هل يضرب الجفاف الكبير قارتي أوروبا وأميركا الشمالية قريبا؟
تاريخ النشر: 13th, June 2024 GMT
توصل فريق بحثي بقيادة علماء من جامعة بريستول إلى أن انخفاض تساقط الثلوج في شمالي كوكب الأرض وبشكل خاص قارتي أوروبا وأميركا الشمالية، سيغير من أنماط تدفق المياه في الأنهار، مما يزيد من فرص نقص المياه في الصيف، وهو الأمر الذي يفتح الباب لموجات جفاف ستكون هائلة في بعض الأحيان.
ويُعرّف الجفاف بأنه فترة ممتدة من الطقس الجاف بشكل غير عادي، وتتميز بنقص في هطول الأمطار مما يؤدي لمشكلات كبرى في النظم البيئية والزراعة وبالتبعية الأنشطة البشرية.
ويمكن أن يؤدي الجفاف إلى فقدان التنوع البيولوجي، وزيادة حرائق الغابات، وتآكل التربة، والتصحر، وبالطبع انخفاض الإنتاجية الزراعية، ونقص المياه اللازمة للصناعات، وزيادة تكاليف إمدادات المياه وإنتاج الغذاء، مما يؤثر بشكل عام في اقتصاد الدول.
الثلوج تتناقصوبحسب الدراسة التي نشرها الفريق بدورية "نيتشر" العلمية، ركز الفريق على القمم الثلجية لجبال روكي بأميركا الشمالية وجبال الألب الأوروبية، حيث تتساقط الثلوج على تلك القمم في الشتاء، ومع قدوم الربيع يذوب بعضها لتجري المياه إلى أسفل وتغذي الأرض بالخصوبة والكائنات الحية من نبات وحيوان وبشر.
وفحص فريق الدراسة سجلات سقوط الثلوج في تلك المناطق، وحلل بيانات المناخ وتدفق المياه لأكثر من 3000 حوض نهري عبر نصف الكرة الأرضية الشمالي في الفترة من 1950 إلى 2020، وتبين أن تغير المناخ يُخفّض من كميات الثلوج الساقطة، وبالتالي كمية المياه في الأنهار، مما يرفع من احتمالات حدوث جفاف في الصيف تحديدا.
وبحسب الدراسة، فإنه في كل سنة من البيانات، يحسب الباحثون نسبة هطول الأمطار المتساقطة على شكل ثلوج، والتوقيت الموسمي لهطول الأمطار وتدفق الأنهار، ويقارنون بعد ذلك هذه المؤشرات مع السنوات العشر السابقة.
ومن خلال هذه المقارنة تبين أن عدم اليقين بشأن المستقبل، أي احتمالية أن تتطرف الأجواء في أي سنة من السنوات لدرجة موجات جفاف كبيرة، ازداد في الفترة الأخيرة، ومن المتوقع أن يزيد مستقبلا.
وتأتي تلك النتائج في سياق تأكيدات بحثية تصدر بوتيرة متصاعدة تربط بين التغير المناخي الذي تختبره الأرض حاليا وارتفاع وتيرة وشدة موجات الجفاف.
ويحدث ذلك لأن تغير المناخ يؤدي إلى ارتفاع متوسط درجة الغلاف الجوي مما يؤدي إلى تبخر المزيد من الماء من السطح والتربة، وهذا بالتبعية يقلل من كمية المياه المتاحة للنباتات والحيوانات والأنشطة البشرية، فيخلق حالة الجفاف.
وإلى جانب ذلك، يمكن لموجات الحر التي يغذيها تغير المناخ أن تجفف التربة، ويؤدي ذلك بالتبعية إلى ارتفاع درجة حرارة الهواء بشكل أسرع، مما يؤدي إلى تكثيف الحرارة، وبالتالي يزيد الطلب على المياه أثناء الطقس الحار من الضغط على إمدادات المياه.
ومن المتوقع أن يكون لهذه العلاقة بين تغير المناخ والجفاف تأثير طويل المدى، فمنذ عام 2000 على سبيل المثال واجه الجزء الغربي من الولايات المتحدة بعضا من أكثر موجات الجفاف شدة على الإطلاق، ويشهد جنوب غرب الولايات المتحدة على وجه الخصوص فترة غير مسبوقة من الجفاف الشديد حاليا.
وفي دراسة صادرة من جامعة كامبردج في عام 2021، ظهر أن موجات الجفاف في أوروبا منذ عام 2015 كانت أكثر حدة من أي فترة أخرى خلال الـ2100 سنة الماضية، والسبب في ذلك -بحسب الدراسة- كان التغير المناخي الذي يتسبب فيه الإنسان.
