عربي21:
2025-04-06@10:11:37 GMT

هل كان تصحيح المسار في تونس حتمية تاريخية؟

تاريخ النشر: 14th, June 2024 GMT

إذا كان الدرس الفلسفي يُعلّمنا أنّ البرهنة الرياضية المجردة على وجود "الحرية" هو أمر متعذر، فإنه ينبئنا أن التسليم بوجودها أو المصادرة على ذلك الوجود في مستوى الأفراد هو أمر ضروري لإثبات المسؤولية الفردية بكل معانيها الأخلاقية والدينية والقانونية. فالإنسان غير الحرّ والمجبر على فعله باعتباره حتمية يُصبح بالضرورة غير مسؤول عنه شرعا وقانونا، مثل المجنون ومَن هو في حكمه.

إن المسؤولية تفترض غياب الحتمية، أي تفترض عدم فقدان العقل المميز القادر على الفعل والترك، كما تفترض -على الأقل- وجود احتمالين أمام الفاعل ليكون حكم القانون أو الشرع عندها معقولا.

وليس هدفنا هنا أن نطرح قضية الحتمية في مستوى الأفراد، بل إن ما يهمنا هو طرح القضية في مستوى حركة التاريخ التونسي بعد "الثورة"، أي في مستوى توصيف استراتيجيات الفاعلين الجماعيين خلال عشرية الانتقال الديمقراطي، وما ترتب عنها من آثار مقصودة وغير مقصودة كان أبرزها "تصحيح المسار". فهل كانت إجراءات 25 تموز/ يوليو 2021 حتمية تاريخية لا يمكن تجنبها بحكم ما سبقها من مقدّمات ومسارات؟ وهل إن توصيفها بالحتمية يعطيها أفضلية أخلاقية وسياسية على ما سبقها؟ وهل إن طابعها "الحتمي" يجعل منها مرادفة للمصلحة الوطنية بالضرورة في مستوى بناء المشترك الوطني وتحقيق مقومات السيادة والتحرر من وكلاء الاستعمار غير المباشر في عالم تحكمه الإمبريالية في لحظتها المتصهينة؟

كل ذلك كان يضع المجتمع السياسي في تونس وجميع ملحقاته الوظيفية -كالمجتمع المدني والنقابات والإعلام والهيئات الدستورية وغير الدستورية- أمام خيارين: إما "تصحيح المسار" داخليا، أي من داخل الديمقراطية التمثيلية والنظام البرلماني المعدل، بتغيير قواعد اللعبة وعقلنتها والابتعاد عن منطق النفي المتبادل وعن الصفقات/التسويات الانتهازية وتضخيم القضايا الهوياتية وعدم التذيل للمال السياسي المشبوه وأخذ انتظارات الشعب المشروعة بجدية أكبر؛ وإما انتظار "تصحيح المسار" من خارج المنظومة أو من هامشها
مهما كان نوع الحتمية الذي ننطلق منه لوصف مآلات "الانتقال الديمقراطي" في تونس (الحتمية القوية، الحتمية الضعيفة، الحتمية السببية، الحتمية المنطقية.. الخ)، فإن هشاشة ذلك الانتقال من جهة مشروعية الإنجاز ومن جهة التناقضات الأيديولوجية بين مكوناته الأساسية، بالإضافة إلى ما لعبته القوى الإقليمية والدولية من دور محدد في مساراته وخياراته الكبرى، كل ذلك كان يضع المجتمع السياسي في تونس وجميع ملحقاته الوظيفية -كالمجتمع المدني والنقابات والإعلام والهيئات الدستورية وغير الدستورية- أمام خيارين: إما "تصحيح المسار" داخليا، أي من داخل الديمقراطية التمثيلية والنظام البرلماني المعدل، بتغيير قواعد اللعبة وعقلنتها والابتعاد عن منطق النفي المتبادل وعن الصفقات/التسويات الانتهازية وتضخيم القضايا الهوياتية وعدم التذيل للمال السياسي المشبوه وأخذ انتظارات الشعب المشروعة بجدية أكبر؛ وإما انتظار "تصحيح المسار" من خارج المنظومة أو من هامشها الذي اكتسب شرعيته الشعبية بطرح نفسه مشروعا للتأسيس الجديد، رغم قبوله "المؤقت" بأن يكون شريكا لنخب "الديمقراطية التمثيلية" وأجسامها الوسيطة.

لقد كان وجود الرئيس قيس سعيد في قرطاج بصلاحياته المحدودة وشعبيته/ مصداقيته الكبيرة، وبمشروعه السياسي القائل بانتهاء زمن الديمقراطية التمثيلية وانتفاء الحاجة إلى أجسامها الوسيطة والحاجة إلى تأسيس جديد، أمرا يزيد في تأزيم المشهد السياسي القائم على هيمنة الأحزاب على النظام البرلماني المعدّل دون القدرة على التوافق أو الإنجاز، وما يعنيه ذلك من فقدان شرعيتها الشعبية ومن حنين إلى مركزة السلطة في ظل نظام رئاسي.

