عربي21:
2025-03-29@02:28:56 GMT

سردية الخطر الجاثم في تونس: الحدود والآفاق

تاريخ النشر: 15th, November 2024 GMT

مهما كان موقفنا من التأويل الرئاسي للفصل 80 من الدستور، فإن تفعيل هذا الفصل يوم 25 تموز/ يوليو 2021 قد مثّل لحظة مفصلية في التاريخ السياسي للبلاد. فسواء أكان هذا التفعيل انقلابا على دستور 2014 -كما يقول المعارضون- أم كان تأويلا ما فوق دستوري-كما يقول أنصار تصحيح المسار- فإنّ "ميراث" المسار المتعثر للانتقال الديمقراطي من جهة أولى، وطبيعة المشروع السياسي للرئيس من جهة ثانية قد نقلا حالة الاستثناء من الوضع المؤقت الموجه نحو "إعادة السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال" إلى المرحلة الانتقالية الموجهة نحو "التأسيس الجديد".

ولم يكن ذلك ممكنا إلا في إطار سردية سياسية ترى أن "الخطر الداهم" المذكور في الدستور هو مجرد أثر منبثق من خطر أعمق سمّاه الرئيس في بعض تصريحاته بـ"الخطر الجاثم"، وهو ما يعني واقعيا عدم وجود علاقة تلازمية أو شرطية بين "إعادة السير العادي لدواليب الدولة"؛ وبين إعادة منظومة الحكم التي يرى الرئيس أنها قد "خانت الأمانة" وتلاعبت بوعي المواطنين وبأقواتهم.

وسنحاول في هذا المقال أن نتدبر معنى "الخطر الجاثم" في السردية السياسية لتصحيح المسار، وكذلك حدود هذا المعنى وآفاقه فيما يُسميه الرئيس بـ"حرب التحرير الوطني".

رغم أن العديد من المعارضين -خاصة في الموالاة النقدية- يؤرخون لما يسمونه بالانحراف السلطوي (أي كسر أفق انتظارهم من تصحيح المسار باعتباره إخراجا للنهضة من مركز الحياة السياسية وتقاسم للسلطة مع الرئيس في إطار نظام رئاسي) بالأمر الرئاسي عدد 117 المؤرخ في 22 أيلول/ سبتمبر 2021، فإن هذه الأطروحة لا تصلح إلا للتأريخ لبؤس تلك المعارضة وغلبة منطق الرغبة على مواقفها، بل قد تكون حجة على صوابية موقف الرئيس منها ومن انتهازيتها، فمنذ إعلان "الإجراءات"، كان الرئيس قيس سعيد واضحا في موقفه من الديمقراطية التمثيلية بمؤسساتها السياسية وأجسامها الوسيطة.

إننا أمام سردية سياسية تطرح نفسها بديلا للديمقراطية التمثيلية، وتطرح مشروعها السياسي باعتباره لحظة "فرز تاريخي بين الحق والباطل وبين الصدق والكذب" انطلاقا من التسوية بين الخطرين الداهم والجاثم. فالخطر الداهم ليس مجرد حدث عابر ومؤقت، إنه في جوهره خطر جاثم لا يمكن التخلص منه بالتسويات السياسية وبـ"الحوار الوطني" وبمنطق الشراكة، بل يستدعي بديلا سياسيا شاملا ينهي الحاجة للديمقراطية التمثيلية
ومنذ شهر آب/ أغسطس 2021 أعلن رئيس الدولة أن "الخطر الداهم هو خطر جاثم، فالمؤسسات السياسية وبالشكل الذي كانت تعمل به هي خطر جاثم على الدولة، وليس داهما كما جاء في الفصل 80 من الدستور أو الفصل 46 من دستور 1959، فالبرلمان نفسه خطر على الدولة"، وأعلن رفضه لما يسمّى بـ"الحوار الوطني" لغياب من يستحق المحاورة (الحوار مع من؟)، وهو خيار سياسي استراتيجي سيستدعي بالضرورة ثالثة الأثافي في "تصحيح المسار": "لا مجال مرة أخرى للرجوع إلى الوراء".

