سودانايل:
2025-04-03@11:32:11 GMT

المؤتمر الوطني والتمادي في التمادي

تاريخ النشر: 28th, November 2024 GMT

بقلم حاتم أبوسن

في سياق النقاش الوطني حول دور الجيش السوداني في المرحلة الراهنة ومستقبل البلاد، تظهر رؤيتان فكريتان بارزتان تسلطان الضوء على هذه المسألة الحساسة. يرى الدكتور عبد الله علي إبراهيم أن حزب المؤتمر الوطني يمثل عبئًا على الجيش السوداني، مشددًا على ضرورة أن يتخلى الحزب عن محاولات استغلال الجيش لتحقيق مصالح سياسية ضيقة، حتى يتسنى للجيش أن يصبح مظلة جامعة تمثل جميع السودانيين دون استثناء.


في السياق ذاته، يشير الدكتور الواثق كمير، نظرًا لوضع الدولة الهش، إلي إمكانية أن يكون للجيش  دور في العملية السياسية  و تأسيس الدولة و دعا إلي حوار واقعي بهذا الخصوص.
دمج هاتين الرؤيتين يُظهر أن الحل يكمن في الموازنة بين تحرير الجيش من الأجندات السياسية وتمكينه من أداء دوره الوطني كحامٍ للسيادة والاستقرار. هذا التفاهم يعزز من فرص السودان في بناء دولة تتجاوز إرث الماضي وتعمل لصالح جميع مواطنيها بلا انحياز أو تمييز.
بالمقابل و في خضم الحرب المدمرة التي تمزق السودان وتهدد بقاء الدولة نفسها، تظهر أخبار عن اجتماعات وصراعات داخلية بين قيادات المؤتمر الوطني، حيث يتنافسون على النفوذ ويتصارعون حول مستقبل الحزب. هذه الاجتماعات، التي يُقال إنها جرت في أماكن مختلفة داخل البلاد، تكشف عن مستوى صادم من الأنانية وعدم المسؤولية. بينما يواجه الشعب السوداني أزمة وجودية، وبينما تُراق دماء الأبرياء وتُهدم المؤسسات، ما زال هؤلاء يسعون للسيطرة على البلاد، متجاهلين تمامًا الحاجة الملحة لإنقاذ الوطن. إن إصرارهم على إعادة نفس النهج القديم الذي دمر السودان يشكل خطرًا هائلًا على مستقبل البلاد و على المؤتمر الوطني أن يدرك أن السودان لم يعد يحتمل الألاعيب السياسية، وأن الوقت قد حان للاستيقاظ وتحمل المسؤولية قبل فوات الأوان.
إن التمسك بالأوهام بأن الأمور يمكن أن تظل كما كانت هو ضرب من الكارثة. استمرار المؤتمر الوطني في التمسك بنهجه القديم، مع تجاهله للواقع الجديد الذي يعيشه السودان، لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانهيار. إذا كان هناك أي أمل في استعادة الاستقرار وبناء مستقبل للبلاد، فيجب أن يكون هذا المستقبل لكل السودانيين دون استثناء، وليس حكرًا على فصيل سياسي أو جماعة بعينها. الجيش السوداني هو المؤسسة الوطنية الوحيدة القادرة على أن تكون المظلة الجامعة لكل أبناء الوطن، وهو الوحيد المؤهل لحماية سيادة السودان ووحدته. أي محاولة لتجاوز هذه الحقيقة أو للعودة إلى لعبة السيطرة الحزبية ستكون انتحارًا سياسيًا وأخلاقيًا. على المؤتمر الوطني أن يكون ذكيًا ويدرك أن الشعب السوداني قد تجاوز مرحلة الخداع، وأن أي استمرار في السياسات الأنانية سيجلب عواقب وخيمة لا تُحمد عقباها. الوقت ما زال متاحًا لتصحيح المسار، ولكن النافذة تضيق سريعًا، وما يُتخذ اليوم من قرارات سيحدد مصير البلاد.
