هل الأطعمة فائقة المعالجة ضارة حقا؟ خبراء يجيبون
تاريخ النشر: 7th, May 2024 GMT
وجد العلماء ارتباطا بين الأطعمة فائقة المعالجة ومجموعة من الحالات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب والسكري من النوع الثاني، والسمنة، وأمراض الجهاز الهضمي والاكتئاب، بالإضافة إلى الوفاة المبكرة.
ويقول الخبراء إن هذا أمر مثير للقلق؛ لأن الأطعمة فائقة المعالجة أصبحت جزءا رئيسيا من النظام الغذائي للناس في جميع أنحاء العالم.
وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن الأطعمة فائقة المعالجة تمثل 67 بالمئة من السعرات الحرارية التي يستهلكها الأطفال والمراهقين في الولايات المتحدة.
ومع ذلك، تبقى أسئلة كثيرة طرحتها صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير جديد لها بشأن ما هي الأطعمة فائقة المعالجة بالضبط، وما مدى قوة الأدلة التي تفيد بأنها ضارة؟
ما هي الأطعمة فائقة المعالجة؟ومن أجل دراسة الأطعمة بناء على كيفية معالجتها، طور عالم الأوبئة الغذائية في البرازيل، كارلوس مونتيرو، وزملاؤه نظاما لتصنيف الأطعمة يسمى "نوفا"، وهي كلمة برتغالية تعني "جديد".
ومنذ ذلك الحين تم اعتمادها من قبل الباحثين في جميع أنحاء العالم. ويقوم نظام "نوفا" بفرز الأطعمة إلى 4 فئات:
الفئة الأولى: الأطعمة غير المعالجة أو المعالجة بشكل طفيف، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة أو المجمدة والفاصوليا والعدس واللحوم والدواجن والأسماك والبيض والحليب واللبن العادي والأرز والمعكرونة ووجبة الذرة والدقيق والقهوة والشاي والأعشاب والتوابل. الفئة الثانية: مكونات الطهي المصنعة مثل زيوت الطبخ والزبدة والسكر والعسل والخل والملح. الفئة الثالثة: الأطعمة التي يتم تصنيعها عن طريق الجمع بين الفئة الأولى مع مكونات الفئة الثانية وحفظها أو تعديلها بطرق بسيطة نسبيا مثل التعليب والتعبئة والتخمير والخبز. وتشمل هذه المجموعة الخبز الطازج ومعظم أنواع الجبن والخضراوات المعلبة والفاصوليا والأسماك. وقد تحتوي هذه الأطعمة على مواد حافظة تعمل على إطالة مدة صلاحيتها. الفئة الرابعة: الأطعمة فائقة المعالجة المصنوعة باستخدام طرق صناعية ومكونات لا تجدها عادة في متاجر البقالة مثل شراب الذرة عالي الفركتوز والزيوت المهدرجة والبروتينات المركزة مثل عزل الصويا. وغالبا ما تحتوي على مواد مضافة مثل المنكهات أو الملونات أو المستحلبات لجعلها تبدو أكثر جاذبية ومستساغة.ومن الأمثلة على هذه الأطعمة المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة ورقائق البطاطس والحلويات والزبادي المنكه والسمن وشذرات الدجاج والنقانق والمعكرونة والجبن المعبأة وحليب الأطفال ومعظم أنواع الخبز المعبأ وحليب النباتات وبدائل اللحوم وحبوب الإفطار.
وقالت أستاذة التغذية بجامعة فرجينيا للتكنولوجيا، بريندا ديفي، "إذا نظرت إلى قائمة المكونات ورأيت أشياء لن تستخدمها في الطهي المنزلي، فمن المحتمل أن يكون هذا الطعام فائق المعالجة".
ولا يقوم نظام "نوفا" بتصنيف الأطعمة بناء على العناصر الغذائية مثل الدهون أو الألياف أو الفيتامينات أو المعادن.
وقالت الأستاذة المساعدة في التغذية بجامعة "رود آيلاند" الأميركية، مايا فاديفيلو، إن هذا الأمر "لا ينسجم مع التغذية".