إن التسوية بين الخطر الداهم والخطر الجاثم ليست مجرد عملية بيانية، فهي أداة ضرورية للفصل بين إنقاذ الدولة ومؤسساتها وبين "المؤسسات السياسية" التي هيمنت على الحكم بعد الثورة، خاصة البرلمان والأحزاب الحاكمة والمعارضة على حد سواء. وإذا كنا نستطيع أن نفهم موقف الرئيس من البرلمان في ظل النظام البرلماني المعدّل، حيث يكون مجلس النواب هو مركز السلطة (أي مركز الفساد حسب سردية تصحيح المسار)، فإن من حقنا أن نتساءل كيف يكون البرلمان خطرا جاثما في النظام الرئاسي الذي كرسه دستور 1959؟

إن الربط بين "دستور الثورة" و"دستور الاستقلال" في توصيف البرلمان باعتباره خطرا جاثما يعكس موقفا نقديا من البرلمان ذاته في ظل الديمقراطية التمثيلية، وما يحكمها من آليات ومؤسسات سواء في النظام الرئاسي أو في النظام البرلماني المعدّل. إننا أمام نقد جذري للديمقراطية التمثيلية ذاتها، وهو نقد لم يكن الرئيس يخفيه منذ حملته الرئاسية سنة 2019 عندما طرح تأسيسا جديدا يكون في ظل الديمقراطية المباشرة أو المجالسية.

عندما اعتبر الرئيس شرعية البرلمان "شرعية وهمية" وانتقد التضخم التشريعي الذي لا علاقة له بانتظارات المواطنين بسبب ارتباطه بنيويا بالمال الفاسد وبالصفقات السياسية المشبوهة، فإنه لا يطعن فقط في الممارسات السياسية للأحزاب و"عديد الأطراف التي تتعامل معهم"، بل هو ينزع الشرعية عن البرلمان ذاته وما يحكمه من فلسفة سياسية في ظل الليبرالية الاقتصادية.

فالفساد السياسي والاقتصادي هو سمة ملازمة للبرلمان مهما كان شكل النظام السياسي في ظل الديمقراطية التمثيلية، ولذلك فإن الخصم الأصلي لخيار اللاعودة إلى الوراء ومقابله الفكري سيكون هو الديمقراطية التمثيلية، أما مؤسساتها السياسية وأجسامها الوسيطة فإنها مقابله الموضوعي وخصمه بالتبعية. وهو ما لم يفهمه دعاة الحوار الوطني والموالاة النقدية، ولم يفهمه أيضا من يعتبرون أنفسهم "معارضة جذرية"، فكل هؤلاء -حسب سردية تصحيح المسار- هم جزء من الوراء/الماضي، ولا يمكن أن يكونوا جزءا من التأسيس/المستقبل.

إننا أمام سردية سياسية تطرح نفسها بديلا للديمقراطية التمثيلية، وتطرح مشروعها السياسي باعتباره لحظة "فرز تاريخي بين الحق والباطل وبين الصدق والكذب" انطلاقا من التسوية بين الخطرين الداهم والجاثم. فالخطر الداهم ليس مجرد حدث عابر ومؤقت، إنه في جوهره خطر جاثم لا يمكن التخلص منه بالتسويات السياسية وبـ"الحوار الوطني" وبمنطق الشراكة، بل يستدعي بديلا سياسيا شاملا ينهي الحاجة للديمقراطية التمثيلية ذاتها.

