بوابة الوفد:
2025-04-06@05:21:02 GMT

تصدير العقارات واستغلال الفرص الاستثمارية

تاريخ النشر: 18th, April 2024 GMT

هناك العديد من الأفكار المهمة لدعم الاقتصاد وتعظيم الموارد وزيادة مصادر النقد الأجنبى وتساهم فى جذب الاستثمارات؛ وتحتاج فقط إلى دراسة متأنية وإرادة حقيقية لتنفيذها وإزالة المعوقات التى تواجه تطبيقها، من هذه الأفكار فكرة «تصدير العقارات» التى تعتمد على جذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى السوق العقارى فى شكل استثمارات عقارية متنوعة، وضخ العملات الأجنبية الصعبة داخل الدولة.

«تصدير العقارات» تشير إلى جذب المستثمر الأجنبى نحو الاستثمار فى الأصول العقارية داخل الدولة بالعملة الأجنبية، وذلك نظير امتيازات معينة، منها حق الإقامة أو الحصول على الجنسية له ولأسرته وفق شروط متباينة بين الدول، وبالتالى تصدير العقار هو نوع من الاستثمار العقارى المتاح للأجانب المقيمين فى الدولة وخارجها أو للمصريين بالخارج بالعملة الأجنبية.

لذلك تقدمنا باقتراح فى مجلس الشيوخ موجه إلى الحكومة لتطبيق فكرة تصدير العقارات المصرية بالعملة الصعبة، لجذب الاستثمارات وتوفير النقد الأجنبى، وأرى أن الدولة المصرية مهيأة لتطبيقها حيث إن السوق العقارى المصرى شهد طفرة تنموية كبيرة خلال السنوات الماضية فى ضوء دعم الدولة للتنمية العمرانية، وتنفيذ العديد من المشروعات فى مختلف المحافظات والتوسع فى إنشاء المدن الذكية.

وإذا علمنا أن حجم سوق تصدير العقارات عالميا يصل لـ300 مليار دولار، فيجب أن يكون لمصر نصيب وتستفيد من تصدير العقارات فى ظل الأزمة الاقتصادية التى تحتاج إلى تضافر الجهود لتعظيم موارد النقد الأجنبى وجذب الاستثمارات، وهناك نماذج ناجحة لدول طبقت فكرة تصدير العقارات، مثل: الإمارات العربية المتحدة وإسبانيا والبرتغال وكولومبيا، ومالطا، وغيرها.

والحكومة المصرية كانت قد بدأت التخطيط لمبادرة هامة تحت عنوان تصدير العقار بالدولار موجه نحو العملاء الأجانب والمصريين المقيمين بالخارج، بأن تتاح لهم فرصة شراء الوحدات السكنية بطرق مختلفة وغير تقليدية، والدولة أولت اهتمامًا خاصًا بتصدير العقارات للأجانب والمصريين الذين يعيشون فى الخارج، وقدمت تيسيرات وحوافز للأجانب للاستثمار فى العقارات، منها الحصول على الجنسية والإقامة، حيث تُعد مصر من الدول التى لديها إمكانيات كبيرة لتصدير العقارات، ولكن تواجه عددا من التحديات أبرزها صعوبة الإجراءات الإدارية، وعدم وجود قوانين واضحة لتنظيم تصدير العقارات، وعدم وجود حملات ترويجية كافية لجذب المستثمرين الأجانب، فضلاً عن أزمة ارتفاع التضخم وضعف التمويل العقارى، ونقص المعلومات وعدم توفر البيانات الكافية عن السوق العقارية المصرية، وصعوبة إجراءات تسجيل العقارات، مما عرقل تطبيق هذه المبادرة.

لذلك الأمر يتطلب إعداد خطة ترويجية لتسويق المنتج العقارى المصرى، وخلق طلب جديد من خلال الوجود على المنصات العقارية العالمية، وهناك ضرورة ملحة لتصدير العقارات المصرية سواء للأجانب أو للمصريين فى الخارج، ويجب إزالة كافة المعوقات التى واجهت مبادرة الحكومة لتصدير العقارات، مما يساهم فى تحقيق النمو الاقتصادى وجذب الاستثمارات، وضرورة وضع استراتيجية متكاملة لتسويق العقار المصرى بالخارج، والتوسع فى تيسير وتبسيط آليات تسجيل العقارات.

وعلى الدولة أيضاً إصدار تعديلات تشريعية معززة بإجراءات تنفيذية لتنمية نشاط التمويل العقارى، ودراسة فكرة إقامة بورصة عقارية فى مصر، وتداول الأوراق المالية المستندة إلى عقار من خلال تلك البورصة، بما يساعد على كفاءة التسعير للوحدات العقارية، ودخول وخروج المستثمر الأجنبى من خلال الاستثمارات العقارية غير المباشرة، وتوفير أراضٍ وعقارات بمختلف المناطق للاستثمار بالعملة الصعبة، على أن يمنح المشترون بالعملات الأجنبية امتيازات فى التمويل العقارى وتسهيل إجراءات التسجيل والإعفاءات الضريبية، بالإضافة إلى دراسة إنشاء هيئة أو شركة متخصصة فى تصدير العقارات تهدف إلى تسويق العقارات المصرية فى الخارج، وتقديم التسهيلات للمستثمرين الأجانب.

