الوثيقة الدستورية أيهما أوفق التعديل أم الإلغاء ؟
تاريخ النشر: 13th, January 2025 GMT
في الأخبار أن مجلس الوزراء و بمعاونة لجنة خبراء شكلها مجلس السيادة شرع منذ أيام في مناقشة تعديلات مقترحة على الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الإنتقالية التي دخلت فيها البلاد عقب سقوط نظام الإنقاذ في أبريل 2019 و ذلك حتى تواكب المرحلة الحالية و مرحلة ما بعد الحرب .
الوثيقة التي تم توقيعها في السابع عشر من أغسطس 2019 بين القوات المسلحة ممثلة في المجلس العسكري و قوى الحرية و التغيير (قحت) بوساطة مفوضية الإتحاد الأفريقي و منذ اليوم الأول لتوقيعها ثارت حولها العديد من الشكوك فقد قال عنها وزير العدل في حكومة (حمدوك) نصر الدين عبد الباري أنها توجد منها وثيقتان مختلفتان !!
و وصفها نائب رئيس حزب الأمة حينها الدكتور إبراهيم الأمين في تصريح لقناة الجزيرة بأنها مزورة ، كما أن كثيرين من خبراء القانون الدستوري أبدوا عليها ملاحظات جوهرية نشرت في حينها !!
الوثيقة الدستورية هذه تم تعديلها لتستوعب إتفاق سلام جوبا الموقع في العام 2020 ، و في 25 أكتوبر 2021 و ضمن القرارات التي أصدرها رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان في ما عرف ب (الثورة التصحيحية) أو (الإنقلاب) كما وصفتها (قحت) و زعيم المليشيا الذي كان شريكاً فيه ثم اعتذر عن مشاركته لاحقاً بعد تبنيه للإتفاق الإطاري و مترتباته علَّق البرهان العمل بالمواد (11- 12- 15- 16- 24- 3- 71- 72) منها !!
الإجراءات أعلاه بالإضافة إلى خروج أحد الطرفين الموقعين عليها (قحت) من الحكم ، ثم تمرد المليشيا و شنها للحرب ضد الدولة السودانية بدعم الإمارات منذ أبريل من العام 2022 و المستمرة حتى الآن فإن الوثيقة الدستورية فقدت الكثير من مشروعيتها و بالتالي فإن أي محاولات للتعديل و (الترقيع) لن تجدي معها و بالتالي فمن الأوفق إلغاءها و الإستعاضة عنها إما بدستور 2005 الذي يعتبر و بشهادة كثير من السياسيين و الخبراء واحد من أفضل الدساتير في تأريخ البلاد مع إجراء التعديلات اللازمة ، أو إعداد دستور جديد (إنتقالي) ينتهي بنهاية الفترة الإنتقالية و انتخاب مؤسسة تشريعية تتولى مهمة إعداد الدستور الدائم .
#كتابات_حاج_ماجد_سوار
8 يناير 2025
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الوثیقة الدستوریة
إقرأ أيضاً:
إنهيار المليشيا .. الحلقة الأخيرة من تراجيديا الجنجويد
لم يدرك آلاف الأفراد الذين دفع بهم المجرم محمد حمدان دقلو إلى المحرقة بأن دماءهم وأرواحهم رخيصة عنده، فقد باعهم قائد المليشيا الأجير بثمن بخس، دفعته دولة الامارات. ولأن دقلو وأخيه، ظلا يمارسان تجارة البشر التي افترشوها كبضاعة على قارعة الطريق دون وازع أخلاقي أو ديني حتى، طالت النيران الأقربون بعد أن قضى على مرتزقة عرب الشتات الذين جاءت بهم الغنائم والسبي، فطالتهم آلة الجيش السوداني فحصدتهم، وصارت الخرطوم مقبرة ولاحقتهم دعوات الثكلى والأطفال ومن خرج منهم، خرج مقعد فاقد الأطراف والعقل ولا بواكي عليه، ولم يحسن دفن من هلك منهم. كانت معركة تحرير القصر الجمهوري رمز السيادة السودانية أمس الأول بداية الإنهيار الكامل لمرتزقة آل دقلو. والأيام القادمة ستتكشف فيها بعض الحقائق التي ألبسها حميدتي ثوب القبيلة، وقضى على شبابها. انتهت معركة الخرطوم، وستعلن في الأيام القادمة خلوها من التمرد، وأوشكت الحرب على النهاية.