شيطنة كل من يرفض منطق الولاء المطلق أو كل من يتخذ مسافة نقدية من النظام وخياراته؛ ستنحرف بـ"حرب التحرير الوطني" عن أهدافها الاستراتيجية لأنها ستضعف الجبهة الداخلية وستخلل القاعدة الأخلاقية لهذه الحرب باعتبارها صراعا "بين الحق والباطل وبين الصدق والكذب"
ورغم أن الخطاب الرسمي لا يُصرح بأنّ الديمقراطية التمثيلية هي عدوه الأساسي في "حرب التحرير الوطني"، فإن المنطق الداخلي لسردية تصحيح المسار يجعل هذا الاستنتاج منطقيا. فالفساد الاقتصادي أو الإداري أو حتى الأخلاقي هو فساد بنيوي يتعامد وظيفيا مع الفساد السياسي، ولا يمكن -حسب المنطق الكامن في تصحيح المسار- أن نواجه أشكال الفساد المجتمعي إلا بضرب واجهاتها الحزبية ومؤسساتها السياسية، أي بإلغاء الحاجة إلى الأحزاب ومراجعة معنى استقلالية الأجسام الوسيطة حتى داخل المجتمع المدني.

حسب سردية تصحيح المسار، فإن "الاستقلالية" عن أجهزة الدولة أو اتخاذ مسافة نقدية من نظام الحكم لا تعني بالضرورة استقلالية عن "الغرف المظلمة" في الداخل أو عن مراكز القرار الأجنبية، بل قد يكون مطلب الاستقلالية مجرد غطاء لتنفيذ أجندات تتحرك بالضرورة ضد "حرب التحرير الوطني". ورغم وجود شواهد كثيرة على أنّ "الاستقلالية" هي مجرد مجاز يخفي وراءه حقائق لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية، فإن تعميم هذا الحكم أو "تسييسه" تفقده الكثير من مصداقيته.

فشيطنة كل من يرفض منطق الولاء المطلق أو كل من يتخذ مسافة نقدية من النظام وخياراته؛ ستنحرف بـ"حرب التحرير الوطني" عن أهدافها الاستراتيجية لأنها ستضعف الجبهة الداخلية وستخلل القاعدة الأخلاقية لهذه الحرب باعتبارها صراعا "بين الحق والباطل وبين الصدق والكذب". وفي ظل غياب المحكمة الدستورية، بل في ظل عدم إرساء تلك المحكمة بقانون يضمن استقلالها عن السلطة التنفيذية، فإن الثنائيات الأخلاقية غير المتكافئة (الحق/الباطل؛ الصدق/الكذب) قد تتحوّل إلى مفاهيم سلطوية تحكّمية لا ضابط لها، وهو ما يعني أن "حرب التحرير الوطني" تحتاج إلى جهة تحكيمية ذات مصداقية تمنع انحراف السلطة.

إذا كانت الديمقراطية التمثيلية بمؤسساتها السياسية وأجسامها الوسيطة هي جذر الخطر الجاثم على الدولة حسب تصحيح المسار، فإن على الديمقراطية المباشرة أن تثبت أنها ليست خطرا جاثما جديدا، أو مجرد واجهة مختلفة لمنظومة الاستعمار الداخلي. فـ"حرب التحرير الوطني" هي حرب مشروعة، ولكن لا يكفي لتأكيد مشروعيتها أن تدعيَ أنها تحارب "الباطل" و"الكذب" اللذين تجمّعا في "البرلمان" بتشريعاته وبالعلاقات المشبوهة داخليا وخارجيا لنوابه وأحزابه.


إن "حرب التحرير الوطني" تحتاج إلى الذهاب بالتسوية بين الخطرين الداهم والجاثم إلى نهاياتها المنطقية، ونحن نذهب إلى أن "تصحيح المسار" لم يدفع بعملية "التأسيس الثوري الجديد" إلى حيث ينبغي أن يصل. ونحن نقصد بذلك أن اعتبار البرلمان -أو الديمقراطية التمثيلية كلها- خطرا جاثما على الدولة هو قطع لنصف الطريق في التأسيس لمشروع التحرير الوطني،"حرب التحرير الوطني" تحتاج إلى الذهاب بالتسوية بين الخطرين الداهم والجاثم إلى نهاياتها المنطقية، ونحن نذهب إلى أن "تصحيح المسار" لم يدفع بعملية "التأسيس الثوري الجديد" إلى حيث ينبغي أن يصل أما النصف الباقي فقد أشار إليه الرئيس في بعض تصريحاته عندما تحدث عن العائلات الأربعين التي تتحكم في الاقتصاد الوطني بفضل خيارات "دولة الاستقلال" ومشروع "التحديث".

