مرجعية تاريخية.. «رأس المال» لـ كارل ماركس وتأثيره العالمي
تاريخ النشر: 1st, February 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق - كتاب يبحث عن العدالة الاجتماعية وإنصاف العمال منذ قرن ونصف
يُعد كتاب «رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي» (Das Kapital) أحد أهم الأعمال الفكرية في تاريخ الفلسفة والاقتصاد، ألفه الفيلسوف والاقتصادي الألماني كارل ماركس.
يتناول الكتاب تحليل النظام الرأسمالي بعمق، موضحًا آليات الاستغلال، تراكم رأس المال، والآثار الاجتماعية والاقتصادية للرأسمالية.
تم نشر المجلد الأول عام 1867، بينما نُشِرَ المجلدان الثاني والثالث بعد وفاة ماركس بواسطة صديقه فريدريك إنجلز. اعتمد ماركس في تحليله على نظريات الاقتصاد الكلاسيكي لآدم سميث وديفيد ريكاردو، لكنه تجاوزهما بتقديم منهج تحليلي جديد قائم على المادية الجدلية والتاريخية.
تناقضاتيهدف كارل ماركس في «رأس المال: نقد الاقتصاد السياسي»، إلى كشف التناقضات الجوهرية في الرأسمالية، وهو نظام يقوم على استغلال الطبقة العاملة لصالح رأس المال. يرفض ماركس التصورات السطحية للاقتصاديين الكلاسيكيين، مثل آدم سميث وديفيد ريكاردو، الذين تعاملوا مع السوق باعتباره نظامًا طبيعيًا وعادلًا، دون النظر إلى علاقات الإنتاج والصراع الطبقي الذي يولّد فائض القيمة لصالح الرأسماليين.
ويكشف الكتاب عن أن الرأسمالية ليست مجرد نظام اقتصادي، بل هي علاقة اجتماعية مبنية على الاستغلال المنهجي. العمال يُجبرون على بيع قوة عملهم لأنهم لا يمتلكون وسائل الإنتاج، مما يجعلهم عرضة لسرقة جزء من جهدهم من قبل الرأسماليين، وهو ما يسميه ماركس "فائض القيمة". من خلال هذه الآلية، يتحول العمل الحي إلى وسيلة لزيادة تراكم رأس المال، مما يعمّق عدم المساواة.
ويركّز ماركس على قانون التراكم الرأسمالي، حيث يُعاد استثمار الأرباح في توسيع الإنتاج، مما يؤدي إلى تمركز رأس المال في أيدي قلة، وتزايد البؤس بين العمال. هذا التراكم لا يؤدي إلى الاستقرار، بل يُنتج أزمات دورية متكررة ناتجة عن فائض الإنتاج، حيث تعجز السوق عن استيعاب البضائع، مما يؤدي إلى تسريح العمال وإفلاس الشركات الصغيرة، وهو ما يعكس التناقض الداخلي في الرأسمالية.
وعلى عكس الاقتصاديين البرجوازيين الذين يرون الاقتصاد باعتباره مجموعة قوانين ثابتة، يطبّق ماركس المنهج المادي الجدلي لفهم تطور المجتمع. وفقًا لهذا المنهج، فإن التغيرات الاقتصادية تُشكّل البناء الفوقي للمجتمع، بما في ذلك السياسة، القانون، والثقافة. ولذلك، فإن الرأسمالية ليست نظامًا أبديًا، بل مرحلة تاريخية ستُستبدل بنظام أكثر عدالة، حيث يمتلك المنتجون وسائل الإنتاج، مما ينهي الاستغلال الطبقي.
الأفكار الرئيسيةيتناول الكتاب عدة محاور أساسية، منها: نظرية فائض القيمة.
يرى ماركس أن جوهر الرأسمالية يكمن في الاستغلال، حيث يُجبر العمال على بيع قوة عملهم مقابل أجر لا يعكس القيمة الحقيقية لعملهم. الرأسمالي لا يدفع للعمال إلا ما يكفي لإعالتهم واستمرارهم في العمل، بينما القيمة التي ينتجونها تفوق ما يحصلون عليه من أجور.
