لجريدة عمان:
2025-04-06@06:55:33 GMT

نظام الضرائب العالمي معطل

تاريخ النشر: 24th, July 2024 GMT

هناك معركة تدور رحاها في أروقة الأمم المتحدة الهادئة. في ديسمبر الماضي، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا لبدء المفاوضات حول هيكل ضريبي عالمي جديد أكثر عدالة. ومن شأن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المقترحة للتعاون الضريبي الدولي أن تعمل على إصلاح النظام الضريبي الحالي المعيب، والمليء بالثغرات التي تسمح للشركات والأثرياء بتجنب دفع الضرائب.

إن مدى التهرب الضريبي اليوم أمر مذهل، ويسمح النظام الحالي للشركات والأفراد الأثرياء بـ«حماية» أرباحهم في الملاذات الضريبية. في كل عام، تصل 35 في المائة من الأرباح الأجنبية المتعددة الجنسيات - أي الأرباح الناشئة من خارج البلد الأصلي للشركة - إلى أماكن مثل سويسرا وسنغافورة وبرمودا وجزر كايمان، بعيدًا عن متناول هيئات الضرائب في البلدان التي تنشأ فيها هذه الأرباح. وتقدر خسارة الإيرادات بما يتراوح بين 240 مليار دولار و600 مليار سنويًا.

لهذا السبب، فحتى مع ارتفاع أرباح الشركات في السنوات الأخيرة، لم ترتفع عائدات الضرائب على الشركات، وهو أمر مثير للقلق بشكل خاص بالنظر إلى أن العديد من الحكومات في حاجة ماسة إلى المال لمواجهة مشاكل تغير المناخ، والأزمات الإنسانية، والاحتياجات العاجلة الأخرى، مثل التعليم والصحة العامة والبنية التحتية. لقد أدى التهرب الضريبي إلى منع الحكومات في جميع أنحاء العالم من توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها، ما ساهم في اتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء على مستوى العالم، والتي بلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق. فأقل من ثلاثة آلاف شخص يمتلكون ما يقرب من 15 تريليون دولار، أي ما يعادل إجمالي الناتج المحلي السنوي لألمانيا والهند واليابان والمملكة المتحدة مجتمعة.

هناك حاجة واضحة إلى اتفاقية دولية لتصحيح هذه الأخطاء. ولهذا السبب، صوتت 125 دولة، بقيادة المجموعة الإفريقية، وهي أكبر منظمة إقليمية تابعة للأمم المتحدة، في نوفمبر الماضي، لصالح القرار الخاص بإصلاح النظام الضريبي العالمي. ويدرك زعماء هذه البلدان أن فرض الضرائب على الشركات الكبيرة المربحة والمليارديرات هو الطريقة الأكثر عقلانية لزيادة الإيرادات، وأن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية من شأنها أن تمكنهم من القيام بذلك. لدى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الفرصة لإنشاء نظام ضريبي عالمي أكثر عدالة وكفاءة، وهو النظام الذي من شأنه أن يسمح للحكومات بتمويل السلع والخدمات العامة الضرورية للنمو الاقتصادي والحد من عدم المساواة.

ولكن منذ بداية المفاوضات في فبراير، بذل عدد من البلدان ذات الدخل المرتفع، بما في ذلك اليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، كل ما في وسعها لعرقلة هذه الجهود. ويقولون إنهم يرغبون في تجنب تكرار الجهود الموازية لإصلاح القواعد الضريبية العالمية التي تقودها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، التي تتخذ من باريس مقرًا لها، وتضم معظم البلدان الغنية. ولكن هذا المشروع الذي بدأ منذ عقد من الزمن، وأدى إلى تطوير ما يسمى بالحل ذي الركيزتين، يعاني من عيوب خطيرة.

