بوابة الوفد:
2025-04-06@09:32:33 GMT

رحيل جارح

تاريخ النشر: 14th, November 2024 GMT

اهتم بقضايا الوطن ولم يغفل المهمشينتلك هى المرأة التى أدهشتهمُنعت بعض قصائده فى الستينيات ونشرت بعد الانفتاحلم يكتب سيرته كاملة واكتفى بشعره

 

وكأنى ما عشت حياتى

لقد حلقت فوقها

كما يحوم طائر فوق غابة تحترق

وها هو المساء يوشك!

هكذا تطرق كلماته آذاننا وكأنها إنذار بقرب الرحيل، ليأتى غياب جسده المفاجئ والصادم مدويا، ثقيلا، جارحا.

صحونا ذات صباح جريح على خبر رحيل الشاعر الكبير محمد إبراهيم أبو سنة، عن عمر يناهز 87 عاما، ليلحق بكل الكبار الذين غادرونا بعد أن ملأوا قلوبنا إبداعا وسحرا.

ويعد «أبوسنة» من أبرز شعراء جيل الستينيات، وأحد أهم رواد المدرسة الحداثية فى الشعر، تعبر قصائده عن مشكلات الواقع الذاتى والموضوعى ومصدر هذا الشعور الدائم بالقلق والوجع والبحث عن الخلاص، القصيدة لديه متحررة من مكان يأسر وزمان يفيض.

*بروفايل

ولد الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة عام 1937 فى قرية «الودى» التابعة لمركز الصف بالجيزة، وتخرج فى كلية الدراسات العربية عام 1964، وعُين محررًا فى الهيئة العامة للاستعلامات، ثم مشرفًا على البرامج الإذاعية والنقدية بإذاعة القاهرة، وتدرج فى وظائفه إلى أن صار مديرا لإذاعة البرنامج الثقافى، قبل الإحالة إلى المعاش.

من دواوينه: «قلبى وغازلة الثوب الأزرق»، «حديقة الشتاء»، «الصراخ فى الآبار القديمة»، «أجراس المساء»، «تأملات فى المدن الحجرية»، «البحر موعدنا»، «مرايا النهار البعيدة»، «رماد الأسئلة الخضراء»، «رقصات نيلية»، «شجر الكلام»، «أغانى الماء»، ومسرحيتا «حصار القلعة» و«حمزة العرب». وعشر دراسات نقدية.

حصل «أبوسنة» على عدة جوائز منها: جائزة الدولة التشجيعية فى الشعر، وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1984، وجائزة كفافيس 1990، وجائزة الدولة للتفوق عام 2001.

تمنى «أبوسنة» فى حداثة سنه أن يكون سكرتيرا عاما للأمم المتحدة بسبب إعجابه الشديد بـ«داج همرشولد» أمين عام الأمم المتحدة الذى تولى المسئولية فى خمسينيات القرن الماضى، قدم أبو سنة عددا من البرامج الإذاعية مثل ألوان من الشعر وبرنامج مع النقاد وبرنامج قصيدة وشاعر وبرنامج حدائق الأوراق.

* الطرقة الأولى للشعر

عن أول ما سكن أذنيه وقلبه من شعر، قال أبوسنة فى حوار صحفى سابق له، هو بيتان للمدرس الأوليّ، كان يُدرس له فى مدرسة «الودى»، وقد هجاه لأنه كان طفلًا مشاغبًا.

*المرأة التى أدهشته

مثلت المرأة لدى أبوسنة مساحة واضحة فى تجربته الشعرية، خاصة فى ديوانه الأول «قلبى وغازلة الثوب الأزرق»، قصيدة: «لا تسألى»، وقد عبر أبوسنة عن افتتانه بالمرأة الريفية فى بداية حياته، فكانت هذه المرأة تُلهمه من خلال صورةٍ لها علاقة بالخيال أكثر مما لها علاقة بالواقع، وربما أثرت وفاة والدته وهو فى سن السابعة فى اهتمامه بالمرأة،

فكانت تجربته العاطفية متأثرةً بهذا الوجع الذى أصابه فى الطفولة، ففتن بالمرأة التى تتصف بالحنان والقدرة على الاحتواء والسمو.