إن قيادات هذه الحركة  أمام مهمة  تاريخية لإعادة تعريف دورهم في السودان فبدلاً من أن يكونوا عبئًا على البلاد، يمكنهم  أن يصبحوا جزءًا من الحل. ولكن لتحقيق ذلك، عليهم أن يتخلوا  عن طموحاتهم في العودة إلى السلطة، بالعكس عليهم أن يعملوا علي نقد تجربتهم  و أن يفسحوا المجال لقوي وأفكار جديدة تسعى لبناء السودان على أسس وطنية حقيقية بل الواجب عليهم التعاون لتصحيح ما أفسدوه خلال سنوات حكمهم الطوال حينها فقط، يمكن لهم أن يعوّضوا عن أخطائهم ويتركوا أثرًا إيجابيًا في مستقبل السودان.
لا يمكن تناول الأزمة السودانية دون الإقرار بأن هذه القوى السياسية، على الرغم من الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها خلال فترة حكمها الطويلة، لا تزال تمثل واقعًا يحتاج إلى معالجة حاسمة. المطلوب منها الآن هو التوقف عن محاولات السيطرة على المشهد السياسي وإدراك أن السودان لم يعد يحتمل إعادة إنتاج السياسات التي قادت البلاد إلى هذه الأزمات.
يجب على هذه القوى أن تدرك أن المستقبل لا يمكن بناؤه بأساليب الماضي، وأن استمرارها في محاولات الهيمنة سيؤدي فقط إلى تعميق الانقسامات وزيادة معاناة الشعب السوداني. الحل يكمن في انسحابها من محاولات فرض نفوذها، وترك المجال أمام بناء مؤسسات دولة قوية وشاملة، تخدم مصلحة الوطن بأكمله بدلاً من المصالح الحزبية الضيقة.
بعد عقود من الأخطاء الاستراتيجية والسياسات الخاطئة التي أسهمت في تعميق أزمات السودان و البلاد الآن  أمام منعطف حاسم. لم يعد بالإمكان الاستمرار في لعب الدور ذاته الذي استمر لثلاثين عاما . وهي فرصة كاملة بلا شك، انتهت بنتائج  كارثية على البلاد والشعب بما يملي و يوجب  التعويض عن الأخطاء  والمساهمة في بناء مستقبل أفضل للسودان و يتطلب ذلك ضرورة تغيير المسار،
الاعتراف بالأخطاء كخطوة أولى نحو الإصلاح
لا يمكن تحقيق أي تغيير إيجابي دون اعتراف واضح وصريح بأخطاء التجربة فيجب على المؤتمر الوطني أن يتبنى نهجًا شجاعًا يقرّ فيه بمسؤوليته عن الفشل في إدارة الدولة، بما في ذلك السياسات التي أدت إلى تدمير المؤسسات الوطنية، ونشر الفساد، وتفكيك النسيج الاجتماعي.
لقد حصل المؤتمر الوطني على فرصته في الحكم، لكنه فشل في استغلالها بشكل يخدم الوطن. الآن، عليه أن يدرك أن دوره في المستقبل لا يمكن أن يكون استمرارًا لنفس النهج القديم.

