الكتاب: نظرية عالم متعدد الأقطاب
الكاتب: ألكسندر دوغين،ترجمة د.ثائرزين الدين،د.فريدحاتم الشحف
الناشر: دار سؤال للنشر و التوزيع،واستفهام للنشر و التوزيع،بيروت لبنان، الطبعة الأولى 2023.
(571 صفحة من القطع الكبير)


في نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، تأسس النظام الدولي ثنائي القطبية، بزعامة كل من الولايات المتحدة الأمريكية قائدة المعسكر الغربي الذي يمثل النظام العالمي الرأسمالي الليبرالي، والاتحاد السوفييتي الذي كان يمثل المعسكر الاشتراكي، لكنَّ إثر انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية في أوروبا الشرقية عام (1991) تمَّ تكريس انتصار النظام الرأسمالي العالمي الليبرالي، فأصبحتْ "أمريكا" هي القوة الأكبر بلا منازعٍ في ظل النظام الدولي أحادي القطبية، كما عملتْ علي ترويج نموذجها السياسي والاقتصادي والثقافي في جميع أنحاء العالم فيما أصبح يعرف بالعولمة الرأسمالية الليبرالية الأمريكية المتوحشة.



فكثر الحديث عن نهاية التاريخ وعصر الإيديولوجيات، وأنَّ مرحلة جديدةَ بدأتْ، تتمَيَّزُ بالبراغماتية وغياب التعصب الأيديولوجي، وسيادة العقلانية القانونية، وكان الانتشار الساحق لكتاب "نهاية التاريخ وخاتم البشر" The End of History and" last Man (1992) ""للياباني المتأمرك ـ كما يصفه البعض ـ "فرانسيس فوكوياما" Francis Fukuyama ، دورٌ كبيرٌ في الترويج للنظام الدولي الأمريكي.

وتتلخصً أطروحة فوكوياما في أنَّ تحقيق الديمقراطية الليبرالية قد أنهي مسار التاريخ وأكمله، وأنَّ الغرب الليبرالي يحتل القمة النهائية في الصرح التاريخي العالمي، وذلك من حيث فهمه للتاريخ بوصفة عمليةً ديالكتيكيةً غائيةً. ومن هنا يعتقد "فوكوياما" بأنَّ الديمقراطيةَ الليبراليةَ ستكون الحلقة الأخيرة للأيديولوجيا الإنسانية، والشكل النهائي لأنظمة الحكم في العالم؛ وهي بهذا تعتبر بمثابة نهاية للتاريخ باعتبار أنَّ الديمقراطية الليبرالية كنظام للحكم خالية من التناقض الذي كان موجودًا في الأنظمة الأخرى.. وهكذا يغلق "فوكوياما" باب التاريخ ويعلن نهايته الأبدية التي لن يظهر في أفقها أي مؤشر جديد.

عندما تنبأ البروفيسور فرانسيس فوكوياما في أطروحته: (نهاية التاريخ) في أواخر القرن الماضي، وقال إنَّ الديمقراطية الرأسمالية هي النموذج النهائي للتطور البشري الإيديولوجي للإنسانية وبالتالي فهي تمثل نهاية التاريخ، فإنَّه لم يكن يدرك أنَّ هذا الطرح الإيديولوجي أيضًا لم ينطلق من رؤى واستقراءاتٍ عميقةٍ في التاريخ والصيغ والنماذج البشرية، وأنَّه ربما سيفاجأ بما حدث للنظام المالي الرأسمالي في الولايات المتحدة الذي أعتبره نهاية النهايات لكل الفلسفات والأفكار الإنسانية، وأصبحت الاقتصاديات العالمية تعيش زوابعه السلبية وأثرها على الأمم في عيشها واستقرارها، آخرها الأزمة المالية التي عصفت بالغرب في سنة 2008 وتداعياتها، والأزمة العالمية الناجمة عن انتشار جائحة كوفيد 19، والإسقاطات المدمرة للحرب الروسية في أوكرانيا 2022، بوصفها حربًا ضد النظام العالمي الليبرالي الذي تقوده الإمبريالية الأمريكية،، وذراعها اليمنى (الناتو)، وقد شكلتْ زلزالاً ضرب بنية النظام الدولي الأمريكي أُحَادِي القطبية.

في عام 1974، أصدر والرشتاين الجزء الأول من أطروحته الشهيرة: النظام العالمي الجديد (The Modern World-System،1974،1980،1989) والتـي وضع فيها عديد المقاربات النظرية؛ حيث يُؤَكِّدُ فالرشتاين بأنَّ من أهمِ هياكلِ النظامِ العالميِّ الحاليِّ، "تراتبـية القوة "(Power Hierarchy) بين المركز والأطراف، حيث إنَّ المراكزَ القويةَ والغنيةَ تُهَيْمِنُ وتَسْتَغِلُ ضعفَ وفقرَ الدول في الأطراف وتلعبُ التكنولوجيا دوراً رئيساً في تحديد مستوى هل تكون الدولة مركزاً أم طرفاً، وأنَّ الإمبريالية بمعنى سيطرة دول المراكز على دول الأطراف الضعيفة.لذلك فالهيمنة (Hegemony) تعنـي وجود دولة في المراكز تسيطر مرحليا على البقية، والقوى المهيمنة، تعمل على إبقاء توازنٍ للقوى وتفرض التجارة الحرة، مادام ذلك في مصلحتها، وأن الهيمنة مرحلية، نتيجة لصراع الطبقات وانتشار عوائد التكنولوجيا.

