بوابة الفجر:
2025-04-05@16:29:12 GMT

مؤمن الجندي يكتب: جراحة دقيقة

تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT

في لحظة ما، يجد الإنسان نفسه على حافة مفترق طرق، بين درب العاطفة الحار المتقد، ودرب المصلحة الباردة الحاسبة.. حين تتعارض الفائدة العقلانية مع المشاعر الجياشة، يصبح القرار أشبه بجراحة دقيقة لا مجال فيها لخطأ، لأن كل ميلان نحو أحد الطرفين قد يُحدث جرحًا لا يندمل في الروح أو في الواقع.

مؤمن الجندي يكتب: رقصة الممكن والمستحيل مؤمن الجندي يكتب: بين العرق والذهب وصمت الكادحين مؤمن الجندي يكتب: أزرار السوشيالجية مؤمن الجندي يكتب: الحقونا

الإنسان بطبعه كائن عاطفي، تتحرك دواخله بدوافع الحب، الولاء، الخوف، والتعاطف.

. لكنه، في ذات الوقت، يسير في عالم لا يعترف بالقلوب وحدها، بل يضع المعايير والمصالح فوق كل اعتبار.. هنا، تتجلى المعضلة الكبرى أيهما أقوى؟ صوت القلب أم صوت المنطق؟ ومن يربح عندما يحتدم الصراع بينهما؟

المسؤول، أيًا كان موقعه، يواجه هذه المعادلة كل يوم.. فهو ليس مجرد إنسان يتأثر بالمشاعر، بل قائد يجب أن يحكم الميزان بين العاطفة والضرورة، بين ما يريده الناس وما تحتاجه الحقيقة.. قراراته ليست شخصية، بل ذات تبعات تطال الكثيرين! وحين يأتي القرار مخالفًا للعاطفة العامة، يصبح سيف النقد مسلطًا عليه، وهنا يكون الامتحان الأصعب كيف يواجه العاصفة دون أن تهتز يده؟

ومن وجهة نظري، أرى مجلس إدارة الأهلي في مأزق معقد منذ فترة، بين منطق المصلحة ونداء العاطفة في مسألة الاستغناء عن التونسي علي معلول.. فمن ناحية، يفرض الواقع الرياضي والاقتصادي ضرورة توجيه الشكر له بعد سنوات من العطاء، لكن على الجانب الآخر، يقف التاريخ شاهدًا على ما قدمه معلول للقلعة الحمراء، لاعبًا استثنائيًا صنع الفارق في لحظات حاسمة، وبينما يرى القرار الإداري أن التجديد سنة الحياة، ينبض الشارع الأهلاوي برغبة الإبقاء عليه، وفاءً لمسيرته وتقديرًا لما قدمه. وهكذا، يتحول القرار من مجرد خطوة رياضية إلى اختبار لقدرة الإدارة على الموازنة بين ما تفرضه المصلحة وما يطالب به الجمهور، في معادلة شديدة التعقيد لا تخلو من العاطفة والتحدي.

على صخرة العقل

الجماهير عاطفية بطبيعتها.. تحكم من قلبها، تنفعل بسرعة، وترى الأمور من زاويتها الخاصة! قد ترى في القرار ظلمًا، غدرًا، أو خيانة، دون أن تدرك الأبعاد الأوسع.. فكيف يتحكم صاحب القرار في نفسه عندما يعرف أن حكمه، رغم صوابه، سيجلب عليه سخط الناس؟

القائد الناجح ليس من ينحني أمام العاصفة، بل من يثبت على صخرة العقل، حتى وإن علا هدير الجماهير.. فهو يعلم أن الزمن كفيل بكشف الحقائق، وأن من يهاجمونه اليوم قد يحيونه غدًا على حكمته.

لكن المعركة الأصعب ليست مع الجماهير، بل مع النفس.. فحتى المسؤول القوي يملك قلبًا يخفق، وروحًا تميل للتعاطف! أن تنتصر على العاطفة لا يعني أن تقتلها، بل أن تهذبها، أن تجعلها تابعة للحكمة لا قائدة لها.

في النهاية، إنها معادلة دقيقة، فحين يسود العقل وحده، يصبح القرار بلا روح، وحين تحكم العاطفة وحدها، يصبح القرار بلا منطق! الفوز الحقيقي هو تحقيق التوازن، حيث لا تُطغى الرحمة على العدل، ولا يقتل المنطق الإحساس.. القرار الأثقل هو القرار الذي يحمل العاطفة في قلبه، لكنه لا ينحني لها.