نحتاج إلى خطوات سريعة فى الأداء، ويجب إصدار قانون لتنظيم تصدير العقارات يهدف إلى توفير ضمانات للمستثمرين الأجانب، وتسهيل عملية شراء العقارات، وتقديم حوافز لجذب المستثمرين الأجانب مثل الإعفاء من الضرائب، وتوفير الإقامة، والتوسع فى إقامة معارض عقارية خارج مصر، فضلاً عن رفع معايير التطوير العقارى لتلبية متطلبات الأسواق الخارجية، وزيادة القدرة التنافسية للعقارات المصرية، وضمان وجود منتجات عقارية تناسب احتياجات المستثمر الأجنبى، وتيسير إجراءات تسجيل العقار للأجانب بالشهر العقارى، بالإضافة إلى تفعيل منظومة الرقم القومى لكافة العقارات، وتعزيز التعاون بين الحكومة وشركات التطوير العقارى المصرية لإنجاح تجربة تصدير العقار، وتوفير المعلومات اللازمة عن السوق العقارى المصرى من خلال إنشاء منصة إلكترونية عقارية توضح الفرص الاستثمارية المتاحة فى السوق العقارى المصري.

الحقيقة أن هناك العديد من الأفكار والمقترحات التى تساهم فى دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتحتاج إلى بذل المزيد من الجهد والسعى الجاد لتنفيذها، نتمنى أن نرى اهتمام وتطبيق سريع من الجهات المعنية وحسن استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة للنهوض ببلدنا.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: حازم الجندى النقد الأجنبي تصدير العقارات الاستثمار العقاري تصدیر العقارات السوق العقارى تصدیر العقار من خلال

إقرأ أيضاً:

المقاتلون الأجانب: "أمميتان" لعولمة القتال

كتاب المقاتلين الأجانب قديم وطويل، بعضه مكتوب بأقلام منظرين أيديولوجيين في المكاتب، ومقاتلين إرهابيين أصحاب تجربة على الأرض، وبعضه الآخر شفوي مملوء بالأساطير والدم، وهم خارجون عن سيادة الدول التي بدأ الاتفاق عليها والتسليم بها في "مؤتمر وستفاليا" في القرن الـ 17 بعد حرب الـ 30 عاماً، وهم ظاهرة في عولمة سبقت العولمة الحديثة بزمان، وتخطت القومية التي صارت العودة لها هي الموضة بالنسبة إلى قادة الدول الكبرى دولياً وإقليمياً، فلا نهاية للتاريخ الذي يتصورون أنهم يصنعونه بالعنف والقسوة وفلتان ما سماها أحد منظريهم، وهو أبو بكر ناجي، "إدارة التوحش"، ولا بداية لأي حدود رسمية لأن لعبتهم قائمة على "موت الجغرافيا"، ولا نهاية للعبة مع تبدل اللاعبين.

المسلسل متداخل الحلقات، وإن لم يكن الزمن واحداً، من الفرنسيين الذين ذهبوا إلى أمريكا للقتال إلى جانب الأمريكيين خلال "حرب الاستقلال" ضد البريطانيين، إلى اليساريين الذين تقاطروا على إسبانيا لدعم رفاقهم في الحرب الأهلية عام 1936 ضد اليمين بقيادة الجنرال فرانكو، ومن اندفاع "الأفغان العرب" نحو أفغانستان للقتال ضد الاحتلال السوفياتي إلى أوسع تنويع لجنسيات المقاتلين العرب والإسلاميين في حرب سوريا، بعد الغزو الأمريكي للعراق، وحتى لبنان الذي شارك في حربه فلسطينيون، وعرب وأجانب، فإن أحد قادة الحرب فيه أرسل تشكيلة مقاتلين إلى تشاد بناء على طلب من معمر القذافي لمحاربة خصمه، وحتى في الهجوم الروسي على أوكرانيا فإن الرئيس فلاديمير بوتين احتاج إلى مقاتلين أجانب من كوريا الشمالية، كما تطوع أوروبيون وأمريكيون للقتال مع الجيش الأوكراني ضد الروس.

 ذلك أن المصدر الكبير للمقاتلين الأجانب هو الأيديولوجية والتطبيق العملي لها عبر "أمميتين"، أممية شيوعية وأخرى سلفية، فمنطق الأممية الشيوعية أيام الاتحاد السوفياتي، هو أن القتال ضد القوى الغربية وأنصارها في اليمين حتمية تاريخية تستدعي مقاتلين من اليسار لمشاركة رفاقهم في نضال أي شعب يقاتل من أجل التحرر الوطني والاشتراكية، ومنطق الأممية السلفية أن أرض كل بلد هي "أرض الله"، وعلى كل مؤمن أن يقاتل ضد الكفر على أرض الله الواسعة، ولم يكن منطق النظام الإيراني بعيداً من ذلك ضمن "محور المقاومة" وإستراتيجية "وحدة الساحات"، ومنطق الأمميتيْن معاً ضد منطق الأمم المتحدة، إذ يشكل المقاتلون الأجانب الصورة المعاكسة لقوات السلام الدولية التي تضم 90 ألف عسكري وتنتشر داخل 12 بلداً بينها لبنان.

