الإدمان الرقمي.. أضرار كبيرة للتكنولوجيا الحديثة على الصحة النفسية
تاريخ النشر: 16th, April 2024 GMT
يعاني الكثيرون من بعض الأمراض النفسية، نتيجة التعرض لوسائل الاتصال الحديثة، فما هي أضرار التكنولوجيا الحديثة على الصحة النفسية ومدى تأثيرها؟ بضغطة زر واحدة، تقرأ خبر مزعج، يليه موقف مضحك، ثم تُصدم لخبر وفاة أحد الأصدقاء، وتبارك لآخر على ترقية، ووسط كل هذا ترغب في مشاركة مستجداتك، وما تشعر به الآن، فتتوه وسط زحام أفكارك "ماذا أنجزت اليوم؟"، "هل تحدثت مع فلان بأسلوب غير لائق؟"، "متى سأسافر؟"، "هل زوجتي تحبني؟"، "لماذا أنا هنا؟" فما هي أضرار التكنولوجيا الحديثة على الصحة النفسية وكيف تؤثر على صحتنا النفسية؟
على الرغم من أن التكنولوجيا الحديثة سهلت الحياة اليومية على مستويات عدة، إلا أن اللحظة الواحدة التي تمر على الفرد، وهو يتفحص هاتفه -وهو جهاز تكنولوجي واحد- تجعله أكثر عرضة للإصابة ببعض الاضطرابات النفسية، حالة الإفراط في استخدامه؛ حيث أظهرت دراسات المكتبة الوطنية للطب NLM أن الاتصال بوسائل التكنولوجية بصورة مستمرة قد تجعل الفرد أكثر عرضة للإصابة بما يلي:
النرجسية.
اضطراب المزاج.
الضغط العصبي.
اضطرابات النوم.
نوبات القلق والاكتئاب.
ارتفاع مستويات الرغبة في الإشباع الفوري.
للمزيد: أضرار خطيرة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي
تخيل أن نفسيتك، وعقلك، وروحك، كأس فارغ تملئه بلحظات، وأسئلة، وأفكار عن نفسك وعن آخرين، تعرفهم أو قد لا تعرفهم، هل ستصمد الكأس طويلاً؟ بالطبع لا، فكيف تؤثر التكنولوجيا على صحتك النفسية؟
1. الإدمان على التكنولوجيا
إن الاعتياد على الشيء يؤدي إلى إدمانه، خاصة إن كان هذه الاعتياد غير واعي، حيث أظهرت دراسات منظمة الصحة النفسية أن التعرض إلى الشاشات لوقت طويل تسبب إدمانها، خاصة مواقع التواصل الاجتماعي، وألعاب الفيديو، الأمر الذي يؤثر على سلامة الصحة النفسية، فضلاً عن زيادة فرص الإصابة بالاكتئاب والتوتر، بالإضافة إلى ضعف التركيز خلال ساعات النهار؛ كونها من المشتتات.
2. القلق والاكتئاب
إن التعرض إلى الشاشات بصورة مستمرة، قد يسبب الشعور بعدم الرضا عن الذات، فضلاً عن إجراء المقارنات بحياة الآخرين، الأمر الذي يؤثر سلباً على الثقة بالنفس، والابتعاد عن المحيط الاجتماعي للفرد على أرض الواقع، فتزيد فرص الإصابة بنوبات القلق، والاكتئاب.
3. الشعور بالوحدة والعزلة
البقاء أمام الشاشات، سواء شاشة الهاتف أو التلفزيون أو ألعاب الفيديو، يجعل الفرد أسير هذه الأجهزة، ويخلق عالماً موازياً في منطقته الآمنة بعيداً عن أرض الواقع، مما يؤثر سلباً على علاقته بمحيطه، حيث الأسرة، والأصدقاء، والجيران، وغيرهم، مسببة مشاكل في العلاقات الاجتماعية، وقد يؤدي ضعف الثقة بالنفس إلى الرغبة في الانعزال أيضاً.
4. اضطرابات النوم
أكدت الطبيبة النفسية سو بيكوك Sue Peacock في مقالها حول تأثير التكنولوجيا على الصحة النفسية، أن غالبية مرضاها ممن يعانون من الأرق واضطرابات النوم يعانوا من الإدمان -بمستويات مختلفة- على وسائل التكنولوجيا الحديثة، وتنصح بوضع الهاتف بعيداً عن مكان النوم، والابتعاد عن شاشات التلفزيون قبل النوم، والأفضل أن تكون غرفة النوم ذات إضاءة هادئة أو مظلمة.
