أصبحت موجات الجفاف القياسية التي يشهدها الكوكب "قاعدة جديدة"، ما يُلزِم المسؤولين إعادة النظر جذريًا في طريقة إدارتها، بحسب تحذير أطلقته الأمم المتحدة يوم الاثنين، من خلال نشرِها أطلسًا عالميًا لهذه الظاهرة في اليوم الأول من قمة الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.

وشهد عام 2024، الذي يُتوقع أن يكون الأكثر حرًا على الإطلاق على الأرض، موجات جفاف عدة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، والإكوادور، والبرازيل، والمغرب، وناميبيا، وملاوي، تسببت في أضرار كبيرة منها حرائق وشح في المياه والغذاء.

أخبار متعلقة الصراع يشتد.. أمريكا ترسل أسلحة لأوكرانيا بـ 725 مليون دولار"نفسنا طويل".. ألمانيا تتوعد روسيا بسبب حربها لأوكرانياالأضرار المباشرة للجفاف

تطال الأضرار المباشرة للجفاف كل سنة نحو 55 مليون شخص، ويشكل أحد المخاطر الأكثر كلفة وفتكًا على مستوى العالم، على ما لاحظ الأطلس الذي نشرته اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، بالشراكة مع مركز البحث العلمي التابع للمفوضية الأوروبية.

وإذ نبه الأطلس إلى أن آثار الجفاف "تكون أقل ظهورا من تلك الناجمة عن الأحداث المفاجئة كالفيضانات والزلازل، وتجذب قدرًا أدنى من الاهتمام"، شدد على ضرورة عدم الاستهانة بموجات الجفاف، إذ تشكل بفعل تأثير الدومينو "ظاهرة نظامية" تؤثر على قطاعات عدة، كالزراعة وإمدادات الطاقة والتجارة والشحن، وتهدد صحة النظم البيئية والناس.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } تزايد احتمالات موجات الجفاف الطويلة بسبب التغير المناخي - The Hill

تضرر 1,84 مليار إنسان

تضرر نحو 1,84 مليار إنسان عامي 2022 و2023 من آثار موجات الجفاف، ومنها تلك غير المباشرة التي يصعب أحيانًا تقدير مداها وتوقعها.
ويعيش نحو 85% من هؤلاء في بلدان ذات دخل منخفض أو متوسط، على ما أفاد الأطلس استنادًا إلى تقرير للأمم المتحدة نُشر في نهاية 2023.
ويُتوقع أن تبلغ نسبة المتضررين 3 من كل 4 أشخاص في العالم بحلول سنة 2050، بسبب ظاهرة الاحترار المناخي الناجمة خصوصًا عن احتراق الوقود الأحفوري.

ترابط مخاطر الجفاف

يهدف الأطلس من خلال عشرات الخرائط والرسوم البيانية ودراسات الحالة، إلى إظهار طريقة ترابط مخاطر الجفاف، وكيف يمكن أن يكون لها آثار متتالية، إذ تسهم في تأجيج اللامساواة والصراعات، وتشكل خطرًا على الصحة العامة، بحسب ما ورد في بيان.

ويمكن أن يؤدي الجفاف مثلًا إلى تقليص إنتاج الطاقة الكهرومائية، ما يتسبب في ارتفاع أسعار الطاقة أو انقطاع التيار الكهربائي، وإذا حصل ذلك في أثناء موجة حر، فقد يقود إلى إدخال عدد أكبر من الأفراد إلى المستشفيات، وإلى زيادة الوفيات بسبب النقص في التهوية أو التبريد.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } الجفاف في منطقة الأمازون يهدد حياة نصف مليون طفل - أ ف ب

وأوضح براهيم ثياو الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر التي يُعقد المؤتمر السادس عشر لأطرافها في الرياض من 2 إلى 13 ديسمبر، أن الأطلس يرمي أيضًا إلى تشجيع مسؤولي القطاعين العام والخاص على إعادة النظر بصورة جذرية في طريقتهم في اتخاذ القرارات وإدارة مخاطر الجفاف.

تقلبات المناخ الطبيعية

شرح تقرير هذه الاتفاقية أن موجات الجفاف ليست مجرد غياب الأمطار أو الثلوج أو رطوبة التربة، بل تنتج أيضا عن مزيج من تقلبات المناخ الطبيعية والتغير المناخي المتأتي من النشاط البشري وسوء إدارة الإنسان للموارد المائية والأرضية.