إننا أمام واقع سياسي ملتبس لا يقبل التسوية في ظل النظام البرلماني المعدل والأجسام الوسيطة المهيمنة على الديمقراطية التمثيلية. وقد استطاع الرئيس -حتى قبل 25 تموز/ يوليو 2021- أن يفرض سلطته "التحكيمية" على مختلف القوى البرلمانية مستغلا تناقضاتها الداخلية. فاختار لرئاسة الحكومة شخصية من خارج ترشيحات الأغلبية (السيد إلياس الفخفاخ)، ثم عوضه بشخصية من خارج كل الترشيحات البرلمانية (السيد هشام المشيشي). وهو ما جعلنا واقعيا أمام "حكومة الرئيس" التي تعكس ضعف البرلمان ومكوناته الحزبية، ووجود سياق سياسي واجتماعي ملائم للدفع بتناقضات الديمقراطية التمثيلية إلى نهايتها المنطقية: الاستغناء عنها بالتأسيس الجديد.

تحويل الرئيس "حالة الاستثناء" المؤقتة إلى "مرحلة انتقالية" تؤسس لنظام جديد؛ لم يكن أمرا ممكنا دون ما أظهرته أغلب الأجسام الوسيطة من قابلية للتطويع وللتلاعب نتيجة حساباتها الانتهازية وخلافاتها البينية، وعجزها عن القراءة العقلانية لمشروع الرئيس وغاياته النهائية. كما أن "الإجراءات" لم تكن ممكنة إلا بوجود دعم خارجي
لكنّ التأسيس الجديد لم يكن بعد 25 تموز/  يوليو 2021 حتمية تاريخية بل مجرد إمكانية، ذلك أن تحويل الرئيس "حالة الاستثناء" المؤقتة إلى "مرحلة انتقالية" تؤسس لنظام جديد؛ لم يكن أمرا ممكنا دون ما أظهرته أغلب الأجسام الوسيطة من قابلية للتطويع وللتلاعب نتيجة حساباتها الانتهازية وخلافاتها البينية، وعجزها عن القراءة العقلانية لمشروع الرئيس وغاياته النهائية. كما أن "الإجراءات" لم تكن ممكنة إلا بوجود دعم خارجي -أو على الأقل قبول خارجي بالإجراءات- وهو قبول تحكمه حسابات جغرا-سياسية؛ لا يجد بعض أطرافها مصالحهم في الديمقراطية التمثيلية وفي لا مركزية السلطة وفي الرقابة البرلمانية والحريات الصحفية على علاتها، ولا يجد آخرون تلك المصالح الاستراتيجية في التوافق بين الإسلاميين والعلمانيين أو حتى في وجود "الإسلام السياسي" في مركز الحقل السياسي القانوني.

وهذا يعني أن إجراءات 25 تموز/ يوليو لم تكن لحظة غير متوقعة أو عشوائية في مسار الثورة المتعثر، ولكنها لم تكتسب حتميتها من قوتها الذاتية، بل من ضعف الانتقال الديمقراطي ولا مبدئية القائمين عليه، وكذلك من قوة المستفيدين داخليا وخارجيا من غلق فاصلة "الربيع العربي" في بلده الأم.

إذا كان تصحيح المسار حتميا بالمعنى المذكور أعلاه، فإن المطابقة بينه وبين المصلحة الوطنية هو أمر يستدعي بعض التفصيل والتنسيب. ذلك أن التسليم بفشل الانتقال الديمقراطي وببؤس محصوله الاقتصادي لا يعني بالضرورة أن البديل المطروح هو أفضل منه، بل لا يعني بالضرورة استحالة إصلاح الديمقراطية التمثيلية بأدواتها ومن داخل منطقها القائم على الاعتراف بالانقسام الاجتماعي وبشرعية الأجسام الوسيطة الممثلة له سياسيا ونقابيا ومدنيا وأيديولوجيا.

ورغم أن "التأسيس الجديد" يصادر على استحالة إصلاح الديمقراطية التمثيلية من الداخل، بل يصادر على حتمية انتهائها في "الزمن السياسي الكوني الجديد"، فإنه لم يستطع إلى حد الآن أن يبرهن -نظريا أو واقعيا- على أفضلية مشروعه السياسي وانحصار المصلحة الوطنية فيه. رغم أن "التأسيس الجديد" يصادر على استحالة إصلاح الديمقراطية التمثيلية من الداخل، بل يصادر على حتمية انتهائها في "الزمن السياسي الكوني الجديد"، فإنه لم يستطع إلى حد الآن أن يبرهن -نظريا أو واقعيا- على أفضلية مشروعه السياسي وانحصار المصلحة الوطنية فيهوحتى لو سلمنا جدلا بالتطابق -في المستوى الاستراتيجي لا المعيش أو الآني- بين تصحيح المسار والمصلحة الوطنية، فإن هذا التطابق لا يرتقي إلى مستوى الحتمية إلا من منظور إيماني. فهو مجرد إمكان يرتبط بقدرة النظام على توسيع قاعدته/مشروعيته الشعبية بمنطق الإنجاز؛ لا بمنطق قوة الدولة والتضييق على الأجسام الوسيطة والعمل على جعلها مجرد أجسام وظيفية في خدمة السلطة وخياراتها "التأسيسية".