5. التعرض إلى التنمر الإلكتروني
واحد من أبرز أضرار التكنولوجيا الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي، هو التنمر الإلكتروني؛ حيث يشعر الفرد بمزيد من الشجاعة وهو مختبئ خلف هاتفه، فينتقد هذا، ويذم في ذاك، وقد يصل الأمر إلى التطاول بالألفاظ غير اللائقة، مما يزيد من فرص الإصابة بضعف الثقة في النفس، والرغبة في العزلة، بل وفي بعض الحالات يتطور التنمر إلى التهديد مما يزيد فرص الإصابة بالخوف، والاكتئاب، وقد يصل إلى إيذاء الذات.
يذكر أن الموقع الرسمي لليونيسف يقدم خدمة خطوط مساعدة الطفل حالة التعرض إلى التنمر الإلكتروني، أو في حالة عدم توافر شخص موثوق فيه للمساعدة في هذا الأمر.
كيف تتجنب الإدمان الرقمي؟
قلل من ساعات استخدام الهاتف بحساب ساعات استخدامه.
توقف عن استخدام الهاتف والتعرض إلى الشاشات قبل النوم.
لا تجعل الهاتف أو شاشة التلفزيون أول ما تتفقده في الصباح.
قم بإلغاء خاصية التذكير أو الإشعارات والإيميلات غير المهمة.
استبدل الساعات التي تستهلكها أمام الشاشة بشيء آخر.
اجعل الهاتف بعيد عنك في أوقات العمل والمذاكرة.
حاول أن تجرب الصيام لمدة يوم واحد عن التكنولوجيا.
قم بمسح التطبيقات غير المهمة من على الهاتف.
هناك العديد من الطرق، التي قد تختلف تأثيرها من شخص لآخر، ولكل شخص طريقته، فمثلاً ينصح موقع Habit Strong بقاعدة عدم استخدام الهاتف، والتي تنص على عدم تفقد هاتفك، في 5 أوقات هي:
كيف تحمي نفسك من أضرار التكنولوجيا على الصحة النفسية؟
حتى تحمي نفسك من خطر التكنولوجيا، عليك أن تقلل من استخدامك للتكنولوجيا، وبسط الأمر، وحاول استبدال الساعات التي تقضيها أمام الشاشة بنشاط حركي، مثل: ممارسة الرياضة الخفيفة، أو قراءة كتاب ما، أو تدوين ما تشعر به. وخصص وقت خلال اليوم للتأمل بأي صورة تفضلها بما يناسب معتقداتك، ولا تنسى الجزء الروحاني من يومك.
تذكر أن ما يدخل جسدك من مدخلات، كالأكل، والشرب، والأفكار، يؤثر إما بالإيجاب أو بالسلب على سلامة صحتك النفسية والبدنية، فانتقي مدخلاتك، واحرص دائماً على تهيئة بيئة مريحة حتى تتمتع بقسط كافي من النوم.
أما في حالة تفاقم الأمر، ووجدت صعوبة في السيطرة على نفسك، اطلب المساعدة، ولا تتردد في الذهاب إلى أخصائي الصحة النفسية؛ حرصاً على سلامة صحتك.
المصدر: السومرية العراقية
كلمات دلالية: التکنولوجیا الحدیثة أضرار التکنولوجیا على الصحة النفسیة فرص الإصابة التعرض إلى
إقرأ أيضاً:
ثورة علاجية في العراق.. 70% من المدمنين يستجيبون لبرامج العلاج الطوعي
بغداد اليوم - بغداد
كشفت لجنة مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية النيابية ،اليوم السبت (5 نيسان 2025)، عن ارتفاع ما أسمته الإقبال الطوعي للمدمنين للعلاج إلى 70%، وهي أعلى نسبة تسجل في العراق على الإطلاق.
وقال رئيس اللجنة النائب عدنان الجحيشي لـ"بغداد اليوم"، إن "أحد أهم وسائل مكافحة المخدرات، التي تشكل آفة وسموم تهدد المجتمع العراقي، خاصة في السنوات الأخيرة، هي إعطاء فرصة ثانية للمدمنين من أجل الانتقال إلى حياة جديدة، ما يضمن تراجعهم عن هذه المسارات السوداء".
وأضاف: "حرصنا بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والصحة على توفير مراكز تأهيلية في المحافظات لاستقبال المدمنين، وزجهم في برامج علاجية من خلال فرق مختصة، تضمن توفير العلاجات والأجواء التي تعطي الأمل للمدمنين في الخلاص من هذه السموم، إضافة إلى وجود مصحات تابعة لوزارة الصحة، التي كانت موجودة منذ سنوات طويلة".
وتابع: "هذا المسار الثنائي أثمر خلال الأشهر القليلة الماضية في علاج المئات من المدمنين في بغداد وبقية المحافظات، مما أنقذ هؤلاء وأعادهم إلى وضعهم الطبيعي داخل أسرهم".