لذلك يرى فالرشتاين أنَّ النظام العالمي يقترب الآن من نهايته، نظراً لما يواجهه من أزماتٍ، حيث يواجه النظام العالمي الآن آثار أزمتين متزامنتين؛ وباء كوفيد ـ 19، ثم الحرب الروسية ـ الأوكرانية واللتين تُعَدَّانِ من أقوى الأزمات العالمية منذ الحرب العالمية الثانية والأشدَّ تأثيراً، فإنَّ كل المؤشرات والإرهاصات على الساحة الدولية تُؤَشِّرُ لبزوغ فجر نظامٍ دوليٍّ جديدٍ مخالفٍ لبداية النظام الدولي بمؤتمر فيينا عام 1815م عندما أبرمتْ إنجلترا وألمانيا وروسيا والنمسا حلفًا يتيحُ لهم التدخل في شؤون الدول الأخرى، بينما تقول أدبيات أخرى إنَّ  تَدَاوُلَ المفهوم كان قبل ذلك في ظل اتفاقيات ويستفاليا (1644 ـ 1648م) التي أنهتْ حرب الثلاثين سنة التـي مزقت أوروبا وتصارعت فيها دولها، حيث التوجه نحو عالمٍ مُتَعَدِدِ الأقطابِ مع تراجع للهيمنة الأمريكية لمصلحة كل من الصين وروسيا، خاصة الصين التـي أسست استراتيجيتها للمنافسة في ترتيب النظام الدولي وفقاً لما يطلق عليه (استراتيجية الصعود السلمي)، والتـي تعني الانتقال التدريجي إلى مرتبة لاعبٍ أساسيٍّ في العلاقات الدولية ولكنَّ دون تهديد أمن واستقرار النظام الدولي، أو عبـر التسلل الناعم لمفاصل النظام الدولي. وبدأتْ بتفعيل هذه الاستراتيجية على صعيد السياسة الخارجية الصينية منذ أكتوبر عام 2003.

في هذا الكتاب الجديد المعنون على النحو التالي: "نظرية عالم متعدد الأقطاب" يتألف من ثلاثة أقسامٍ، وحوالي ستةَ عشرَ فصلاً، والصادر عن دار سؤال للنشر والتوزيع، بيروت ـ لبنان، في نهاية عام 2023، للمفكر ألكسندر جليفيتش دوغين، وهو فيلسوف سوفييتي وروسي وعالم سياسي وعالم اجتماع ومترجم وشخصية عامة، وهو مؤرخ وأستاذ جامعي وهو رئيس قسم علم الاجتماع للعلاقات الدولية في كلية علم الاجتماع بجامعة موسكو الحكومية، وهو المستشار السياسي والعسكري للكرملين، وهو زعيم الحركة الأوراسية الدولية، وفيلسوف القومية الروسية المتطرفة والذي يعتبره البعض في الغرب "أخطر فيلسوف في العالم"، فقد ورد اسمه في قائمة العقوبات الأمريكية عقب احتلال الروس لشبه جزيرة القرم.

لا يمكن على المستوى الفردي، لأي دولة عربية بل وعلى نطاق أوسع إسلامية، أن تدعي أنها بمفردها تشكل قطباً. لقد فهم ذلك جيداً القوميون العرب، وأيديولوجية البعث، وفي عهد عبد الناصر. وهذه ضرورة العالم متعدد الأقطاب.يتألف هذا الكتاب من ثلاثة أقسام، في الأول منهم ثمة افتراض وتأسيس لمفهوم التعددية القطبية بالاستناد إلى اللغة والمصطلحات ونظرية العلاقات الدولية. وتتطلب التعددية القطبية في الوقت نفسه نظرية أخرى تختلف عن جميع النظريات الموجودة ـ الليبرالية، والواقعية، والماركسية، ومجموعة واسعة من نظريات ما بعد الوضعية. ويمكن في الوقت نفسه، أن يكون لـ (نظرية عالم متعدد الأقطاب) علائقُ مشتركة مع كل منها. لذلك، فإن وصف نظرية عالم متعدد الأقطاب، بمصطلحات نظريات العلاقات الدولية سيعطي صورة أكثر اكتمالاً لجوهرها.

القسم الثاني مكرس للجغرافيا السياسية (الجيوسياسة) للعالم متعدد الأقطاب. توصف هنا التعددية القطبية في نظام إحداثيات مختلف ـ جيوسياسي صارم هذه المرة.