ختاما، لا شك عندنا في أن مواجهة "عائلات الاقتصاد الريعي" -وما يرتبط بها من لوبيات داخلية ومصالح أجنبية في المستويين المادي والرمزي- هي مهمة لا تتعارض مع مشروع تصحيح المسار، بل هي عندنا علة وجوده ذاتها على الأقل في المستوى الخطابي. ولكن تلك المواجهة لا يمكن أن تكون فعّالة إذا ما انحصرت في المستوى "الناعم" وغير المباشر (الاقتصاد التضامني والشركات الأهلية) أو بقيت في مستوى المواجهة الموضعية والجزئية (الصلح الجزائي).

فتفكيك منظومة الاستعمار الداخلي يحتاج إلى قرارات "تاريخية" في مستوى التشريعات، ولكن تلك التشريعات لا ينبغي أن تنحصر في البعدين الاقتصادي أو السياسي، بل يجب أن تكون محكومة بمشروع شامل لبناء المشترك المواطني ومقومات السيادة الحقيقية. وهو مشروع لا يمكن أن يستويَ على سوقه ما لم تسنده نظرة نقدية لكل الأساطير المؤسسة للدولة-الأمة ولخياراتها المجتمعية الكبرى في مرحلة الاستعمار غير المباشر، أي في مرحلة التحديث الزائف باعتباره أيديولوجيا تأبيد التبعية والتخلف بعد الاستقلال الصوري عن فرنسا.

x.com/adel_arabi21

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه تصحيح المسار تونس تصحيح المسار قيس سعيد سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة صحافة سياسة سياسة رياضة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الدیمقراطیة التمثیلیة الحوار الوطنی على الدولة بین الخطر لا یمکن

إقرأ أيضاً:

رئيس الوزراء: برنامج رد الأعباء التصديرية أعيد صياغته من أجل تشجيع ودعم الصناعة المصرية بصورة أكبر.. مدبولي: جميع مُؤشرات الاقتصاد المصري تسير في المسار الصحيح

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

استهل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، المؤتمر الصحفي الأسبوعي، عقب اجتماع مجلس الوزراء، بالترحيب بالسادة الصحفيين والإعلاميين الذين حضروا المؤتمر، مُوجهًا التهنئة للشعب المصري العظيم، وشعوب العالمين العربي والإسلامي، بمُناسبة الاحتفال بليلة القدر المُباركة وقرب حلول عيد الفطر المُبارك، داعيًا المولي عز وجل أن يعيد أيامه علينا بالخير واليمن والبركات.

وقال الدكتور مصطفى مدبولي: اليوم كانت هناك احتفالية بتشريف الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لإحياء هذه الذكري العطرة، ذكرى ليلة القدر المُباركة، واستمعتم إلى مُداخلة السيد الرئيس التي تحمل كل التقدير والعرفان والاحترام للشعب المصري وتماسكه والتفافه حول قيادته السياسية والدولة المصرية، وإدراكه ووعيه الكبير جدًا للتحديات والتهديدات التي تحيط بالدولة المصرية، وندعو الله أن يحفظنا دائمًا ويجنب مصر كل الشرور خلال الفترة القادمة.

وبدأ الدكتور مصطفى مدبولي حديثه، باستعراض أبرز الأوضاع الاقليمية التي شهدتها المنطقة خلال هذا الأسبوع، قائلًا: الأوضاع الإقليمية ما زالت تفرض نفسها، للأسف مازال هناك استمرار للعدوان على غزة، ومصر مازالت تبذل كل الجهود للعودة مرةً أخرى لوقف إطلاق النار تمهيدًا لعودة المسار التفاوضي، وإحياء والعمل على تنفيذ خطة إعادة الإعمار التي تبنتها جامعة الدول العربية، وأيضًا مختلف دول العالم تنبت ووافقت على هذه المبادرة، لذلك يتم الآن بذل كل الجهد لمحاولة العودة مرة أخرى لوقف إطلاق النار، ونأمل أن يتم خلال الفترة القادمة.