وأكد الجحيشي أن "الميزة الأهم التي تحققت هي ارتفاع معدلات الإقبال الطوعي للمدمنين للعلاج بنسبة تزيد عن 70%، وهي أعلى نسبة تسجل في العراق على الإطلاق"، مشيراً إلى أن هذا الأمر جاء نتيجة عدة أسباب، منها "ثقة المدمنين بأنهم لن يتعرضوا للمسائلة القانونية، إضافة إلى وعي ذويهم وممارستهم ضغوطاً على أبنائهم للانخراط في برامج معالجة الإدمان".
وأشار إلى أن "نجاح الفرق الصحية العراقية في معالجة الكثير من حالات الإدمان المستعصية، خاصة أنها تتمتع بكفاءة عالية وخبرة متراكمة، أثبت مصداقيتها في التعامل مع الحالات"، مؤكداً أن "معالجة الإدمان في العراق تمثل بارقة أمل لآلاف المدمنين الذين بدأوا يتدفقون بشكل لافت على المراكز التأهيلية أو المصحات".
وأضاف: "نحن نتابع هذا الأمر، ونرى هنالك تقدمًا وارتفاعًا في معدلات الشفاء، بما يعزز المزيد من الطمأنينة لما تحقق".
والأربعاء (13 تشرين الثاني 2024) أكدت لجنة الامن والدفاع النيابية، أن الاقبال على مراكز معالجة الإدمان في العراق زاد بنسبة 50% خلال 4 اشهر.
وقال عضو اللجنة النائب ياسر إسكندر في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن "توسيع برامج معالجة المدمنين ونشر مراكز في كل المحافظات العراقية مع اعتماد تجارب دولية وإقليمية حققت نتائج إيجابية خلال فترة وجيزة".
وأضاف، أن "من اهم النتائج هي كسر حاجز الخوف ودفع المدمنين الى الانخراط في برامج العلاج التي حققت نتائج إيجابية خلال اشهر معدودة، لافتا الى ان معدل الاقبال عليها زاد عن 50% خلال 4 اشهر".
وأشار إسكندر الى، أن "الاقبال الطوعي زاد بنسبة 20% وهذا يعكس تفاعلًا مهمًا من خلال تأثير الاهل والمجتمع على المدمنين ودفعهم الى تغير مجرى حياتهم من خلال الحصول على برامج علاجية مجانية ورعاية تسهم في انقاذهم من مستنقع الإدمان والعودة الى الحياة من جديد".
وتعلن وزارة الصحة بين الحين والآخر، عن افتتاح مراكز جديدة لمعالجة متعاطي المخدرات في المحافظات، مؤكدة أن الاقبال دون المستوى المطلوب لكنه في تصاعد.
ويقول المتحدث باسم وزارة الصحة سيف البدر، إن "في كل محافظة يوجد على الأقل مركزاً أو ردهة أو استشارية لعلاج حالات الإدمان، موضحًا أن "في بغداد هناك أكثر من مركز أهمها وأكبرها مركز القناة لإعادة تأهيل وعلاج حالات الإدمان الذي افتتحه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني".
وكان السوداني قد افتتح في شباط/ فبراير 2023، مركز القناة للتأهيل الاجتماعي، بسعة 150 سريراً، بعد إعادة تأهيله، والذي يعتبر من المراكز الرئيسية لتأهيل المدمنين في بغداد.
حيث يحتوي هذا المركز على أسّرة فندقية من الدرجة الأولى وجناحاً خاصاً بـ16 سريراً وغرف عزل خاصة للمرضى شديدي الإدمان.
كما يحتوي أيضاً على قاعات رياضية وملعب خماسي وعيادات استشارية (باطنية وأسنان ونفسية)، ويوجد في المركز أطباء وباحثين نفسيين.
ويتبع المركز إدارياً إلى دائرة مدينة الطب التعليمية، ويستقبل المدمنين من جميع محافظات العراق والوحدات العسكرية، والمركز مفتوح على مدار 24 ساعة ويكون استقبال المرضى صباحاً يومياً.
وينوّه المتحدث باسم وزارة الصحة سيف البدر، إلى أن "وزير الصحة أعلن البدء بإنشاء أكثر من مركز في المحافظات، نظراً للحاجة إلى زيادة أعدادها، ورغم أن الإقبال دون المستوى المطلوب لكنه في تصاعد، ويحتاج إلى توعية صحية وتثقيف عن أهمية مراجعة هذه المؤسسات".
ويشدد، على أن "هذه المراكز تتعامل مع المدمن باعتباره مريضاً يحتاج لرعاية صحية فقط، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى سواء كان متعاطي أو مدمن، حيث يتم تقديم الخدمة الصحية له حتى يتعافى ويغادر إلى حال سبيله".