مهما كان موقفنا من تصحيح المسار، فإنه قد أكّد انتهاء الحاجة إلى السرديات الأيديولوجية الكبرى، كما أكد أن المؤدلجين -من أدعياء القضايا الكبرى مجازا وأصحاب القضايا الصغرى حقيقةً- هم مجرد أجسام لا وظيفية؛ حين يتعلق الأمر ببناء المشترك الوطني ومقومات السيادة وتجذير ثقافة الاعتراف بالآخر والاحتكام للإرادة الشعبية. ولكنّ انتهاء الحاجة إلى السرديات الكبرى لا يعني بالضرورة انتفاء الحاجة إلى الأجسام الوسيطة أو نهاية الانقسام الاجتماعي وما يعنيه من تضارب المصالح وصراع الإرادات الفردية والجماعية. ورغم وعينا بأن الفلسفة السياسية للتأسيس الجديد تقوم على خلق أجسام وسيطة جديدة، فإن تابعية تلك الأجسام للسلطة وطابعها "المصطنع" لا العفوي يجعلانها ذات تمثيلية/ شرعية محدودة.

كما أن وجود تلك الأجسام الوسيطة الجديدة -وهي في الأغلب مخترقة من ورثة المنظومة القديمة ومن الانتهازيين، دون إنكار وجود بعض المبدئيين المؤمنين بمشروع الرئيس فيها- يجعلنا نتساءل عن قدرتها في إسناد "تصحيح المسار" بعيدا عن الشعاراتية والمزايدات الفارغة، كما يجعلنا نتساءل عن قدرة الرئيس على مقاومة الفساد وبناء مقومات السيادة والتخلص من قبضة منظومة الاستعمار الداخلي باعتبارها العدو الأصلي أو المقابل الموضوعي لأي مشروع للتحرر الوطني.

x.com/adel_arabi21

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه التونسي الديمقراطية قيس سعيد تونس الديمقراطية أيديولوجيا قيس سعيد مقالات مقالات مقالات سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الدیمقراطیة التمثیلیة الانتقال الدیمقراطی تصحیح المسار الحاجة إلى یصادر على فی مستوى فی تونس من خارج

إقرأ أيضاً:

ندوة في لندن تكشف تصاعد الاستبداد وتدهور الأوضاع السياسية في تونس

عقدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا ندوة بعنوان "تونس: الاعتقال السياسي، وتقويض استقلال القضاء، والتدهور الاقتصادي والاجتماعي" لتسليط الضوء على الواقع القاتم للحقوق والحريات في تونس، مهد ثورات الربيع العربي في المنطقة. سلطت الندوة الضوء على تفاقم الاستبداد في ظل حكم الرئيس الحالي قيس سعيد، والذي اتسم بقمع سياسي واسع النطاق، وتقويض استقلال القضاء، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي طالت جميع فئات الشعب التونسي. تناول المتحدثون استخدام القضاء كأداة للاضطهاد، وتآكل المؤسسات الديمقراطية، واستهداف الحكومة المتعمد للمعارضين السياسيين والصحفيين وشخصيات المجتمع المدني والمواطنين العاديين الذين يعبرون عن معارضتهم. كما سلطت الندوة الضوء على الصمت والتواطؤ الدوليين في هذه الانتهاكات، والتذكير بالحاجة الملحة للمساءلة والحوار الوطني والإصلاح الحقيقي في تونس.

ضمت الندوة، التي انعقدت مساء أول أمس الخميس 3 أبريل/نيسان 2025، مجموعة متميزة من المتحدثين، وهم: الدكتور منصف المرزوقي، الرئيس التونسي الأسبق؛ والبروفيسور أندرو ف. مارش، أكاديمي وعالم سياسي؛ البروفيسور ديفيد ميلر، الأكاديمي وعالم الاجتماع البريطاني؛ ومايكل أياري، المحلل في الملف التونسي في منظمة الأزمات الدولية؛ وكوثر فرجاني، الناشطة التونسية وابنة المعتقل السياسي والبرلماني السابق السيد فرجاني؛ والدكتورة يسرى الغنوشي، الناشطة التونسية وابنة الشيخ راشد الغنوشي، المؤسس المشارك لحزب النهضة المسجون والرئيس السابق للبرلمان التونسي.

كلمة مايكل أياري تركزت على الخلفية الاقتصادية والاجتماعية لتونس منذ الانقلاب العسكري عام 2021، لافتًا أن معظم مؤشرات الاقتصاد الكلي في تراجع، باستثناء مؤشر TINAR وتقييم العملات الدولية، حيث لا تتوفر بيانات كافية عنهما. وعلى الرغم من أن تونس تجنبت حتى الآن التخلف عن سداد التزاماتها الخارجية، إلا أن ذلك جاء بتكلفة داخلية باهظة، حيث دُفع الثمن من توقف الاستثمار العام، ونقص السلع الأساسية، وارتفاع التضخم، وتزايد الدين المحلي ومعدلات البطالة، وعدم سداد مستحقات الموردين، والانهيار المالي للعديد من المؤسسات الحكومية.

