رأس الرجاء لم يكن "صالحا".. الزوجة العفيفة وسفينة الأشباح!
تاريخ النشر: 5th, April 2024 GMT
روى بحارة أوروبيون على أرصفة الموانئ وفي الأزقة والحانات منذ القرن السابع عشر حكايات مخيفة عن سفينة "الهولندي الطائر" التي حكم عليها بأن تبقى تائهة في البحار السبعة إلى الأبد.
إقرأ المزيدكان مرتادو الحانات في الموانئ غالبا ما يسمعون من بحارة متمرسين كانوا جابوا بحار العالم في رحلات طويلة، ربطت فيها الدول الأوروبية البحرية المستعمرات التي أقامتها في مختلف أرجاء الأرض، قصة مرعبة عن سفينة غامضة تعرف باسم "الهولندي الطائر".
البحارة كانوا يرون القصة بعيون جاحظة وأنفاس متسارعة، كيف أنهم رأوا بأم أعينهم أشرعة السفينة الشراعية القاتمة التي تقودها الأشباح، ونجو من موت محتوم.
تلك القصة الأسطورية تقول إن قبطانا هولنديا يدعى فيليب فان دير ديكن وبرواية أخرى فان ستراتن، كان على متن سفينته "الهولندي الطائر" قادما في عام 1641 في رحلة عودة من جزر الهند الشرقية إلى أوروبا
هذا القبطان اشتهر بطبع شرس وبقسوة لا حدود لها علاوة على ألفاظه النابية التي يلقيها على الجميع صباح مساء. في تلك الرحلة تصادف وجود زوجين شابين على متن السفينة. القبطان الكريه وقع في غرام المرأة الجميلة المتزوجة، وما كان منه إلا أن قتل زوجها ثم مد يده المضرجة بالدم يطلب أن تقبل به زوجا. المرأة المذهولة من وقع ما يجري دفعته بقوة بعيدا، ورمت بنفسها في البحر.
في تلك الأثناء وفيما كانت السفينة تحاول الإبحار حول رأس الرجاء الصالح، تعرضت لعاصفة هوجاء. انتشر السخط بين البحارة وطلب أفراد من طاقم السفينة من القبطان العنيف أن ترسو السفينة في انتظار انتهاء الطقس السيء، إلا أن القبطان رد بإطلاق النار على البحارة المتذمرين، وأقسم لهم بأنهم لن يروا الشاطئ إلى أن تدور السفينة حول رأس الرجاء الصالح حتى لو بقيت تبحر إلى الأبد.
في تلك اللحظة، وفقا للأسطورة، انفتحت السماوات، وجلجل صوت قائلا: "فليكن"!، ومنذ ذلك الحين تهيم سفينة "الهولندي الطائر" على وجهها في بحار الأرض من دون هدف.
البحارة المغرمون بالغرائب والعجائب في ذلك الوقت كانوا يعتقدون أن الالتقاء بسفينة "الهولندي الطائر" التي تقودها الأشباح والأرواح الضائعة، لا يبشر بخير، وأن معظم من ظهرت لهم السفينة المشؤومة سرعان ما وجدوا أنفسهم في قاع البحر!
ذكرت قصة هذه السفينة في الأدبيات الأوروبية أكثر من مرة في القرن الثامن عشر، فيما بقيت الروايات عنها تتردد حتى القرن العشرين، وحولتها هوليود إلى سلسلة أفلام عن "قراصنة الكاريبي".
شهادات عن سفينة الأشباح وصفتها بأنها بدت غريبة جدا بأشرعة حمراء غامقة، وأنها كانت تتوهج دائما بضوء غامض، وأنها فأل سيء ينبئ بمصير مشؤوم.
باحثون هولنديون درسوا ظاهرة سفينة الأشباح هذه، ونقبوا في السجلات البحرية المحفوظة التي وثقت السفن وربابنتها وجميع الرحلات، ولم يعثروا على مركب "الهولندي الطائر" ولا على قبطان باسم فان دير ديكن.
تبين أن قبطانا كان يدعى برنارد فوك كان يعمل لحساب شركة الهند الشرقية الهولندي اشتهر بين عامي 1660 – 1670 في السجلات بأنه في عدة مرات قطع المسافة بين أمستردام وجاوة بإندونيسيا الحالية في ثلاثة اشهر ونصف بدلا عن المدة المعتاد خمسة أشهر.
تلك السرعة المذهلة وثقت، وانتشرت في ذلك الوقت شائعات من خصومه بأنه باع روحه للشيطان، وأنه بذلك تمكن من التحكم في الرياح واستعمالها لمصلحته. باحثون يعتقدون بوجود احتمال بأن أسطورة "الهولندي الطائر" استلهمت من هذا القبطان صاحب السرعة الفائقة على الإبحار.
