بعد مناقشة مستفيضة وإقراره: “الشورى” يحيل مشروع قانون الإعلام على “الدولة”
تاريخ النشر: 21st, April 2024 GMT
العمانية – أثير
أقر مجلس الشورى اليوم مشروع قانون الإعلام وتم إحالته على مجلس الدولة لإتمام دورته التشريعية.
وقد دارت مناقشات مستفيضة على مواد مشروع القانون والتعديلات التي اقترحتها لجنة الإعلام والسياحة والثقافة، حيث استعرض سعادة عبد الله بن حمد الحارثي رئيس اللجنة ومقررها في الجلسة تقرير اللجنة والمواد المقترح تعديلها ومبررات وأسباب التعديلات.
جاء ذلك خلال الجلسة الاعتيادية السابعة لدور الانعقاد السنوي الأول من الفترة العاشرة (2023-2027) للمجلس التي عُقدت برئاسة سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى.
من جانبه استعرض سعادة الدكتور أحمد بن علي السعدي رئيس اللجنة التشريعية والقانونية ومقررها في الجلسة مرئيات اللجنة القانونية على مشروع القانون والتعديلات المقترحة من قِبل لجنة الإعلام والسياحة والثقافة.
تجدر الإشارة إلى أن مشروع قانون الإعلام الجديد جاء بناء على المتغيرات التي طرأت على مزاولة الأنشطة الإعلامية والتطورات المتسارعة الناتجة عن اختلاف وسائل ممارسة الأنشطة الإعلامية في ظل مضي فترة طويلة على صدور القوانين التي تحكم الأنشطة الإعلامية، ما يتطلب توحيدها في قانون واحد.
وسيترتب على صدور هذا المشروع إلغاء القوانين التي تحكم الأنشطة الإعلامية وهي: قانون المطبوعات والنشر، وقانون المنشآت الخاصة للإذاعة والتلفزيون، وقانون الرقابة على المصنّفات الفنية.
ويتضمن مشروع القانون ثمانية فصول مقسَّمة على (61) مادة، فيما تتكفل اللائحة التنفيذية للقانون بتحديد التفاصيل الإجرائية، ويتضمن الفصل الأول من القانون التعاريف والأحكام العامة، فيما يتناول الفصل الثاني إجراءات الترخيص بمزاولة الأنشطة الإعلامية، أما الفصل الثالث فيتضمن ضوابط مزاولة الأنشطة الإعلامية، ويتناول الفصل الرابع حقوق والتزامات الإعلامي، ويقدم الفصل الخامس المواد الخاصة بحق الرد والتصحيح، ويتضمن الباب السادس المطبوعات وتنظيم الطباعة في سلطنة عُمان، أما الفصل السابع فيضم المصنفات الفنية، وأخيرًا يتناول الفصل الثامن موضوع العقوبات.
وقد بدأت الجلسة بكلمة لسعادة رئيس المجلس قال خلالها: “خلال الأيام الماضية مرّت فاجعة ذَهُل لهول مصابها الجميع، وأحزن وقعُها أبناء عُمان قاطبة وتفاعل معها الأشقاء والأصدقاء، وحظيت بمتابعة مباشرة من أجهزة الدولة المختلفة، نتيجة الحالة الجوية الاستثنائية التي مرت بها البلاد خلال الأسبوع الماضي، والتي انتقلت على أثرها العديد من الأرواح إلى بارئها، كان من بينهم عدد من طلبة المدارس “.
وأكد سعادته: “إن مجلس الشورى – ومن خلال قانون مجلس عُمان – لن يدّخر وسعًا، وسيقوم بكل ما يمكن القيام به في إطار صلاحياته، ودوره تجاه هذه الحادثة”.
وخلال الجلسة ألقى سعادة جمال بن أحمد العبري رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي والابتكار بالمجلس بيانًا عاجلًا بشأن وفاة عدد من الطلبة نتيجة الأحوال الجوية التي مرّت بها سلطنة عُمان، أشار خلاله إلى أن الحادثة الأليمة التي راح ضحيتها عدد من الطلبة في نيابة سمد الشأن بولاية المضيبي جراء جرف الوادي، وفقدان هذه الأرواح البريئة، مصيبةٌ وخطبٌ جلل.
