أخبارنا المغربية- بدر هيكل

تعتبر علامة مؤسسة الريادة من أهم مستجدات الإصلاح التربوي الذي تقوم به الحكومة لإصلاح منظومة التعليم، ويعد برنامج مؤسسات الريادة برنامجا مهيكلا، يستهدف تحسين عملية التعلم عبر اعتماد مقاربات جديدة في التدريس، ومن المرتقب أن يُعمّم بعدما أفادت تقييمات هيئات تعنى بالتعليم بنجاعتة الكبيرة في ضمان تمكن التلميذات والتلاميذ من التعلمات ومعالجة التعثرات التي ظلوا يراكمونها لمدة سنوات.

وتجدر الإشارة إلى أن برنامج الريادة الذي انطلق الموسم المنصرم، بدأ بحوالي 626 مؤسسة تعليمية عمومية، واستفاد منه حوالي 323 ألف تلميذ، وبالنسبة للموسم الدراسي الحالي، أكد مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، أنه “ سيعرف زيادة مهمة في عدد هذه المؤسسات بحوالي 2000 مؤسسة ريادة في التعليم الابتدائي”.

وتابع الوزير ذاته: “في ظل المعطيات الإيجابية سيتم تعميم المدارس الريادية بشكل متدرج، إذ سننتقل إلى 2000 مؤسسة في الدخول المقبل، لنصل إلى 30 بالمائة من المتعلمين بسلك الابتدائي، أي حوالي "مليون و300 ألف تلميذ”.

وأضاف المتحدث أن، مسار التدرج سيتم الاستمرار فيه في أفق تعميم مؤسسات الريادة برسم سنة 2028؛ فيما الموسم المقبل سيعرف انطلاقة العمل بمؤسسات الريادة بالمستوى الإعدادي، على أن يتم تعميمه برسم موسم 2028”.

وأبرز وزير التعليم، شكيب بنموسى، يوم أمس الجمعة، خلال ندوة صحفية خُصصت لتقديم معطيات ومستجدات الدخول المدرسي 2025/2024، أن إطلاق نموذج "إعداديات الريادة" يروم تعزيز نجاح واستقلالية المتعلمين من خلال التحكم في الكفايات العرضانية، مما سيساهم في الحد من الهدر المدرسي.

وعلى المستوى البيداغوجي، أكد الوزير أن نموذج إعداديات الريادة يرتكز على نفس المكونات المعتمدة في مدارس الريادة بالسلك الابتدائي المتعلقة بالمكون العلاجي والمكون الوقائي والمكون الخاص بالتقييم.

وأسترسل أن هذا النموذج يهدف كذلك إلى تطوير مجموعة من الكفايات لدى التلاميذ والتلميذات للنجاح في مسارهم الدراسي والتمتع بالاستقلالية في عالم يتسم بالتحول، من خلال على الخصوص، الأنشطة الموازية والرياضية، والمواكبة النفسية والاجتماعية.

هذا ويهدف هذا المشروع، إلى رسم معالم المدرسة العمومية المنشودة وفق مقاربة تشاركية تستجيب لانتظارات التلميذات والتلاميذ وأسرهم والأطر التربوية، وذلك من خلال الرفع من جودة التعلمات الأساس والتحكم بها، وتنمية كفايات التلميذات والتلاميذ والحد من الهدر المدرسي، وتعزيز تفتح المتعلمات والمتعلمين.

ويروم نموذج "مؤسسات الريادة" إحداث تحول شامل في أداء هذه المؤسسات التعليمية، يرتكز على الانخراط الطوعي للفرق التربوية العاملة بها، وتوفير الظروف المادية والبيداغوجية والوسائل التكنولوجية اللازمة، خدمة للتلميذات والتلاميذ. مع العمل على إرساء نظام للتكوين الإشهادي والتأطير عن قرب، وذلك بهدف تمكين الأستاذات والأساتذة من اعتماد ممارسات ناجعة، مع التأكد من تحقيقها للأثر المنشود داخل الفصول الدراسية. علما أن عملية تحسين جودة تعلمات التلميذات والتلاميذ سيتم قياسها وتتبعها بصفة دورية ومنتظمة من خلال تقييمات موضوعية.

وفي سياق متصل، فقد تم تصميم مشروع "مؤسسات الريادة" وفق هندسة متعددة الأبعاد، تعنى بالمحاور الثلاث لخارطة الطريق 2022-2026: "التلميذ والأستاذ والمؤسسة التعليمية"، حيث ستعمل الأطر التربوية المنخرطة في المشروع على تنزيل أربع مكونات.