في القسم الثالث مكرس للجوانب الجغرافية و الحضارية لما بعد الحداثة، فهو يعالج الدولة - الحضارة التي تختلف عن الدولة ـ القومية بالمعنى البرجوازي. إنها شيء أكبر. هي نتاج تكامل دول مختلفة تنتمي إلى حضارة مشتركة. إن توحيد إمكانات شعوب أفريقيا كلها فيما بينها وأمريكا اللاتينية كلها، وكذلك أوروبا كلها، وشمال شرق أوراسيا كلها، يمكن كلاً منها من اكتساب الإمكانات الكافية للعمل كقطب كامل.

وهذا ينطبق بشكل مباشر على العالم العربي. لا يمكن على المستوى الفردي، لأي دولة عربية بل وعلى نطاق أوسع إسلامية، أن تدعي أنها بمفردها تشكل قطباً. لقد فهم ذلك جيداً القوميون العرب، وأيديولوجية البعث، وفي عهد عبد الناصر. وهذه ضرورة العالم متعدد الأقطاب.

يقول الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين: "عندما نتحدث عن عالم متعدد الأقطاب اليوم، فمن الواضح أننا بحاجة إلى تجاوز حدود ليس المثنوية الجيوسياسية نفسها، ولكن ما وراء حدود عزو المعنى النموذجي للبحر واليابسة إلى وحدات سياسية معينة. وفي كل الأحوال تظل قوة البحر كما كانت في الحرب الباردة في عالم ثنائي القطب). علاوة على ذلك، تُعدُّ هذه القوة البحرية نفسها، هي القوة المهيمنة الوحيدة على نطاق عالمي، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي.

لكن التعددية القطبية التي تحل محل القطبية الأحادية، وتتجلى بوضوح اليوم في العملية العسكرية الخاصة لروسيا في أوكرانيا، والتقارب بين روسيا والصين، وهما قطبان صاعدان، لا تُعد هذه المرة استعادة لقوة اليابسة متمثلة بروسيا وحدها ـ أي قلب أوراسيا البرية وفق الجغرافيا السياسية الكلاسيكية. هذا يتطلب منا ضرورة تقديم مفهوم "توزّع هارتلاند/ قلب الأرض".

ثمة هارتلاند روسي وأوراسي، لكنه لا يستطيع أن يثبت نفسه بمفرده بوصفه قوة Land Power اليابسة.

من الواضح أنه من الممكن اليوم الحديث عن "هارتلاند صيني". فنلحظُ أنَّ سياسة شي جين بينغ تهدف إلى تأكيد الصين كدولة ـ حضارة، والدفاع عن سيادتها الكاملة، وهنا تتجلّى سياسة الصين باعتبارها حضارة اليابسة وكقارة، وليس كمنطقة ساحلية في سياق الجغرافيا السياسية الكلاسيكية.

يمكن أن يمتد مفهوم هارتلاند إلى الهند القطب الرابع شبه الكامل.

ثم يأتي بعد ذلك هارتلاند الإسلامي، قوّة اليابسة الإسلامية (نستطيع أن نرى أمثلة على السيادة المتزايدة والمستقلة عن الغرب وحضارة البحر، في سياسات الدول الإسلامية مثل إيران وتركيا، وباكستان وإندونيسيا، والمملكة العربية السعودية، وسوريا، ومصر، إلخ.) وعليه فمن المهم جداً أن ينشر كتاب نظرية عالم متعدد الأقطاب حالياً باللغة العربية كونه يمثل سلاحاً مفاهيمياً للمرحلة الأخيرة من نضال العالم الإسلامي من أجل الاستقلال عن العمليات الاستعمارية وما بعد الاستعمارية.

يمكننا الحديث عن توزع هارتلاند فيما يتعلق بأفريقيا، مع الأخذ في الاعتبار (مشاريع عموم أفريقيا) وأمريكا اللاتينية ـ وتُعد البرازيل والأرجنتين هما مفتاح الجزء الجنوبي من القارة الأمريكية، والمكسيك مفتاح أمريكا الوسطى.

يمكن نقل هذه الحالة إلى أوروبا القارية أيضاً، مع الأخذ بعين الاعتبار تراجع دعاة العولمة المرتبطين ارتباطاً وثيقاً بالولايات المتحدة على وجه التحديد.

من الواضح أنه من الممكن اليوم الحديث عن "هارتلاند صيني". فنلحظُ أنَّ سياسة شي جين بينغ تهدف إلى تأكيد الصين كدولة ـ حضارة، والدفاع عن سيادتها الكاملة، وهنا تتجلّى سياسة الصين باعتبارها حضارة اليابسة وكقارة، وليس كمنطقة ساحلية في سياق الجغرافيا السياسية الكلاسيكية.وأخيراً، فإن الولايات المتحدة نفسها، وفي حال وصول الواقعيين والوطنيين (مثل ترامب أو غيره من الجمهوريين) إلى السلطة، قد يتشكل تماماً هارتلاند الأمريكي. عندما يحدث هذا سينتهي بناء عالم متعدد الأقطاب. نحن ما زلنا في الوقت الحالي في الطور الأول. ومن هنا يأتي الصراع المتصاعد مع نخبة العولمة، الممثلة بوضوح في إدارة جو بايدن، التي لا تريد أن تعترف طواعية بتوديع نموذج أحادية القطب وهيمنته.