وتابع رئيس الوزراء قائلًا: على هامش هذا الموضوع، كان هناك لقاء هذا الأسبوع مع السيد الدكتور محمد مصطفى، رئيس الوزراء الفلسطيني، وتناقشنا في التحديات القائمة والخطط، حيث تم التوافق على عدد من الخطوات التنفيذية لخطة إعادة الإعمار بمجرد عودة وقف إطلاق النار لحيز التنفيذ، الذي نأمل أن يتم في القريب العاجل بمشيئة الله.

وفي سياق استعراض أبرز الأنشطة والفعاليات، قال رئيس الوزراء: كان هنا خلال هذا الأسبوع احتفالية عيد المرأة المصرية، وهو يوم 21 مارس، عيد الأم، ودائمًا ما يكون فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، حريصا كل الحرص على الاعتراف بالدور العظيم الذي تلعبه المرأة المصرية في جميع مناحي الحياة؛ حتى على المستوى السياسي، وكذلك فيما يتعلق بالوعي الكامل وحشد الأسرة المصرية لدعم الدولة، وكانت هناك إشادة من فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بالدور الذي تقوم به المرأة المصرية في كل المجالات، مُشيرًا في هذا الصدد، إلى أن اللقاء حضرته مجموعة كبيرة من الرموز النسائية وذلك بحضور جميع الوزيرات في الحكومة.

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي: تضمن اللقاء عددًا من المُداخلات المُهمة للغاية التي أكدت على دور المرأة المُهم للدولة المصرية.

وتابع قائلًا: أتشرف أن يكون معي اليوم في المؤتمر الصحفي الأسبوعي، الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، للإعلان عن أخبار سارة للغاية فيما يخص نسب نمو الاقتصاد المصري خلال الربع الثاني من العام المالي الجاري، حيث تؤكد هذه الأخبار أن الاقتصاد المصري يمضي بصورة جيدة للغاية على المسار المأمول.

وقال الدكتور مصطفى مدبولي: نستعرض في هذا المؤتمر بعض الموضوعات بشكل تفصيلي حول الملف الاقتصادي، مشيرا في هذا الصدد إلى لقائه أمس مع وزيري الاستثمار والمالية لمتابعة الصياغة النهائية لبرنامج رد الأعباء التصديرية، والذي كانت الحكومة قد تعهدت بالانتهاء منه قبل نهاية مارس، والذي سيتم بدء تطبيقه اعتبارا من العام المالي المقبل ولمدة ثلاث سنوات.

وفي إطار ذلك، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن الشكل الجديد للبرنامج يشهد طفرة كبيرة ويعمل على أكثر من محور، وأهم شيء في هذا الأمر هو تعميق الصناعة، كما أن رد الأعباء يرتبط بأن المصنع أو المصدر يزيد من نسبة المكون المحلي بشكل سنوي، لافتا إلى أن البرنامج أعيد صياغته؛ من أجل تشجيع ودعم الصناعة المصرية بصورة أكبر، وصناعات محددة مستهدفة بعينها باعتبارها تتمتع بميزة تنافسية، بحيث يحقق ذلك كله الطفرة المنشودة في الصادرات المصرية، وتحقيق المستهدف الذي وضعته الدولة لعام 2030.

وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي في السياق نفسه: طلبت من وزيري المالية والاستثمار التشاور ـ بعد انتهاء إجازة عيد الفطر ـ مع جميع مسئولي المجالس التصديرية على ما تضمنه هذا البرنامج، على أن يتم الإعلان عنه بعد ذلك في غضون أسبوعين عقب إجازة العيد، مؤكدا أن الحكومة أنجزت هذا البرنامج كما تعهدت ونأمل جميعا أن يحقق الطفرة المأمولة في هذا الشأن.

