فوزي بشرى يكتب: الوثيقة الدستورية والبينونة الكبرى.. هل من محلل ؟
تاريخ النشر: 8th, February 2025 GMT
لا يستطيع البرهان تعديل الوثيقة الدستورية فهو طرف فيها وليس منشئ لها بمفرده. تلك حقيقة لا يمكن القفز عليها. الأمر الثاني أن الوثيقة الدستورية كانت تستهدف معالجة وضع (انتقالي) الجميع فيه ( انتقاليون) بمن فيهم البرهان وحكومة حمدوك. والحال كذلك فإنه لا يخفى على البرهان ولا على غيره أن (الوثيقة الدستورية) ما عادت معبرة عن حقيقة الواقع السياسي اليوم ولذلك فإن محاولة تأسيس أي ترتيب سياسي بالاعتماد عليها لا يعدو كونه إيهاما بوجود ما هو غير موجود.
وهذا ضرب من ( الفهلوة السياسية ) واستغفال للناس، وربما كان أيضا معبرا عن خلو ( يد السلطة) من التدبير السياسي والأفكار الجديدة التي يمكن أن تعبر بالناس فوق ركام الحرب التي ردت البلاد إلى ما كانت عليه بداية القرن الماضي.
الواقعية السياسية تقول إن هناك ( سلطة أمر واقع) يمثلها البرهان بصفته قائدا للجيش ورئيسا للبلاد. وسيكون من مصلحة السودان وأهله أولا ومن مصلحة البرهان أن يصدر قرارت رئاسية من موقعه كرئيس للبلاد أمرا واقعا لا خيار لأحد فيه وذلك هو الحال منذ انقلابه على الوثيقة الدستورية. فليس هناك (نصف انقلاب). ولأن يتحمل البرهان مسؤوليته (كرئيس انقلاب) شأنه شأن عبود ونميري والبشير وأن يتحمل مسؤوليته عن الحرب وعن تحقيق النصر (المكلف) دون أي مسوح وأقنعة ديمقراطية فذلك أفضل له وللشعب الذي سيعرف (حقيقة الوضع) دون أي (تدليس سياسي) بعزو أفعاله وقراراته إلى (الوثيقة الدستورية)
إن وضع البلاد لا يصلح لأي عمل سياسي. فالأحزاب السياسية في حالة من (الانيميا الفكرية) و الضعف التنظيمي والتشظي البنيوي والتشرذم الأسري وكل ذلك انتهى بها إلى (عجز وظيفي) تجاه الناس. وذلك بعض مما كشفته الحرب. ولذلك فإن السعي للإيهام بإمكانية تجميل وجه السلطة القائمة بمسوح سياسية تكون خلطة من (أحزاب أو تنظيمات سياسية أو تجمعات مناطقية أو من المؤلفة قلوبهم أو من المتأبطين أسلحتهم، مثل هذا السعي سيكون أسوأ ما يمكن أن يحدث بعد الحرب أو أثناءها.
إن أولوية السودان اليوم أولوية أمنية عسكرية لا يتقدم عليها شاغل آخر.
إن ما تحتاجه البلاد على الفور وبلا تأجيل أو تلكؤ هو أن يقوم البرهان بتشكيل حكومة تكنوقراط (حقيقيين) وما أكثرهم في السودان تكون مهمتها وظيفية بالدرجة الأولى في مجال الأمن والصحة والتعليم واستنهاض اقتصاد البلد وفق مقاربات مبتكرة تغادر الطرائق القديمة.
إن مسؤولية البرهان قائد الجيش بتعاميه عن رؤية المخاطر المحدقة بالبلاد في السنوات السابقة للحرب ترتب عليه مسؤولية معالجة آثارها ليس بالعودة إلى الوثيقة الدستورية بل بالقيام بالأشياء التي يفرضها العقل العام والوجدان السليم.
توجد في السودان اليوم عشرات الملايين من قطع السلاح بمختلف أنواعه في يد الحركات المسلحة المقاتلة مع الجيش، وفي أيدي المدنيين سواء احتازوها بصفتهم مستنفرين أو امتلكوها بالشراء للدفاع عن أنفسهم أو هي متاحة لمن أراد في (سوق السلاح) الذي نشأ في كنف الحرب، وكل هذا يفرض على المؤسسة العسكرية والأمنية دون غيرها أن تبادر بعد نهاية الحرب إلى جمع السلاح حتى لا تبقى منه قطعة واحدة خارج سلطان الدولة. هذه أولوية عسكرية أمنية لا علاقة لها بوثيقة دستورية أو لائحة إجرائية.