إن توزّع هارتلاند، هو ضرورة للنموذج الجيوسياسي الجديد، والجيوسياسة متعددة الأقطاب.

في نظرية التعددية القطبية تترابط الحضارات فيما بينها باعتبارها الهوية الثقافية للمجتمعات (غالباً ما ترتبط بالدين والتقاليد) والتوجه الجيوسياسي، وكذلك عامل الفضاء الكبير. ومن هنا فإن النتيجة الرئيسة في نظرية عالم متعدد الأقطاب هي ظهور فاعل جديد في العلاقات الدولية. يعرف هذا الفاعل العالم الصيني جانغ فييفي بشكل دقيق على أنه "الدولة ـ الحضارة". وقد استخدم فلاديمير بوتين هذا المصطلح في خطاباته، ودخلت النسخة الجديدة من المفهوم الروسي إلى السياسة الخارجية.

إنني أتفهم تماماً مدى حساسية هذه القضية بالنسبة لكل دولة إسلامية. لكن أفق التكامل الإسلامي، يجب أن يؤخذ في الاعتبار على أي حال - فهذا هو المفتاح لأن تصبح قطباً متكاملاً"(صص 19-20  من المقدمة).

في تعريف مفهوم التعددية القطبية

لغاية الآن لا توجد نظرية كاملة ونهائية لعالم متعدد الأقطاب، من وجهة نظر علمية بحتة. ولا يمكن العثور عليها بين النظريات والنماذج الكلاسيكية للعلاقات الدولية. ومن العبث أيضاً، البحث عنها في أحدث نظريات ما بعد الوضعية. إنَّها لم تتشكل بصورة نهائية، حتى في أكثر المجالات ارتباطاً بالأمر وأهمية؛ وهو مجال الدراسات الجيوسياسية، حيث يُفهم بصراحة وفي كثير من الأحيان، ما يبقى خلف الكواليس في العلاقات الدولية، أو ما يفسر بشكل متحيز كثيراً.

ومع ذلك تكثر الأعمال المكرسة للسياسة الخارجية، والسياسة العالمية، والجغرافيا السياسية، ولاسيما تلك التي تتناول العلاقات الدولية، وتُعالج موضوع التعددية القطبية. يحاول عدد متزايد من المؤلفين فهم التعددية القطبية ووصفها، كنموذج، أو ظاهرة، أو سابقة، أو احتمال.

لامس مجموعة من الباحثين، هم اختصاصيو العلاقات الدولية بطريقة أو بأخرى، موضوعات التعددية القطبية مثل ديفيد كامبف (في مقال بعنوان: "ظهور عالم متعدد الأقطاب")، ومؤرخ جامعة ييل بول كينيدي (في كتاب بعنوان: "صعود القوى العظمى وسقوطها")، والجيوسياسي ديل والتون (في كتاب: "الجغرافيا السياسية والقوى العظمى في القرن الحادي والعشرين التعددية القطبية والثورة في منظور استراتيجي")، والعالم السياسي الأمريكي ديليب هيرو (في كتاب: "ما بعد الإمبراطورية. ولادة عالم متعدد الأقطاب")، وآخرون.

ولعل أكثر من اقترب ـ في دراسة هذا الموضوع ـ من فهم جوهر التعددية القطبية هو المتخصص البريطاني في العلاقات الدولية: فابيو بيتيتو، الذي حاول بناء نظام جاد ومسوغ، بديل جديد لعالم أحادي القطب على أساس مفاهيم كارل شميث القانونية والفلسفية.

لقد ذكر صحفيون ورجال سياسة مؤثرون مراراً "النظام العالمي متعدد الأقطاب"، في أحاديثهم ونصوصهم. فقد وصفت وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت، الولايات المتحدة في البداية بأنَّها "أمة لا غنى عنها"، وفي 2 فبرايرعام 2000، قالت إنَّ الولايات المتحدة لا تريد "إنشاء عالم أحادي القطب وفرضه"، وإنَّ التكامل الاقتصادي قد خلق بالفعل "عالماً محدداً، يمكن حتى تسميته متعدد الأقطاب".

وفي 26 يناير /كانون الثاني عام 2007 كان ثمة حديث مباشر في افتتاحية نيويورك تايمز عن "ظهور عالم متعدد الأقطاب" يضم في عداده الصين، التي "تشغل الآن مقعداً موازياً إلى الطاولة، مع مراكز القوة الأخرى، مثل بروكسل أو طوكيو". وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2008، يشير تقرير "الاتجاهات العالمية لعام 2025" الصادر عن مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي، إلى ظهور متوقع "لنظام عالمي متعدد الأقطاب" في غضون عقدين من الزمن.

نظر كثيرون منذ عام 2009، إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما، على أنه نذير "عصر متعدد الأقطاب"، معتقدين أنه سيعطي الأولوية في السياسة الخارجية الأمريكية اليوم أكثر من أي وقت مضى القيام بخطوة نحو بدء إعداد كامل لنظرية عالم متعدد الأقطاب، وفقاً للمتطلبات الأساسية للمنهج العلمي الأكاديمي.