وركز أياري على إصدار قانون جديد بشأن الشيكات، والذي ألغى الشيكات القديمة وفرض قيودًا على الشيكات الجديدة ـ لا سيما وأن العديد من الشركات لم تعد تقبلها للتقسيط. وقال إن هذا التغيير القانوني قد أثر بشكل حاد على استهلاك الطبقة المتوسطة، حيث لاحظ العديد من أصحاب المتاجر انخفاضًا في نشاط العملاء. كما أشار إلى انهيار في المعاملات التجارية اليومية بين تجار التجزئة والجملة والمستهلكين.

البروفيسور أندرو مارش حذّر من استخدام موقف النظام التونسي الشكلي المؤيد للقضية الفلسطينية كوسيلة لإضفاء الشرعية على هذا النظام المستبد.ركزت مداخلة البروفيسور ديفيد ميلر على قضية التطبيع مع الكيان الصهيوني واصفًا إياها بأنها قضية محورية، ليس فقط لتونس، بل للمنطقة بأسرها. وأشار إلى محاولة سابقة من جانب البرلمان التونسي لإقرار قانون يُجرّم التطبيع، ويُصنّفه خيانةً.

وأشار إلى أن هذه المبادرة التشريعية سلّطت الضوء على المعارضة الشعبية الراسخة لإسرائيل بين التونسيين. ومع ذلك، ورغم الزخم السياسي، واجه المجتمع المدني في تونس تحديات عديدة في السنوات الأخيرة، حيث تزايد قمع النشاط المتعلق بهذه القضية، بالرغم من موقف السلطة الذي يدعي أنه يدعم القضية الفلسطينية.

الناشطة التونسية كوثر فرجاني بدأت مساهمتها بتسليط الضوء على تدهور حالة القضاء في تونس منذ استيلاء الرئيس قيس سعيد على السلطة التنفيذية عام 2021. وبصفتها ابنة السجين السياسي وعضو حركة النهضة السيد فرجاني، فقد تحدثت من واقع تجربتها الشخصية، مشيرةً إلى أن انتهاك أبسط الحقوق من خلال النظام القضائي كان شديدًا ومتعمدًا.

وأوضحت كيف قام سعيد في البداية بفصل القضاة الذين رفضوا التعاون مع أجندته القمعية، بل وسجن بعضهم، مثل القاضي بشير عكرمي. أما الآخرون، غير الراغبين في التواطؤ، فاختاروا الإجازات المرضية أو التفرغ للتدريس أو فروا من البلاد - تاركين وراءهم من أُجبروا على الامتثال أو من هم فاسدين بالفعل.

وأكدت فرجاني أن هذه المستويات من تسييس القضاء غير مسبوقة، حتى في ظل ديكتاتورية بن علي، وأضافت أن خطورة التهم الموجهة إلى والدها، وشخصيات مثل الشيخ راشد الغنوشي، سلطت الضوء على استخدام النظام للقضاء كأداة قمع، حيث حُكم على والدها بالسجن 13 عامًا، بينما حُكم على الشيخ راشد الغنوشي بالسجن 22 عامًا، واصفة الأحكام بأنها "عقوبة إعدام" نظرًا لسنهما وحالتهما الصحية. وأشارت إلى التوجه المقلق المتمثل في تلفيق تهم متعددة ضد شخصيات معارضة رئيسية، تستهدف في المقام الأول قادة حركة النهضة. فعلى سبيل المثال، أُضيف والدها في اللحظة الأخيرة إلى قضية "التآمر على الدولة"، وهي تهمة عقوبتها الإعدام، دون تقديم أي دليل. وأكدت أن قيس سعيد دأب على إنكار أي تدخل له في هذا "الفساد القضائي"، متجنبًا المساءلة عبر عقد معظم الجلسات عن بُعد وخلف أبواب مغلقة، مانعًا الجمهور من مشاهدة الطابع السياسي لهذه المحاكمات.

وأوضحت فرجاني أيضًا أن اضطهاد السجناء السياسيين تجاوز فكرة اعتقالهم وحسب، لافتة إلى أن والدها على سبيل المثال ظل في عزلة تامة لأكثر من عام، حيث يُواجه أي شخص يحاول التحدث إليه عقوبة فورية. حتى فعل بسيط كمشاركته بعض التمرات خلال شهر رمضان أدى إلى اتخاذ إجراءات تأديبية. ووصفت ظروف نقله إلى المحكمة ـ مكبل اليدين ومجبرًا على الوقوف دون سند لمدة ساعتين ونصف ـ بأنها شكل من أشكال التعذيب الجسدي، لا سيما بالنظر إلى سنه والإصابات التي تعرض لها خلال فترات تعذيب سابقة في ظل الأنظمة السابقة. وذكرت أن هذا المستوى من القسوة لا يقتصر على والدها، بل يواجهه العديد من المعتقلين السياسيين، سواء أثناء نقلهم إلى المحكمة أو داخل ظروف السجن.