ويتمثل فائض القيمة في الفرق بين قيمة السلع التي ينتجها العمال وما يُدفع لهم كأجور. هذا الفائض لا يعود إلى العمال، بل يتم الاستيلاء عليه من قبل الرأسماليين. كلما زاد استغلال العمال، زاد فائض القيمة، مما يؤدي إلى تراكم الثروة في يد الطبقة البرجوازية وتفاقم الفقر بين العمال.
ولا يكتفي الرأسماليون بجني الأرباح، بل يسعون إلى تعظيمها عبر زيادة فائض القيمة، إما بإطالة يوم العمل، أو بتكثيف الإنتاج من خلال التكنولوجيا التي تزيد من إنتاجية العمال دون زيادة أجورهم. هذه الممارسات تكرّس الاستغلال وتزيد من التفاوت الطبقي.
ويرى ماركس أن فائض القيمة هو المحرك الأساسي للرأسمالية، لكنه أيضًا تناقضها الأكبر، إذ يؤدي تراكم الثروة في يد قلة إلى إفقار الطبقة العاملة وتقويض قدرة السوق على الاستهلاك. هذا التناقض سيؤدي في النهاية إلى انهيار الرأسمالية وبروز نظام اجتماعي أكثر عدالة.
تراكم رأس الماليشرح ماركس أن الرأسمالية ليست نظامًا ثابتًا، بل ديناميكيا يقوم على التوسع المستمر. يسعى الرأسمالي إلى إعادة استثمار الأرباح في الإنتاج، ليس فقط من أجل الربح، ولكن أيضًا للبقاء في المنافسة. هذه العملية تؤدي إلى تراكم رأس المال في أيدي عدد متزايد من القلة.
ومع تزايد التنافس، يُجبر الرأسماليون الصغار إما على التوسع أو الإفلاس، مما يؤدي إلى تركيز الثروة في أيدي قلة من الاحتكاريين. يخلق هذا التراكم احتكارات تسيطر على السوق وتحدّ من المنافسة، وهو تناقض داخلي في النظام الرأسمالي.
ومع تصاعد التراكم، يسعى الرأسماليون إلى تخفيض التكاليف، مما يؤدي إلى زيادة استغلال العمال عبر تخفيض الأجور، وإطالة ساعات العمل، وتسريح العمال غير الضروريين. هكذا، يؤدي تراكم رأس المال إلى تعميق التفاوت الطبقي وإفقار الطبقة العاملة.
ويرى ماركس أن هذه العملية لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، إذ سيصل النظام إلى نقطة يصبح فيها الاستغلال غير محتمل، مما يؤدي إلى انتفاض العمال وسقوط النظام الرأسمالي، ليحل محله نظام اشتراكي يُدار لصالح المنتجين لا الرأسماليين.
الاغترابفي ظل الرأسمالية، لا يمتلك العامل السيطرة على المنتج الذي يصنعه، إذ يصبح العمل مجرد وسيلة للبقاء وليس تحقيق الذات. العامل ينتج سلعًا لا يملكها، بل يستولي عليها الرأسمالي ويبيعها لتحقيق الربح، مما يؤدي إلى شعور العامل بالاغتراب عن عمله.
ولا يُنظر إلى العمل في الرأسمالية كوسيلة للإبداع وتحقيق الذات، بل كعبء مفروض على العامل، يؤدي إلى إنهاكه واستنزاف طاقته دون أي إشباع حقيقي. هذا الوضع يحوّل الإنسان إلى مجرد أداة للإنتاج بدلًا من أن يكون فاعلًا في عملية الإنتاج نفسها.
ولا يقتصر الاغتراب على العمل فقط، بل يمتد إلى علاقات العمال بعضهم ببعض. في بيئة تنافسية حيث يسعى الجميع للبقاء، يصبح التضامن بين العمال هشًا، مما يمنعهم من توحيد صفوفهم ضد الرأسماليين، ويؤدي إلى مزيد من الفردانية والانقسام.
ويرى ماركس أن إنهاء الاغتراب لا يكون إلا بالقضاء على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، بحيث يصبح العمل وسيلة لتحرير الإنسان بدلًا من استعباده. في النظام الاشتراكي، يكون العمال هم الملاك الفعليون للإنتاج، مما يعيد إليهم السيطرة على عملهم وحياتهم.