ولاحظ أن ثمة نقصًا في تمويل جهود إدارتها رغم حجم التهديد.

وخلص الأطلس إلى أن التعاون غير المسبوق بين القطاعات والبلدان ضروري لتحقيق القدرة على الصمود، داعيًا إلى مقاربات استباقية وتطلعية لإدارة المخاطر، لا سيّما فيما يتعلق بإدارة المياه والممارسات الزراعية المبتكرة وأنظمة إنذار السكان.

اجتماع اتفاقية مكافحة التصحر

ينطلق أكبر اجتماع لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في الرياض، معززًا بأجندة حافلة بالأنشطة لدفع العمل متعدد الأطراف بشأن تدهور الأراضي والجفاف والتصحر.
ووصل عدد من كبار الشخصيات وصُناع السياسات والمؤسسات العالمية والشركات والمنظمات غير الحكومية والجهات المعنية إلى الرياض قبل انطلاق فعاليات هذا الحدث فائق الأهمية، بهدف تسريع المبادرات العالمية لاستعادة خصوبة الأراضي، وتعزيز القدرات على مواجهة الجفاف.

موعد انطلاق المؤتمر

من المقرر أن تشهد الأيام القليلة الأولى من المؤتمر الذي يستمر من 2 إلى 13 ديسمبر، عددًا من المنتديات والفعاليات البارزة والحوارات الوزارية، والإعلان عن المزيد من الإجراءات والمبادرات الرامية لمعالجة التحديات الملحة المرتبطة بتدهور الأراضي والجفاف.
وفي الثاني من ديسمبر، ستطلق رئاسة السعودية للمؤتمر مبادرة الرياض العالمية الرائدة لمكافحة الجفاف، من أجل تسريع الجهود الدولية لمواجهة تحديات الجفاف، وضمان اتباع نهج عالمي أكثر تماسكًا للتصدي لهذه الأزمة العالمية بطريقة استباقية.

وتعد الجهود الهادفة لتعزيز قدرات العالم على مواجهة الجفاف محورًا جوهريًا على جدول أعمال مؤتمر الأطراف "كوب 16" الرياض، إذ ستُعقد قمة "المياه الواحدة" رفيعة المستوى في الرياض في الثالث من ديسمبر لمناقشة ندرة المياه العالمية والتحديات ذات الصلة.

حوكمة المياه العالمية

تهدف هذه القمة التي أُعلن عنها على هامش مؤتمر الأطراف "كوب 28" بالشراكة مع المملكة العربية السعودية، إلى تعزيز حوكمة المياه العالمية.
وسيشارك بها كل من إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية، وقاسم جومارت توكاييف رئيس جمهورية كازاخستان، وأجاي بانجا رئيس البنك الدولي.
وفي الوقت نفسه، سيستقطب منتدى مبادرة السعودية الخضراء على مدى يومين في 2 و3 ديسمبر المئات من صُناع السياسات، وقادة الأعمال والخبراء المختصين في هذا المجال من جميع أنحاء العالم.
وسيرحب جناح المبادرة في المنطقة الخضراء في "كوب 16" الرياض بالزوار لاستكشاف التقدم الذي أُحرز في مساري الطاقة والبيئة من المبادرة ذاتها، فضلًا عن تبادل أفضل الممارسات والتوقعات المستقبلية.

المصدر: صحيفة اليوم

كلمات دلالية: اليوم الوطني 94 اليوم الوطني 94 اليوم الوطني 94 باريس الأمم المتحدة مكافحة التصحر الأمم المتحدة لمکافحة التصحر موجات الجفاف article img ratio

إقرأ أيضاً:

إليكم القصة الحقيقية.. تعرفة ترامب التبادلية ليست كما تبدو

(CNN)-- قُدِّمت الرسوم الجمركية الضخمة التي أعلنها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على عشرات الشركاء التجاريين، الأربعاء، على أنها "متبادلة"، بهدف مُضاهاة الرسوم الجمركية التي تفرضها الدول الأخرى على الولايات المتحدة.