ردًا على سؤال حول آخر اتصال لها بوالدها، كشفت فرجاني أنها لم تره منذ ما قبل انقلاب 2021، ولم تتحدث إليه منذ اليوم السابق لاعتقاله في فبراير/شباط 2023، مضيفة أنه لم يُسمح له بإجراء مكالمات هاتفية أو التواصل، وعلى الرغم من محدودية قدرته على الاستعانة بمحامٍ، أوضحت أن الدفاع القانوني رمزي في جوهره، حيث لم تُقدم أي أدلة، ولا يستطيع المحامون الطعن بفعالية في التهم أو الأحكام، وقالت إن دور المحامين قد تقلص إلى مجرد تسجيل الإجراءات، حيث لم يعد القضاء يعمل باستقلالية أو نزاهة.

وفي ردها على سؤال لاحق حول الجهود القانونية الدولية التي بذلتها العائلة للانتصاف لوالدها، أكدت فرجاني اتخاذ إجراءات قانونية خارج تونس، وأوضحت أن الشكاوى التي قدمت في المملكة المتحدة وأوروبا والولايات المتحدة تستهدف فرض عقوبات على شخصيات رئيسية في النظام، بمن فيهم الرئيس ووزير الداخلية ووزير العدل ووزير الدفاع، كما رُفعت قضية أمام المحكمة الأفريقية قبل عامين تقريبًا، والتي أسفرت في البداية عن استجابة إيجابية من خلال تدابير مؤقتة، وأشارت إلى أن انسحاب تونس مؤخرًا من اختصاص المحكمة الأفريقية في القضايا الفردية قد يكون مرتبطًا بهذا الإجراء القانوني. وأكدت أيضًا أن فريقها قد رفع قضية أمام المحكمة الجنائية الدولية، يجمع الأدلة المتعلقة بالسجناء السياسيين ومعاملة المهاجرين الأفارقة. وقد استعرض نائب مدير المحكمة الجنائية الدولية طلبهم، وقد جرت مناقشات بالفعل، مما يوفر بصيص أمل نادر للمساءلة على الساحة الدولية.

افتتح البروفيسور أندرو مارش كلمته بتعليق على مداخلات كوثر فرجاني والبروفيسور ديفيد ميلر بشأن القضية الفلسطينية، حيث حذّر من استخدام موقف النظام التونسي الشكلي المؤيد للقضية الفلسطينية كوسيلة لإضفاء الشرعية على هذا النظام المستبد. وأوضح أنه في السياقات شديدة الاستقطاب أو القمع، غالبًا ما تستغل الأنظمة القضايا الشعبية لإخفاء انتهاكاتها الداخلية. واستنادًا إلى الأنماط التاريخية في تونس، استشهد بما يُسمى "نسوية الدولة"، حيث تتبنى الحكومات الاستبدادية قضايا تبدو تقدمية، لا بهدف تعزيز الحقوق، بل لتعزيز وتبييض صورتها. وفي السياق نفسه، حذّر من أن دعم القضية الفلسطينية لا ينبغي اعتباره خلاصًا لنظام يقمع الحريات الداخلية بكل ما أوتي من سُلطة.

الثورة التونسية، التي بدأت قبل 14 عامًا، ألهمت ثورات الربيع العربي التي اندلعت في المنطقة، مما يُظهر مدى الترابط العميق بين المسارات السياسية للدول المجاورة.وفي تعليقه المباشر على موقف الرئيس قيس سعيد المتناقض بشأن فلسطين، أشار مارش إلى أنه على الرغم من أن سعيد قد أعرب علنًا عن دعمه للشعب الفلسطيني، إلا أن أفعاله لم تكن دائمًا متوافقة مع هذه التصريحات، واستذكر لحظةً حاسمةً في نوفمبر/تشرين الثاني عندما كان المجلس الوطني التونسي يناقش مشروع قانونٍ لمكافحة التطبيع، ليتدخل الرئيس بإرسال رسالةٍ تُأمر بتأجيله، مُشيرًا إلى مخاوفَ غامضةٍ بشأن المصالح الخارجية لتونس، ومنذ ذلك اليوم لم يُعاد إحياء مشروع القانون. وأكد مارش بأن هذا الموقف يُعزز وجهة نظر كوثر فرجاني بأنه لا ينبغي أن يُنسب دعم فلسطين إلى نظام سعيد، لا سيما عندما يستخدم مثل هذا الخطاب لصرف الانتباه عن أجندته الداخلية القمعية.

ثم انتقل البروفيسور مارش إلى جوهر مداخلته: البنية القانونية لاستيلاء قيس سعيد على السلطة وتحويل حقبة حكمه إلى حقبة استبدادية. وأوضح مارش كيف أحرزت تونس، قبل عام 2021، تقدمًا كبيرًا في استقلال القضاء، حتى أنها احتلت المرتبة 56 عالميًا من حيث سيادة القانون. ومع ذلك، انعكس هذا التقدم في أعقاب انقلاب سعيد في يوليو/تموز 2021. ففي سبتمبر/أيلول من ذلك العام، أصدر سعيد المرسوم بقانون 117، الذي حل البرلمان ومنح نفسه سلطةً تنفيذيةً مطلقةً دون رقابةٍ قضائية. تبع ذلك مرسوم بقانون 11 في فبراير/شباط 2022، حلّ بموجبه المجلس الأعلى للقضاء واستبدله بمجلس قضاء مؤقت، كما منح سعيد نفسه سلطة تعيين ما يقرب من نصف أعضائه والحق في نقض الترشيحات، مما جعل القضاء فعليًا تحت السيطرة التنفيذية المباشرة.