أزمات الرأسماليةعلى عكس ما يدّعيه الاقتصاديون البرجوازيون، يرى ماركس أن الأزمات ليست حوادث عرضية في الرأسمالية، بل هي جزء جوهري من بنيتها. تنشأ الأزمات بسبب التناقضات الداخلية للنظام، خاصة بين الإنتاج والاستهلاك.
وفي سعيهم لتحقيق أرباح أكبر، يقوم الرأسماليون بإنتاج كميات ضخمة من السلع، لكن بسبب انخفاض الأجور وتفاوت الدخل، لا يستطيع العمال شراء هذه السلع. يؤدي ذلك إلى تكدّس البضائع غير المباعة، مما يدفع المصانع إلى الإغلاق وتسريح العمال، فتتفاقم الأزمة.
ومع تكرار الأزمات، يصبح الأغنياء أكثر ثراءً بينما تزداد الطبقة العاملة فقرًا وبؤسًا. يؤدي ذلك إلى تأجيج الصراع الطبقي، حيث يبدأ العمال في إدراك أن النظام الرأسمالي لا يخدم مصالحهم، مما يمهد الطريق للتحول الثوري.
ويرى ماركس أن هذه الأزمات ستتكرر بشكل متزايد حتى تصل الرأسمالية إلى نقطة الانهيار الذاتي، حيث يصبح الاستغلال غير محتمل وتصبح الثورة العمالية حتمية. مع سقوط الرأسمالية، سيتم استبدالها بنظام اشتراكي أكثر عدالة، حيث يتم الإنتاج بناءً على الحاجات الفعلية للناس وليس لتحقيق الأرباح.
تأثير الكتاب عالميًاتجاوز تأثير كتاب ماركس نقد الاقتصاد السياسي المستوى الأكاديمي إلى عدة مجالات أخرى من أهمها:
الثورات والحركات الاشتراكيةألهم كتاب «رأس المال» الحركات الاشتراكية والثورية لأنه قدم تفسيرًا علميًا للتناقضات الداخلية في النظام الرأسمالي، ما كشف الطبيعة الاستغلالية التي تُميز العلاقة بين الطبقات الاجتماعية. رأى ماركس أن التاريخ يتقدم من خلال الصراع الطبقي، حيث تسعى الطبقة العاملة لتحطيم قيود الاستغلال المفروضة عليها من قبل البرجوازية. هذه الأفكار شكلت الأساس الفكري للثورة الروسية عام ١٩١٧، حيث طبق البلاشفة المفهوم الماركسي في بناء دولة اشتراكية تسعى لإلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج.
امتدت تأثيرات كتاب «رأس المال» إلى الحركات الاشتراكية في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، التي سعت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال القضاء على الفوارق الطبقية. في الصين، قاد ماو تسي تونغ ثورة مستوحاة من الماركسية، معدلًا نظريات ماركس لتتناسب مع الظروف الزراعية الصينية. وفي أمريكا اللاتينية، تجسدت أفكار ماركس في الكفاح ضد الإمبريالية واستغلال الشركات متعددة الجنسيات.
بالنسبة لماركس، هذه الثورات والحركات ليست سوى تعبير عن حتمية تاريخية. إذ كان يعتقد أن النظام الرأسمالي سينهار بفعل تناقضاته الداخلية، ليحل محله نظام اشتراكي يعبر عن مصالح الطبقة العاملة. هذه الحتمية لم تكن تنبؤًا فحسب، بل دعوة للعمل من أجل بناء عالم جديد خالٍ من القهر والاستغلال.
النقابات العماليةكان «رأس المال» مصدر إلهام لتطوير الوعي الطبقي بين العمال، حيث أوضح ماركس كيف يستغل النظام الرأسمالي العمل البشري لتحقيق الربح. هذا الوعي دفع العمال إلى الاتحاد في نقابات عمالية لمقاومة الاستغلال، والمطالبة بحقوقهم. بالنسبة لماركس، النقابات تمثل المرحلة الأولى في تنظيم الطبقة العاملة، وهي أداة لتحدي سلطة رأس المال والسعي لتحسين ظروف العمل.
النقابات العمالية، التي ناضلت من أجل الأجور العادلة وساعات العمل المحدودة، جسدت رغبة العمال في تقليل هيمنة الرأسمالية على حياتهم اليومية. هذه الحركات، رغم كونها إصلاحية، مهدت الطريق لتطوير وعي ثوري أعمق يدرك الحاجة لتغيير النظام بأكمله. رأى ماركس أن هذه الإصلاحات قد تخفف من معاناة العمال، لكنها لا تقضي على السبب الجذري للاستغلال.