إن النظام الضريبي الدولي الحالي، الذي أنشأته عصبة الأمم منذ قرن من الزمان، لم يكن مصممًا لتحقيق أقصى قدر من النمو أو تقليل التفاوت في الدخل، بل لضمان عدم اضطرار أغنى الشركات إلى دفع ضرائب كثيرة أو فرض ضرائب في ولايتين قضائيتين مختلفتين على نفس الدخل. ولم يكن بوسع عصبة الأمم أن تتوقع أن الشركات سوف تستخدم هذا النظام في يوم من الأيام لتجنب دفع أي ضرائب على بعض دخلهم بالكامل. منذ ثلاثة عقود مضت، بشرت العولمة بعصر ذهبي من التهرب الضريبي، وقد ساعد جيش كبير من المهنيين - المحاسبين والمحامين والاستشاريين - في تطور هذه الممارسات من فن إلى علم. وظهرت مجموعة من الملاذات الضريبية في جميع أنحاء العالم لتوفير ملاذ آمن للأرباح التي كان من الممكن فرض ضرائب عليها في أماكن أخرى.

منذ ستينيات القرن العشرين، وعلى الرغم من النمو الهائل في أرباح الشركات قبل خصم الضرائب، كانت عائدات الضرائب على الشركات العالمية في انخفاض؛ وأدت العولمة وصعود الاقتصاد الرقمي إلى تسريع هذا الاتجاه. عمالقة التكنولوجيا، الذين يتفوقون في استغلال بيانات المستخدم، يتفوقون أيضًا في التهرب الضريبي. إن الترتيبات الضريبية التاريخية التي أبرمتها شركة أبل مع الحكومة الأيرلندية، وخاصة الصفقتين الضريبيتين اللتين أبرمتهما في عامي 1991 و2007، سمحت لها بأن تنسب كل أرباحها في الاتحاد الأوروبي تقريبا إلى مقرها الأوروبي في كورك، ثم استفادت الشركة من الثغرات الموجودة في قانون الضرائب الأيرلندي والأمريكي لتنسب أرباحها إلى مكاتب وهمية موجودة على الورق فقط، وبالتالي لم تخضع للضرائب في أي بلد. وبفضل هذا الترتيب، في عام 2014، خفضت شركة أبل العبء الضريبي إلى 0.005 في المائة فقط، وفقا لتحقيق أجرته المفوضية الأوروبية.

أصبحت مثل هذه التكتيكات المشبوهة هي القاعدة بالنسبة للشركات المتعددة الجنسيات. منذ عامين، على سبيل المثال، حقق موظفو شركة شل البالغ عددهم 37 موظفًا في جزر البهاما 28 مليار دولار من المبيعات و1.55 مليار دولار من الأرباح المعفاة من الضرائب، وفقًا لتقرير المساهمة الضريبية للشركة لعام 2022.

ومع انتشار الملاذات الضريبية، تزايد الغضب الشعبي إزاء تهرب الشركات الأكثر ثراء من دفع الضرائب. لقد أدرك زعماء مجموعة العشرين هذه الحقيقة في عام 2013، عندما طلبوا، وهم في حاجة ماسة إلى المال بعد الأزمة المالية العالمية، من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التوصل إلى حل لوقف أو على الأقل الحد من التهرب الضريبي من قبل الشركات المتعددة الجنسيات. وفي عام 2016، تم توسيع المناقشات تحت رعاية ما يسمى الإطار الشامل، الذي ضم أكثر من 100 دولة من غير أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى المفاوضات الضريبية. دعا الإطار الشامل لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى «حل ذي ركيزتين»، وفي عام 2021، وافقت 138 دولة وولاية قضائية، من حيث المبدأ، على تنفيذه، على الرغم من عدم وجود تفاصيل بعد.

تقترح منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من خلال هذا الحل أن تقوم الركيزة الأولى بتخصيص الحقوق الضريبية بين البلدان ولكن فقط لأكبر 100 شركة متعددة الجنسيات وأكثرها ربحية، وفقط مقابل جزء صغير من إجمالي الأرباح ــ والذي ليس له أي مبرر اقتصادي. ويعني هذا النطاق الضيق أن الركيزة الأولى ستدر ما يتراوح بين 9.8 مليار دولار و22.6 مليار دولار سنويا، وهو مبلغ زهيد.