وشرح مارش بالتفصيل كيف تصاعد هذا التركيز للسلطة في يونيو/حزيران 2022 مع المرسوم بقانون رقم 35، الذي منح الرئيس السلطة الوحيدة لفصل القضاة بإجراءات موجزة بناءً على تهم فضفاضة وغامضة، مثل تعريض الأمن العام للخطر. في اليوم نفسه، فصل سعيد 57 قاضيًا دون مراعاة الأصول القانونية، مما أدى إلى حماية هذه الإجراءات من المراجعة القضائية وتجريد القضاة المفصولين من حق الاستئناف، بل وتم عرقلة محاولات المحكمة الإدارية لإلغاء قرارات فصل القضاء. وأوضح مارش كيف تم ترسيخ هذا الإطار القانوني بشكل أكبر من خلال دستور 2022، الذي حل محل دستور 2014 الذي صيغ بعد الثورة. رسّخ الدستور الجديد نظامًا رئاسيًا أُحادي السلطة، وألغى آلياتٍ مثل التصويت بحجب الثقة، وقسّم القضاء إلى ثلاثة مجالس تُسهّل السيطرة عليها. كما منح الرئيس سلطةً حصريةً لتعيين أعضاء المحكمة الدستورية، مما ضمن هيمنة السلطة التنفيذية.

المرزوقي: إن استعادة الديمقراطية في تونس ليست ضرورة وطنية فحسب، بل هي التزام إقليمي لكل من يُقدّر العدالة والحرية.وفي الختام، عاد البروفيسور مارش إلى الآثار الأوسع لهذه الإجراءات الاستبدادية، وأشار إلى أن المحاكمات السياسية الصورية، مثل قضية "إنستالينغو"، أصبحت أدواتٍ لمعاقبة المعارضة، وأن النظام استغرق قرابة عامين لإخضاع القضاء، حيث قاوم العديد من القضاة المستقلين هذه الانتهاكات في البداية بتأجيل القضايا أو رفضها. وأكد مارش بأن تقويض استقلال القضاء كان أساسيًا لانقلاب قيس سعيد الدستوري، وأن استعادة القضاء يجب أن تكون أولويةً أساسيةً لأي انتقالٍ ديمقراطيٍّ مستقبلي. وحذّر من أنه بدون محاكم مستقلة وسيادة قانون فعّالة، لن يكون هناك إصلاح سياسي حقيقي في تونس.

استهلت الدكتورة يسرى الغنوشي ـ ابنة القيادي البارز في حزب النهضة والمعتقل السياسي الشيخ راشد الغنوشي ـ مداخلتها بالتأكيد على الترابط بين النضالات من أجل الحرية والعدالة في جميع أنحاء المنطقة. وذكّرت الحضور بأن الثورة التونسية، التي بدأت قبل 14 عامًا، ألهمت ثورات الربيع العربي التي اندلعت في المنطقة، مما يُظهر مدى الترابط العميق بين المسارات السياسية للدول المجاورة. وأشارت إلى حدوث انتكاسات منذ تلك الأيام الأولى من التفاؤل، لكنها شددت على أهمية إدراك الأنماط والتغيرات في جميع أنحاء المنطقة. وفي معرض حديثها عن الوضع الراهن في تونس، وصفته بأنه انحدار واضح نحو الاستبداد عقب انقلاب 25 يوليو/تموز 2021. وبينما تباينت التفسيرات الأولية للأحداث، إلا أنها أكدت بأن إجماعًا قد تشكل منذ ذلك الحين: نفذ قيس سعيد انقلابًا يهدف إلى تفكيك الديمقراطية التونسية وإعادة إرساء الممارسات القمعية التي كانت سائدة قبل الثورة.

وتناولت بالتفصيل عودة الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان، وتزايد حالات الاعتقال السياسي، والتفكيك المُستهدف للمؤسسات الديمقراطية. وأوضحت أن قضية والدها، الشيخ راشد الغنوشي، رئيس البرلمان السابق والمؤسس المشارك لحزب النهضة، تُشكّل محور هذا التحول. فقد سُجن الرجل البالغ من العمر 83 عامًا لمدة عامين بعد اعتقاله في 17 أبريل/نيسان 2023 في رمضان بسبب تصريحات أدلى بها في اجتماع سياسي دعا فيها إلى الوحدة الوطنية وحذر من إقصاء الجماعات الأيديولوجية من الحياة العامة. وأضافت أن السلطات التونسية شوّهت هذه التصريحات واستخدمتها لاتهامه بالتحريض على العنف، وبينما لم تُعقد أي محاكمة بشأن هذه التهمة تحديدًا، فقد حُكم عليه في قضايا أخرى بالسجن 15 شهرًا، وثلاث سنوات، ومؤخرًا، 22 عامًا، ولا تزال قضايا أخرى قيد النظر. وأكدت الدكتورة يسرى أن هذه الأحكام ليست معزولة، بل هي جزء من حملة أوسع تستهدف القادة السياسيين والقضاة والصحفيين والتونسيين العاديين الذين يجرؤون على التعبير عن آرائهم - وكل ذلك أصبح ممكنًا بفضل القوانين الصارمة التي أصدرها سعيد منذ الانقلاب.