لا تتوافق التعددية القطبية مع النموذج الوطني لتنظيم العالم،وفقاً لمنطق نظام وستفاليا.

يقول الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين:"يجب وقبل الشروع في بناء نظرية عالم متعدد الأقطاب عن كثب، تحديد المنطقة المفاهيمية التي هي قيد الدراسة بدقة. سننظر إلى القيام بذلك، في المفاهيم الأساسية ونحدد تلك الأشكال من البناء العالمي المعولم، التي هي بالتأكيد ليست متعددة الأقطاب، وبالتالي ستكون التعددية بالنسبة لها هي البديل.

في نظرية التعددية القطبية تترابط الحضارات فيما بينها باعتبارها الهوية الثقافية للمجتمعات (غالباً ما ترتبط بالدين والتقاليد) والتوجه الجيوسياسي، وكذلك عامل الفضاء الكبير."لنبدأ بنظام وستفاليا، الذي يعترف بالسيادة المطلقة للدولة القومية، والذي بُنيَ على أساسه المجال القانوني للعلاقات الدولية بأكمله. هذا النظام، الذي تبلور بعد عام 1648 (نهاية الحرب التي استمرت 30 عاماً في أوروبا)، ومر بمراحل كثيرة من تشكيله، وعكس بدرجة أو بأخرى، الواقع الموضوعي حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. لقد ولد من رحم رفض مزاعم إمبراطوريات العصور الوسطى بالعالمية و"الرسالة الإلهية"، وتوافق مع الإصلاحات البرجوازية في المجتمعات الأوروبية واستند إلى الموقف القائل بأن الدولة القومية هي الوحيدة التي تتمتع بأعلى سيادة، وخارجها لا يوجد مثيل آخر له الحق القانوني في التدخل في السياسة الداخلية لهذه الدولة - بغض النظر عن الأهداف والمهمات (الدينية أو السياسية أو غير ذلك) التي قد يسترشد بها. ومنذ منتصف القرن السابع عشر، حتى منتصف القرن العشرين، حدد هذا المبدأ السياسة الأوروبية سلفاً، وبالتالي، نُقِلَ، مع بعض التعديلات، إلى بقية دول العالم.

تعلق نظام وستفاليا في البداية بالدول الأوروبية فحسب، وعُدَّت مستعمراتها تابعة لها فقط، ولم يكن لديها ما يكفي من السياسة والإمكانات الاقتصادية من أجل المطالبة بالسيادة المستقلة. ومنذ بداية القرن العشرين امتد ميثاق وستفاليا ليشمل المستعمرات السابقة، بعد انتهاء الاستعمار نفسه.

يفترض هذا النموذج الوستفالي المساواة القانونية الكاملة لجميع الدول ذات السيادة، فيما بينها. وهناك في مثل هذا النموذج كثير من أقطاب صنع القرار في السياسة الخارجية في العالم، بعدد الدول ذات السيادة. هذه القاعدة (كما هي مدونة) وبشكل تلقائي لا تزال سارية، ويُبنى عليها القانون الدولي كله"(ص28).

من وجهة نظر ألكسندر دوغين يختلف العالم متعدد الأقطاب عن النظام الوستفالي الكلاسيكي في أنه لا يعترف بدولة قومية منفصلة ذات سيادة قانونية ورسمية، بأنها قطب كامل متكامل. هذا يعني أن عدد الأقطاب في عالم متعدد الأقطاب، يجب أن يكون أقل بكثير من عدد الدول القومية المعترف بها (والأكثر من ذلك غير المعترف بها). إن الغالبية العظمى من هذه الدول اليوم غير قادرة على ضمان أمنها، أو ازدهارها بمفردها، في مواجهة صراع ممكن نظرياً مع الدولة المهيمنة (الدور الذي تؤديه بالتأكيد في عالمنا الولايات المتحدة). وبالتالي، فهي تلك الغالبية من الدول تعتمد سياسياً واقتصادياً على سلطة خارجية، وكونها تابعة، لا يمكنها أن تكون مراكز لإرادة مستقلة، وذات سيادة حقيقية، في القضايا العالمية للنظام العالمي.

ويعتقد ألكسندر دوغين أنَّ التعددية القطبية ليست نظاماً للعلاقات الدولية، يصر على اعتبار المساواة القانونية للدول القومية هي الحالة الفعلية للأوضاع. إنها واجهة فحسب الصورة للعالم مختلفة تماماً، تستند إلى توازن حقيقي، وليس اسمي للقوى والإمكانات الاستراتيجية. تعمل التعددية القطبية مع الوضع الذي لا يوجد بحكم القانون، بقدر ما هو في الواقع، وتستند إلى بيان عدم المساواة الأساسية بين الدول الوطنية، في النموذج الحديث والثابت تجريبياً للعالم. علاوة على ذلك، فإن هيكل هذا التفاوت يتمثل في أن القوى الثانوية والثالثية، غير قادرة على الدفاع عن سيادتها، في مواجهة تحد خارجي محتمل من قوة مهيمنة، في أي تكوين تكتلي عابر. وبالتالي، فإن هذه السيادة هي اليوم وهم قانوني.

يتبع...