المكون الأول : تصحيح التعثرات الأساسية للتلميذات والتلاميذ في القراءة والحساب.

يهم هذا المكون أجرأة أنشطة الدعم التربوي بالتعليم الابتدائي باعتماد مقاربة التدريس وفق المستوى المناسب، والتي تم تأكيد نجاعتها من خلال التجريب الميداني. ويشمل هذا المكون استفادة جميع التلميذات والتلاميذ من الدعم التربوي اليومي والمركز خلال شهر شتنبر، وبصفة أسبوعية طيلة الموسم الدراسي بالنسبة للتلميذات والتلاميذ المتعثرين. وذلك بهدف القضاء نهائيا على صعوبة التعلم التي يعاني منها حاليا ما يفوق نصف مجموع التلميذات والتلاميذ.

المكون الثاني : تفعيل الممارسات الصفية الناجعة.

أثبت هذه الممارسات أثرها الإيجابي على التعلمات، وتهدف هذه الممارسات إلى التدرج في بناء المكتسبات وتلقينها، حيث لا يتم الانتقال إلى المرحلة التالية من الدرس، إلا بعد التأكد من أن جميع التلميذات والتلاميذ قد استوعبوا المرحلة السابقة. وتمكن هذه المقاربة "الوقائية" من تفادي تراكم التعثرات. ومن أجل تنزيلها سيستفيد الأستاذات والأساتذة من الموارد والوسائل البيداغوجية اللازمة، مع تكوين شامل ومواكبة صفية منتظمة.

المكون الثالث : التدريس بالتخصص.

يروم هذا المكون التدريس بما يتناسب بشكل أفضل مع تخصص الأستاذات والأساتذة، وذلك لضمان الاستفادة القصوى من اهتماماتهم وكفاءاتهم، ويتم تنزيل هذا المكون بصفة اختيارية بالنسبة للفريق التربوي، وحسب خصوصية كل مؤسسة تعليمية.

المكون الرابع: تسيير المؤسسة التعليمية.

يهم هذا المكون ما يتعلق بالظروف المادية (الفضاء الداخلي من أقسام ومرافق صحية، الأمن، النظافة، جودة التجهيزات وتوفر العتاد الديداكتيكي)، إضافة إلى تفعيل مشروع المؤسسة المندمج والعلاقة مع الأسر.

وفي تقييمه لبرنامج مدارس الريادة، قام المرصد الوطني للتنمية البشرية، ببحث ميداني بناء على إحالة توصل بها من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. وقد تم عرض نتائجه في شهر يونيو المنصرم.

في هذا الصدد، أشار البحث إلى أن نتائج تحليل إجابات المشاركين في البحث الميداني خلصت إلى أن الإصلاح التربوي أصبح داخل قاعة الدرس، أي أنه أصبح واقعا يوميا يمارس بمنطق مبني على التسلسل المتدرج.

وأظهرت النتائج وجود اتفاق لدى غالبية المشاركين في البحث على أن برنامج “مدارس الريادة” يعد مكسبا تربويا وجب تثمين نتائجه الإيجابية الأولية، وتحصين مكتسباته، باعتبارها رهانا جماعيا للنهوض بالمدرسة العمومية خلال السنوات المقبلة. وسجل البحث الميداني، أيضا، حصول وعي لدى الأطر التربوية بأن السر في إنجاح البرنامج يكمن في التعبئة الجماعية وبضرورة الثقة في جدوى الإصلاح.

وعلى صعيد آخر استعرض البحث عددا من التحديات المستقبلية التي تواجه البرنامج، إذ أشار، إلى أن التجربة اليومية داخل عينة المؤسسات المحتضنة للبرنامج أظهرت أن تحدي تعميمه الجزئي، ابتداء من الدخول المدرسي الحالي (2024- 2025)، يمر عبر مجموعة من التدابير الاستباقية.

وتابع نفس المصدر، بأن هذه التدابير الاستباقية تشمل، على الخصوص، الاستفادة من الصعوبات التي شهدتها عملية تثبيت البرنامج في بداية المرحلة التجريبية خلال الدخول المدرسي 2023-2024، خاصة في ما يتعلق بإنهاء أوراش تأهيل الفضاءات الداخلية للمدارس، وتجهيز الأقسام بالمعدات التكنولوجية.