على الجيش أن يسلم الشعب السوداني بلدا خاليا من الأسلحة ومن المليشيات المناطقية و الإثنية. إن محاولة إدخال قوى سياسية أو تنظيمات مناطقية في حكومة جديدة هي محض سعي (لتفريق) دم الحرب وعواقبها الوخيمة في (الوثيقة الدستورية).
يتوجب على الجيش ( بالبرهان أو بغيره) أن ينهض بمسؤوليته الوطنية على الأقل في الخمس سنوات القادمة مستعينا ( بمجلس استشاري يكون ممثلا لمناطق البلد) يعينه قائد الجيش (سواء كان البرهان أو غيره) غير مستند إلى أي وثيقة. تكون مهمة المجلس الرقابة والمشاركة في صناعة القرار الوطني المعبر فعلا عن مصالح البلاد.
يصار بعد الخمس سنوات على الأقل إلى تكوين جمعية وطنية تكون مهمتها وضع دستور دائم للبلاد. فحسب الخمس أن ينضجن التجربة ويفتحن العقول والقلوب على مطلوبات الإنشاء السياسي الجديد.
أما الأحزاب السياسية فعليها أن تنصرف إلى مهامها الأصيلة بالانخراط في عمليات إعادة البناء التنظيمي وإعادة تعريف أدوارها بما يخرجها من حالة (الانكفاء الخرطومي) و (الحوامة) حول (مظان السلطة المدسترة) والانفتاح بدلا عن ذلك على سواد الناس في المدن والقرى والبوادي وإحسان الصلة بهم و (طلب العفو منهم) والتعهد بأنهم لن يعودوا إلى ما كانوا فيه من (جغم أصواتهم) ثم تركهم في العراء السياسي.
السياسة في أصدق تعريفاتها وأنبلها هي لزوم الناس وخدمتهم لا التكسب باسمهم.
فاذا انقضت السنوات الخمس ووعت الأحزاب مكامن عللها ومرضها وأدرك الشعب (قيمة بطاقته الانتخابية) في تحقيق أمنه وسلامه، بعد أن رأى (عين اليقين) عاقبة (تركه الخرطوم ) للساسة والعسكر يفعلون ما يشأوون وأدرك أن جهاز الدولة من الخطورة بمكان، عندها وعندها فقط تصح السياسة وتخرج من حال كونها (هياجا انتخابيا) إلى ممارسة رشيدة تقوم على البرامج والمساءلة.
باختصار : يجب على البرهان أن يكسر (حنك الوثيقة الدستورية) ويصدر قرارته بسلطة الأمر الواقع دون التذاكي على الشعب بالاتكاء على الوثيقة الدستورية. فالوثيقة (قسيمة زواج ) انتهى بطلاق بينونته كبرى بكبر مأساة الحرب..
والبحث عن (محلل ) هو محض (دجل سياسي) سواء دخل بها أو لم يدخل.
فوزي بشرى
إنضم لقناة النيلين على واتسابالمصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الوثیقة الدستوریة
إقرأ أيضاً:
عادل حمودة يكتب: أسوأ ما كتب «بوب وود ورد»
لم يأت بجديد فى الحرب على غزة غالبًا
أصر على نشر أكاذيب ضد الفلسطينيين نفاها الرئيس الأمريكى نفسه
يقع فندق «ريتز كارلتون» مدينة «أتلانتا» الأمريكية فى حى «بكهيد» المميز بمطاعمه ومراكزه التجارية الراقية.
وفى «لوبي» الفندق ذات الأثاث الكلاسيكى تشدو كل ليلة مغنية «جاز» سوداء ممتلئة بصوت ساحر يهدئ من صخب المكان الذى يلتقى فيه أثرياء ولاية «جورجيا»،
وذات مساء طلبت الترحيب برجل تجاوز التسعين لكن الناس من حولها لم يكتفوا بالتصفيق وإنما وقفوا احتراما له.
فى تلك اللحظات كنت هناك،
كان الرجل هو «مارك فيلت»،
خدم «مارك فيلت» فى المباحث الفيدرالية ثلاثين سنة وقبل أن يجلس على مقعد المدير حرمه الرئيس «ريتشارد نيكسون» من المنصب.