وقال سعادته: “هذا الأمر كفيل بأن تقوم جميع الجهات المعنية ببذل كافة الجهود اللازمة والتنسيق في مثل هذه الحالات الطارئة من أجل إصدار القرارات الصحيحة التي تضمن سلامة أبناءنا الطلبة”.
وخلال الجلسة تم إقرار رؤية لجنة الخدمات والمرافق العامة بالمجلس لمجموعة من اتفاقيات النقل الجوي المحالة من الحكومة إلى المجلس للدراسة، وهي: مشروع اتفاقية النقل الجوي بين حكومة سلطنة عُمان وحكومة الجمهورية العربية السورية، ومشروع اتفاقية الخدمات بين حكومة سلطنة عُمان وحكومة جمهورية سيشل، ومشروع اتفاقية الخدمات الجوية بين حكومة سلطنة عُمان وحكومة جمهورية ساحل العاج، ومشروع اتفاقية الخدمات الجوية بين حكومة سلطنة عُمان وحكومة جمهورية أوغندا، بالإضافة إلى مشروع اتفاقية الخدمات الجوية بين حكومة سلطنة عُمان وحكومة جمهورية زامبيا.
كما جرى خلال الجلسة مناقشة ودراسة تقرير اللجنة الاقتصادية والمالية بالمجلس، بشأن مشروع اتفاقية إزالة الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب وتجنبها بين حكومة سلطنة عُمان وحكومة دوقية لوكسمبورغ الكبرى، وقد أقرّت اللجنة الاتفاقية دون إجراء أي تعديلات عليها.
كما تم خلال الجلسة إقرار طلب المناقشة المقدم إلى معالي وزير العمل بشأن مبادرات التوظيف المؤقتة، فيما تم إحالة طلب المناقشة المقدم من أصحاب السعادة أعضاء المجلس إلى معالي الدكتورة وزيرة التربية والتعليم؛ بشأن ما آلت إليه الحالة الجوية وتأثيراتها على مدارس محافظة شمال الشرقية إلى اللجنة التشريعية والقانونية بالمجلس.
وتم خلال الجلسة أيضًا إحاطة أعضاء المجلس بعدد من مشروعات القوانين المحالة إلى المجلس من الحكومة، وهي: مشروع قانون المعاملات الإلكترونية، ومشروع قانون ضريبة الدخل على الأفراد، ومشروع قانون تنظيم نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، بالإضافة إلى مشروع قانون الصحة العامة، وستعمل لجان المجلس الدائمة – كل حسب اختصاصه – بدراسة تلك المشروعات من خلال برنامج تنفيذي وزمني من الاجتماعات واللقاءات مع الجهات المختصة.
تجدر الإشارة إلى أن المجلس يعقد غدًا الاثنين جلسته الاعتيادية الثامنة التي ستُخصّص لمناقشة بيان معالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي وزير الإعلام.
المصدر: صحيفة أثير
كلمات دلالية: مشروع اتفاقیة الخدمات الأنشطة الإعلامیة مشروع قانون خلال الجلسة
إقرأ أيضاً:
حسان الناصر: “لا يخدعنَّكم دقلو”
في العلوم العسكرية والأمنية، تُعَدُّ المسألة اللوجستية آخرَ هُموم مَن يضع الاستراتيجية العامة للمعركة. وفي زمن انتشر فيه سوق السلاح، لم يَعُدِ اقتناء المعدات العسكرية المتطورة أمرًا صعبًا؛ إذ يمكن لمجموعة صغيرة أن تقتني أسلحة جيوش وتقنيات عسكرية متقدمة.
لكن المسألة الاجتماعية ظلَّتْ محطَّ متابعةٍ لكلِّ مَن يعمل على إسناد الدولة والحفاظ عليها، وتسييرها بالشكل المطلوب لضمان بقاء فرص الإصلاح على المدى البعيد، وتشغيلها الفعّال على المدى القريب. وفي عددٍ من اللقاءات المغلقة والمفتوحة داخل السودان وخارجه، وكذلك في كتابات سابقة، أكَّدْتُ أن **”الخطر ليس عسكريًّا**؛ فلدينا جيشٌ ومقاتلون منتشرون في مختلف الجغرافيات، وهناك تعددٌ في الإمكانيات. لكن الخطر الحقيقي هو اختراق المجتمع، وخلق حالةٍ من الهشاشة تُفضي إلى تمزيق السودان وتقسيمه إلى دويلات محلية مقطوعة الأوصال والمخيال.”