وأدى ذلك إلى جدل بين خبراء التغذية بشأن ما إذا كان من المفيد وصف مدى صحة الطعام، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن العديد من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل خبز الحبوب الكاملة والزبادي المنكه - يمكن أن توفر عناصر غذائية قيمة، كما قالت الدكتورة فاديفيلو.
هل الأطعمة فائقة المعالجة ضارة؟وتعتمد معظم الأبحاث التي تربط الأطعمة فائقة المعالجة بسوء الصحة على دراسات قائمة على الملاحظة، حيث يسأل الباحثون الأشخاص عن نظامهم الغذائي ثم يتتبعون صحتهم على مدار سنوات عديدة.
وفي مراجعة كبيرة للدراسات التي نُشرت عام 2024، أفاد العلماء بأن استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة كان مرتبطا بـ 32 مشكلة صحية، مع وجود أدلة أكثر إقناعا على الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني، ومشاكل الصحة العقلية الشائعة مثل القلق والاكتئاب.
وتعتبر مثل هذه الدراسات ذات قيمة، لأنها يمكن أن تنظر إلى مجموعات كبيرة من الأشخاص - تضمنت مراجعة عام 2024 نتائج من ما يقرب من 10 ملايين شخص - على مدى السنوات العديدة التي قد يستغرقها تطور الحالات الصحية المزمنة، حسبما قالت، جوزيمر ماتي، وهو أستاذ التغذية المساعد في كلية "هارفارد تي إتش تشان" للصحة العامة.
وأضافت أن اتساق العلاقة بين الأطعمة فائقة المعالجة والمشاكل الصحية زاد من ثقتها في وجود ضرر حقيقي مع استهلاك هذه الأطعمة.
لماذا هذه الأطعمة ضارة؟وقال الباحث في التغذية والتمثيل الغذائي بالمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، كيفين هول، إن هناك العديد من "الآراء القوية" بشأن سبب كون الأطعمة فائقة المعالجة غير صحية.
ومع ذلك، أضاف: "لكن في الواقع لا يوجد الكثير من الأدلة العلمية الدقيقة بشأن ماهية هذه الآليات".
وتابع هول: "نظرا لأن الأطعمة فائقة المعالجة غالبا ما تكون رخيصة ومريحة ويمكن الوصول إليها بسهولة، فإنها على الأرجح تحل محل الأطعمة الصحية بوجباتنا الغذائية".
بينما تستمر الأبحاث بشأن الأطعمة فائقة المعالجة وضررها على صحة الإنسان، تختلف آراء الخبراء بشأن كيفية تعامل الناس معها.
ويرى الدكتور مونتيرو إن المسار الأكثر أمانا هو تجنبها تماما، فعلى سبيل المثال، استبدال الزبادي المنكه بالزبادي العادي مع تناول الفواكه الطازجة، أو شراء رغيف طازج من مخبز محلي بدلا من الخبز المعبأ.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الأطعمة فائقة المعالجة هذه الأطعمة
إقرأ أيضاً:
خبراء فرنسيون: يجب إكمال مهمّة القضاء على تنظيم حزب الله
من الصعب اليوم العثور على أسماء كبار القادة لحزب الله اللبناني من الذين ما زالوا على قيد الحياة. وفي حين واجه تنظيم القاعدة صعوبة في التعافي بعد مقتل أبومصعب الزرقاوي عام 2006، ولم يتعافَ تنظيم داعش أبداً بعد القضاء على أبوبكر البغدادي في عام 2019، يُشكك خبراء عسكريون غربيون في مدى انعكاس مصير هذه التنظيمات الإرهابية التي حاولت استعادة قوتها ونفوذها، على حالة حزب الله.
Cessez-le-feu au Liban : pourquoi le Hezbollah n’est pas vaincuhttps://t.co/K1oobFPfbw
par @Le_Figaro
ويُحذّر محللون استراتيجيون، من أنّه على الرغم من توجيه الجيش الإسرائيلي ضربات قاسية جداً لحزب الله، إلا أنّ هذه الميليشيا، وبدعم من إيران، لا تزال بعيدة عن القضاء عليها. وعدم إكمال هذه المهمّة يُمكن أن يجعلها تعود بشكل أقوى.