وفي الوقت نفسه، تهدف الركيزة الثانية إلى إنهاء ممارسة السباق إلى القاع، والتي بموجبها تقدم الدول للشركات المتعددة الجنسيات معاملة تفضيلية في مقابل الاستثمار. وتنص الركيزة الثانية على حد أدنى عالمي لمعدل الضريبة الفعلي يبلغ 15%، وهو معدل منخفض نسبيًا مقارنة بمعدلات الضرائب المفروضة في معظم البلدان.

وكان من المتوقع أن يولد هذا إيرادات إضافية بقيمة 190 مليار دولار كل عام. لكن لا يوجد مبرر واضح وراء السماح للشركات المتعددة الجنسيات بدفع مبالغ أقل من الشركات المحلية المتوسطة أو الصغيرة، التي تخضع للضرائب بمعدلات أعلى كثيرًا في العديد من البلدان. ويحتوي الحد الأدنى المقترح للضريبة على ثغرات كبيرة، أو «استثناءات»، تسمح باستبعاد حصة كبيرة من أرباح الشركات المتعددة الجنسيات من قاعدة الحد الأدنى للضريبة، وبالتالي خفض الحد الأدنى لمعدل الضريبة الفعلي إلى أقل من 15%.

ورغم أن كلا الركيزتين تعملان على الحد من الحوافز المالية التي تدفع الشركات المتعددة الجنسيات إلى تحويل أرباحها إلى الملاذات الضريبية، فإنهما لا تقضيان عليها. وحتى في ظل النظام الجديد، سوف تستمر الملاذات الضريبية، وتحويل الأرباح في ازدهار، حيث ستظل الشركات المتعددة الجنسيات تتمتع بسلطة تقديرية هائلة في تخصيص الأرباح للمناطق ذات الضرائب المنخفضة.

هناك مشاكل أساسية أخرى تتعلق باتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. على سبيل المثال، يتعين على البلدان أن تنضم إلى عملية إلزامية لتسوية المنازعات، حيث تتم تسوية الخلافات بواسطة لجنة تسوية المنازعات المؤلفة من مسؤولي الضرائب وخبراء مستقلين ظاهريًا بدلًا من المحاكم التقليدية. وهذا الشرط يزيد من قوة الشركات الكبرى على حساب السيادة الوطنية من خلال السماح للشركات بتجاوز الأنظمة القضائية الوطنية، والحقيقة أن حل النزاعات لم تكن ناجحة في الماضي، خاصة بالنسبة للبلدان النامية.

على الرغم من أن البلدان النامية كانت حاضرة في الغرفة أثناء المفاوضات حول إطار العمل، إلا أنها لم تكن حاضرة على الطاولة حقًا. وقد رفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية العديد من المقترحات المقدمة من البلدان النامية، بما في ذلك دعوة المنتدى الأفريقي لإدارة الضرائب إلى حد أدنى لمعدل الضريبة الفعلي لا يقل عن 20 في المائة. وبما أن معظم بلدان إفريقيا وأمريكا اللاتينية لديها معدلات ضرائب على الشركات أعلى بكثير من الحد الأدنى المقترح في الركيزة الثانية وهو 15 في المائة، فقد أعرب المنتدى الإفريقي لإدارة الضرائب عن مخاوفه من أن مبادرة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ستضغط على تلك البلدان لخفض معدلاتها.