إنهاء الإحتكار
يجب على المؤتمر الوطني  أن يتوقف عن احتكار المشهد السياسي وأن يفسح المجال  لحركة سياسية و وطنية ومؤهلة تحمل رؤى جديدة للسودان بل عليه أن يعمل مخلصا لنشوء مثل هذه التنظيمات.
*يمكن تحقيق ذلك من خلال:
*دعم المبادرات التي تسعى لإعادة هيكلة النظام السياسي في السودان.
*الابتعاد عن محاولات العودة للسلطة بأي ثمن.
*توجيه موارده وخبراته نحو دعم مشاريع تنموية حقيقية.
يمكن للمؤتمر الوطني أن يتحول من حزب يسعى للسلطة إلى مؤسسة توعوية  استشارية تقدم الخبرة والدعم للأحزاب الأخرى، وتساهم في صياغة سياسات وطنية تخدم جميع السودانيين.
التوقف عن تحميل الجيش السودان تبعات الإرتباط به

•التوقف عن تسييس الجيش:
يجب على هذه القوي أيضا  أن تفهم و تدرك جيدا أن الجيش لا ينبغي أن يكون أداة لتحقيق مصالح سياسية ضيقة، بل هو مؤسسة وطنية يجب أن تبقى فوق كل الصراعات الحزبية.
•تعزيز دور الجيش كمؤسسة وطنية جامعة:
•دعم الجيش في مواجهة التحديات الأمنية التي تواجه السودان.
•الابتعاد عن خلق صراعات داخلية داخل المؤسسة العسكرية.
•الترويج لفكرة أن الجيش هو حامي الوطن والشعب، وليس حامي الأنظمة أو الأحزاب.
رؤية جديدة لبناء السودان
كما أسلفنا و بما أنه ليس بالإمكان أن نتغافل عن وجود هذا القوي في أرض الواقع فإن النصيحة لهم بواقعية و بما يخدم ما تبقي من مصالح و ثوابت وطنية أنهم   بحاجة إلى أن يعيدوا تعريف منظومتهم  ليست كحزب حاكم، بل ككيان يساهم في بناء الوطن بطرق جديدة.
•التركيز على التنمية بدلاً من السياسة:
بدلاً من التركيز على العودة إلى السلطة، يمكن للكيان  أن يركز على دعم مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
•الاستثمار في التعليم والصحة.
•المساهمة في إعادة إعمار المناطق المتضررة من الصراعات.
•دعم الشباب وتمكينهم ليصبحوا قادة المستقبل.
•تغيير الخطاب السياسي:
كما علي هذه القوي يجب علي هذه القوي تبني   خطابًا جديدًا يقوم على الوحدة الوطنية بدلاً من الانقسامات، وعلى دعم التعايش السلمي بين مختلف الأطياف السودانية.
إلهام جديد للسودان
السؤال هو هل يمكن لمن كان المشكلة أن يكون  جزء من الحل إذا ما قرر و ضع مصلحة البلاد  فوق كل اعتبار؟
•الاعتراف بالأخطاء وترك الساحة لرؤي جديدة  يمكن أن يؤدي إلي إصلاح الحياة السياسية في البلاد.
•دعم الجيش الوطني دعما حقيقيا من خلال رفده بعناصر متخلية عن ولائها الحزبي ليتحول الجيش لمؤسسة  جامعة والعمل على تعزيز دوره كحامي للوطن، لا كأداة للصراعات السياسية.
•المساهمة في بناء السودان من خلال مشاريع تنموية وبرامج نهضة حقيقية بعيدا عن نظرة حزبية ضيقة و تجربة دمرها التمادي في الخطأ و الظلم و الفساد.

habusin@yahoo.com  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: على المؤتمر الوطنی الجیش السودان الوطنی أن أن یکون یجب على فی بناء لا یمکن

إقرأ أيضاً:

رؤية استشرافية لمستقبل السودان بعد سيطرة الجيش على العاصمة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

سيناريوهات الحرب في السودان ربما تذهب إلى الأسوأ بعد أنّ نجحت القوات المسلحة السودانية في تحرير العاصمة الخرطوم، وما تبعها من السيطرة الكاملة على القصر الجمهوري، في 21 مارس من العام 2025.

صحيح سيطرة القوات المسلحة السودانية مازالت رمزية، بعد أنّ نجح الجيش في السيطرة على بعض المؤسسات الحيوية داخل العاصمة، منها مبنى المخابرات العامة وبعض الوزارات، إلا أنّ السيطرة على القصر الجمهوري حمل دلالة رمزية فهو مركز الحكم، ويُعبر عن رمز القوة والسيطرة والحكم في آن واحد.

صحيح هناك طرف ربما حسم جزءً من الصراع لصالحه بهذه السيطرة، إلا أنها سوف تظل رمزية في ظل الصراع الدائر بين الفريق عبد الفتاح البرهان، القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة، ومحمد حمدان دقلو والمعروف بـ "حميدتي"، نائب رئيس مجلس السيادة وقائد قوات الدعم السريع، لكن هذا لا يُعني الاستقرار السياسي في السودان ولا يُعني بالتبعية حسمًا عسكريًا كاملُا للجيش!

المتأمل للخلاف ما بين الخصمين الكبيرين في السودان يُدرك صعوبة التقارب بينهما، ولهذا فشلت كل مراحل التقارب السعودي بينهما؛ خاصة وأنّ الخلاف حول خطط المرحلة الانتقالية نحو حكم مدني، أو ما يُعرف بالاتفاق الإطاري، خاصة وأنّ الجيش أزاح حكومة عبد الله حمدوك من السلطة في أكتوبر من العام 2021، وهو ما ترفضه قوات الدعم السريع أو على الأقل ما أعلنت عن رفضة علنًا.