حانت فرصته للانتقام عندما تجسس رجال الرئيس على مقر الحزب الديمقراطى فى مبنى «وترجيت».
اختار صحفيًا مبتدئًا كان يغطى أخبار الغش التجارى فى صحيفة «واشنطن بوست» ليسرب إليه ما لديه من أسرار يوما بعد يوم حتى أجبر الرئيس على الاستقاله،
الصحفى هو «بوب وود ورد» لكن الصحيفة لم تثق فى قدرته وحده فكلفت زميله «كارل برينشتين» بمساعدته،
ظل «مارك فليت» مصدرا مجهولا يعرف باسم «الحنجرة العميقة» حتى عام ٢٠٠٥ حين كشف نفسه فى حوار أجرته معه مجلة «إنفنتي» مقابل ثمانية ملايين دولار.
ولم تتردد «سى. إن. إن» فى تقديم عرض مالى لم يرفضه وجاء هو وابنته إلى «أتلانتا» ليجرى حوارا معها فى مقرها الرئيسى.
فى صباح اليوم التالى وجدته يتناول الإفطار وحده فاقتربت منه مستأذنا فى تناول القهوة معه فلم يمانع.
بالطبع لم أكشف عن هويتى الصحفية.
سألته:
ــ كيف تحملت التجاهل ثلاثين سنة بينما نال الصحفيون الشهرة والثروة؟
أجاب:
ــ يندر أن يصل صحفى إلى الأسرار التى ينشرها بمفرده ولكن بقدر ما يستفيد بقدر ما تحقق جهة التسريب أهدافها.
- هل تعنى أن الصحفيين صناعة أجهزة خفية؟
ــ فى أمريكا على الأقل.
أصبح «بوب وود ورد» واحدا من أشهر الصحفيين فى العالم وترجمت كتبه إلى لغات الدنيا المختلفة، لكن مع تعدد مصادر المعلومات وسهولة الحصول عليها فى زمن اعتبر الأسرار مضيعة للوقت تراجعت أهميته ولم يعد ينفرد فى كتبه سوى بتفاصيل صغيرة.
لم يعد صائد الأسرار الخطيرة كما كان.الدليل على ذلك كتابه الأخير «حرب» الذى تناول فيه حربى أوكرانيا وغزة ومهد لإعادة «دونالد ترامب» إلى البيت الأبيض.
لم أجد فى الكتاب ما يقيم الدنيا ولا يقعدها كما تعودنا منه وإنما وجدت حكايات صغيرة وغالبا ليست مثيرة بل إن «بوب وود ورد» تنازل عن دقته التى اشتهر بها وردد ادعاءات حملات الدعاية السوداء على المقاومة الفلسطينية التى لم يثبت صحتها.
فى صفحة (٢٢٤) يكتب:
«تدفق ثلاثة آلاف من مسلحى حماس إلى مجتمعات الكيبوتس وأحرقوا المنازل وذبحوا عائلات بأكملها بما فى ذلك الأطفال والرضع فى أسرتهم ذات الطابقين».
«وأطلقت حماس النار على الإسرائيليين وقطعت أوصالهم وأحرقتهم أحياء».
«كما ارتكب مسلحو حماس أعمال عنف جنسى وحشية ضد النساء بما فى ذلك ربطهن بالأشجار واغتصابهن».
ووصل الخيال الجنسى المريض إلى حد القول: «كانت أرجلهن متباعدة وأدخلوا كل أنواع الأشياء فى أعضائهن الحميمة مثل الألواح الخشبية والقضبان الحديدية واغتصبت أكثر من ٣٠ فتاة هنا».
لقد كذبت صحف إسرائيلية وبريطانية وأمريكية مثل هذه المشاهد واعتذر «البيت الأبيض» نفسه عن أنه صدقها لكن «بوب وود ورد» الذى يدعى أنه يعرف أحلام الأسماك فى المياه يصر عليها مما حوله من كاتب استقصائى إلى كاتب دعائى.
على أنه يعترف بأن «إحدى ركائز الردع الإسرائيلى هو الجيش (القوى) والمخابرات المتقدمة، هذه الفكرة قد تحطمت للتو».
أصبحت مقولة «نتنياهو»: «فى الشرق الأوسط إذا كنت ضعيفا فأنت مجرد فريسة» محل اختبار.