وحسب المحلل السياسي الفرنسي فريدريك بونس، فإنّه حتى مع ضعفه، ورغم تعرّضه في غضون شهرين، لأشدّ الضربات والهجمات تدميراً في تاريخه، وسحق زعيمه في مقرّه تحت الأرض، يظلّ حزب الله أحد أقوى الميليشيات المسلحة في العالم. وهو دوماً في الخدمة الحصرية لإيران، الراعي العسكري والمالي، ومُستعد لحرب شاملة ضد إسرائيل، بأوامر من طهران.
ولكنّ حزب الله مُحطّم معنوياً، كما يرى ديدييه ليروي، المتخصص في الحركات الإسلامية والباحث في المعهد العالي الملكي للدفاع في بروكسل. كما تمّ القضاء على خليفته المُعلن، هاشم صفي الدين، وكذلك على العشرات من كبار أعضاء الحركة.
ويؤكد ليروي، مؤلف دراسة حول التطور الإيديولوجي والبنيوي لحزب الله اللبناني، أنّ هذه المنظمة المسلحة، والتزاماً بِبُنيتها الهرمية، أنشأت ما يُشبه هيئة الأركان العامة حول نعيم قاسم، خليفة نصر الله. لكن لن يكون من السهل رؤية قادة بنوعية ومكانة الأمين العام السابق لدى أعضاء الحزب.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي الفرنسي هيوز مايوت، إنّ "الميليشيا اللبنانية تعرّضت لضربة قوية خلال أشهر من الحرب، عندما حققت إسرائيل أحد أهدافها الرئيسية بإزالة التهديد من حدودها. لكن في لعبة حسابات السياسة والإعلام، فإنّ حزب الله يُواصل حديثه عن النصر المزعوم وسط الأنقاض والتوابيت، رغم أنّ إسرائيل قطعت رأسه، زعيمه الرمزي حسن نصر الله، الذي تولى السلطة منذ أكثر من 30 عاماً، وهو ما يُمثّل أعظم إنجاز لجيشها".
Même affaibli, le Hezbollah reste l’une des plus puissantes milices armées du monde. Au service de l’Iran, son parrain militaire et financier. Prêt à la guerre totale contre Israël, sur ordre de Téhéran.
Le récit de @fre_pons pour le @Figaro_Histoire ➡️
https://t.co/1RRdzs5CUJ
وبالإضافة إلى قادته، فقد حزب الله أيضاً من قوته البشرية أكثر مما خسره في أيّ حرب أخرى. كان لدى الحزب ما بين 45 إلى 50 ألف مقاتل. ووفقاً لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، فقد حزب الله في حربه الأخيرة حوالي 4 آلاف مُقاتل، بينما قدّر معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب خسائر حزب الله بحوالي 2500 رجل.
ومهما كانت الأرقام، يؤكد العقيد ميشيل غويا، المؤرخ الفرنسي والمتخصص في تحليل المخاطر العسكرية، أنّ الخسائر أعلى بكثير مما كانت عليه خلال الحرب الإسرائيلية اللبنانية الأخيرة عام 2006، والتي خسر خلالها حزب الله ما بين 600 و800 مُقاتل بحسب تل أبيب.
ولكنّ هذه الخسائر لا تُمثّل في نهاية المطاف سوى 5 إلى 10% من قوات حزب الله. وعلى سبيل المُقارنة، فإنّه تمّ إضعاف حركة حماس كثيراً، حيث تبلغ نسبة خسائرها البشرية حوالي 65%. وعلاوة على ذلك، فإنّ حزب الله لن يُواجه بلا شك صعوبة في تجديد أعداده، إذ أنّ "الانخراط داخل حزب الله غالباً ما يكون شأناً عائلياً"، كما يحلل الخبير الاستراتيجي ديدييه ليروي بقوله "هناك الكثير من فرق إدارة الشباب، لذا لن يكون التجنيد مشكلة"، خاصة وأن الدمار الهائل الذي أحدثه القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان وبيروت سيكون قوة دافعة للانتقام.