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي أفكار كتب تقارير كتب الكتاب لبنان لبنان كتاب عرض نشر كتب كتب كتب كتب كتب كتب أفكار أفكار أفكار سياسة سياسة أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی العلاقات الدولیة الجغرافیا السیاسیة التعددیة القطبیة للعلاقات الدولیة السیاسة الخارجیة الولایات المتحدة النظام العالمی ألکسندر دوغین النظام الدولی نهایة التاریخ فیما بینها د الأقطاب الحدیث عن لا یمکن فی کتاب ما بعد

إقرأ أيضاً:

"معلومات الوزراء" يستعرض في تحليل جديد دور التجارة العالمية في تعزيز الأمن الغذائي.. 25٪ من إجمالي الإنتاج الغذائي يتم تداوله على مستوى العالم بشكل يعكس أهمية التجارة الدولية للأغذية في توفير الغذاء

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلًا جديدًا تناول من خلاله الأمن الغذائي، ودور التجارة العالمية في تعزيزه، حيث أشار التحليل إلى أن الأمن الغذائي يُعرّف طبقًا "لمنظمة الأغذية والزراعة" (FAO)، بأنه "الحالة التي يتمتع فيها جميع الناس، في جميع الأوقات، بالقدرة المادية والاقتصادية على الوصول إلى ما يكفي من الغذاء الآمن لتلبية احتياجاتهم وتفضيلاتهم الغذائية من أجل حياة نشطة وصحية"، وهو يظل يشكل تحديًا عالميًّا.

أوضح المركز أنه على الرغم من التقدم الكبير المحرز في الحد من الجوع وسوء التغذية، فلا يزال ملايين البشر حول العالم يواجهون انعدام الأمن الغذائي بسبب الفقر، والنزاعات، والتغير المناخي، وعدم الاستقرار الاقتصادي. ويمكن للتجارة، كآلية لتبادل السلع والخدمات، أن تؤدي دورًا محوريًّا في معالجة انعدام الأمن الغذائي، فمن خلال تسهيل نقل الغذاء من المناطق التي لديها فائض إلى المناطق التي تعاني من نقص، يمكن للتجارة أن تساعد في استقرار أسعار الغذاء، وضمان إمدادات ثابتة من السلع الأساسية، وتعزيز النمو الاقتصادي في القطاعات الزراعية.

ومع ذلك، فإن العلاقة بين التجارة والأمن الغذائي معقدة، وتتأثر بالديناميكيات الجيوسياسية، وتقلبات السوق، والتفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، ومن ثم فإن استكشاف طبيعة هذه العلاقة والعراقيل التي تواجهها، يفتح المجال أمام تحديد الآليات التي يمكن للتجارة من خلالها أن تساعد في معالجة انعدام الأمن الغذائي ومنع المجاعة، إضافة إلى تعزيز الأنظمة الغذائية لجعلها أكثر استدامة ومرونة على المدى الطويل.

وقد تناول التحليل دور التجارة العالمية في تعزيز إمدادات الغذاء، حيث أشار إلى أن التجارة العالمية تمكن الدول ذات الفائض في إنتاج الغذاء من تصدير منتجاتها إلى الدول التي تعاني من العجز بسبب التحديات المناخية أو الاقتصادية أو السياسية. 

ويشير تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) إلى أن التجارة تعمل "كنظام عازل" يخفف من تأثير النقص المحلي للغذاء، مما يمنع تفاقم الأزمات الغذائية إلى مستوى المجاعة.

وأشار التحليل إلى أن 25% من إجمالي الإنتاج الغذائي يتم تداوله على مستوى العالم، مما يعكس أهمية التجارة الدولية للأغذية في توفير الغذاء للدول، كما أن نحو 5،000 تريليون كيلو كالوري يتم تداولها يوميًّا، وهو أكثر من ضعف الكمية المتداولة في عام 2000. 

وتقدر قيمة التجارة الدولية للأغذية بنحو 2.3 تريليون دولار أمريكي، مما يجعلها جزءًا أساسيًّا من الاقتصاد العالمي، وفقًا لمنظمة التجارة العالمية (WTO).

من جهة أخرى، يُظهِر الفحص الدقيق للبلدان التي تواجه انعدام الأمن الغذائي الحاد أن اليمن، على سبيل المثال، يعتمد على واردات الحبوب بنسبة كبيرة تبلغ 92.8% من الطلب على الحبوب، وتعتمد هايتي، على الواردات لتلبية 85.7% من احتياجاتها من الحبوب، كما تُظهر كينيا وأفغانستان اعتمادًا كبيرًا على الواردات، بمعدلات 51.3% و42.5%على التوالي، فيما تشهد بلدان أخرى أيضًا معدلات اعتماد أصغر ولكنها كبيرة على الواردات، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية بنسبة 23% أو بنجلاديش بنسبة 15.7%، بحسب إحصاءات "منظمة الأغذية والزراعة" لعام 2024.