من وجهة نظر ماركسية، النقابات ليست هدفًا بحد ذاتها، بل وسيلة لتنظيم الطبقة العاملة تمهيدًا للثورة الاشتراكية. فالعمال يجب أن يتجاوزوا المطالب الإصلاحية ويعملوا من أجل الإطاحة بالنظام الرأسمالي، وتحقيق السيطرة الجماعية على وسائل الإنتاج.
التأثير الأكاديمييبقى «رأس المال» مرجعًا أساسيًا في الدراسات الأكاديمية لأنه قدم تحليلًا علميًا للنظام الرأسمالي، يركز على كيفية توليد القيمة والاستغلال في عملية الإنتاج. كتاب ماركس لم يكن مجرد نقد أخلاقي، بل دراسة منهجية كشفت التناقضات البنيوية التي تجعل النظام الرأسمالي غير مستدام على المدى البعيد. لذلك، يُدرس في الجامعات ضمن مجالات الاقتصاد الماركسي، والعلوم السياسية، والفلسفة، بوصفه عملًا كلاسيكيًا لفهم الاقتصاد والمجتمع.
من وجهة نظر ماركسية، التعليم الأكاديمي الذي يتناول "رأس المال" يجب أن يساهم في بناء وعي نقدي يفضح أيديولوجيا البرجوازية، التي تسعى لتبرير النظام القائم. دراسة كتاب "رأس المال" لا تهدف فقط لفهم الرأسمالية، بل لتغييرها. لذلك، تشكل الماركسية جزءًا أساسيًا من الفكر الثوري الذي يربط النظرية بالممارسة.
رغم هيمنة النظريات الاقتصادية الليبرالية، لا تزال الماركسية تُعتبر أداة حية لفهم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها العالم. بالنسبة لماركس، البحث الأكاديمي ليس محايدًا؛ إنه جزء من الصراع الطبقي، ويجب أن يساهم في تعزيز نضال العمال ضد النظام الاستغلالي.
التحدي للرأسماليةرغم مرور أكثر من قرن ونصف على صدور «رأس المال»، تبقى أفكار ماركس حية في نقد النظام الرأسمالي، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية. رأى ماركس أن الرأسمالية تقوم على التراكم غير العادل للثروة، حيث يتم استغلال العمال لإثراء أصحاب رأس المال. هذه الأفكار أصبحت أكثر وضوحًا خلال أزمات مثل أزمة ٢٠٠٨، التي كشفت هشاشة النظام المالي وعدم المساواة المتزايدة في توزيع الثروة.
من منظور ماركسي، هذه الأزمات ليست انحرافات عن النظام الرأسمالي، بل نتيجة حتمية لتناقضاته الداخلية. التركيز على الربح، التنافسية المفرطة، وعدم قدرة السوق على تنظيم نفسه بشكل عادل كلها تؤدي إلى دورات من الازدهار والانهيار. لذلك، النقد الماركسي لا يقتصر على الإصلاح، بل يدعو إلى تجاوز النظام برمته.
في عالم اليوم، حيث تتفاقم الفجوات الطبقية ويزداد الاستغلال، تمثل أفكار ماركس دعوة للعمال للتحرك من أجل بناء نظام جديد. بالنسبة له، الحل الوحيد هو إنهاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، واستبدالها بنظام اشتراكي يُدار بشكل جماعي لصالح المجتمع بأسره، وليس لتحقيق أرباح قلة من البرجوازيين
الخاتمةترك «رأس المال» بصمة هائلة في مجالات متعددة، بما في ذلك الاقتصاد، علم الاجتماع، العلوم السياسية، والفلسفة. الجامعات والمؤسسات الأكاديمية حول العالم استمرت في تدريس أفكار ماركس باعتبارها أداة لفهم تطور الأنظمة الاقتصادية وتحليل تأثيرها على المجتمعات.
على سبيل المثال، أثر «رأس المال» على النظريات النقدية الحديثة التي تسعى لفهم العلاقة بين رأس المال والعمل في ظل العولمة. كما شكل الكتاب أساسًا للعديد من المدارس الفكرية مثل مدرسة فرانكفورت، التي استخدمت أفكار ماركس لتحليل الثقافة والإعلام كأدوات للهيمنة الرأسمالية.