واستوقفه الشعر العذرى لـ«جميل بن معمر»، مجنون ليلى قيس بن الملوح، كثير بن عبدالرحمن (كثير عزة)، كما فتن بشعر عمر بن أبى ربيعة، واعتبره أكثر جرأة وعصرية من سابقيه.

* نازك الملائكة مفجرة تجربته الحداثية:

دائما ما كان يؤكد تأثير نازك الملائكة فى تجربته، وأنها هى التى ألهمته الكتابة بهذا الشكل الجديد فى القصيدة الحديثة، فقد طالع ديوانها الذى صدر فى نهاية الخمسينيات والذى حمل عنوان: «قرارة الموجة»، فكان ذلك النوع من الشعر مدخله إلى مدرسة الشعر الحديث.

** القصيدة السياسية وعلاقته بناصر

يتجلى اعجاب أبوسنة بـ«عبدالناصر»؛ فقد نشأت وتشكلت ثقافته ووجدانه فى إطار الرؤية القومية الوحدوية الإنسانية.

واتسمت قصائده خاصة تلك التى كتبها فى بداية الستينيات بمحاورة فكرة الحرب والسلام والتحولات الاجتماعية الكبرى والوجود الاجتماعى، ربما وصفها هو بـ«القصائد الوطنية القومية الإنسانية».

وهناك تفجرات فى تجربته الشعرية مثل ديوانه «تأملات فى المدن الحجرية»، هذه التفجرّات تلامس الواقع والأحداث سواء كانت حربًا أو سلامًا، وتلامس ملامح لشخصياتٍ كانت تعيش فى هذه المرحلة مثل الرئيس جمال عبدالناصر، وتلك قصيدته عن «السد العالى»، امتزج فيها البعد التاريخى والواقعى والإنسانى والوطنى والقومى، وعلى الرغم من أنها قصيدة قصيرة إلا أنها تجمع كل هذه الخيوط لتقدم رؤيةً للإرادة المصرية التى كانت وراء بناء هذا المشروع العملاق، أيضًا هناك قصيدة «أغنية لعبدالناصر» فى ديوان «حديقة الشتاء»، وكذلك قصيدة بعد وفاته، لكن ملامح جمال عبدالناصر تشيع فى عدد من القصائد فى تلك المرحلة. 

* المهمشون فى شعره

ورغم اهتمامه بالقضايا الكبرى، إلا أنه كان مهموما بالمهمشين، فكتب قصيدته الشهيرة «غريب من قِنا « 1960 عن عامل بناء مجهول، واحد من هؤلاء الفقراء المهمشين الجياع، الذين يبنون المدن ويسكنون القبور…

وتسأل سيدة فى الطريق/ ومن ذا القتيل؟

ويهمس صوت جليل/ (غريب أتى من قنا)

ويعمل بين رجال البناء/ هوت رِجله ثم زلت وحم القضاء.

 * قصائد ممنوعة ونشرت فى عهد السادات

فى حوار صحفى سابق له مع جريدة الاهرام أكد أبوسنة أن هناك قصائد لم يستطع نشرها فى الستينيات، وهى قصائد موجودة فى ديوانه «حديقة الشتاء»، وفى مرحلة الرئيس محمد أنور السادات، تم نشرها فى ديوانه «تأملات فى المدن الحجرية»، وهو ديوان كان فى غاية الأهمية والخطورة، مؤكدا أنه لم يتصور أن ينشر، ولكنه نُشر عن الهيئة العامة للكتاب.

* النقد فى كتاباته:

ساهم فى رصد تراث شعراء الستينيات والكتابة عن هذا الجيل فى كتابه «آفاق شعرية» الذى تحدث فيه عن الموجات المختلفة لـ«جيل الستينيات»، كما يعد أول من التفت إلى شعراء السبعينيات، وقدمهم من خلال مجلة «الكاتب» التى كان يرأس تحريرها الشاعر صلاح عبدالصبور، وكذلك كتب عنهم فى كتابه: «دراسات فى الشعر العربى».

