الوطن:
2024-09-10@08:26:21 GMT

الدكتور محمد بكر يكتب: «Super Cow» البقرة الخارقة

تاريخ النشر: 10th, August 2024 GMT

الدكتور محمد بكر يكتب: «Super Cow» البقرة الخارقة

لقد أمضينا العديد من السنوات فى دراسة الأبقار الحلابة، وسافرنا من مشارق الأرض لمغاربها، وعلمنا الكثير عنها، وما زال هناك العديد من المعلومات الهامة عن الأبقار نتعلمها يوماً بعد يوم، فالأبقار لديها 4 غرف فى جهازها الهضمى هى الكرش والشبكية والورقية والأنفحة، وتقوم بعملية الهضم الميكروبى (فى حين أن الإنسان لديه معدة واحدة فقط ويقوم بالهضم الإنزيمى).

وتُعتبر الأبقار أحد أنواع المجترات، أى التى تقوم بعملية الاجترار Rumination (عودة الغذاء من الكرش إلى الفم بعد بلعه ومضغه وإعادته مرة أخرى للجهاز الهضمى)، وتُعتبر هذه العملية هامة جداً للحفاظ على درجة الأس الهيدروجينى لسائل الكرش فى الحدود المثلى (pH 6.5-7) وتسمح بنشاط العديد من البكتيريا النافعة بالكرش، وخاصة بكتيريا السليوليتك (التى تهضم السليلوز والألياف)، وتستطيع البقرة الناضجة أن تُنتج يومياً أثناء الاجترار كمية تتراوح بين 150 و200 لتر لعاب، هذا اللعاب القلوى يحتوى على 1 - 3 كجم بيكربونات صوديوم لمعادلة حموضة الكرش ومنع إصابة الأبقار بمرض الحموضة (عند حدود معينة)، ولو توقفت عملية الاجترار لتوقف الهضم ولاقت الأبقار جميعاً هلاكها الحتمى.

أكثر من 60% من البروتين الذى تأكله الأبقار يتكسر ويتحول داخل الكرش إلى أمونيا، وتقوم الكائنات الحية بتحويل هذه الأمونيا، من خلال سلسلة من عمليات الهضم والتمثيل الغذائى، إلى بروتين ميكروبى عالى القيمة الحيوية تستخدمه الأبقار فى إنتاج اللحوم والألبان، فى حين أن نحو 40% من البروتين المأكول يهرب من التكسر بالكرش ويتجه إلى الأمعاء بطريقة أصبحت محل اهتمام العديد من العلماء والمتخصصين فى علم تغذية الحيوان والعلوم المرتبطة به لمحاولة حماية البروتين الذى تأكله الأبقار أو بعض الأحماض الأمينية الضرورية من التكسر بالكرش، ولتحقيق هذا الهدف أجريت العديد من التجارب العلمية والمشاريع البحثية لسنوات عديدة وأُنشئ العديد من المصانع الدولية والمحلية لمحاكاة هذه الخاصية الربانية المجانية التى منحها الله للأبقار والمجترات عموماً بهدف إنتاج بروتين -أو أحماض أمينية- محمى من التكسر بالكرش.

وبدراسة لمعرفة كيف تقضى الأبقار الحلابة يومها، وجد العلماء أن البقرة تقضى يومياً نحو 13 ساعة فى الرقاد والراحة (يتم تخليق جزء كبير من اللبن خلال تلك الفترة) منها 4 ساعات نوم عميق تقريباً، 4 ساعات فى تناول الغذاء، 3 ساعات حليب، 3 ساعات اجتماعيات (تُكوِّن الأبقار صداقات اجتماعية قوية كما أنها تشعر بالقلق والتوتر عند عزلها عن باقى صديقاتها أو نقلها لمكان جديد) و1 ساعة فى شرب الماء فى المتوسط، كما وُجد أن البقرة ترقد يومياً 12-15 مرة، ولو تمت زيادة مدة الرقاد كل مرة 30 ثانية فقط فإن هذا يعنى زيادة مدة الرقاد والراحة نحو 41 ساعة سنوياً، ووُجد أن كل ساعة راحة تخلق الأبقار فيها نحو 1.7 لتر لبن، ما يعنى أن زيادة مدة الراحة نصف دقيقة فى كل مرة رقاد ستؤدى إلى زيادة تخليق اللبن 1.7 لتر*41 ساعة = 70 لتراً تقريباً، وبما أن متوسط سعر كيلو اللبن من المزارع الآن نحو 20 جنيهاً، فإن راحة الأبقار قد تمنحك سنوياً 1400 جنيه لكل بقرة أى 1.4 مليون جنيه سنوياً زيادة لكل مزرعة تمتلك 1000 رأس من الأبقار الحلابة وتوفر لهم سبل الراحة المناسبة.