وعلاوة على ذلك، كان هناك افتقار إلى الشفافية في جميع مراحل عمل منظمة التعاون والتنمية. وفي بعض الحالات، تدخل مسؤولون من صندوق النقد الدولي، مطالبين البلدان بقبول اقتراح منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والتخلي عن ملاحقة البدائل حتى قبل أن يعرفوا تفاصيل بالغة الأهمية لهذا الاقتراح، مثل مقدار الإيرادات الضريبية التي يمكن أن يتوقعوا تلقيها أو خسارتها. ويشير تحليل أجراه مرصد الضرائب في الاتحاد الأوروبي إلى أن «البلدان الأقل نموا لا تحصل على أي إيرادات أو أنها تحصل على إيرادات محدودة للغاية». وفي مقابل هذا المبلغ الزهيد، يُطلب من هذه البلدان التنازل عن مجموعة من الضرائب الأخرى، مثل تلك المفروضة على الخدمات الرقمية، والتي قد تدر على المدى الطويل إيرادات كبيرة بتكاليف إدارية منخفضة - وهي نفس نوع الضرائب التي تحتاج البلدان النامية إلى فرضها. وربما يكون إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أسوأ من الوضع الراهن: فالمبادرة التي بدأت بنية جمع المزيد من الإيرادات من الشركات المتعددة الجنسيات، وخاصة بالنسبة للدول النامية، قد تفعل العكس تمامًا.

ربما يكون العيب الأكثر فظاعة في الخطة هو حقيقة مفادها أنه لكي تدخل الركيزة الأولى حيز التنفيذ، لا بد من التصديق على الاتفاقية من قِبَل دول مثل الولايات المتحدة، التي تستضيف المقر الرئيسي لأغلب الشركات المتعددة الجنسيات الأكبر والأكثر ربحية. ولكن على الرغم من رأس المال السياسي الكبير الذي استثمرته إدارة بايدن في التفاوض على إتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فمن شبه المؤكد أن الكونجرس لن يصدق عليه، لأن التصديق يتطلب أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ. ويشعر المنتقدون من اليسار بالقلق من أن هذه الاتفاقية لن تضمن قدرة العالم النامي على الوصول إلى التوزيع العادل للعائدات الضريبية. ويعارض المنتقدون من اليمين الصفقة، التي يصورونها على أنها تسمح «لأنصار العولمة» بفرض أجندتهم على الولايات المتحدة على حساب السيادة الأمريكية.

كانت المحاولة الأولى في العالم لإصلاح النظام الضريبي العالمي فاشلة. ولكن المفاوضات الحالية في الأمم المتحدة ربما تنجح في بث حياة جديدة في التعددية. وتدرك البلدان التي تروج للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة نقاط القوة والقيود التي تعيب المنهج الذي تتبناه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وتسعى اتفاقية الأمم المتحدة إلى البناء على عمل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن فرض الضرائب على الشركات المتعددة الجنسيات ولكنها تعمل على توسيع النطاق ليشمل، على سبيل المثال، فرض الضرائب على الأفراد فاحشي الثراء. وعلاوة على ذلك، تسعى إلى ضمان أن الشركات المتعددة الجنسيات تدفع المزيد وأن يتم تخصيص الحقوق الضريبية بشكل أكثر إنصافا. ومن المرجح أيضاً أن تعالج اتفاقية الأمم المتحدة الضرائب البيئية المطلوبة بشدة، وخاصة تلك المرتبطة بتغير المناخ وإزالة الغابات. وفي عالم حيث يشكل التعاون في مكافحة تغير المناخ أهمية بالغة، فإن معارضة الولايات المتحدة لمبادرة الأمم المتحدة تؤدي إلى نتائج هدّامة.

إنشاء نظام ضريبي عالمي أفضل سيكون في مصلحة كافة البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة. ومع عجز الحكومات عن تحصيل عائدات ضريبية كافية من الشركات المتعددة الجنسيات، تفشل الحكومات في الوفاء بالوعود التي تقطعها، الأمر الذي يقوض التماسك الاجتماعي والثقة. ويمهد الاستياء العام بدوره الطريق أمام الشعبوية، وهي موجة متصاعدة تشكل تهديدا أساسيًا للديمقراطيات في جميع أنحاء العالم.