باحثون آخرون أشاروا إلى أن رأس الرجاء الصالح يتميز بتيارين بحريين ساخن وبارد، تنجم عن التقائهما أمواج قوية وعنيفة، وأن المنطقة في تلك الفترة شهدت غرق أعداد كبيرة من السفن وهلاك بحارتها. تبعا لذلك يعتقد هؤلاء أن أسطورة سفينة الأشباح نسجت لتحمل رسالة تقول إن البحر أقوى من الإنسان. هذا الإنسان إذا طغى وتجبر، فسيتوه في اليم ولن يرسوا في أي مرفأ، وسيبقى مثل أمواج البحار، يتردد جيئة وذهابا بلا انقاع إلى الأبد.
المصدر: RT
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: أرشيف رأس الرجاء فی تلک
إقرأ أيضاً:
أفضل ما تتقرب به إلى الله.. اغتنم هذا العمل البسيط افعله يوميًا مع زوجتك
ثبت في السنة النبوية فضل الإحسان إلى الزوجة والأولاد، وأنه من أفضل الأعمال التي يتقرب بها الإنسان إلى الله -عز وجل- ويعد تأسيًا بسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.
الإحسان إلى الزوجة والأولادإن من أفضل ما يتقرب به المرء إلى ربه جلَّ وتعالى، إحسانُه إلى زوجته وعياله؛ تأسيًّا بهدي سيدنا رسول الله ﷺ الذي قال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». [أخرجه الترمذي]
شيخ الأزهر والإحسان إلى الزوجةقال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إن التوصية بإحسان العشرة من ألزم ما يلتزم به الزوج تجاه زوجته وتجاه الأسرة معا، قال تعالى: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا» (سورة النساء: 19).
وأوضح خلال حديث سابق له، أن الله تعالى أمر الأزواج بحسن معاملة زوجاتهن؛ لأن الزوجة لا ذنب لها إن كرهها الزوج، بل الذنب ذنبه؛ لأنه رجل متقلب المزاج، ضعيف الإرادة، ومثل هذه الأمزجة المتأرجحة لا يصلحها إلا علاج القناعة والاقتناع بهذه الآية الكريمة، ووَعْد الله لمن يقدم مصلحة الأسرة على رغبته وشهوته المتقلبة أن يجعل الله في هذا الأمر خيرًا كثيرًا، وألفاظ التمني والترجي مثل: عسى ولعل في القرآن الكريم محققة الوقوع، وتنكير (خيرًا) للتعميم، فقد يكون بركة في المال، وقد يكون بركة في الأولاد، وقد يكون بركة في الصحة.
وأضاف أن قوله تعالى: «وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ» يدل على ضرورة الإحسان إلى الزوجة، والرسول –صلى الله عليه وسلم- قال: "خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ" ولم يقل–صلى الله عليه وسلم: خياركم لمجتمعه أو خياركم لأمته، ونص على النساء بالذات، لأنه يعلم أن المسلم يجب عليه أن يلتزم بأدب معين حتى تسير الأسرة وتؤدي رسالتها على النحو الذي يجب، وقال أيضا- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ": خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي" ليقرر أن خير الرجال هم الذين يكونون مصدر خير لنسائهم ولأهلهم ويؤكد ذلك بقوله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي" لِأَهْلِي، ليقتدي به كل الرجال في الإحسان إلى زوجاتهن.
وأكد أن تقديم مصلحة الأسرة على المصلحة الشخصية يدخل في نطاق الواجبات الشرعية، وليس إحسان العشرة أمرا اختياريا للزوج، حين يكرهها يؤذيها وحين يحبها يحسن إليها، فالأمر ليس كذلك، لأن البيوت لا تبنى على الرغبات والنزوات المتقلبة، فالإسلام لم يكن في يوم من الأيام يربط الأسر بالأمزجة المتقلبة أبدا، بل ينحيها جانبا ويأمر بتحمل المسؤولية؛ لأنه مسؤول عنها أمام الله عز وجل يوم القيامة عما استرعاه حفظ أم ضيع، منوهًا إلى أن هناك توجيهات صارمة في حسن معاملة الزوجة، إن أحبها أكرمها وإن كرهها لم يظلمها، لا كما هو الحال الآن إذا كرهها ظلمها وعاملها معاملة غير إنسانية، فهذا حرام.
ثواب الإحسان إلى الزوجة
وقال الشيخ محمد السيد، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن الإحسان إلى الناس عبادة أمرنا الله تعالى بها، ولا شك أن أولى الناس بالإحسان إليهم، هم الزوجات والأهل والأقارب.
وأضاف في تصريح له، أن النبي يقول: «استوصوا بالنساء خيرًا» وكان فعل النبي هكذا مع زوجاته أمهات المؤمنين، كما قال النبي ﷺ: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، والنبي الكريم من خيره لأهله أنه كان يحسن إلى زوجاته أمهات المؤمنين حتى بعد وفاتهن، فمن ذلك بعد وفاة زودجته السيدة خديجة ومن شدة حبه لها، كان إذا ذبح شاة قال "اذهبوا بها إلى فلانة صديقة خديجة".
وأشار إلى أن بعض الناس يظن أن الإحسان يتأتي من طرف واحد فقط، فالزوج مأمور بالإحسان إلى الزوجة، والزوجة كذلك مأمورة بالإحسان إلى زوجها، فالإحسان واجب على الطرفين ولا تقوم الحياة الزوجية إلا به.