في علم الاجتماع، ساعدت أفكار ماركس حول الصراع الطبقي والاغتراب في تطوير نظريات تهتم بدراسة عدم المساواة الاجتماعية والصراعات الاجتماعية. في الاقتصاد، ساهم الكتاب في فهم كيفية توزيع الموارد والثروة، وقدم أدوات لتحليل الأزمات الاقتصادية.
كتاب «رأس المال» لكارل ماركس ليس مجرد تحليل اقتصادي، بل رؤية شاملة للنظام الرأسمالي وتناقضاته الداخلية وتأثيره على المجتمعات. ألهم الكتاب حركات اجتماعية وثورات حول العالم، وساهم في بناء نقاشات أكاديمية مستمرة حول العدالة الاجتماعية والاستغلال. يظل الكتاب أحد أعمدة الفكر الحديث، ومرجعًا لفهم الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية التي يشهدها العالم حتى اليوم.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: احتكار الاقتصاد العدالة الاجتماعية رأس المال كارل ماركس النظام الرأسمالي الأزمات الاقتصادیة النظام الرأسمالی الطبقة العاملة فی الرأسمالیة مما یؤدی إلى بین العمال من خلال من أجل نظام ا
إقرأ أيضاً:
مكتوم بن محمد: «قمة أسواق رأس المال» تعزز مكانة دبي مركزاً مالياً عالمياً
دبي - وام
أكد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، أن قمة أسواق رأس المال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تستضيف دبي نسختها الثالثة يومي 6 و7 مايو المقبل، تأتي في إطار جهود دبي المستمرة لتعزيز مكانتها الوجهة الأبرز عالمياً في قطاع الخدمات المالية وضمن أهم 4 مراكز مالية عالمية، كما أنها توفر منصة إستراتيجية لتحفيز الحوار والتعاون بين كبار القادة الماليين، وصنّاع السياسات، والمستثمرين والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم لدعم نمو الأسواق المالية وضمان جاهزيتها ومواكبتها لتغيرات المستقبل.
وقال سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، عبر منصة «إكس»: «تستضيف دبي في مايو القادم قمة أسواق رأس المال 2025 بمشاركة أكثر من 1500 شركة وصانع قرار وقيادات مالية عالمية، لمناقشة فرص تطوير الأسواق المالية وتعزيز الابتكار والاستثمار».
وأضاف سموه: «تشكل القمة منصة استراتيجية لدعم نمو القطاع المالي العالمي وترسيخ بيئة اقتصادية مستدامة، وعبر استضافة مثل هذه الفعاليات، تواصل دبي ترسيخ مكانتها مركزاً مالياً عالمياً، مستقطبة رؤوس الأموال والشركات الرائدة، ومؤكدة دورها المحوري في رسم مستقبل الأسواق المالية».
ويستعدّ سوق دبي المالي لتنظيم النسخة الثالثة من قمة أسواق رأس المال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مدينة جميرا بدبي، بمشاركة 1500 شركة وصانع قرار وقيادات مالية عالمية، وذلك بعدما رسخت القمة مكانتها كمنصة بارزة لتعزيز مرونة الأسواق وتطويرها، وتوطيد العلاقات الاستثمارية في المنطقة والعالم.
واستمراراً للزخم الذي حققه الحدث الرائد خلال العام الماضي، ستحظى قمة هذا العام بدعم واسع من قائمة من الجهات الراعية المرموقة من فئة البلاتينيوم، ومن بينها «بنك أوف أمريكا»، وبنك الإمارات دبي الوطني، وبنك «إتش إس بي سي»، ومجموعة «سيتي بنك»، إلى جانب مجموعة من المؤسسات المالية الرائدة، والهيئات التنظيمية، وعدد من المشاركين في الأسواق العالمية.
وتركز نسخة قمة أسواق رأس المال لعام 2025 على مواضيع مهمة كتأثير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا على الأسواق، وأبرز توجهات الاكتتابات العامة الأولية والفرص المتاحة للشركات الرائدة، وتدفق رأس المال عبر الحدود، والدور المتطور للمستثمرين الأفراد، بالإضافة إلى مناقشة التحولات في الأسواق الخاصة وغيرها من المسائل المهمة.