وبعد معارضتها للاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة، عرّضت الولايات المتحدة نفسها أيضاً لتهم النفاق. وفي حين تدعو إدارة بايدن إلى فرض ضرائب مرتفعة في الولايات المتحدة، وخاصة على الشركات القوية والأثرياء، فإنها تواصل دعم إطار عمل يتضمن ضرائب دولية منخفضة للغاية وثغرات واسعة النطاق تمكن من التهرب الضريبي. وبموجب قواعد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لا يزال من الممكن للشركات المتعددة الجنسيات تحويل الإنتاج والأرباح إلى مناطق منخفضة الضرائب، ولو بدرجة أقل من ذي قبل.

بالرغم من أن فشل خطة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يعتبر سببًا كافيًا لدعم الجهود الناشئة في الأمم المتحدة، لكن لدى واشنطن دافع آخر وراء ذلك: فقد تحركت الصين لدعم الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة، ويمكن لمشاركة بكين أن تزيد من إبعاد الدول النامية عن الولايات المتحدة. تتجه الدول النامية المتعطشة للسيولة على نحو متزايد نحو الصين طلباً للتمويل. إذا كانت واشنطن تأمل في الحفاظ على نفوذها في تشكيل الشؤون العالمية، فإنها تحتاج إلى حلفاء، وتحتاج إلى التعاون مع هؤلاء الحلفاء لتعزيز ودعم نظام اقتصادي أكثر عدالة.

وتعني قاعدة الصوت الواحد لدولة واحدة في الأمم المتحدة أن العملية ستستمر ومن المرجح أن تسفر عن اتفاقية إطارية في السنوات المقبلة، بدعم أو بدون دعم الولايات المتحدة. وتدخل الاتفاقيات الإطارية حيز التنفيذ حتى لو لم توافق عليها جميع البلدان. وقد لعبت الولايات المتحدة دورًا حاسمًا في صياغة العديد من المعاهدات الدولية التي لم تصدق عليها في نهاية المطاف، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار واتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجي. وبمرور الوقت، سوف تلتزم الولايات المتحدة بهذه المعايير على وجه التحديد لأنها ساعدت في تشكيلها.

لكل هذه الأسباب، من الصعب فهم معارضة الولايات المتحدة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية - إلا إذا كان موقف الولايات المتحدة مدفوعا بمصالح الشركات أكثر من المصالح الوطنية.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: منظمة التعاون الاقتصادی والتنمیة اتفاقیة الأمم المتحدة الضرائب على الشرکات ضرائب على الشرکات الولایات المتحدة فی الأمم المتحدة النظام الضریبی التهرب الضریبی للأمم المتحدة على الرغم من ملیار دولار الحد الأدنى فی المائة العدید من المتحدة ا ضرائب فی فی جمیع فی عام

إقرأ أيضاً:

البلدان الفقيرة والناشئة.. الخاسر الأكبر من ارتفاع الرسوم الجمركية.. واشنطن تسعى لابتزاز الدول.. وتستخدم الكثير من وسائل الضغط الدبلوماسية والاقتصادية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

الخاسرون الكبار في الوقت الراهن من قرارات ترامب هى البلدان الفقيرة والناشئة التي تضربها الولايات المتحدة بقوة. حيث يريد دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة ٤٦٪ على فيتنام، فيما تمثل الصادرات الفيتنامية إلى الولايات المتحدة ٢٩٪ من الناتج المحلي الإجمالي لفيتنام. كما أن بلدانًا مثل كمبوديا ولاوس وبنجلاديش، سوف تشهد تدمير اقتصاداتها، لأسباب غير عادلة تمامًا. 

 

ويزعم ترامب أن العجز التجاري الأمريكي مع هذه الدول يبرر هذه الإجراءات. ويريد أن يقلل هذا العجز من خلال إجبارهم على شراء المنتجات الأمريكية، بينما على سبيل المثال، لا يستطيع الفيتناميون ذوو الدخل المحدود شراء أحذية نايك باهظة الثمن.