أضاف التحليل، أن التجارة الدولية للأغذية يمكن أن تساعد الدول على تنويع مصادر غذائها، مما يقلل من الاعتماد على الإنتاج المحلي، كما يمكن أن تساهم أيضًا في التخفيف من المخاطر المرتبطة بالصدمات الفردية التي تتعرض لها إمدادات الغذاء المحلية كالتي تتعلق بالتغير المناخي والكوارث الطبيعية.

في الوقت نفسه، تساعد التجارة العالمية في تحسين تغذية السكان، من خلال ما تقوم به من توفير تنوع غذائي أكبر بكثير مما يمكن أن توفره الأسواق المحلية، ففي عام 2010، كانت التنوعات الغذائية المتاحة عبر التجارة أكبر بنسبة 60% من تلك المنتجة محليًّا، بينما في عام 2020، ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 90%.

سلط التحليل الضوء على دور التجارة العالمية في تعزيز النمو الاقتصادي لقطاع الزراعة، حيث أوضح أن التجارة تسهم بشكل كبير في تحقيق الأمن الغذائي من خلال تعزيز النمو الاقتصادي في هذا القطاع، فالعديد من الدول النامية تعتمد بشكل كبير على الزراعة لتوفير فرص العمل وزيادة الدخل، ومن ثم فإن توسيع الوصول إلى الأسواق الدولية، يُمَكِن هذه الدول من زيادة صادراتها الزراعية، وهو ما يولد إيرادات يمكن إعادة استثمارها في الإنتاج الغذائي والتنمية الريفية.

وأضاف أن بعض الدراسات التي أجريت حول كيفية التخفيف من انعدام الأمن الغذائي في أفريقيا تشير إلى أن زيادة الإنتاجية الزراعية تؤدي إلى زيادة المعروض من الغذاء وانخفاض أسعار الغذاء، إضافة إلى زيادة الدخول وتحسين الوصول إلى الغذاء، مما يقلل من حصة الأشخاص المعرضين لخطر الجوع.

كما أن دور التجارة الرقمية في الزراعة جدير بالاهتمام، حيث تتيح المنصات التي تربط المزارعين بالأسواق العالمية لصغار المزارعين بيع منتجاتهم بأسعار تنافسية، مما يقلل من الهدر ويزيد من الدخل، وتعد هذه الابتكارات ضرورية لتعزيز الأمن الغذائي في المناطق الريفية.

وعن علاقة التجارة العالمية باستقرار أسعار الغذاء، أفاد التحليل أن استقرار الأسعار يُعد أمرًّا حيويًّا لتحقيق الأمن الغذائي؛ حيث تؤثر تقلبات أسعار الغذاء بشكل غير متناسب في السكان ذوي الدخل المنخفض الذين ينفقون جزءًا كبيرًا من دخلهم على الغذاء، ويمكن للتجارة أن تخفف من تقلبات الأسعار من خلال ضمان إمدادات ثابتة من السلع الغذائية عبر الحدود، على سبيل المثال، خلال فترات ضعف إنتاجية المحاصيل المحلية، يمكن أن تساعد الواردات في سد الفجوة بين العرض والطلب، مما يمنع ارتفاع الأسعار.

بالإضافة إلى ما يُظهره "مؤشر أسعار الغذاء لمنظمة الأغذية والزراعة" (FFPI) - الذي يتتبع التغير الشهري للأسعار الدولية لسلة من السلع الغذائية، بما في ذلك الحبوب والزيوت النباتية ومنتجات الألبان - لعام 2024، فإن التجارة الدولية تساعد في استقرار الأسعار من خلال تحقيق التوازن بين العرض والطلب على المستوى العالمي، فخلال ارتفاع الأسعار الكبير في عام 2008، اكتسب مؤشر أسعار الغذاء أهمية كبيرة كمؤشر للمخاوف المحتملة بشأن الأمن الغذائي في البلدان النامية المعرضة للخطر. ومنذ ذلك الحين، وباستثناء عامي 2009 و2010، ظلت أسعار السلع الزراعية عند مستويات مرتفعة نسبيًّا مقارنة بمستويات ما قبل عام 2008.

وأشار مركز المعلومات في تحليله إلى أنه وفقًا لمنظمة التجارة العالمية، يمكن أن تساعد السياسات التجارية التي تقلل من الحواجز أمام واردات وصادرات الغذاء في استقرار الأسعار العالمية، مما يضمن وصول الفئات الضعيفة إلى الغذاء بأسعار معقولة، وفي مقابل ذلك فإن التوترات الجيوسياسية والنزاعات يمكن أن تؤثر بشكل كبير في إمدادات الغذاء ورفع الأسعار، مما يؤدي إلى نقص الغذاء في بعض الدول. على سبيل المثال، أدى توقف صادرات زيت النخيل من إندونيسيا إلى تعليق برامج تعزيز زيوت الطعام في بنجلاديش، مما يبرز العلاقة الوثيقة بين السياسات التجارية والتغذية العالمية.