فى اليوم نفسه تحدث «نتنياهو» إلى «بايدن» طالبا منه توصيل رسالة إلى «حزب الله» حتى يبقى خارج الحرب: «لا تدخلوا الحرب»، «ابقوا خارج الحرب»،
اتصل «نتنياهو» أيضا بـ«جاك سوليفان» الذى كان يقضى إجازة قصيرة مع زوجته «ماجى جودلاندر» فى قرية صغيرة جنوب فرنسا.
قال «نتنياهو» بلهجة ملحة: «جاك نحتاج منك أن تهدد حزب الله، هذا يحتاج منك أن تخبرهم أنه إذا تعاملوا معنا فإنهم يتعاملون معك»،
كان خوف «نتنياهو» من حزب الله له ما يبرره فالحزب يمتلك أكبر قوة مقاتلة لا تمتلكها منظمات غير حكومية أخرى فى العالم «عشرات الآلاف من المقاتلين وأكثر من ١٥٠ ألف صاروخ».
وعلى مكتب «بايدن» وجد تقريرا يؤكد أن هجوم حماس أدى إلى قتل أكثر من ١٢٠٠ إسرائيلى وأسر ٢٤٠ رهينة.
فى التقرير نفسه فإن ثلاثة فقط من قادة حماس عرفوا بخطة السابع من أكتوبر.
واكتشفت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية فى وقت لاحق أنه كانت بحوزتها الخطة قبل عام من تنفيذها ولكنها توصلت إلى أن حماس ليس لديها مصلحة فى الدخول فى حرب مع إسرائيل.
وحسب «إفريل هاينز» مديرة الاستخبارات الوطنية فإنها حذرت إسرائيل من هجمات محدودة من حماس ولكن نطاق الهجمات الهائلة فى سبعة أكتوبر كان دون شك مفاجأة كبرى.
من جانبه لم يتردد «بايدن» فى توجيه إنذار إلى إيران ووكلائها بعدم التدخل وكان فى غرفة الطعام الرئيسية فى البيت الأبيض وإلى جانبه وزير الخارجية «بلينكن»،
وبتعليمات من «سوليفان» وجه وزير الدفاع «أوستن» حاملة الطائرات «جيرالد فورد» للتحرك إلى شرق البحر المتوسط ومعها طرادات ومدمرات مزودة بالصواريخ ثم طلب موافقة «بايدن».
بالنسبة إلى «نتنياهو» كان احتواء قيادة حماس فى غزة هو الأفضل لأنه يقلل الضغط على إسرائيل للتفاوض على حل الدولتين وأطلق على ذلك «شراء الهدوء» مع حماس ولكن بعد سبعة أكتوبر أصبح واضحا أن استراتيجية «نتنياهو» كانت فاشلة.
ضغط «نتنياهو» على «بايدن» لشن هجوم استباقى شامل على مواقع صواريخ حزب الله وادعى أن لديه معلومات استخباراتية مؤكدة بإن الحزب على وشك مهاجمة إسرائيل.
قال «بايدن» له:
- هل تعتقد أنك ستكون قادرا على تدمير كل تلك الصواريخ قبل أن تطلق على مدنك؟ وإذا أطلقوا صواريخ بهذا الحجم هل تعتقد أن دفاعاتك الجوية ستكون قادرة على التصدى لها؟ هل هذا هو الوقت المناسب لإسرائيل لبدء مثل هذا الموقف وتعريض سكانها للخطر؟
أضاف:
ــ «هل نتفق جميعا على أننا لا نريد أن يتحول ما يحدث إلى حرب إقليمية أكبر؟ ستكون كارثة.
قال «نتنياهو»:
ــ بالطبع جو هذا ما لا نريده ولكن ليس لدينا خيار آخر وهذا سيقصر الحرب هذا سيقصر الحرب.
ــ نحن لسنا معكم فى هذا، نحن الولايات المتحدة لسنا معكم فى هذا الصراع لذا لا يجب أن تعتمدوا على دعمنا إذا شئتم هجوما استباقيا على حزب الله.
وخشى «بايدن» من أن يكون ٤٥ ألف عسكرى أمريكى فى الشرق الأوسط هدفا لحزب الله إذا ما شنت إسرائيل هجومها الاستباقى على قواعده العسكرية والصاروخية.