وانتقدت الدكتورة يسرى المجتمع الدولي لتجاهله هذه الانتهاكات، مشيرةً إلى أن الدول التي تُعلن التزامها بالديمقراطية وحقوق الإنسان لا تزال تتعاون مع النظام التونسي. وحذّرت الدكتورة يسرى من أن تبرير قيس سعيد للانقلاب - بأن الديمقراطية فشلت في تحقيق الرخاء الاقتصادي - قد انهار في وقت قصير، حيث تفاقم الوضع الاقتصادي في ظل حكمه. وأشارت إلى ارتفاع معدلات البطالة، والتضخم غير المسبوق، ونقص السلع الأساسية، وكلها عوامل فاقمت اليأس، لا سيما بين جيل الشباب. وأكدت بأن الشعور المتزايد باليأس يُغذي عمليات هجرة الكوادر والعلماء، وزيادة الهجرة بشكل عام، لافتة أنه من المفارقات أن هذه هي القضايا ذاتها التي تدّعي أوروبا أنها تُقلقها. ومع ذلك، تواصل الدول الأوروبية إضفاء الشرعية على نظام سعيد من خلال توقيع اتفاقيات مراقبة الحدود التي تُكافئ السبب الرئيسي لعدم الاستقرار.

وردًا على سؤال حول آخر اتصال لها بوالدها، ذكرت الدكتورة يسرى أنها لم تتحدث إليه منذ اعتقاله قبل عامين، لافتة أن السجناء لا يُسمح لهم استخدام الهاتف، ولم يُسمح لوالدتها إلا بزيارة مباشرة واحدة خلال هذه الفترة. وأعربت الدكتورة يسرى عن قلقها على صحة والدها، نظرًا لسنه وظروف احتجازه السيئة. وعند سؤالها عن عدد السجناء السياسيين في تونس وحالة حرية الصحافة، قالت إنه من الصعب الحصول على أرقام دقيقة. ومع ذلك، فقد شككت بشدة في الأعداد المتداولة التي تتراوح بين 60 و80 معتقلًا من القيادات السياسية البارزة، بالإضافة إلى وجود أكثر من 1500 شخص حوكموا بموجب مراسيم الجرائم الإلكترونية التي تستهدف انتقاد الرئيس عبر الإنترنت، ولا يزال مئات آخرون مجهولين المصير بسبب مناخ الخوف والقمع السائد في البلاد.

وأكدت الدكتورة يسرى بأن القمع كان له تأثير مخيف على المشاركة العامة والسياسية، ومع ذلك، أكدت أنه على الرغم من عودة الخوف إلى تونس، إلا أنه لم يصل بعد إلى المستويات التي شوهدت قبل الثورة. وقالت إن استراتيجية قيس سعيد تتمثل في ترهيب السكان على نطاق أوسع من خلال استهداف النقاد البارزين - ومع ذلك يواصل العديد من التونسيين الاحتجاج والتعبير عن آرائهم، مما يدل على أن روح الثورة لا تزال حية. وفي معرض حديثها عن حالة الانقسام التي تعيشها المعارضة، قالت إن بعض الجهات السياسية دعمت في البداية إجراءات سعيد، معتبرةً إياها إجراءً تصحيحيًا ضد النهضة، لكن سعيد أثبت عدم رغبته في التعاون مع أي طرف، بما في ذلك مؤيدوه السابقون. وقد جُرِّمت جهود بناء معارضة موحدة، وسُجن العديد من النشطاء لمجرد مشاركتهم في حوار يهدف إلى المصالحة. ورغم ذلك، أشارت إلى أن معظم جماعات المعارضة تتفق الآن على ضرورة عودة البلاد إلى دستور عام 2014 والانخراط في حوار وطني حقيقي لمعالجة التحديات الحقيقية التي تواجه تونس، وخاصة الأزمة الاقتصادية.