لكن المنهجية التي اتبعتها محاولة ترامب لإعادة التوازن التجاري لا علاقة لها بمعدل الرسوم الجمركية التي تفرضها الدول الأجنبية على الولايات المتحدة، فبدلاً من ذلك، اعتمدت إدارة ترامب على حساب مُبسَّط للغاية، زعمت أنه أخذ في الاعتبار مجموعة واسعة من القضايا، مثل الاستثمار الصيني، والتلاعب المزعوم بالعملة، ولوائح الدول الأخرى، حيث قسَّم حساب الإدارة العجز التجاري للدولة مع الولايات المتحدة على صادراتها إليها مضروبًا في النصف. هذا كل ما في الأمر.

ويستخدم الرئيس في جوهره مطرقة ثقيلة لمعالجة سلسلة من المظالم، مستخدمًا العجز التجاري للدول الأخرى مع الولايات المتحدة ككبش فداء، وقد يكون لهذا الحساب الغامض تداعيات واسعة النطاق على الدول التي تعتمد عليها أمريكا في السلع - وعلى الشركات الأجنبية التي تُورِّدها.

وقال كبير استراتيجيي التسويق في جونز تريدينغ، مايك أورورك، في مذكرة للمستثمرين، الأربعاء: "لا يبدو أنه تم استخدام أي تعريفات جمركية في حساب المعدل.. تستهدف إدارة ترامب تحديدًا الدول التي تتمتع بفوائض تجارية كبيرة مع الولايات المتحدة مقارنةً بصادراتها إليها".

والأرقام الفعلية أقرب على الأرجح إلى "متوسط ​​معدل التعريفة الجمركية المطبقة بموجب مبدأ الدولة الأولى"، وهو في جوهره سقف لضرائب الاستيراد التي اتفقت أكثر من 160 دولة عضوًا في منظمة التجارة العالمية على فرضها على بعضها البعض، مع أنها قد تختلف باختلاف القطاع، وبالنسبة للدول التي لديها اتفاقيات تجارية سارية، قد تكون التعريفات أقل أو معدومة تمامًا.

لطالما صرّح ترامب بأن سياسته التجارية ترتكز على شعار بسيط واحد: "هم يفرضون علينا رسومًا، ونحن نفرض عليهم رسومًا"، لكن اتضح أن الأمر ليس بهذه البساطة.

وقالت كبيرة الاستراتيجيين للشؤون السياسية الدولية والسياسات العامة في معهد إيفركور للأبحاث الاستراتيجية، سارة بيانكي، خلال حلقة نقاشية استضافتها مؤسسة بروكينغز، الخميس إن "العديد من القضايا التي سلطت الإدارة الضوء عليها، والتي تثير قلقها، لا تتعلق في الواقع بمعدلات الرسوم الجمركية".

رد ترامب المزعوم على الحواجز غير التجارية:

وُلدت معدلات الرسوم الجمركية بموجب مبدأ الدولة الأولى بالرعاية من مفاوضات بين أعضاء منظمة التجارة العالمية في التسعينيات، عندما تأسست المنظمة لأول مرة، ويبلغ معدل الدولة الأكثر رعاية في الاتحاد الأوروبي 5%، لكن إدارة ترامب قالت إنه أقرب إلى 20% لأن "الصادرات الأمريكية تعاني من قواعد جمركية غير متساوية وغير متسقة" في جميع أنحاء منطقة العملة (اليورو)، ولأن "مؤسسات الاتحاد الأوروبي لا توفر الشفافية في صنع القرار"، وفقًا لمكتب الممثل التجاري الأمريكي.

في غضون ذلك، يبلغ معدل تعريفة الدولة الأكثر رعاية في فيتنام 9.4%، وفقًا لأحدث البيانات لعام 2023، إلا أن إدارة ترامب رفعته إلى 46% بسبب الحواجز غير التجارية، وفقًا لتقرير صادر عن مكتب الممثل التجاري الأمريكي صدر هذا الأسبوع. تشمل الحواجز غير التجارية حصص الاستيراد وقوانين مكافحة الإغراق التي تهدف إلى حماية الصناعات المحلية.

ووصف كبير مسؤولي التجارة في فيتنام، الخميس، التعريفة الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب على البلاد بأنها "غير عادلة"، مشيرًا إلى معدل الدولة الأولى بالرعاية.

وأشار سونغ وون سون، أستاذ المالية والاقتصاد في جامعة لويولا ماريماونت وكبير الاقتصاديين في إس إس إيكونوميكس، إلى أن الهند والصين لديهما أيضًا بعض الحواجز غير التجارية. فعلى سبيل المثال، تطبق الهند إجراءات صحية على الواردات الزراعية، بينما تقدم الصين دعمًا حكوميًا لصالح الشركات المحلية، كما كتب في تعليق صدر في وقت سابق من هذا العام.