+ تغيير ميزان القوة وإنهزام المليشيا:
مستشار حملة سودان المستقبل عادل عبدالعاطي قال: تشكل استعادة وسيطرة الجيش على القصر الجمهوري ومناطق واسعة في منطقة شمال ووسط الخرطوم تغيرا كبيرا في ميزان القوة الإستراتيجية لما تشكله استعادة القصر الجمهوري والوزارات والمناطق السيادية من رمزية كبيرة للشعب السوداني وإنهزام مليشيا الدعم السريع. وأضاف عبدالعاطي في تصريح خص به (ألوان): أيضا تفتح هذه السيطرة الباب لإستعادة مناطق جنوب الخرطوم، وبذلك إكمال تحرير الولاية التي لم يتبق فيها إلا جيوب بسيطة للمليشيا، وكذلك يفتح الباب لتحرك واسع لإستعادة دارفور وما تبقى من ولايات كردفان، ونبه قائلا: لكن هذا التحرك يجب أن يشهد تحركا سياسيا ودبلوماسيا لكي تستفيد الحكومة السودانية والجيش من الزخم العسكري لإنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن، لأنه ليس من المصلحة استمرار الحرب في السودان، ومن ثم النظر في إعادة بناء وإعمار السودان وإصلاح علاقاته الخارجية وكذلك إجراء الإصلاحات الداخلية التي تكفل التحول الديمقراطي في السودان.
+ ما حدث أدهش العالم:
ووصف د. فتح الرحمن الفضيل رئيس حزب بناة المستقبل تحرير القصر الجمهوري بالتحرير الثاني للخرطوم. وقال في حديثه لألوان: القصر هو اصطلاح سببه رمزية القصر، ولكنه في الحقيقة تحرير الخرطوم الثاني والذي يعني تحرير السودان من أكبر عملية إحتلال شهدها العصر الحديث. وأضاف: شاركت عشرات الدول في محاولة إحتلال السودان والغريب أن المحاولة استمرت أكثر من عامين ولم يوقفها المد الوطني الجارف إلا بعد أن تكسرت تحت أقدام شجعان القوات المسلحة وفرسان وفتيان السودان من كافة القطاعات. وذهب الفضيل في حديثه: إذا كان المخطط شاركت فيه عدد من الدول إلا أن التحرير بالمقابل إصطف فيه كل شباب السودان في ملحمة قل أن تتكرر في مكان آخر، وحق للسودانيين أن يحتفلوا ويفتخروا بهذا الإلتفاف الوطني العظيم. وقال د. فتح الرحمن إن ماتم سيدهش العالم وسيدرس في المعاهد العسكرية والسياسية كسابقه وطنية وملحمة تاريخية. وفي ختام حديثه قدم الفضيل التهاني للشعب السوداني والقوات المسلحة الباسلة. محييا شجعان السودان والخزي والعار للخونة والعملاء.
+ المليشيا تائهة ومفككة:
فيما قال الخبير العسكري العقيد (م) محمد فرح إن المعارك العسكرية واحدة من أعقد أوجه الحياة لأن الفشل في إدارتها تعني باختصار شديد دفع حياتك ثمنا، ولذلك لا تعتبر الجندية مهنة ولكنها عمل احترافي، فالضابط والجندي محترفي قتال. وأشار فرح في حديثه لألوان: أما في حالة الدعم السريع، فلم تكن له أهداف تخص المعركة التى دخلها بدوافع ليس من بينها الوطنية، بل كانت كل مرتكزاتهم قبلية مرتكزة على مصالح ذاتية، ولم تكن للدعم السريع قيادة ذات معرفة بفنون القتال والأسلحة الحديثة التي تلزم القيادة بتدريب الجندي على حماية نفسه من كل أنواع الأسلحة التي تشترك في المعركة مع استخدام تكتيكات ميدانية تواءم طبيعة المعركة أرضا وتسليحا ولياقة بدنية، خصوصا في حرب المدن كالتي دارت في وسط الخرطوم والتي إنهارت فيها قوات الدعم السريع إنهيارا تاما أمام ضربات القوات المسلحة الاحترافية وقدراتهم التدريبية مع لياقة بدنية عالية مكنتهم من القتال لزمن فاق الثمانية وأربعين ساعة، على عكس قوات الدعم السريع التي ظهرت تائهة مفككة تفتقد للقيادة والسيطرة والتحكم. وختم فرح حديثه: هذا ما جعل عساكرهم لقمة سائغة لقوات الشعب المسلحة الباسلة. وبمعركة الخرطوم التى تترنح فيها المليشيا وتلفظ أنفاسها الأخيرة، يكون الجيش والشعب السوداني والقوات النظامية المساندة استطاعوا نسف أكبر مشروع استثماري، قصد منه تدمير الدولة السودانية.
تقرير: مجدي العجب
الوان