ما لم يقل فى محادثة «بايدن» مع «نتنياهو» هو أن «نتنياهو» وجنرالاته فى الجيش والاستخبارات قد تعرضوا إلى «خسارة مدمرة شخصيا ومهنيا ووطنيا فى الهجوم الذى شنته حماس، لقد فشلوا فى الحفاظ على أمن إسرائيل، وفشلوا فى وعدهم الأساسى الذى قطعوه على أنفسهم بـ «لن يحدث ذلك مرة أخرى» لشعب إسرائيل.
أراد «نتنياهو» أن يعوض الفشل الذى أصابه بشن هجوم مسبق على حزب الله بل إن الطائرات الحربية الإسرائيلية حملت بالذخيرة وأصبحت جاهزة للضرب وأبلغ مساعده واشنطن بأنهم سيبدأون خلال ثلاثين دقيقة وكانت الحجة وجود طائرات شراعية تتحرك من جنوب لبنان.
«كانوا على بعد بوصات قليلة من حرب كبيرة فى الشرق الأوسط»،
ارتفع صوت «سوليفان» فى وجه «ديرمر» مساعد «نتنياهو» وعقله المدبر: «معلوماتكم خاطئة أنتم تتخذون قرارات فى ضباب الحرب، تمهلوا».
فى الوقت نفسه جاءت رسالة من إيران عبر قناة خلفية بين الولايات المتحدة والحرس الثورى حملها وسيط نرويجى موثوق به.
كان نص الرسالة الإيرانية:
«نحن لا نبحث عن صراع مهما كان الذى يجرى، نحن لا نسعى إلى صراع».
فى الوقت نفسه صوتت الحكومة الإسرائيلية ضد اتخاذ إجراء عسكرى فى لبنان وتنفست الإدارة الأمريكية الصعداء.
اتضح أن الطائرات المسيرة التى أبلغ الإسرائيليون عنها بالقرب من الحدود الشمالية كانت فى الواقع طيورا.
كادت إسرائيل تجد نفسها فى حرب ضد حزب الله بسبب بعض الطيور، كان الأمر نوعا من العبث غير المعقول.
عاشت الإدارة الأمريكية خمس ساعات و١٢ دقيقة من الساعة الثامنة إلا ربع صباحا حتى الساعة الواحدة ظهرا على الحافة.
فيما بعد وصف «دونالد ترامب» فى خطاب انتخابى فى بالم بيتش ولاية فلوريدا حزب الله بأنه «ذكى جدا» ووصف وزير الدفاع الإسرائيلى «يواف جالانت» بأنه «أحمق».
قال ترامب:
«إذا استمعت إلى هذا الأحمق فسوف تهاجم من الشمال».
وصف البيت الأبيض تصريحاته بأنها «خطيرة ومتزنة».
فيما بعد أقال «نتنياهو» وزير الدفاع عشية التصويت فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
كان «نتنياهو» و«جالانت» على خلاف دائم ولكن ما إن وصل «بلينكن» إلى إسرائيل حتى اتفقا على شىء واحد: «إسرائيل تحتاج إلى ثلاثة أشياء: الذخيرة، الذخيرة، الذخيرة»،
لكن قبل طلب الذخيرة بيومين هبطت طائرة تحمل أسلحة أمريكية متقدمة فى قاعدة نيفاتيم التى تقع فى جنوب إسرائيل.
فى الوقت نفسه فتحت أمام إسرائيل مخازن فى ستة مواقع يحتفظ بها البنتاجون بالقرب من إسرائيل لتستخدمها القوات الأمريكية إذا ما تورطت فى حرب فى الشرق الأوسط.
وشرح «جالانت» لـ«بلينكن» خطته فى حصار غزة وحرمان أهلها من كل شىء بعد أن وصفهم بأنهم «حيوانات بشرية».
سأل «بلينكن»: ما التكلفة، ما الخسائر البشرية؟ كم ستستغرقون؟
رد «جالانت»: «لدى مهمة وسأتمها، السعر ليس مهما لا من جانبنا ولا من جانبهم».
«شعر بلينكن ببرودة فى جسده» وقال فى نفسه: «يا يسوع هذه هى العقلية التى تعيش فيها إسرائيل»،
وكان أحد شروط «بايدن» لزيارة إسرائيل أن تسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة قائلا لوزير خارجيته: «أخبرهم أننى لن آتى إذا لم يوافقوا على ذلك»،
كان «نتنياهو» يرفض دخول الشاحنات وسأل «بلينكن»: «وكيف سنوصل المساعدات؟»
رد «ديرمر» مساعد «نتنياهو»: «ربما على عربة وحمار ستفى الغرض».