للتواصل مع الكاتب الصحفي مؤمن الجندي اضغط هنا

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: علي معلول الأهلي مجلس إدارة الاهلى محمود الخطيب رئيس الاهلي رحيل علي معلول مؤمن الجندی یکتب

إقرأ أيضاً:

صلاح الدين عووضة يكتب.. أأضحك أم أبكي؟!

 

ميني حكاية
أأضحك أم أبكي؟!
جلست ضحى أكتب..
وبما أن الكهرباء لم ترجع بعد – والطقس حار – فقد كان جلوسي في ظل شجرة بالخارج..
فأتاني مهرولا من بيته القريب ليترجاني الإشارة إليه في كتاباتي..
وكان يسرف في التظارف ، ويكثر من التودد..
فتساءلت في سري بكل معاني الدهشة: أتراه
نسي؟…أم يتناسى؟!..
فهو نفسه الذي أتاني بمثل هرولته هذه – قبل أشهر – يهددني بالدعامة إن لم أسدد له دينه..
ومبلغ الدين هذا 14 ألف جنيه عبارة عن قية أشياء اشتريتها منه ولما يمض عليه نصف شهرفقط..
فهو نائب فاعل ، أعني نائب تاجر ، حل محل صاحب المتجر الأصلي بعد حذفه..
بعد أن أضطرته ظروف الحرب إلى النزوح خوفا على بناته ؛ لا على نفسه..
ونائب الفاعل هذا هو جاره ، ومهنته حداد ، فاستأمنه على متجره ، وعى بيته أيضا..
وبما أن لديه زوجة ثانية فقد جلبها إلى البيت هذا ليستقرا فيه معا..
وأصبح تاجرا على حين فجأة..
إلا أنه – وعلى العكس من صاحب المتجر الأصلي – تاجر صعب ، صعب جدا..
ما كان يرحم ؛ ولا يضع اعتبارا لظروف الحرب القاسية هذه..
وتهديده لي بالدعامة هو عنوان واحد من عناوين تعامله مع الناس..
وهو في نفسه – سامي -ليس دعاميا ؛ ولكن يقال أن أصهاره كذلك..
وقد كنت شاهدا على اكتظاظ البيت في مناسبة عقد القران بالدعامة ، وعلى اصطخاب الجو بالأعيرة النارية..
ورغم إنه ليس دعاميا فقد كان على يقين ببقاء الدعم السريع إلى ما شاء الله..
وبما أن الدعامة باقون فهو باق كتاجر إلى ما شاء الله ،وكساكن في البيت الجديد إلى ماشاء الله ..
ثم هجم الجيش فجرا..
فتبين – صاحبنا – الخيط الأبيض من الخيط الأسود من فجر حقائق الأشياء..
وسألني ضباط عن بعض الجيران من واقع معلومات أولية لديهم..
ومنهم صاحبنا نائب الفاعل هذا..
فأخبرتهم بما أعرفه ؛ بعيدا عن ضغينة التهديد بالدعامة تلك..
والآن هو يستعد – ومعه زوجته الثانية – إلى الرحيل بعيدا ؛ بعيدا عن المتجر ، وعن المسكن ، وعن الشعور بالعظمة..
وربما يعود إلى مهنته الأولى – والأصلية – كحداد..
والبارحة يطلب مني أن أكتب عنه..
وهاءنذا أفعل ؛ حبا وكرامة..
وليعذرني إن لم أجد ما أكتبه عنه سوى هذا..
وليالي حربنا هذه – وحتى نهاراتها هي محض ليال كالحة السواد – حبلى بكل ضروب المضحكات والمبكيات معا..
وأهل الدراما يسمون مثل هذه التناقضات الكوميتراجيديا..
إذن ؛ فتساؤلي – إزاء خاطرتنا هذه – في محله..
أأضحك أم أبكي؟!!.

مقالات مشابهة

  • إنقاذ طفلة من الغرق في شلال بني مطر 
  • صلاح الدين عووضة يكتب.. معليش الإعيسر !!
  • تحذيرات من السباحة في البحر هذه الأيام
  • تامر أفندي يكتب: أنا اليتيم أكتب
  • د. عبدالله الغذامي يكتب: أن تسافر عنك إليك
  • الدفاع المدني يدعو مرتادي شواطئ الحديدة إلى هذا الامر
  • صلاح الدين عووضة يكتب.. أأضحك أم أبكي؟!
  • لماذا نكره؟ نظرة مختلفة حول العاطفة البغيضة
  • النائب حازم الجندي: اقتحام الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى انتهاك للمقدسات الدينية
  • كلُّ تقدُّمٍ… لكي يصبح حقيقيًا!