ولم تقف كتاباته النقدية عند الشعراء والكتاب المصريين، بل امتد بصره لآخر التخوم العربية فى الشعر، فراح يعدد الشعراء والكتاب العرب فى تجاربه النقدية، مثيرا العديد من القضايا الأدبية المهمة التى كانت تجلب عليه غبار المعارك العربية خاصة من جيل السبعينيات.

** سيرة ذاتية لم تكتمل

لم يمِل لكتابة سيرته كاملة، ربما لمحنا بعضا منها فى كتابه: «أصوات وأصداء»، وكذلك فى مقدمة ديوانه «تعالى إلى نزهة الربيع»، وأيضًا فى مجلة «فصول».

هكذا يرحل عنقود العظماء حبة وراء حبة، ليخلفوا لنا وجعا لا يهدأ، وشعورا بالمسئولية يتعاظم تجاه إبداعهم، وربما كل ما نملك أن نطالب بإعادة نشر أعمال الراحل محمد إبراهيم أبوسنة، بعد أن نفدت كل الطبعات من منافذ الهيئة، حتى يظل إبداعه وارفًا فى صحراء حياتنا.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: بقضايا الوطن فى الشعر

إقرأ أيضاً:

اكتشاف علاج طبيعي لتساقط الشعر دون الحاجة إلى الزراعة

أميرة خالد

تمكن فريق من العلماء الذين يعملون في سنغافورة وأستراليا من اكتشاف علاج طبيعي وغير مسبوق لتساقط الشعر، وهو ما يُمكن أن يؤدي إلى الاستغناء بشكل كامل عن زراعة الشعر أو البحث عن الأدوية الكيماوية التي يزعم منتجوها أنها تقوي خلايا الشعر وتحمي من تساقطه.

وبحسب التقرير الذي نشرته جريدة “ديلي ميل” البريطانية، اكتشف فريقٌ من العلماء بروتيناً يُسمى (MCL-1) ويلعب دوراً رئيسياً في نمو الشعر وحماية بصيلاته، كما تبين أنه عند تثبيط إنتاج (MCL-1) لدى الفئران، استمرّت الحيوانات في فقدان شعرها خلال التسعين يوماً التالية.

وقال التقرير إن العلماء اقتربوا بهذا الاكتشاف من علاج نهائي وفعال وطبيعي قد يُساعد الرجال على الحفاظ على شعرهم لفترة أطول، وقد يُساعد حتى في الوقاية من داء الثعلبة ، وأن إيجاد طريقة لتعزيز هذا البروتين قد يُنهي مجموعةً من حالات تساقط الشعر .

وتمر بصيلات الشعر، بعد نموها، بدوراتٍ منتظمة من الخمول والنمو، حيث يبقى حوالي 70-90% من شعر فروة الرأس في مرحلة النمو، ولكن بعض الحالات قد تُعيق هذه العملية، مما يؤدي إلى تساقط الشعر.

ويبدو أن بروتين (MCL-1) يلعب دوراً حاسماً في مرحلة النمو، ولكن، والأهم من ذلك، أنه يمكن أن يساعد في “تهدئة” الخلايا الجذعية لبصيلات الشعر عندما “تستعيد نشاطها” بعد الخمول.

وأكد العلماء إن حماية خلايا بصيلات الشعر هذه من الإجهاد والتلف تساعدها على النمو وتجدد الشعر.

مقالات مشابهة

  • كل ما ترغب بمعرفته عن بخاخ أفوجين
  • 5 أخطاء شائعة عند غسل الشعر تؤدي إلى تساقطه
  • اكتشاف علاج طبيعي لتساقط الشعر
  • علماء يكشفون عن بروتين قد يحدث ثورة في علاج تساقط الشعر
  • أخطاء نرتكبها عند غسل الشعر تؤدي لتساقطه .. احذرها
  • أفضل طرق للتخلص من قشرة الشعر
  • اكتشاف علاج طبيعي لتساقط الشعر دون الحاجة إلى الزراعة
  • إمام أوغلو في السجن: بين تلاوة القرآن وقراءة الشعر
  • ذكرى رحيل محمد الماغوط.. رائد قصيدة النثر العربي
  • مدرب الوصل الإماراتي يتلقى عرضًا لتدريب منتخب قطر