تمتلك الأبقار ذاكرة قوية طويلة المدى تُمكنها من تذكُّر العديد من المواقف والأشخاص والحيوانات الأخرى لفترات طويلة، وتمتلك حاسة تذوق وحاسة شم قوية تُمكنها من اكتشاف مواقع الطعام ورصد بعض التهديدات، كما أنها تتمتع برؤية بانورامية بزاوية 300 درجة تقريباً تساعدها فى اكتشاف المخاطر.

البقرة مصنع، مواده الخام الأعلاف المركَّزة والخشنة من دريس وأتبان، ومنتجه النهائى لحوم وألبان عالية القيمة الغذائية والحيوية، وما زالت هناك أسرار نكتشفها يوماً بعد يوم عن «الأبقار الخارقة Super cow».

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: الأبقار الحليب العدید من

إقرأ أيضاً:

حراس البقر يعززون العنف الديني ضد المسلمين بالهند في عهد مودي

سلطت سلسلة الهجمات الأخيرة التي شنها الهندوس على المسلمين في الهند، الضوء على كيفية استمرار العنف الطائفي في كونه مشكلة خطيرة، حتى مع سعي البلاد إلى تعريف نفسها على المسرح العالمي كديمقراطية قوية تتمتع بحقوق متساوية للجميع، حسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

وقالت الصحيفة في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إنه على الرغم من فوز رئيس الوزراء ناريندرا مودي بفارق ضئيل في الانتخابات في حزيران/ يونيو، والذي فسره كثيرون على أنه رفض، فقد كانت هناك حالات عديدة من مثل هذا العنف، وفقا لمنظمات حقوق الإنسان التي تركز على الهند وإحصاء صحيفة "نيويورك تايمز" للتقارير الإخبارية المحلية.

وتشمل ما لا يقل عن اثنتي عشرة حالة ما يسمى بحراس الأبقار، وهو العنف المرتبط بذبح الأبقار أو تهريبها، أو الاشتباه في مثل هذه الأفعال. 

في آب/ أغسطس، اعتدت مجموعة من الرجال الهندوس بالضرب على رجل مسلم يبلغ من العمر 72 عاما لأنهم اعتقدوا أنه يحمل لحم بقر في حقيبته. وفي ذلك الشهر أيضا، أطلقت مجموعة تصف نفسها بأنها من "حماة الأبقار" النار على طالب هندوسي يبلغ من العمر 19 عاما حتى الموت لأنهم اعتقدوا أنه مسلم يهرب الأبقار، وفقا لعائلته. 


وشدد الصحيفة على أن قضية الأبقار مثيرة للانقسام لأنها تضع المعتقدات الدينية لمجموعة ضد النظام الغذائي لمجموعة أخرى. الأبقار مقدسة في الهندوسية، وخاصة بين الطبقات العليا، وتحظر العديد من الولايات الهندية ذبحها، فضلا عن بيع أو تهريب لحوم البقر. لكن لحوم البقر يستهلكها العديد من المسلمين. 

وأشارت إلى أن العنف الديني ليس نادرا في الهند، حيث يتعايش أكثر من مليار هندوسي، وحوالي 200 مليون مسلم، و30 مليون مسيحي، و25 مليون سيخي وأقليات دينية أخرى، في بعض الأحيان بشكل غير مريح. 

في عهد مودي، الذي سعى إلى تحقيق أجندة قومية هندوسية منذ توليه السلطة في عام 2014، أصبح المسلمون بشكل متزايد هدفا للجماعات الهندوسية المتشددة التابعة لحزب بهاراتيا جاناتا.

تحدث مئات حالات العنف الديني، بما في ذلك الإعدام خارج نطاق القانون والضرب والإساءة، كل عام، وفقا لبيانات من مكتب سجلات الجرائم الوطنية. 

ونقل التقرير عن هارش ماندر، الناشط في مجال حقوق الإنسان والسلام، قوله إن الهجمات شائعة لدرجة أنها فقدت قدرتها على الصدمة تقريبا. 

وأضاف أن العنف ضد المسلمين على وجه الخصوص، "أولا يتم تطبيعه، وثانيا يتم إضفاء الشرعية عليه وثالثا يتم تقديره. لذا ليس من الطبيعي القيام بذلك فحسب، بل إنه من الجيد القيام به". 

وأشارت الصحيفة إلى أن حراسة الأبقار هي مجموعة فرعية من العنف الديني، حيث تعمل فرق "gau rakshaks" (حماة الأبقار) كقوة شرطة بحكم الأمر الواقع.


وبحسب التقرير، فإن القوانين الخاصة بذبح الأبقار تحددها الولايات، ولكن مودي جعل من حماية الأبقار حجر الزاوية في استراتيجيته السياسية الوطنية، الأمر الذي شجع حركة لها جذور عميقة في التاريخ الهندي. ونادرا ما يعلق مودي علنا على عنف الجماعات المسلحة. 