تظل حسابات ترامب الاقتصادية محفوفة بالمخاطر السياسية. ولا ننسى أن الأمريكيين سوف يعانون أيضاً من التضخم. وبحسب التوقعات القياسية الاقتصادية الأولى التي وضعها مركز أبحاث الاقتصاد الكلي، فإن الولايات المتحدة هي من بين البلدان التي ستتكبد أكبر الخسائر في التاريخ. 
 

وفى هذا الإطار، خصصت صحيفة "لوموند" خدمة خاصة للرد على أسئلة القراء حول هذا الأمر، حيث تولى الرد كل من ماري شاريل، نائبة رئيس قسم الاقتصاد، وباسكال ريتشي، الصحفي في قسم الأفكار. 

أكدت إجابتهما أن تقليص التجارة العالمية قد يخفف العبء عن كوكب الأرض، وقد رأينا ذلك خلال فترة كوفيد ومن الممكن أن نأمل، في سيناريو متفائل للغاية، أن يحدث هذا إلى حد ما. لكن الولايات المتحدة أعادت أيضًا إطلاق عمليات الحفر وإنتاج الوقود الأحفوري، على حساب البيئة.
 

ويمكننا أن نرى هذا بالفعل كفرصة للعديد من الاقتصادات لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة. ولكن يتولد انطباع بأن الولايات المتحدة تستخدم الكثير من وسائل الضغط  البلوماسية، والاقتصادية، وغير ذلك، ناهيك عن الابتزاز. ولا تتمتع الاقتصادات الأخرى، خاصةً الأوروبية، بالقدر الكافي من الحرية في المناورة ومحاولة اللعب على قدم المساواة. ويمكننا أن نتخيل تقاربات أخرى لتعويض النقص المحتمل “على سبيل المثال التقارب بين الاتحاد الأوروبي والصين”، كما أن الاستجابة المنسقة الحقيقية على مستوى الاتحاد الأوروبي سوف تكون معقدة نظراً للمصالح المتباينة، ومنها على سبيل المثال، الاقتصاد الفرنسي الذي يعتمد بشكل مسبق على الولايات المتحدة بشكل أقل من الاقتصاد الألماني، لكن الاتحاد الأوروبي أظهر بالفعل أنه في مواجهة التهديد الوجودي، كما رأينا خلال جائحة كوفيد أو أزمة الديون في عام ٢٠١٠، فإنه يعرف كيف يقف متحداً. وربما تقوم مجموعة أصغر من الدول الأوروبية أيضاً بإصدار رد مشترك قوي.


نهج غير عقلانى
إن تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة أمر جيد بلا شك، ولكن لا ينبغي لنا أن ننسى أن الولايات المتحدة تعتمد على بقية العالم لتمويل عجزها، كما أن الولايات المتحدة، لا تتبنى نهجا معاملاتيا عقلانيا، كما توقع كثيرون بناء على ولاية ترامب الأولى. 


وفيما يتعلق باستطلاعات الرأي بعد قرارات الرئيس الأمريكى، انخفضت نسبة تأييد دونالد ترامب (من ٤٧٪ إلى ٤٣٪)، ولكن قاعدة جماهيره لا تزال قوية، وهو ما يفاجئ أكثر من خبير في استطلاعات الرأي. وفيما يتعلق بسياساته، فهو أضعف في قضايا التجارة الدولية (٣٨٪ من الآراء المؤيدة) مقارنة بقضايا الهجرة (٤٩٪).


ويعتقد خبراء الاقتصاد إلى حد كبير أن زيادة الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي ستؤثر بشدة على الاقتصادين الأمريكي والعالمي.  ويدرك ترامب أنه يشوه صورة أمريكا ولا يستطيع إجبار المستهلكين في جميع أنحاء العالم على شراء المنتجات الأمريكية، لكنه لا يهتم. فهو لم يعد يريد دولة تمارس نفوذها على بقية العالم من خلال القوة الناعمة والوجود العسكري.. إنه يريد "أمريكا أولاً". 


