د. محمد بنطلحة الدكالي – مدير المركز الوطني للدراسات والابحاث حول الصحراء

شكلت المحاكمة العادلة ركنا أساسيا في القضاء المغربي، وزاد في توطيد دعائمها مصادقة المملكة المغربية على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية سنة 1979 ،ثم جاء قانون المسطرة الجنائية الحالي الذي صدر في 3 أكتوبر2002 لينص صراحة على منطوق” المحاكمة العادلة”، بل تمت دسترتها بمقتضى الفصل 23 من دستور 2011 الذي ينص صراحة على أن”قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان”، وعدد أهم شروط المحاكمة العادلة التي نصت عليها المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

لقد حرص العمل القضائي المغربي على توفير تلك الشروط ومتمسكا بتوفير الظروف المثلى لتطبيق المقتضيات القانونية المنظمة للمحاكمة العادلة، وهو ما تجسده أحكام المحاكم ويحرص على تطبيقه المجلس الأعلى للسلطة القضائية من خلال المهام التي يضطلع بها حيث جعل من ضمانات المحاكمة العادلة مبدأ مقدسا، حيث سهر على تكريس وتفعيل وضمان كافة الشروط المتطلبة للمحاكمة العادلة من قبيل التنصيص على قرينة البراءة وتعزيز الرقابة القضائية والحق في الدفاع والحق في المناقشة الحضورية لوسائل الإثبات وغيرها من الضمانات القانونية التي يعمل القضاء على تفعيلها وحسن تنزيلها على أرض الواقع.

في هذا الصدد يؤكد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الأستاذ محمد عبد النباوي أن “وضوح الرؤية المتبصرة لجلالة الملك، لما ينبغي أن يكون عليه القضاء كدعامة لدولة القانون، وحام للحقوق والحريات، يجعل التزام القضاة بمعايير المحاكمة العادلة بمثابة وفاء لهذا الاختيار الدستوري”.

إن القانون المغربي يتوفر على قانون إجرائي متقدم في مستوى المكانة والاعتبار اللذين تحظى بهما حقوق الإنسان ببلادنا، يتضمن رصيدا وافرا من المبادئ والضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة بحيث أقر مبدأ قرينة البراءة في مادته الأولى ورتب عنها عدة مقتضيات إجراءات تحمي حقوق وحريات المشتبه فيهم، كما منح للقضاء دورا فعالا في مراقبة وتقييم وسائل الإثبات وعمل على تقوية دور المحامي أثناء البحث التمهيدي وخلال مراحل سير الدعوى العمومية، ونظم حماية الضحايا والشهود، إلى جانب كثير من المبادئ والضمانات من أجل التطبيق العادل للقانون.

لقد جعل المجلس الأعلى للسلطة القضائية ضمان استقلالية السلطة القضائية وحياد القاضي من أهم الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، في هذا الصدد يؤكد الأستاذ محمد عبد النباوي” أن المحاكمة العادلة ليست ترفا حقوقيا ولكنها واجب دستوري يهدف إلى أنسنة المنازعات القضائية وحماية حقوق الأطراف.. وتمكين كل طرف من الدفاع عن موقفه في ظروف مناسبة”.

ويبقى القضاء على الدوام ملاذ من لاملاذ له وصوت من لاصوت له وضمير الأمة الذي نرجع إليه..

المصدر: مراكش الان

كلمات دلالية: الأعلى للسلطة القضائیة المحاکمة العادلة

إقرأ أيضاً:

الملك وولي العهد يعزيان عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين في وفاة والدته

جدة : واس

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، برقية عزاء ومواساة، لصاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين، في وفاة والدته ـ رحمها الله ـ.

وقال الملك المفدى:” علمنا بنبأ وفاة والدتكم الشيخة حصة بنت حميد بن عبدالرحمن الشامسي ـ رحمها الله ـ وإننا إذ نبعث لسموكم ولأسرة الفقيدة بالغ التعازي، وصادق المواساة، لنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمدها بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنها فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنا لله وإنا إليه راجعون”.

كما بعث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، برقية عزاء ومواساة، لصاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين، في وفاة والدته ـ رحمها الله ـ.

وقال سمو ولي العهد:” تلقينا نبأ وفاة والدتكم الشيخة حصة بنت حميد بن عبدالرحمن الشامسي ـ رحمها الله ـ ونبعث لسموكم ولأسرة الفقيدة أحر التعازي وأصدق المواساة، سائلين المولى العلي القدير أن يتغمدها بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنها فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنه سميع مجيب”.

مقالات مشابهة

  • خطة استراتيجية لتطوير المنظومة القضائية وتحقيق العدالة الناجزة
  • توتر أمني في العاصمة.. رتل مدجج بالأسلحة يثير الذعر و”المنفي” يلوّح بالمحاسبة
  • المجلس الأعلى الليبي يحذر من تداعيات اجتماع غير رسمي لأطراف ليبية في أمريكا
  • البرلمان الهندي يثير الجدل بتمرير مشروع قانون حول الأوقاف الإسلامية
  • بتهمة الجريمة المنظمة.. رئيس أولمبياكوس أمام القضاء
  • المالكي يسلم رحمة بورقية مفاتيح المجلس الأعلى للتربية والتكوين
  • نتنياهو ولوبان وترامب.. هل تحول القضاء إلى عدو للسلطة؟
  • الملك وولي العهد يعزيان عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين في وفاة والدته
  • القيادة تعزي عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين في وفاة والدته
  • هل تسببت الخلافات داخل المجلس الأعلى للتربية في إعفاء المالكي ؟