إن خطر “صناعة” شروط الانقسام هو التهديد الأكبر للسودان ككيانٍ وشعبٍ وجغرافيا سياسية، وهو محاولةٌ لتحجيم بلدٍ مركزيٍّ قادرٍ على لعب دور اليد الخفية في موازين القوى الإقليمية، خاصةً كونه يمثِّلُ مفصلًا يجمع مشاريع عالمٍ متعدد الأقطاب في مواجهة إرث الهيمنة الأمريكية والرأسمالية.
مع صعود خطابات التقسيم، التي تبنَّاها عددٌ من “الهتيفة والمتردية”، اتضح بما لا يدع مجالًا للشك أن “الدويلة” تفرض شروطًا لتفكيك الدولة القومية، بل وتخلق لها سوقًا سياسيًّا وفئاتٍ مستفيدةً. وهذا السيناريو ليس جديدًا؛ فقد عملت “الدويلة” على تمزيق دولٍ مثل اليمن وليبيا، وهو جزءٌ من سياساتٍ تُنفَّذ بالوكالة، حيث تخدم في جوهرها مشاريع الهيمنة الغربية والأمريكية الرامية إلى صنع دولٍ “متقزمة” و”معاقة”، تُستنزفُ مقدراتها الاقتصادية عبر سياساتٍ ممنهجة.
وقد خرج عبد الرحيم دقلو في فيديو منشورٍ بتاريخ ٢ أبريل يتوعد فيه ولايتي الشمالية ونهر النيل بالحرب والغزو. لكن كلام دقلو لا قيمة له عسكريًّا؛ فلو كان قادرًا على تحقيق انتصارٍ عسكريٍّ، لَحَقَّقَه في جبهاتٍ أكثرَ أهميةً واستراتيجيةً من المناطق التي يهددها. فهؤلاء **”الشبالي”** لو كانوا قادرين على الصمود أمام جحافل الدولة، لتمكنوا من السيطرة الكاملة على الخرطوم!
كلام دقلو ليس سوى محاولةٍ لتمزيق وحدة السودان، وترويجِ فكرة أن هذه الحرب صراعٌ بين الغرب والشمال. وهذا ما فشل فيه هو، لكنه نجح فيه “معاتيه الإعلاميون” وسواقط الميديا”الذين يروجون لفكرة تقسيم السودان. وهنا تكمن النقطة التي يجب أن ينتبه إليها الجميع، ونقطع الطريق أمامها.
فمَن يحاول تقديم سردية التقسيم على أنها خيارٌ اجتماعيٌّ، أو يبررها بحججٍ واهية، فهو إما “جاهلٌ ” يجب تأديبه، أو “عميلٌ” وجب التخلص منه. وللأسف، يمارس بعض الجهلة والأرزقة خطابات ابتزازٍ تُغذي هذه النزعات.
أما عن مطالب التنمية والمشاريع، فهي حقٌّ مشروع، لكن يبدو أن بعض القيادات المحلية والأهلية تحوَّلتْ إلى أدواتٍ للعمالة، تُدار لمصالح شخصية ضيقة. وفي المقابل، هناك أغبياء يمتلكون “مخيال بعوضة”، يريدون تقسيم السودان وفق إرادة الخارج تحت شعارات عرقيةٍ مستوردةٍ من عباءة الاستعمار!
على كل حال، لا فرق عندنا بين الشمالية وجنوب كردفان، ولا بين نيالا وطوكر وكسلا والشوك. فنحن نرى أن الخطر ليس في استهداف منطقةٍ بعينها، بل في قطع أواصر الدولة، ومنعها من إنتاج أي رؤية موحِّدة. لذلك، إذا رأيتم أحدًا يرفع شعار التقسيم أو دولةٍ منفصلة، فاعلموا أن **”بن زايد قد صبَّ من شَرَه في أذنه”**! ولو كنتُ سأعاقب أحدًا بالموت، لعاقبتُ هؤلاء **”موتًا حتميًّا”**!
**عمومًا، موعدنا أم دافوق… وما بعد أم دافوق!**
حسان الناصر
إنضم لقناة النيلين على واتساب