ومن الصعب أن نرى الصناعات التي تعتمد على العمالة الكثيفة (مثل المنسوجات وتجميع الأجهزة المنزلية وما إلى ذلك) تعود إلى الولايات المتحدة، خاصةً عندما تتبدد إلى حد ما حالة عدم اليقين الحالية بشأن "من سيدفع ثمن ماذا حقًا". ولنضف إلى ذلك أن الأتمتة والاستخدام المتسارع للذكاء الاصطناعي في العمليات الصناعية تعمل أيضاً على تقليص كثافة العمالة في العديد من الصناعات، والتي حتى لو عادت إلى الولايات المتحدة، لن تخلق الوظائف التي وعد بها ترامب.


واعترف ترامب بأن الأسر الأمريكية ستواجه اضطرابات قصيرة الأمد، لكنه زعم أنها ستستفيد على المدى الطويل، إلا أن هذا ليس مؤكدًا. وفوق كل هذا، فإنه يتجاهل مدى التضخم الذي سوف تسببه الرسوم الجمركية بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين، الذين سوف يدفعون جزءا كبيرا من الفاتورة. وإذا كانت حكومته قد قدمت أي تقديرات، فإنها لم تكن ذات وزن في الميزان.


وعلى الجانب التكنولوجي، لا ينبغي استثناء المستهلك الأمريكي أيضاً، نظراً لكمية المنتجات المصنعة أو المجمعة في الهند والصين. وعلى الرغم من الخطوات التي اتخذتها لتوسيع سلسلة التوريد الخاصة بها، لا تزال شركة أبل تصنع الغالبية العظمى من هواتف آيفون في الصين، من خلال المورد التايواني فوكسكون. 


الملابس والمنسوجات
وانخفضت أسهم شركات الملابس والمنسوجات التي تعتمد على العمالة الرخيصة في دول مثل الصين وفيتنام بشكل حاد، حيث خسرت شركة نايكي أكثر من ١٣٪ وخسرت شركة جاب أكثر من ٢٠٪. وتعني التعريفات الجمركية الجديدة أن الواردات إلى الولايات المتحدة من الصين أو فيتنام ستكون أكثر تكلفة.
وقدر مختبر الميزانية بجامعة ييل أن تأثير جميع التعريفات الجمركية التي تم الإعلان عنها حتى الثاني من أبريل من شأنه أن يزيد تكلفة الملابس والمنسوجات بشكل عام بنسبة ١٧٪.
وبحسب المؤسسة البحثية، فإن التأثير الإجمالي للرسوم الجمركية التي أُعلنها حتى الآن يصل إلى خسارة سنوية متوسطة قدرها ٣٨٠٠ دولار لكل أسرة.

مقالات مشابهة

  • البلدان الفقيرة والناشئة.. الخاسر الأكبر من ارتفاع الرسوم الجمركية.. واشنطن تسعى لابتزاز الدول.. وتستخدم الكثير من وسائل الضغط الدبلوماسية والاقتصادية
  • حرب الضرائب تشتعل
  • إعلام: بريطانيا تقدم تنازلات للتخفيف من أثر الرسوم الجمركية الأمريكية
  • منظمة التعاون الإسلامي تدين قصف الاحتلال الإسرائيلي مدرسة دار الأرقم ومستودعًا طبيًا في قطاع غزة
  • ما هي مؤسسة كناري ميشن التي تقمع مناهضي الاحتلال ومن يمولها؟
  • منظمة التعاون الإسلامي ‎تدين الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي السورية
  • على طريقة تيك توك.. ترامب مستعد للتفاوض بعد إعلان الرسوم الجمركية
  • منظمة التعاون الإسلامي تدين التوغل والعدوان الإسرائيلي المتواصل على الأراضي السورية
  • منظمة التعاون الإسلامي ‎تدين التوغل والعدوان الإسرائيلي المتواصل على الأراضي السورية
  • منظمة التعاون: اقتصاد إسرائيل لا يزال ضعيفا