كما تشمل التدابير استباق حاجيات الأساتذة للتكوين المستمر والمواكبة في مرحلة الاستئناس باستعمال التكنولوجيا الرقمية في العملية التربوية، فضلا عن مأسسة التواصل والتتبع الإداري والتربوي للبرنامج، وتأطير مرحلة تعميم البرنامج بنظام

لمؤشرات النجاعة ومراقبة مساري التثبيت والتنفيذ وفق رؤية ونظرية تغيير مشتركة ومتقاسمة بين مختلف الفاعلين المعنيين.

 

 

المصدر: أخبارنا

كلمات دلالية: التلمیذات والتلامیذ مؤسسات الریادة مدارس الریادة هذا المکون من خلال إلى أن

إقرأ أيضاً:

الرعاية الصحية: حملات ميدانية لضمان صحة وسلامة المواطنين بمحافظات التأمين الشامل

أكد رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل الدكتور أحمد السبكي، أن حملة "رمضان بصحة لكل العيلة" تواصل تقديم خدماتها خلال أيام العيد في محافظات المنظومة، حيث توفر الفحوصات الطبية والاستشارات الصحية، في إطار حرص الهيئة على تعزيز الوعي الصحي والوقاية من الأمراض، وتقديم الرعاية الصحية اللازمة للمواطنين في كل مكان.


يأتي ذلك في إطار مواصلة الهيئة العامة للرعاية الصحية جهودها الميدانية في محافظات تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، لضمان تقديم الخدمات الصحية المتكاملة للمواطنين خلال احتفالات عيد الفطر المبارك، من خلال انتشار الفرق الطبية في الساحات والميادين العامة، وإجراء الفحوصات الطبية للمواطنين، بما في ذلك قياس الضغط والسُكري، وخدمات الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى تقديم التوعية الصحية والإرشادات اللازمة لضمان سلامة المواطنين خلال الاحتفالات.
وأضاف أن فرق المرور الميدانية التابعة للهيئة مستمرة في متابعة تنفيذ خطة التأمين الطبي داخل المنشآت الصحية بمحافظات التأمين الصحي الشامل، والتأكد من توافر الأدوية والمستلزمات الطبية، وجاهزية الفرق الطبية لاستقبال الحالات الطارئة، بما يضمن تقديم أعلى مستويات الرعاية الصحية للمواطنين خلال العيد.


وأكد أن غرف الطوارئ والأزمات بالمقر الرئيسي للهيئة وفروعها في محافظات المنظومة تعمل على مدار الساعة، لضمان التنسيق الفوري مع الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي طارئ صحي، وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة والسكان، وهيئة الإسعاف المصرية، والشبكة الوطنية الموحدة للطوارئ والسلامة العامة.


واختتم الدكتور أحمد السبكي بالتأكيد على استمرار الهيئة في تقديم أفضل الخدمات الطبية للمواطنين خلال العيد، معربًا عن تقديره لجهود الفرق الطبية والإدارية العاملة في مختلف المحافظات، والتي تواصل العمل بلا توقف لضمان صحة وسلامة الجميع.
 

مقالات مشابهة

  • جولة تفقدية لقيادات المستشفيات التعليمية لمتابعة سير العمل خلال العيد
  • ليتوانيا: البحث عن جندي أمريكي فُقد داخل مستنقع بعد العثور على جثث ثلاثة من زملائه
  • منظومة الصناعة والثروة المعدنية تستعرض أحدث الابتكارات الصناعية في معرض التحول الصناعي العالمي “هانوفر ميسي 2025”
  • “منظومة وزارة الصناعة” تستعرض أحدث الابتكارات الصناعية
  • انتشار الفرق الطبية لفحص المواطنين وتوعيتهم بمحافظات التأمين الشامل|صور
  • الرعاية الصحية: حملات ميدانية لضمان صحة وسلامة المواطنين بمحافظات التأمين الشامل
  • نشرة حوادث «الأسبوع»| شاب يطعن زوجته.. وحريق داخل مجمع مدارس بسبب «الصواريخ» أول أيام العيد
  • للوقاية من خطر سرطان الأمعاء.. أضف هذا المكون لغذائك
  • حريق عين شمس اليوم.. النيران تلتهم مجمع مدارس في أول أيام العيد «فيديو»
  • حريق يلتهم نخلة داخل مجمع مدارس بعين شمس.. صور