في جزر إيطاليا الواقعة قبالة الساحل الشرقي لجزيرة صقلية، يحرص الصيادون على الحفاظ على تقليد قديم يدمج بين الطقوس الموسيقية والصيد. يُعرف هذا التقليد باسم "المتانزا"، الذي يعني "المذبحة"، وهو يعكس علاقة خاصة بين الإنسان والبحر من خلال أغاني تقليدية تُغنى أثناء صيد سمك التونة. إلى جانب الجمال الفني لهذه الأغاني، تحمل هذه الطقوس القديمة رسائل بيئية تدعو إلى استدامة الموارد البحرية.

نهاية تقليد "المتانزا" في جزيرة فافينانا

تُعد جزيرة فافينانا، الأكبر بين جزر إيجدية، مسرحًا لهذا الطقس الذي كان يُمارس سنويًا في فصل الربيع حتى عام 2019. كانت هذه الطقوس رمزًا لتواصل الصيادين مع الطبيعة، لكن التراجع الحاد في مخزون سمك التونة، نتيجة طرق الصيد الحديثة والطلب العالمي المتزايد، أدى إلى إنهاء هذا التقليد. يقول سلفاتوري سباتارو، آخر قائد لهذه الطقوس: "المتانزا كانت جزءًا لا يتجزأ من حياتي منذ طفولتي"، حيث قاد الصيادين مستخدمًا شبكة "التونارا" التي كانت تتيح للتونة استعادة مخزونها الطبيعي بعد الصيد.

أصول تاريخية تمتد لآلاف السنين

يعود تاريخ صيد التونة في هذه الجزر إلى آلاف السنين. فقد اكتشفت رسومات كهوف تعود إلى العصر الحجري، توثق وجود سمك التونة ضمن النظام الغذائي لسكان المنطقة. يرى بعض الخبراء أن "المتانزا" قد تعكس ممارسات صيد قديمة تعود لعصور ما قبل التاريخ، بينما يعتقد آخرون أنها نشأت في عهد الفينيقيين، مما يبرز تداخل الثقافات في منطقة البحر المتوسط.

تأثير بيئي وصيد مستدام

على الرغم من الطبيعة الدموية للمتانزا، إلا أنها كانت تُعتبر طريقة صيد مستدامة تتيح للمخزون البحري من سمك التونة الاستمرار والتجدد. ولكن في القرن العشرين، أدى التوسع في التجارة العالمية إلى استخدام طرق صيد مكثفة تسببت في انخفاض حاد بمخزون التونة. بين عامي 1996 و2006، شهدت أعداد التونة تراجعًا بنسبة 85%.

إحياء التراث في مواجهة التحديات الاقتصادية

بالرغم من الجهود الدولية لاستعادة مخزون سمك التونة، بما في ذلك تحديد حصص الصيد، إلا أن إحياء تقليد "المتانزا" يواجه تحديات اقتصادية. فالصيادون التقليديون لا يستطيعون منافسة الصناعات الكبرى. لكن يرى بعض الخبراء إمكانية إعادة إحياء هذه الطقوس في سياق ثقافي وسياحي، حيث يمكن أن يجذب التقليد اهتمام المطاعم الفاخرة التي تقدر التراث.

استمرار الأغاني: رابط بين الماضي والحاضر

في الوقت الحالي، يبقى تقليد "المتانزا" حيًا فقط من خلال الأغاني التي لا يزال سلفاتوري سباتارو وسكان الجزيرة يغنونها. هذه الأغاني تحتفل بتراث الجزيرة البحري الذي شكل حياتهم عبر الأجيال، ومعها تستمر آمالهم في أن تعود هذه الممارسات القديمة للحياة مجددًا.

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الصيد سمک التونة هذه الطقوس

إقرأ أيضاً:

حريق خلف نادي الصيد بأكتوبر بسبب سقوط كابلات ضغط عالي

تحاول قوات الحماية المدنية بالجيزة السيطرة على حريق نشب خلف نادي الصيد بمدينة ٦ اكتوبر عقب سقوط كابلات الضغط العالي بسبب تيار الهواء ولم يسفر الحريق عن اية اصابات.

تلقت غرفة النجدة بلاغا بنشوب حريق خلف نادي الصيد بأكتوبر ، تم الدفع بـ٣ سيارات اطفاء وتبين من الفحص تصاعد ادخنة ونشوب حريق نتيجة سقوط كابلات ضغط عالي خلف نادي الصيد.

نسقت قوات الدفاع المدني مع شركة الكهرباء المختصة لفصل التيار الكهربائي لمنع تفاقم الحريق او اصابة اي من المتواجدين.

لم يسفر الحريق عن اية اصابات ومازالت سيارات الاطفاء تجري عمليات الاخماد والتبريد.

مقالات مشابهة

  • حريق خلف نادي الصيد بأكتوبر بسبب سقوط كابلات ضغط عالي
  • حملان البركة.. تقليد عريق في ذكرى القديسة إيناس الشهيدة
  • أنغام لـ«كلمة أخيرة»: الموسيقى المرحلة الأكثر إرهاقا بالنسبة لي في إنتاج الأغاني
  • المسند: اقتراح ترامب لتغيير اسم خليج المكسيك أمر مستحيل.. فيديو
  • جيش الاحتلال الإسرائيلي يطالب سكان غزة بعدم الصيد والغوص على امتداد القطاع
  • ترامب يوقع أمراً لتغيير اسم خليج المكسيك لـ "خليج أمريكا"
  • الملحن صلاح الشرنوبي: كنت محظوظ بالتعرف على وردة وقدمنا أروع الأغاني
  • من خلف القضبان إلى الحرية.. شهادات مؤلمة لأسيرات فلسطينيات عن أساليب القمع والتنكيل في سجون الاحتلال
  • رئيسة وزراء إيطاليا تصل واشنطن لحضور حفل تنصيب ترامب
  • مكة المكرمة.. ضبط مواطن مخالف لممارسة الصيد دون تصريح