قوات الدعم السريع أعلنت عن رفضها إزاحة حمدوك من السلطة رغم أنها كانت مشاركة في القرار أو على الأقل كانت راضية عنه، وهي تتحمل جزءًا منه.

أما نقطة الخلاف الأبرز بين قوات الجيش والدعم السريع فهي على البرنامج الزمني المقرر لدمج قوات الدعم في صفوف الجيش النظامي؛ فالجيش يضع عامين كإطار زمني، بينما يضع الدعم السريع 10 سنوات كإطار زمني؛ وهنا الجيش يُريد ابتلاع القوة العسكرية المرادفة له والمنافسة لوجوده، بينما ترفض الأخيرة وترى نفسها بديلًا له.

 

دلالات المواجهة العسكرية وانتصارات الجيش

هناك معادلات ربما ساعدت في تحقيق انتصارات عسكرية للجيش خلال الفترة الأخيرة بعد أنّ تم دعمه بالمسيرات والأسلحة من قبل الثلاثي، روسيا وإيران وتركيا؛ لكن المؤشرات تؤكد أنّ انسحاب قوات الدعم السريع  من العاصمة الخرطوم كان تكتيكًا عسكرية، وأنه سوف يُعاود شن هجمات بمسيرات بهدف تشتيت قوات الجيش وتحميها خسائر فادحة.

وهنا يطرح خبراء عسكريون أنّ الانسحاب ليس بسبب قوة الجيش ولا لتراجع قوات الدعم السريع عسكريًا، ولكن لأنّ الأخيرة أرادت استنزاف الجيش على المدى البعيد عبر ضربات توجهها له من خلال وجودها في المقاومة، وهنا ترفع عن نفسها عبئ حماية العاصمة وتحمل تبعات المواجهة العسكرية على عتبات الخرطوم.

وهنا أدركت قوات الدعم السريع أنّ استمرار تمركزها في العاصمة بات عبئًا عسكريًا، فأرادت أنّ تتحرر من ذلك وتنتقل من فكرة المدافع إلى المهاجم، وهنا سوف تنقلب المعركة لصالحها بعد انهاء فترة تدريب مقاتليها على المسيرات التي تم دعمها بها.

وبحكم بنية قوات الدعم السريع وطبيعة عملها الميلشياوي، فقد تنجح في شن هجمات سريعة وخاطفة ربما تنهك قوات الجيش السوداني المنهك بفعل الحرب الدائرة قبل عامين، وهذا ما تعول عليه قوات الدعم وداعموها.

باتت المدن والولايات المحررة على يد قوات الجيش السوداني تمثل عبئًا على كاهل قوات الدعم السريع، فإضطرت للإنسحاب التكتيكي من بعضها، بينما تتواجد بعض قواتها بصورة متخفية داخل العاصمة وتنتظر شن عدد من الهجمات على أماكن تمركز قوات الجيش في إطار سياسة الإنهاك.

كما أنّ خطة الدعم السريع تتمركز في التركيز على تشتيت قوات الأمن السودانية وتكبيدها خسائر فادحة في مدة زمنية قصيرة، ثم الدخول لاسترداد ما سبق تحريره من العاصمة وبعض المباني الحيوية.

يتم تدريب قوات الدعم السريع على استخدام بعض الأسلحة الثقيلة والمسيرات، للبدء في حرب استنزاف لقوات الجيش السوداني، ثم الانتقال إلى تعزيز المواقع العسكرية من جديد، وفق خطة أعدت لها قوات الدعم السريع سلفًا، خاصة وأنّ الأخيرة أعلنت عن قيام حكومة موازية، وهو ما يدخل أيضًا في باب الاستنزاف السياسي طويل الأمد.

هناك تحول في لغة الحرب بعد عامين، منذ أنّ أندلعت في 15 إبريل من العام 2023؛ لكن المؤشرات العسكرية والاستراتيجية بعيدة عن فكرة حسم أحد الطرفين للصراع، ولكن الحسم قد يذهب إلى سيناريو التقسيم، حيث يُشكل كل طرف متنازع حكم ذاتي على الأراضي التي يُسيطر عليها.

