيدة القصيرة، مفاجأة سارة لمن يعرف الشاعر روبرت فروست، وقرأ له مجموعة من القصائد.
قصائد فروست تضع القارئ في ورطة فلسفية؛ خاصة وأنه يستخدم ضمير المتكلم بالقصيدة ليتقمص القارئ نفس الدور التراجيدي الذي عليه أن يلعبه. الكل يتذكّر قصيدته الشهيرة :” الطريق الذي لم أسلكه”، والتي يعيشها الإنسان في لحظة ما عندما يتخذ قراراً مصيرياً، يكون سبباً في تغيير حياته، كأن: على سبيل المثال لا الحصر، يختار تخصصاً في الجامعة، ويتخرج فيه، ويعمل بموجبه لسنوات طويلة. الدراما الحقيقية أنه لا يكتشف الخطأ في قراره هذا، إلا بعد أن يكون القطار قد فات، ولا سبيل إلى العودة من جديد، لأنه مضى الكثير من الزمن على هذا القرار، الذي صنع الفارق الجيّد، أو الرديء في الحياة. يقول فروست على لسان البطل المسكين في نهاية قصيدته الرمزية القديمة، إنه سيتذكّر هذا الاختيار بعد “أجيال وأجيال”، وأنه لا سبيل للعودة من جديد، لكي يمشي الطريق الآخر الذي لم يقرّر وقتها أنه الأنسب له.
كأن هذه القصيدة التي اكتشفت هذا الشهر، تعارض تلك القصيدة القديمة، وتوضّح أن الاختيار بين البدائل، لا يعكس أي فارق على الإطلاق، لأن النهاية محتومة، وهو أن العواطف والذكريات تبقى كما هي: تختفي وتظهر من جديد. هل يمكن أن يكون هذا هو السبب الذي منع فروست من نشر قصيدته خاصة وأن الزمن بين القصيدتين هو سنتان فقط؟
المأساة في هذه القصيدة الجديدة أعلاه، أن تكتشف بعد كل هذه السنوات، أن كل شيء لم يتغير، وأن الإنسان يجتر تلك اللحظات الحزينة التي عاشها وهو صغير. لذلك، لا تأس عزيزي القارئ على ما فات، و لا تحزن على سوء اختياراتك، أو قراراتك التي كنت تعتقد أنها السبب في البؤس الذي تعيش فيه الآن. مهّما كان القرار الذي اتخذته. هو نفس الحلم الحزين إياه. لا شيء جديد.
khaledalawadh @
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: هذه القصیدة من جدید
إقرأ أيضاً:
«التعاون الخليجي»: مستقبل غزة يجب أن يكون في سياق الدولة الفلسطينية المستقلة
جنيف (الاتحاد)
أخبار ذات صلةدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمس، استمرار العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة.
جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف السفير ناصر الهين بصفته رئيس مجلس سفراء دول مجلس التعاون الخليجي خلال النقاش التفاعلي حول تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمفوض الأممي السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك حول حالة حقوق الإنسان في فلسطين وغيرها من الأراضي العربية المحتلة في إطار البند السابع من جدول أعمال الدورة الـ 58 لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المنعقدة في جنيف.
كما دان السفير الهين استمرار الهجمات الإسرائيلية في الضفة الغربية وما تسببت به من تدمير ممنهج للبنية التحتية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لمنع الخسائر البشرية وتجنب تصعيد الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وشدد السفير الهين على ضرورة إيقاف إطلاق النار بشكل دائم ومستدام، داعياً في هذا السياق إلى قبول الخطة المصرية العربية المعتمدة من القمة العربية غير العادية المنعقدة في الرابع من مارس الجاري. وأكد السفير الهين الموقف الثابت لدول مجلس التعاون الخليجي في أن «مستقبل قطاع غزة يجب أن يكون في سياق الدولة الفلسطينية الموحدة والمستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».