لكن كبير الاقتصاديين في شركة RSM لتحليل الأسواق، جو بروسويلاس، صرّح لشبكة CNN في مقابلة، أن "يوم التحرير" ما زال غير النهج الصحيح لمعالجة التدابير غير الجمركية من الدول الأخرى.

وأضاف بروسويلاس: "إذا نظرنا إلى الصيغة التي طرحها البيت الأبيض لتحديد مستويات التعريفات الجمركية الجديدة، نجد أنها لا علاقة لها بالحواجز غير الجمركية.. بدا لي الأمر وكأنه جهد مُرتجل لمعاقبة الدول بسبب ميزانها التجاري الكبير مع الولايات المتحدة".

وأضاف أن الميزان التجاري الثنائي للولايات المتحدة مع الدول الأخرى "هو ببساطة نتيجة للادخار والإنفاق في الولايات المتحدة".

العجز التجاري ليس حالة طوارئ:

في اتصال هاتفي مع الصحفيين، الأربعاء، أشار مسؤول رفيع في البيت الأبيض إلى العجز التجاري باعتباره حالة طوارئ وطنية يجب معالجتها للحفاظ على المصانع والوظائف في الولايات المتحدة، ولكن هل من السيء أن تعاني الدول من هذا العجز التجاري مع الولايات المتحدة؟ ليس بالضرورة.

تعاني العديد من الدول من عجز تجاري مع الولايات المتحدة، وفقًا لبيانات التجارة. تستورد الولايات المتحدة 230 مليار دولار أكثر من صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي، وتستورد ما يقرب من 300 مليار دولار أكثر للصين.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة تروي، جون دوفـ لشبكة CNN: "عندما أذهب إلى المتجر وأشتري البقالة نقدًا، أعاني من عجز تجاري مع متجر البقالة الخاص بي، ولكن هل يعني ذلك أنني في وضع أسوأ؟ بالطبع لا"، وأضاف: "هذه سلع أريدها، ولا أحتاج إلى تقديم سلعة أو خدمة متبادلة في المقابل، هذا ليس بالضرورة أمرًا جيدًا أو سيئًا. إنه كذلك فحسب".

مع ذلك، أشارت إدارة ترامب إلى الرسوم الجمركية الهادفة إلى إصلاح العجز التجاري كمصدر محتمل للإيرادات الحكومية لسداد الدين الوطني وتمويل التخفيضات الضريبية. لكن هذه مقامرة محفوفة بالمخاطر قد تكون كارثية إذا تضافرت الدول للرد.

وتابع دوف: "المسألة الأكثر إثارة للقلق هي أن هذه الرسوم الجمركية الضخمة الشاملة تُحفز شركاءنا التجاريين على الرد علينا.. إذا أعادت الدول الأخرى التفاوض على سياساتها التجارية، فقد تجد الولايات المتحدة نفسها سريعًا في وضع يتنافس فيه 25% من الاقتصاد العالمي مع 75% المتبقية، ويمكنني أن أتنبأ بمن سيتفوق في هذه الحالة".

مقالات مشابهة

  • إليكم القصة الحقيقية.. تعرفة ترامب التبادلية ليست كما تبدو
  • الحملة العالمية لوقف الإبادة” تدعو لإضراب عالمي الإثنين المقبل نصرة لغزة
  • صور | تفاعل غير مسبوق.. اختتام فعاليات العيد في الرياض
  • فيديو.. انقطاع المياه في الأحساء ضمن مشروعات تحسين الجودة
  • الميديا العالمية تبرز فوز النصر على الهلال في ديربي الرياض
  • رحلة "دراجون".. عودة أول امرأة ألمانية تسافر للفضاء إلى الأرض
  • تحذيرات من ركود اقتصادي عالمي.. الاحتمال يتصاعد إلى 60%
  • خبير يرصد تداعيات فرض الولايات المتحدة 10% رسوما جمركية على الوارادت المصرية
  • الرياض.. رصد 2958 مخالفة وإغلاق منشآت خلال جولات رقابية
  • الزراعة النيابية تطرح "حلًا عادلًا" لأزمة المياه في العراق