وتطرق رئيس مجلس الوزراء إلى الحديث عن لقائه بأعضاء اللجنة الاستشارية لتنمية الصادرات، وتحديدا في ثلاثة قطاعات هي: الصناعات النسيجية والملابس الجاهزة، والحاصلات الزراعية، والصناعات الطبية (صناعة الدواء)، مُشيرًا إلى أن اللقاء شهد نقاشات شديدة الثراء، حيث تم التوافق على عدد من الخطوات التنفيذية التي من شأنها إحداث زيادة في صادرات تلك القطاعات التي تبلغ حاليا 14 مليار دولار سنويا خلال خمس سنوات لتقفز إلى 34 مليارًا، وهو ما يصب في الاتجاه نفسه الذي تسعى إليه الدولة بشأن مضاعفة صادراتنا السنوية بأسرع وقت ممكن وبوسائل وإجراءات سريعة، لافتا في الوقت نفسه إلى أن أعضاء اللجنة الاستشارية أكدوا قدرة هذه القطاعات الثلاثة على تحقيق تلك المستهدفات ووضعوا بالتنسيق مع الحكومة مستهدفات سنوية خلال السنوات الخمس المقبلة.

وفي الإطار نفسه، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن هناك جُهودًا بذلتها الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدوليّ، أثمرت عن التوصل إلى توقيع اتفاقية الخدمات الاستشارية بين الحكومة المصرية، ومُؤسسة التمويل الدولية (IFC)، ذراع البنك الدولي لتمويل القطاع الخاص، بشأن تقديم الخدمات الاستشارية، لطرح إدارة وتشغيل المطارات المصرية، مُؤكدًا أنه تم بذل جهود كبيرة في هذا الشأن مع تلك المؤسسة الدولية المرموقة على مستوى العالم، بالتنسيق مع وزير الطيران، مُشددًا على أن الاتفاقية تعني بإدارة وتشغيل وليس ببيع أصولنا، ولكننا نستهدف تشغيلها وإدارتها من جانب أفضل الشركات المتخصصة في هذا المجال على مستوى العالم؛ حتى تحقق الطفرة التي نسعى إليها في مجال السياحة.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن هذا الأسبوع شهد توقيع العقد النهائي لمجموعة شين فينج الصينية، لإنشاء مجمع صناعي يضم 9 مصانع كبيرة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات تصل إلى نحو 1.7 مليار دولار، بحيث سيتم تنفيذ وإقامة هذه المصانع على مدار السنوات الخمس القادمة على الأكثر، في العديد من المجالات والقطاعات المهمة، من بينها مكونات وقطع غيار السيارات، والمكونات المعدنية للأجهزة المنزلية، وقطع غيار الآلات، ولفائف الصلب المدرفل، منوها إلى أن المرحلة الأولي من هذا المجمع سيتم الانتهاء منها خلال العامين القادمين، على أن تتبعها المرحلة الثانية خلال العامين التاليين.

ولفت رئيس الوزراء خلال حديثه إلى أن مجلس الوزراء وافق خلال اجتماعه اليوم على إقامة مشروع جديد للعمل بنظام المناطق الحرة الخاصة لشركة "الستوم" لإنتاج قطع غيار عربات السكك الحديدية ومترو الانفاق، منوها إلى أن هذه صناعة جديدة تدخل مصر لأول مرة، مؤكدًا أن هذا المصنع سيكون إضافة لقطاع الصناعة في مصر.

وتطرق الدكتور مصطفى مدبولي إلى اجتماع مجلس المحافظين الذي عقد مؤخرًا، والذي تم خلاله التأكيد على الاستعدادات الخاصة باستقبال عيد الفطر المبارك، والإجراءات المتبعة في هذا الصدد، مع التأكيد على توفير مختلف الخدمات، وإتاحة الحدائق والمتنزهات لمختلف المواطنين في انحاء الجمهورية، للاستمتاع بإجازة العيد.