السودان مقسم ما بين قوات الجيش التي تُسيطر على شرق وشمال السودان وما بين قوات الدعم السريع التي تُسيطر على إقيلم دارفور وأجزاء من الجنوب وغرب السودان، فضلًا على ما حققته قوات الدعم السريع من انتصارات في منطقة المالحة في شمال دارفور.

نجح الجيش الفترة الأخيرة في تحقيق بعض الانتصارات العسكرية بعد دعم الدول المشار إليها، روسيا والصين وإيران، فضلًا عن تميزه في سلاح المدفعية والطيران والمسيرات، فضلًا عن عودة قائد قوات درع السودان إلى صفوف الجيش بعد تمرده على قوات الدعم السريع، وهو ما ساعد في استعادة الجيش لولاية الجزيرة.

لا يمكن للسودانين الذين نزحوا قبل عامين العودة إلى بلادهم في الوقت القريب بسبب انهيار البنية التحتيّة والصحيّة وانتشار الكوليرا والملاريا والحصبة الألمانية، مع توقف تام للأنظمة الصحّية الحيوية، ويُضاف لهذا المواجهة العسكرية لكل طرف من طرفي النزاع على الطرف الآخر، وهو ما يُؤدي إلى مقتل المدنين وعدم تحقيق الاستقرار الاجتماعي أو الحياة الطبيعية.

 

سيناريوهات الحرب الأهليّة وشبح التقسيم

سيناريو التقسيم مازال يفرض نفسه على الساحة السودانية حتى بعد أنّ حسم الجيش معركة العاصمة لصالحه؛ خاصة وأنّ قوات الدعم السريع سبقت بالتوقيع على ميثاق سياسي لتشكيل حكومة موازية في 22 فبراير الماضي.

السودان لا ينتظر سيناريو التقسيم فقط ولكن ينتظر سيناريو الحرب الأهليّة، فقد باتت أقرب إليها من أي وقت مضى، ولعل قراءة السيطرة على العاصمة الخرطوم هو الأقرب لهذه القراءة.

القوات المسلحة السودانية نجحت في تحرير بعض المدن والولايات التي كانت بحوزة قوات الدعم السريع على مدار عامين كاملين، لكن هذه القوات مازالت تُسيطر على مناطق داخل العاصمة والجانب الجنوبي من مطار الخرطوم، على الأقل حتى كتابة المقال التحليلي، فضلًا عن سيطرتها على ولاية دارفور ومنطقة المالحة.

عدم حسم المعركة عسكريًا من قبل أحد الطرفين يطرح بقوة سيناريو الحرب الأهلية والتقسيم في آن واحد، خاصة وأنّ هناك معادلا مهما في القضية يرتبط بوجود الإخوان المسلمين أو الكيزان في بنية الجيش السودان، الذي اعتمد عليه في هذه الحرب.

الكيزان هم من أطلقوا شرارة هذه الحرب قبل عامين، وهم أصحاب المصلحة في استمرارها، فحزب المؤتمر الوطني يُريد أنّ يعود إلى المشهد السياسي في السودان مرة أخرى، وهذا لن يتأتى إلا عبر مسارين، أحدهما مرتبط بخلط الأوراق ومن ثم استمرار الحرب، والمسار الثاني مرتبط بدور المؤتمر الوطني وعناصرة من خلال دعم الجيش السوداني في هذه الحرب، وبالتالي تكون ضريبته أنّ يُحافظ الأخير على وجوده السياسي والعسكري.

وهذا قد يُشكل خطرًا على أمن السودان والمنطقة العربية، من زاوية استمرار التقسيم، ومن زاوية عودة الإخوان أو الكيزان للمشهد السياسي، بعد الانتصار العسكري الذي حققه في العاصمة الخرطوم.

الاتهامات المتبادلة بين الجيش وقوات الدعم السريع، يُحمل فيها الأخير الجيش بأنّ الإخوان يتركزون في جزء من بنيته، وهو ما يمثل خطرًا على مفهوم الدولة الوطنية أو شعارات الثورة التي رفعتها القوى المدنية قبل عامين.

قد ينظر البعض لهذه الاتهامات على أنها مكايدة سياسية وعسكرية، هدفها تشويه الآخر، ولكن الحقيقة أنّ الإخوان مازالوا يتنفسون من رئة المؤسسة العسكرية في السودان، وهو ما يُشكل خطرًا على أمن المنطقة والعالم، ويتطلب تقدير موقف أقرب للواقع قبل أنّ تضيع السودان ما بين شبح التقسم وعودة الإرهاب من جديد.