وسيتخلل القمة عدد من الكلمات الرئيسية وحلقات النقاش والجلسات الحوارية، ما سيوفر للمشاركين رؤىً قيّمة حول أبرز توجهات الاستثمار والتطورات في المشهد التنظيمي.
وبهذه المناسبة، قال حامد علي، الرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي وناسداك دبي: «تعتبر قمة أسواق رأس المال منصة بارزة لتعزيز الحوار بين الخبراء الإقليميين والدوليين، بما يسهم في ترسيخ مكانة دبي كمركز مالي عالمي رائد. وقد وصلت العوائد من الاكتتابات العامة الأولية في عام 2024 إلى 10.48 مليار درهم، ما عزز ريادة دبي باعتبارها وجهة محورية للاكتتابات العامة وأنشطة الاستثمار. ويواصل سوق دبي المالي مسيرة نموه مع توسّع قاعدة مستثمريه لتشمل 1.2 مليون مستثمر من أكثر من 200 جنسية، ما يعكس الثقة الدولية المتنامية. ونتطلع في المرحلة القادمة إلى تعزيز التعاون والابتكار باعتبارهما ركيزة أساسية لدفع عجلة تقدّم أسواق رأس المال نحو المرحلة التالية من النمو والتطوير».
وأضاف: «تزامناً مع كل هذا الزخم وفي ظل التحولات السريعة التي تشهدها أسواق المال العالمية، ستجمع النسخة الثالثة من قمة أسواق رأس المال نخبة من الشخصيات والقادة من بنوك الاستثمار العالمية، والشركات المدرجة الكبرى، والمستثمرين المؤسسين الدوليين، ورواد القطاع من المنطقة والعالم، لاستكشاف أبرز التوجهات والعوامل التي تُسهم في تشكيل أسواق رأس المال. ويركز الحوار خلال القمة على استكشاف فرص النمو للشركات الرائدة، والتواصل مع الجيل القادم من المستثمرين وسبل دعمهم وتمكينهم، والتعامل مع التداخل المتزايد بين التكنولوجيا والقوانين واللوائح التنظيمية وتطوّر الأسواق، وغيرها من المواضيع المهمة، لما ستحمله هذه النقاشات الثرية من رؤى قيّمة وخبرات ستساهم في تشكيل مستقبل منظومتنا المالية».
وتتميز القمة هذا العام بجدول أعمالها الحافل بمجموعة من أهم المواضيع بمشاركة نخبة من المتحدثين من الشخصيات الريادية والمؤثرة، بما يسهم في تحفيز الحوار البنّاء بين مختلف الأطراف المعنية في القطاع وتعزيز سبل التعاون الإستراتيجي فيما بينها، كما سيُقدّم الحدث رؤىً ومعطيات دقيقة حول الفرص الناشئة، وأحدث الابتكارات في الأسواق وبيئة الاستثمار المتطورة.
تجدر الإشارة إلى أن قمّة أسواق رأس المال تمثل شهادة على التزام إمارة دبي بالتميز والابتكار على صعيد أسواق رأس المال.
وقد جمعت النسخة الثانية من القمّة السنوية لأسواق رأس المال، أكثر من 1000 مشارك و60 متحدثاً بارزاً، مرسخة مكانتها كأهم فعالية لأسواق رأس المال على مستوى المنطقة.
وشهدت القمة مناقشات مهمة حول أبرز المواضيع والتوجهات السائدة، مثل التحول الرقمي في أسواق المال، وعمليات الاكتتاب الأولية المتوقعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ونمو رأس المال الاستثماري، ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأسواق المالية، بالإضافة إلى سبل التعاون الدولي بين أسواق المال على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي وعلى المستوى العالمي مثل أسواق المال السويسرية وسوق شنزن الصينية وغيرها.
كما شهدت القمة إطلاق منصة «أرينا» من سوق دبي المالي، وهي منصة خاصة جديدة تعمل على تسهيل الوصول الى رأس المال من خلال ربط المستثمرين بفرص استثمارية في أصول متنوعة تشمل أسهم الشركات وسندات الدين الخاصة، مع خطط لإدخال فئات أصول إضافية في المستقبل.
وللاطلاع على مزيد من المعلومات والتسجيل، يرجى زيارة: https://www.capitalmarketsummit.ae.