من عام 2019 وحتى قبل بدء الهند في الذهاب إلى صناديق الاقتراع في نيسان/ أبريل، كان أكثر من خُمس الهجمات المبلغ عنها من قبل الهندوس على المسلمين مرتبطة بحراس الأبقار، وهي الفئة الأكبر، وفقا لتحليل أجرته ACLED، وهي منظمة غير ربحية مستقلة تراقب الأزمات وتحلل البيانات. 

من غير المرجح أن تصبح مثل هذه الحوادث أقل تكرارا في فترة ولاية مودي الثالثة، على الرغم من الفوز بهامش أضيق من المتوقع لحزبه في الانتخابات، كما قال محمد أكرم، الباحث الذي شارك في تأليف ورقة بحثية عام 2021 حول حراس الأبقار. 

وقال أكرم للصحيفة الأمريكية، إنه "على الرغم من التوقعات بأن ضعف مودي سياسيا قد يؤدي إلى انخفاض في خطاب العنف المناهض للمسلمين، فقد كان هناك أكثر من اثنتي عشرة حادثة من عنف حراس الأبقار خلال هذه الفترة وحدها". 

وفي ما وصفته عائلة الضحية بحالة خطأ في تحديد الهوية، تعرض آريان ميشرا، 19 عاما، لإطلاق النار في ولاية هاريانا بعد مطاردة بالسيارات في 24 آب/ أغسطس. ألقت الشرطة القبض على خمسة رجال، كان أحدهم معروفا محليا بأنه حارس للأبقار. 

صرح سياناند ميشرا، والد الضحية، للصحفيين هذا الأسبوع أن ابنه لا يعرف الجناة، الذين افترضوا أن ابنه كان مهربا للأبقار. وأضاف: "نحن لا نقاتل أحدا"، موضحا أن عائلته تنتمي إلى طبقة هندوسية عليا.
 
نأت إحدى أكبر الجماعات الهندوسية العنصرية في الهند، فيشوا هندو باريشاد، بنفسها عن الهجمات الأخيرة. قال ألوك كومار، الرئيس الدولي للمجموعة: "نحن ندين جميع أشكال العنف والميل إلى أخذ القانون بأيدي المرء". وقال كومار إن مجموعته تدرب العمال على التدخل فقط إذا تم تهريب الأبقار والإبلاغ عن مثل هذه الحالات للشرطة. 

وقال كومار إنه من المهم أن يلتزم الهندوس بنفس القوانين التي تحكم جميع المواطنين الهنود. وأضاف أن حالات العنف الأخيرة كانت أكثر من مجرد مصادفة من كونها تشكل توجها. 

في 28 آب/ أغسطس، صعد الحاج أشرف علي سيد حسين، وهو رجل مسلم يبلغ من العمر 72 عاما، على متن قطار في ولاية ماهاراشترا، وفقا للتقرير.


وقال حسين إنه كان مسافرا لزيارة ابنته عندما بدأ حشد من الشباب في السخرية منه بعد أن حددوا هويته كمسلم من خلال لحيته وقلنسوته، واتهموه بحمل لحم البقر في حقيبته. (وفقا لابنه، كان لحم الجاموس، وهو أمر مسموح به عموما). 

وقال حسين للصحفيين: "سألتهم، من أنتم لتسألوا؟" وعند ذلك، بدأ الرجال - الذين كانوا في طريقهم لامتحانات التأهيل ليصبحوا ضباط شرطة - في ضربه. وقد أصيب بإصابات متعددة، بما في ذلك في العينين والرأس والصدر. 

وقال أرشانا دوسان، ضابط شرطة كبير يحقق في القضية، إن أربعة رجال اتُهموا بارتكاب جرائم خطيرة بما في ذلك الضرب المبرح والنهب. 

وفي كثير من الأحيان، يتم تصوير العنف بالكاميرات وتداوله على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما في حالة حسين. وقال ماندر للصحيفة "إنك تخلق دليلا على جريمة بموجب القانون الهندي"، مضيفا أن هذا كان عنفا "استعراضيا. وهذا يعني أنك متأكد من أنك لن تُعاقب". 

مقالات مشابهة

  • حراس البقر يعززون العنف الديني ضد المسلمين بالهند في عهد مودي
  • الدكتور بن حبتور يعزي في وفاة الشيخ عبدالله محمد الشيخ
  • وزير البترول يجتمع مع مسؤولي شركات القطاع الخاص لبحث زيادة التعاون المشترك
  • الدكتور سلطان القاسمي يكتب: حقيقة تاريخ عُمان
  • “بيت العنكبوت”.. ما قصة المسلسل المنتظر قبل ساعات على عرضه؟
  • "بيت العنكبوت".. ما قصة المسلسل المنتظر قبل ساعات على عرضه؟
  • محمد مغربي يكتب: قوانين الذكاء الاصطناعي.. ولكن!
  • هل من الممكن الاستغناء عن منتجات الألبان تماما؟ العلماء يجيبون
  • "المربية الخارقة" تنتقد التربية الناعمة للأطفال
  • الدكتور سعيد العيسائي يدشن صالونه الثقافي الأول بالقاهرة