 

انعكاسات الحرب على أمن المنطقة والعالم وانتشار الإرهاب

استمرار الحرب وهو وارد بصورة كبيرة يُعني تهديدًا لأمن المنطقة والعالم وانتشار الإرهاب والتطرف، خاصة وأنّ هناك ما يُؤكد أنّ نشاط الإخوان المسلمين مازال قائمًا، صحيح النظام السياسي تغير ولكن النظام نفسه مازال يتمتع بحيويته، وهنا نقصد بنية هذا النظام من خلال وجود الإخوان المسلمين في جزء كبير من بنية الجيش السوداني.

وفي حال حسم الجيش لهذا الصراع وهو أمر مستبعد سوف يُهدد ذلك أمن المنطقة والعالم، لأنه يُعني ببساطة شديدة عودة الإخوان المسلمين إلى المشهد السياسي، النظام الذي وفر حماية لتنظيم قاعدة الجهاد، كما أنه وفر حماية للميلشيات التابعة للإخوان المسلمين المصريين، ومنها حركة ما يُعرف بـ سواعد مصر.. حسم، وهذا لا يُعني أن سيناريو سيطرة فوات الدعم السريع هو الأفضل، فهي قوات ميلشياوية لا يمكن التعامل معها وغير قادرة على تحقيق الأمن في المنطقة أو في الداخل السوداني.

وهنا يمكن القول إنّ السودان قد يكون في طريق الذهاب إلى سيناريو الحسم لقوات الجيش المدعومة من عدد كبير من الدول المحيطة بالسودان أو الدول الكبرى، وهو ما سوف يُودي إلى نفس النتيجة.

وهنا لابد أنّ ينتبه العالم لأهميّة الموقف السياسي والعسكري واللحظة الراهنة التي تعيشها السودان، وضرورة مواجهة تبعات هذه المرحلة التي تُهدد أمن المنطقة والعالم، خاصة وأنّ المؤشرات كلها تذهب لانتشار الإرهاب والتطرف ليس فقط على الصعيد الداخلي ولكن إلى دول الجوار بل وتصديره إلى العالم.

ولابد أنّ تكون خطة المواجهة في خمس محاور،: 

-الضغط العسكري على الطرفين في السودان، ومنع وصول الأسلحة إليها، وفق قرار أممي.

-تقريب وجهات النظر عبر حوار غير مباشر بين الجيش وقوات الدعم السريع، حتى الوصول إلى تسوية يمكن البناء عليها.

-مراقبة الحدود الجغرافية لدول الجوار مع السودان لمنع أي تسللات لقوى دينية مؤدلجة ربما تُهدد أمن هذه الدول أو أمن المنطقة.

-فرض عقوبات دولية على الدول التي يثبت عليها دعم أي قوة عسكرية سودانية، لإنهاء وتصفية الصراع والبدء في عملية سياسية تنهي الخلاف القائم.

-رسم مقاربات سياسية تجمع القوى السياسية مع المؤسستين العسكريتين عبر حوار يكون بداية لإنهاء الخلاف، ويا حبذا لو كانت هذه المبادرة من قبل الدول التي لم تتورط في دعم جبهة على أخرى.

مقالات مشابهة

  • الاسئلة التي جائتني حول نشرة الكاهن (المشبوهة) التي يصدرها شبح يخفي اسمه
  • توقعات بانخفاض ملحوظ لدرجات الحرارة في شمال السودان
  • هل بإمكان الجيش ان يقاتل ويتفاوض في آن واحد؟
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • إصابة لبناني برصاص الجيش الإسرائيلي جنوب البلاد
  • وكيل الحرس الوطني لمنتسبي مركز التحكم: اليقظة للحفاظ على أمن واستقرار البلاد
  • المؤتمر: احتشاد المصريين لرفض تهجير الفلسطينيين يؤكد حسهم الوطني ووقوفهم خلف القيادة السياسية
  • رؤية استشرافية لمستقبل السودان بعد سيطرة الجيش على العاصمة
  • حزب المؤتمر الشعبي يزور منطقة الشجرة العسكرية
  • سوريا.. قسد تستعد لتبادل أسرى وجثث مع الجيش الوطني