في ختام مداخلتها، ناقشت الدكتورة يسرى الجهود القانونية الدولية الجارية للانتصاف لوالدها، وأكدت أن الإجراءات القانونية جارية لمحاسبة النظام، لا سيما وأن القضاء التونسي لم يعد مستقلاً. وقد رُفعت دعاوى لفرض عقوبات في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وبروكسل ضد قيس سعيد ومسؤولين كبار آخرين. بالإضافة إلى ذلك، سلطت الضوء على قضية رُفعت إلى المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والتي أصدرت بالفعل تدابير مؤقتة مواتية، ومن المتوقع أن تصدر حكمًا قريبًا بشأن إطلاق سراح السجناء السياسيين. وأشارت إلى أن محاولة تونس الأخيرة للانسحاب من اختصاص المحكمة الأفريقية لا تدخل حيز التنفيذ إلا بعد عام، مما يعني أنها لا تزال ملزمة قانونًا بقراراتها. كما قُدمت مذكرة ذات صلة إلى المحكمة الجنائية الدولية، تجمع بين أدلة من معاملة السجناء السياسيين والانتهاكات ضد المهاجرين الأفارقة. وعلى الرغم من الوضع المتدهور، أعربت الدكتورة يسرى عن أملها في أن تحقق هذه الجهود العدالة، وأكدت مجددًا أن نضال الشعب التونسي من أجل الديمقراطية لم ينتهِ بعد.

الرئيس التونسي السابق الدكتور منصف المرزوقي بدأ كلمته بتأملٍ قاتمٍ في مسار تونس منذ الثورة، مذكرًا بأن البلاد كانت يومًا ما مهد الربيع العربي. وأعرب عن أسفه للتراجع المأساوي لتلك المكاسب، معلنًا أن تونس الآن "مُنهكة" ـ دولة عادت إلى الديكتاتورية. وقارن بين المشهد السياسي في التسعينيات، ووصف مناخًا تُزوَّر فيه الانتخابات، ويُعلن فيه فوز الرؤساء بأغلبية ساحقة، ويملأ المعتقلون السياسيون السجون، وتقوض فيه الحريات السياسية الأساسية. وأكد أن هذا التراجع يمثل عودةً خطيرةً ومقلقةً إلى الحكم الاستبدادي.

وتحدث باستفاضة عن حجم انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث حاليًا في تونس، ووفقًا للدكتور المرزوقي، فإن أكثر من 40 قائدًا سياسيًا يقبعون حاليًا في السجون ويواجهون محاكماتٍ تفتقر إلى أي مظهرٍ من مظاهر العدالة. وحذّر من أن هؤلاء الأفراد من المرجح أن يتلقوا أحكامًا قاسية، ليس بسبب جرائم ارتكبوها، بل نتيجةً لاضطهادٍ ذي دوافع سياسية. من بين المعتقلين، خصَّ بالذكر الشيخ راشد الغنوشي، الزعيم البالغ من العمر 83 عامًا، والذي وصفه بأنه من أرقى الشخصيات التي عرفها على الإطلاق.

بالإضافة إلى القمع السياسي، سلَّط الدكتور المرزوقي الضوء على أزمة حقوق إنسان ملحة أخرى: إساءة معاملة المهاجرين الأفارقة في تونس، وفصَّل حوادث التحرش العنصري، وعنف الشرطة، وحتى حالات الاغتصاب والقتل - لا سيما ضد النساء. وأكد بأن هذه الانتهاكات تحدث في سياق تخلَّت فيه الدولة عن مسؤوليتها في حماية الفئات المستضعفة، وانهارت فيه سيادة القانون. وأوضح أن هذه الانتهاكات ليست حوادث معزولة، بل هي جزء من نمط أوسع يعكس انهيار مؤسسات الدولة وتآكل الحماية الأساسية.

واختتم الدكتور المرزوقي مداخلته بدعوة إلى اتخاذ إجراءات عملية وفعالة، وحثّ جميع المستمعين على التضامن مع الشعب التونسي وتقديم الدعم المعنوي والصريح للسجناء السياسيين القابعين حاليًا في السجون. وقال إن استعادة الديمقراطية في تونس ليست ضرورة وطنية فحسب، بل هي التزام إقليمي لكل من يُقدّر العدالة والحرية. وأعرب عن إيمانه الراسخ بأن تونس ستعود في نهاية المطاف إلى مسار الديمقراطية، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب نضالًا دؤوبًا، واختتم كلمته قائلًا: "الأمر يرجع إلينا... علينا أن نناضل، ونناضل، ونناضل مجددًا".

مقالات مشابهة

  • يايسله: خيبة أمل من التعادل أمام الاتحاد وعلينا تصحيح الأخطاء قبل آسيا
  • الاقتصاد البرتقالي في دول مجلس التعاون الخليجي (3- 4)
  • هايمان: ثلاثة خيارات “لتحقيق أهداف الحرب” وأسهلها أصعبها
  • ندوة في لندن تكشف تصاعد الاستبداد وتدهور الأوضاع السياسية في تونس
  • هل يوجد الآن-وهنا بديل لـتصحيح المسار في تونس؟
  • شاهد.. سائق ألبين ينجو من حادث تصادم بسرعة مجنونة
  • إحداها تاريخية تتعلق بالكهرباء .. العراق بصدد توقيع اتفاقيات جديدة مع أمريكا
  • الانتخابات البلدية بين حتمية الاستحقاق ووشوشات عن تأجيلها
  • كاتب: إعادة المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران قد تكون حتمية
  • إصلاح الأمم المتحدة ليس رفاهية بل ضرورة حتمية