وعن التصريحات التي تم نشرها مُؤخرًا فيما يتعلق بالموقف الاقتصادي المصري، وما أثير من أرقام ومعدلات في هذا الصدد، أشار رئيس الوزراء إلى رغبته في تصحيح عدد من المؤشرات التي تم نشرها، خاصة فيما يتعلق بمعدلات البطالة، مُوضحًا في هذا الصدد أن مُعدل البطالة خلال الربع الأخير من العام المالي الحالي وصل إلى 6.4%، وهو يُعد من أقل نسب البطالة التي سجلت في مصر منذ نحو 20 عاما، مُشيرًا إلى أن معدل البطالة في عام 2014 وصل إلى 13%، واليوم نشهد انخفاضا لأكثر من النصف.

وفى ذات السياق، أوضح رئيس الوزراء أن نسبة البطالة بين الشباب في العمر من 15 إلى 29 عاما، حاليا تسجل 14.2%، لافتًا إلى أن هذه النسبة كانت تسجل 26.5% من عشر سنوات، مؤكدًا أن هذه المعدلات والنسب يتم رصدها وفقا للمعايير الدولية، كما أنه تتم مراجعتها من مختلف المؤسسات الدولية.

وأكد رئيس الوزراء أن موقف الاقتصاد المصري جيد وهو ما تعكسه المؤشرات التي يتم الإعلان عنها بشكل مستمر، لافتًا إلى أنه فيما يتعلق بمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني من عام 2024/2025 فقد وصل إلى 4.3 %، وهو معدل جيد جدًا.

واختتم الدكتور مصطفى مدبولي، حديثه بالإشارة إلى انخفاض مُعدل التضخم إلى النسبة المُستهدفة، مُشيرًا إلى أن الاحتياطي النقدي وصافي الأصول للبنوك المصرية يسيران بصورة جيدة، وأن جميع مُؤشرات الاقتصاد المصري تسير في المسار الصحيح، لافتًا إلى أنه يأمل تحييد التحديات الخارجية التي تواجه مصر والتي سوف يعقبها طفرة هائلة في الاقتصاد المصري، مُشيرًا إلى أن هناك نموا في جميع القطاعات بصورة كبيرة، عدا قناة السويس واستخراج البترول والغاز التي تراجعت مُؤشراتها خلال الفترة السابقة، لافتًا إلى أن الحكومة تعمل وفق خطة لإعادة نموها الإيجابي، مُؤكدًا أن مُعدلات النمو سوف تصل إلى أكثر من 6% في حالة تحييد التحديات الخارجية.

مقالات مشابهة

  • طبيب يحذر من 3 أطعمة شائعة ترتبط بزيادة خطر السرطان
  • احذر هذه الأطعمة الثلاثة… طبيب يكشف علاقتها بزيادة خطر السرطان!
  • "شريرة".. سوزان نجم الدين تكشف كواليس أولى تجاربها الخليجية
  • السيد القائد: يوم القدس يذكر الأمة بمسؤوليتها تجاه الخطر الصهيوني المحدق بها وعليها الدفاع عن مقدساتها
  • شوقي علام: تصحيح صورة الإسلام في الغرب يتطلب الاعتدال في الفتوى
  • رئيس الوزراء: برنامج رد الأعباء التصديرية أعيد صياغته من أجل تشجيع ودعم الصناعة المصرية بصورة أكبر.. مدبولي: جميع مُؤشرات الاقتصاد المصري تسير في المسار الصحيح
  • مدبولي: مصر توصل جهدها لاستئناف المسار التفاوضي وتنفيذ خط إعادة الإعمار في غزة
  • مدبولي: مصر تواصل جهودها لاستئناف المسار التفاوضي لإعادة إعمار غزة
  • ليبيا | “فاو” تدق ناقوس الخطر: الجراد الصحراوي ماضٍ في التوسع شمالاً
  • “تسونامي”.. دراسة ألمانية تدق ناقوس الخطر بشأن إدمان تيك توك