L’Iran imprime sa marque sur la recomposition du Hezbollahhttps://t.co/9hdzNcvuYo
— Le Figaro (@Le_Figaro) October 21, 2024 ترسانة كبيرةوقبل الحرب، كان لدى الميليشيا اللبنانية ما بين 120 ألف إلى 200 ألف قذيفة صاروخية، وفقاً لمعهد الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث أمريكي. وهذا المخزون الهائل، لم يستخدم حزب الله سوى جزء صغير منه ضدّ إسرائيل، نحو 15 ألفاً، بحسب تقديرات معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب. بالإضافة إلى ذلك، "يُقدر أنّ الجيش الإسرائيلي دمّر نحو 75 ألف قذيفة" خلال عمليته البرية.
وبالتأكيد كانت الضربات الإسرائيلية عنيفة، ولكنّها ليست قاتلة بالنسبة لحزب الله، الذي ما زال يحتفظ بما يتراوح بين 30 و100 ألف صاروخ وقذيفة، بما في ذلك معظم أسلحته الأكثر تطوراً. وفي هذا الموضوع، نقل المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية عن القائد السابق للبرنامج الصاروخي الإيراني حسن مقدم قوله: "في جنوب لبنان، المسافة التي تفصلنا عن تل أبيب وحيفا لا تتجاوز 150 كيلومتراً. لماذا نضرب إسرائيل بصواريخ باهظة الثمن يصل مداها إلى 2000 كيلومتر؟".
ولم تكن غالبية هذه الأسلحة بعيدة المدى، خاصة الصواريخ الباليستية، موجودة في جنوب لبنان، الذي دمّره الجيش الإسرائيلي إلى حدّ كبير. بل في شرق البلاد، في سهل البقاع ، المعقل الحقيقي لحزب الله. ويعتقد ميشيل غويا أنّ "جزءاً من الأسلحة قد يكون قد تم نقله أيضاً إلى سوريا، أو ربما إلى العراق".
كما ولا يزال من الممكن نقل الأسلحة من إيران للحزب عبر هذه البلدان. ورغم أنّه تمّ تدمير بعض طرق النقل المميزة من سوريا، وسيعمل الجيش اللبناني على مراقبة مطار وميناء بيروت عن كثب، إلا أنّ "حزب الله سيجد دائماً طريقة لتهريب الأسلحة، حتى لو كانت أكثر صعوبة"، كما يرى ديدييه ليروي.
«L’avenir du Hezbollah dépend désormais de la stabilité et de la pérennité de la République islamique d’Iran»https://t.co/jiXxmnZ2QO
— Frédéric Pons (@fre_pons) December 4, 2024 القضاء على حزب الله مؤجلوأدّى التدمير الدقيق للأنفاق في جنوب لبنان في البداية، إلى احتواء التهديد تحت الأرض الذي كان يُثقل كاهل القرى والقواعد العسكرية الإسرائيلية على الحدود. ومن خلال الهجوم على أجهزة النداء، تمّ تدمير وسائل الاتصال الخاصة بحزب الله وإخراج الكثير من قادته من التهديد.
ولكن إذا كانت الخسائر فادحة لحزب الله، فهي بالتأكيد غير مميتة. يرى هيوز مايوت أنّ الجيش الإسرائيلي أراد القضاء على الحزب باعتباره تهديداً، لكن بالكاد تمكّن من تطهير الحدود. لقد تسببت تل أبيب بالفعل في خسائر كبيرة له ولكنّها ليست حاسمة. ولذلك سوف تكون الميليشيا اللبنانية قادرة على الاستفادة من وقف إطلاق النار لإعادة التفكير في انتشارها وتكوين بنيتها التحتية. ويُمكن أن يحفزها ما حصل لتعود أقوى.
وفي هذا الصدد، يقول أيضاً العقيد الفرنسي غويا "كان الجيش الإسرائيلي يكتفي بِجزّ العشب، لكنّ العشب سينمو من جديد"، مُحذّراً "إذا قُمت بمهاجمة هذا النوع من المنظمات قليلاً، فإنّ ذلك يحفزها للنمو"، وبالتالي برأيه فإنّه "يجب القضاء عليها".
Les Libanais déplacés retournent chez eux après la trêve entre Israël et le Hezbollah
➡️ https://t.co/yatVybN4qk pic.twitter.com/oqliqLqXlx