وتوصل فريق بحثي بقيادة علماء من معهد ماكس بلانك لعلوم الطقس إلى أن موجات الجفاف الكبرى الشديدة التي تمتد الواحدة منها لأكثر من خمس سنوات، ستصيب قارة أوروبا في وقت أبكر من نهاية هذا القرن، على عكس توقعات العلماء سابقًا. ونُشرت تلك النتائج في دورية "كوميونيكيشنز إيرث آند إنفايرونمنت"، ووجد الباحثون خلالها أن نوبات متزامنة من الموجات الحارة والجفاف الشديد يمكن أن تحدث بشكل كثيف (كل عامين مثلا) في أوروبا بحلول الفترة من 2050 إلى عام 2075.
وبحسب بيان رسمي من جامعة بريستول، فإن نتائج الدراسة الجديدة تفرض تحديات كبيرة أمام تخطيط وإدارة موارد المياه في دول قارتي أميركا الشمالية وأوروبا، حيث يجب تطوير إستراتيجيات جديدة وعاجلة للتكيف مع هذه التقلبات المتوقعة مستقبلا.
ويأتي ذلك في سياق تباطؤ عالمي في الاتفاق على سياسات حاسمة للحد من نفث ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وهو الأمر الذي تتفق معظم الأعمال البحثية في هذا النطاق على دوره الرئيسي فيما تختبره الأرض حاليا من احترار.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات موجات الجفاف تغیر المناخ المیاه فی یؤدی إلى
إقرأ أيضاً:
من بين أكثر 5 دول تضررا.. ما جهود الحكومة العراقية لمواجهة الجفاف؟
بغداد- حذّرت المديرية العامة للماء في العراق ومنظمة اليونيسيف الدولية من أن البلاد تواجه أزمة مائية خانقة، وأن الجفاف والتغيرات المناخية يصعّبان الحصول على مياه الشرب لملايين المواطنين، وأن الأزمة تتفاقم بسبب ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والتصحر، مما يجعل العراق من أكثر البلدان تأثرا بتغير المناخ.
وتتزامن هذه التحذيرات مع تدهور خطير بالقطاع الزراعي، إذ فقد العراق نحو 50% من أراضيه الزراعية خلال السنوات الأخيرة، حسب المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي.
ويقول الخزاعي إن الوضع الحالي سببه التغيرات المناخية وارتفاع الحرارة، إضافة لشح المياه الناجم عن مشاكل مع دول المنبع بما يتعلق بحصص العراق من مياه نهري دجلة والفرات.
وأوضح الخزاعي -للجزيرة نت- أن تلك الأراضي خرجت عن الخدمة تماما، وأن الخطط الزراعية المعدة بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية توضع حاليا لتخدم النصف الآخر من الأراضي الصالحة للزراعة، نظرا لعدم كفاية المياه، مؤكدا أن خسائر العراق كبيرة جدا جراء ذلك.
وبالرغم من أن التغيرات المناخية لم يتأثر بها العراق وحده عالميا، فإنه -وحسب الخزاعي- يعتبر من الدول الخمس الأكثر تضررا، وأن شح المياه نتيجة مباشرة لمشاكل العراق مع دول المنبع، وخاصة تركيا، بما يتعلق بحصص المياه.
وأكد أن الوزارة تعمل على تنفيذ خطط للتعامل مع هذه المعطيات، من خلال عدة محاور، أهمها تسريع عملية التحول نحو أنظمة الري الحديثة، حيث خصصت الحكومة الحالية أكثر من 830 مليار دينار (نحو 628 مليون دولار)، لشراء أكثر من 13 ألف مِرشَّة محورية من شركات محلية وأجنبية.
إعلانكما تشجع الوزارة المزارعين على التحول إلى أنظمة الري الحديثة من خلال تقديم عدة امتيازات، منها دعم يصل إلى 40% من قيمة المِرشَّات، وتقسيط بقية ثمنها على 10 سنوات، مع سنة سماح، وهو ما أوجد إقبالا كبيرا من الفلاحين لاقتنائها.
وأوضح الخزاعي أن مراكز البحوث في وزارة الزراعة تعمل على استنباط أصناف زراعية تتحمل الجفاف وزيادة الملوحة في التربة، وتتواءم مع الظروف المناخية الجديدة، حيث نجحت محطة أبحاث الرز في المشخاب بزراعة نوعين من الرز باستخدام المرشات الحديثة، مما يفتح المجال للتوسع بزراعة هذا المحصول بتلك التقنيات.
أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية العراقية، خالد الشمال، أن العراق يواجه تحديات جسيمة بإدارة موارده المائية نتيجة للتغيرات المناخية الحادة وارتفاع الحرارة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة وفعَّالة لحماية هذه الموارد الحيوية.