فى يوم ١٨ أكتوبر هبطت طائرة «بايدن» فى مطار «بن جوريون» ليسجل أنه أول رئيس أمريكى يزور إسرائيل فى وقت الحرب.
التقى «بايدن» بحكومة الحرب فى غرفة اجتماعات تحت الأرض فى فندق «كمبنيسكى» وسأل نتنياهو:
ــ كيف ستطارد حماس؟ ماذا تعنى بالقضاء على حماس؟ كيف يبدو ذلك؟ هل ستطارد القيادة فقط أم تحاول القضاء على كل مقاتل فى غزة؟
ــ نريد القضاء عليهم جميعا.
ــ تعلم أننا جربنا نفس المنهج فى أماكن مثل العراق وأفغانستان وكان من الصعب علينا القضاء على أيديولوجية، أحيانا تخلق مقاتلين بطريقة مطاردتك لهم.
قال «دريمر»:
ــ الشعور بعدم الأمان الحقيقى هو صدمة السابع من أكتوبر، الأطفال الصغار الآن يخافون من الرد على الباب لأنهم لا يعرفون ما هو على الجانب الآخر، لن تكون حياتهم كما كانت من قبل، إسرائيل ليست كما كانت فى ٧ أكتوبر ولن تكون كذلك أبدا.
قال «بايدن»:
« بالنسبة إلى دولة فى حجم إسرائيل كان سبعة أكتوبر مثل ١٥ مرة ١١ سبتمبر فى الولايات المتحدة»
أضاف:
«ولكننى أحذر، لا تدعو الغضب يستهلككم، بعد ١١ سبتمبر شعرنا بالغضب فى الولايات المتحدة وبينما سعينا لتحقيق العدالة وحصلنا على العدالة ارتكبنا أخطاء أيضا»،
ودخلت نائب الرئيس «هاريس» على الخط وصرحت فى مؤتمر صحفى: «يجب على إسرائيل بأن تفعل المزيد لحماية المدنيين».
أضافت: «لقد قتل عدد كبير جدا من الفلسطينيين الأبرياء وبصراحة حجم معاناة المدنيين والصور والفيديوهات القادمة من غزة مفجعة، إنه حقا أمر محزن».
ووجهت تحذيرا إلى نتنياهو: «تحت أى ظرف من الظروف لن تسمح الولايات المتحدة بترحيل الفلسطينيين قسرا من غزة أو الضفة الغربية أو حصار غزة أو رسم حدود غزة»، فيما بعد دفعت «هاريس» ثمن موقفها خلال حملة الانتخابات الرئاسية رغم أنها حاولت التخفيف من تأثيره بالتأكيد على ضمان أمن إسرائيل.
استهلكت الحرب فى غزة أكثر من ٢٠٠ صفحة من الكتاب ولكن لم أجد فيه جديدا لم نعرفه ولم نقله من قبل.
ربما نجد تفاصيل صغيرة لن تتأثر الوقائع المعروفة بها إذا ما لم يذكرها مثل اسم زوجة «سوليفان» أو اسم فندق «كمبينسكى» الذى التقى فيه «بايدن» مع حكومة الحرب الإسرائيلية،
والأسوأ أن «بوب وود ورد» مصر على نشر ادعاءات جرى نفيها من المصادر التى أمدته بالحكايات.
بل إنه فى بداية الكتاب لم يجد ما ينشره عن «ترامب» سوى حوار قديم أجراه معه هو وزميله «كارل برينشتين» قبل أربعين سنة.
وهذه قصة أخرى.
الدمار فى غزة جراء العدوان الإسرائيلى
توهمت الاستخبارات الإسرائيلية أن الطيور مسيَّرات إيرانية فكادت تشعل المنطقة بحرب معها
مساعد نتنياهو: لم تعد إسرائيل كما كانت عليه قبل سبعة أكتوبر مع إيران
ترامب
نتنياهو
بوب وود ورد
بايدن: «٧ أكتوبر» ١٥ مرة «١١ سبتمبر» ولكن احذروا الغضب بلينكن بعد أن عرف بخطط ذبح الفلسطينيين: «يا إلهى هذه العقلية التى تحكم إسرائيل».
https://drive.google.com/file/d/13JncwTiscQJ0ddCQRjiqkE2pqSeQGAdP/view?usp=sharing