يروي عبدالحليم خدام في مذكراته أن طهران أرسلت إلى دمشق لواء من "الحرس الثوري" بالتفاهم معها لمقاومة الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وجرى توجيه قسم كبير من لواء الحرس إلى بعلبك حيث بدأت عملية تأسيس "حزب الله"، ولم يكن في ذهن "الرئيس حافظ الأسد أن إيران يمكن أن تنشئ قاعدة عسكرية وسياسية في لبنان"، لكنها عملت على بناء جيش وقواعد لا فرق فيها بين لبناني وإيراني.

أما الكاتب الفرنسي برنار روجييه الذي قضى ثلاثة أعوام في مخيم "عين الحلوة" للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا في لبنان وأصدر كتاب "جهاد كل يوم"، فإنه سجّل تطورات الراديكالية الإسلامية داخل المخيمات، فقرأ كتب التلاميذ في مدارس هؤلاء ورأى كيف يجري غسل الدماغ وتركيز مفاهيم تقود إلى صنع شاب متعصب أو مقاتل أجنبي، مؤكداً أنه "لم يعد من الممكن اليوم الحديث عن مجتمع فلسطيني داخل المخيمات، لأن الانقسام عميق بين منظمة التحرير والسلفيين المتشددين"، فما يريده السلفيون ليس فقط العودة للماضي بل أيضاً "التوجه إلى بيشاور وقندهار، واعتبار أن المقاتل في أفغانستان أقرب إليهم من الفلسطيني الآخر، لا بل إنهم حرروا أنفسهم من إطار الوطنية الفلسطينية".




وقمة ما في ظاهرة المقاتلين الأجانب كانت في العراق بعد الغزو الأمريكي، وفي سوريا خلال انتفاضات ما سمي بـ "الربيع العربي"، فدمشق فتحت حدودها لكل أنواع المقاتلين الراغبين في الذهاب إلى العراق لمقاومة الأمريكيين، وتركيا فتحت حدودها أمام مقاتلين من آسيا الوسطى وأوروبا وعواصم عربية للقتال في سوريا ضد نظام الأسد الذي استعان بـ "الحرس الثوري الإيراني" وحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق، ثم بالقوات الروسية.

وفي العراق وسوريا كبرت منظمة "القاعدة" وظهر "داعش" و"خلافته الإسلامية" قبل إسقاطها، وتعددت أسماء الكتائب والألوية من مقاتلين عراقيين، وسوريين وأجانب، وما كانت "هيئة تحرير الشام" التي قادها أبو محمد الجولاني إلى إسقاط النظام ثم تولي الرئاسة السورية باسمه الأصلي، أحمد الشرع، سوى خليط من مقاتلين سوريين وأجانب كانوا في "جبهة النصرة"، حيث كان الولاء لـ "القاعدة" قبل الانفصال عنها، وبين هؤلاء الأجانب من جرى تجنيسهم وتعيينهم ضباطاً في الجيش والأمن العام، وصراخ الرئيس أردوغان اليوم بعدما سمح بعبور كل أنواع المقاتلين إلى سوريا هو ضد مقاتلين كرد غير سوريين يقاتلون مع "قوات سوريا الديمقراطية" ذات الغالبية الكردية شرق الفرات، بعدما اكتشف موانع ضد رغبته في الانقضاض على المقاتلين الكرد السوريين.

 وليس في كتاب المقاتلين الأجانب صفحة أخيرة، فما دامت الأيديولوجيات اليسارية واليمينية والسلفية ناشطة فستبقى أمكنة لصفحات جديدة، وإغراء التوحش قوي بالنسبة إلى مقاتلين أجانب في بلدان لا يعرفونها ولا شيء يربطهم بأهلها، وأم المشكلات في قصة المقاتلين الأجانب هي ما يسميها كارل ميردال "الدولة الرخوة".

مقالات مشابهة

  • أحمد موسى: موقف الدولة المصرية عظيم وشريف تجاه القضية الفلسطينية
  • تأجيل محاكمة 37 متهما في خلية التجمع بـ 17 مايو
  • نورلاند: الفرص التجارية مع ليبيا أولوية للإدارة الأمريكية
  • المقاتلون الأجانب: "أمميتان" لعولمة القتال
  • بوابة انطلاق.. خطيب المسجد الحرام: الفرص متتابعة وأعمال البر لا تنقطع
  • ضبط متهمين بالاتجار غير المشروع فى النقد الأجنبى بقيمة 10 ملايين جنيه
  • بوركينا فاسو تعلق تصدير الكاجو
  • فقرات من كتاب العار
  • لاعب الزمالك السابق: الفريق يسير بشكل جيد في الكونفدرالية
  • مضوي: “كانت تنقصنا اللمسة الأخيرة أمام اتحاد العاصمة”