وأوضح الشمال للجزيرة نت أن العراق يعد من بين أكثر 5 دول تضررا من ظاهرة الاحتباس الحراري والجفاف، وأدى ذلك لانخفاض الإيرادات المائية وتراجع المساحات الزراعية وتدهور بيئة الأهوار، وحسب الشمال، اتخذت وزارة الموارد المائية إجراءات على محورين رئيسيين: أولا الخارجي، وتمثل بـ:
مواصلة الحوار مع دول الجوار المائي (تركيا، وإيران، وسوريا) لضمان حصول العراق على حصته العادلة من المياه. التنسيق مع المنظمات الدولية والأمم المتحدة لتسليط الضوء على حقوق العراق المائية. جعل ملف المياه "سياديا" وبإشراف مباشر من رئيس الوزراء العراقي. توقيع الاتفاقية الإطارية مع الجانب التركي التي ستساهم بتحسين قدرة العراق على مواجهة أزمة المياه.أما على المحور الداخلي، فقد عمدت الوزارة لتشكيل خلايا أزمة بكل المحافظات العراقية لإدارة الموارد المائية بشكل فعال، وتطبيق نظام المناوبة لتوزيع المياه بين ضفتي نهري دجلة والفرات.
إعلانكما أطلقت حملة وطنية لإزالة التجاوزات على المنظومة المائية، مما ساهم بتوفير حوالي 80 مترا مكعبا في الثانية، واستثمرت كذلك البحيرات الطبيعية لتعويض النقص بمياه نهر الفرات، ونفذت مشاريع ري حديثة ومستدامة، كالري المغلق ونقل المياه بالأنابيب.
وأحدثت وزارة الموارد المائية إصلاحا للقطاع الزراعي لتقليل استهلاك المياه، واستعادة الهوية الزراعية للعراق، وإصلاح المنظومة المائية بجميع القطاعات، وتغيير ثقافة استهلاك المياه نحو الترشيد، عبر تغيير السلوكيات العامة، والتعامل مع المياه على أنها مورد نادر وشحيح.
"حلول ترقيعية"وفي السياق، يرى الخبير الزراعي تحسين الموسوي أن ملف المياه بالعراق يشهد تدهورا متسارعا يهدد بكارثة وشيكة، وحذَّر من تداعيات "ستكون سريعة وخطيرة للغاية".
ويقول الموسوي -للجزيرة نت- إن أزمة المياه ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمات لعقود من الزمن، لم يتمكن العراق خلالها من التوصل لاتفاقيات "ملزمة" مع دول الجوار لتحديد حصته المائية، مما أدى لتراجع كبير بتدفق المياه إلى نهري دجلة والفرات.
وأضاف أن سوء إدارة الموارد المائية، والاعتماد على الزراعة التقليدية التي تستهلك كما كبيرا من المياه، إضافة لعدم استخدام تقنيات الري الحديثة وفقدان وحدات معالجة المياه، فاقم الأزمة.
كما أن التغيرات المناخية زادت من حدة الأزمة، حيث صنف العراق ضمن أكثر 5 دول تأثرا بالتطرف المناخي، مما أدى لارتفاع نسبة الملوثات وتراجع الخطة الزراعية وزيادة الهجرة والتصحر وفقدان التنوع الأحيائي.
وانتقد الموسوي الإجراءات الحكومية الحالية لمعالجة أزمة المياه، وقال إنها مجرد "حلول ترقيعية"، وأكد أنها لا تمتلك خطة إستراتيجية شاملة لمواجهة الأزمة، وأن الوضع المائي بالعراق يزداد تعقيدا بظل الاضطرابات الإقليمية وزيادة الطلب على المياه وتراجع العرض.
إعلانويواجه العراق -حسب الموسوي- نقصا حادا بالمخزون المائي، وأن التوقعات تشير إلى صيف طويل وحار، وبالتالي زيادة نسبة التبخر وفقدان كميات كبيرة من المياه، داعيا لتحرك عاجل وشامل لمواجهة الأزمة.
ودعا الموسوي -كجزء من الحل- لتحديد حجم التصحر ووضع خطط لمكافحته، وتغيير ثقافة الوفرة والتوجه لترشيد استهلاك المياه وإعادة تدويرها ومعالجتها، واستخدام تقنيات الري الحديثة، والزراعة التي لا تحتاج مياه كثيرة، وبناء سدود حصاد المياه، ووقف استنزاف المياه الجوفية، والتواصل لاتفاقيات مع دول الجوار لضمان حصة العراق المائية.
وأكد أن أي تأخير باتخاذ الإجراءات اللازمة سيزيد من حدة الأزمة وتداعياتها الخطيرة، وأن العراق يواجه تحديا وجوديا يتطلب تضافر الجهود بكل المستويات.