هذا، ويبرز اعتماد البلدان الإفريقية على الواردات لتلبية 30% من احتياجاتها من الحبوب أهمية التجارة في استدامة إمدادات الغذاء، وفي هذا الصدد، فقد أظهرت مبادرة البحر الأسود الدور الذي تؤديه التجارة في استقرار إمدادات الغذاء والأسواق، فخلال الحرب الروسية الأوكرانية، توسطت الأمم المتحدة وتركيا في إبرام صفقة لتمكين صادرات الغذاء والأسمدة من أوكرانيا وروسيا، الأمر الذي ساعد في خفض مؤشر أسعار الغذاء لمنظمة الأغذية والزراعة بنسبة 23%.

وأشار التحليل إلى التحديات التي تواجه الاستفادة من التجارة لتحقيق الأمن الغذائي موضحًا أن الحديث عن التجارة والأمن الغذائي يرتبط بضرورة التركيز على التنمية، وتحقيق الاستدامة، والالتزام بقواعد محددة للتجارة من شأنها أن تعمل على تحقيق توازن أفضل بين أولئك الذين يحتاجون إلى الغذاء وأولئك الذين ينتجونه، وتشير الصدمات التي تعاني منها أسواق الغذاء العالمية إلى العديد من التحديات التي تعوق الوصول إلى تلك الأهداف.

وأوضح التحليل أن التعريفات الجمركية والحصص والإعانات تعمل على الإضرار بأسواق الغذاء العالمية، وتحد من القدرة على الوصول إلى الغذاء بأسعار معقولة في البلدان المستوردة، كما تؤدي النزاعات التجارية والمنافسات الجيوسياسية إلى عرقلة سلاسل إمداد الغذاء، مما يعرض الأمن الغذائي للخطر، ويفرض التغير المناخي مخاطر كبيرة على الإنتاجية الزراعية وحركة التجارة الدولية في الأغذية، فالأحداث المناخية المتطرفة، مثل الأعاصير والجفاف، تعطل إنتاج الغذاء وسلاسل التوريد، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار والحد من توافر الغذاء.

وأفاد التحليل في ختامه أن التجارة العالمية تُعد أداة حيوية لتعزيز الأمن الغذائي، وتقديم الحلول لمعالجة توافر الغذاء وإمكانية الوصول إليه، ويمكن للمجتمع الدولي الاستفادة من القوة التحويلية للتجارة لبناء عالم أكثر أمنًا غذائيًّا، ولكن الأمر يتطلب تزايد الترابط العالمي، لضمان مساهمة التجارة في الأمن الغذائي المستدام والعادل، من خلال العديد من الإجراءات والتي تتضمن تعزيز سياسات خفض التكاليف المرتبطة بالتجارة وتحقيق استقرار أسعار المواد الغذائية، ومن بين ذلك تقليل الحواجز التجارية من خلال خفض التعريفات الجمركية ومعالجة التكاليف الخفية للتدابير غير الجمركية على البلدان التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي.

إضافة لذلك، يجب العمل على تسهيل الوصول إلى الغذاء أثناء الأزمات، وذلك من خلال إلغاء التعريفات الجمركية على المساعدات الغذائية والمدخلات الأساسية وتجنب القيود المفروضة على الصادرات، وكذا تعزيز التجارة الغذائية والتعاون الإقليمي لتقصير سلاسل التوريد والحد من نقاط الضعف في مواجهة الاضطرابات العالمية. وذلك إضافة إلى تعزيز القدرة التصديرية في البلدان المعرضة للخطر، من خلال تقديم المساعدة الفنية لمساعدة المنتجين على تلبية المعايير الدولية، والعمل على الاستثمار في البنية الأساسية للتجارة، بما في ذلك الموانئ وشبكات النقل ومرافق التخزين لخفض تكاليف التجارة، وخاصة بالنسبة للبلدان ذات الدخل المنخفض، وكذا دعم الزراعة الذكية مناخيًّا والمستدامة في البلدان النامية، لتقليل التعرض لتغير المناخ والصدمات في السوق العالمية.

مقالات مشابهة

  • بالاجوي: ميسي لن ينتقل إلى برشلونة حال استمرار لابورتا رئيسا للنادي
  • إنجلترا وإصدار أول عملة ورقية في العالم: ثورة في النظام المالي
  • الطقس: استمرار تأثيرات الموجة القطبية بعموم العراق
  • مواصفات أسئلة امتحانات الثانوية العامة 2025 في جميع المواد بعد الهيكلة
  • كنز صحي متعدد الفوائد .. زيت غير متوقع يُعالج السكري والاكتئاب
  • شرف الدين: نتائج لقاء القاهرة بها مساحات واسعة للتوافقات بديلًا عن الرؤى الأحادية
  • «العالم بعد غزة».. كتاب جديد عن آثار مأساة أوجعت قلب الإنسانية
  • وكيله حسم الأمر.. هل ينتقل محمود بنتايج من الزمالك إلى الأهلي؟
  • شيخ الأزهر في حضور رئيسة مجلس النواب القبرصي: غياب العدالة الدولية سيحول العالم لغابة
  • "معلومات الوزراء" يستعرض في تحليل جديد دور التجارة العالمية في تعزيز الأمن الغذائي.. 25٪ من إجمالي الإنتاج الغذائي يتم تداوله على مستوى العالم بشكل يعكس أهمية التجارة الدولية للأغذية في توفير الغذاء