مفتي الجمهورية: قدرة الإنسان على التفكير هي سبب تكليفه بالعبادات
تاريخ النشر: 29th, February 2024 GMT
قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم: إن أجلَّ ما ميَّز الله تعالى به الإنسانَ على سائر المخلوقات هو نعمة العقل والتفكير، وإن قدرة الإنسان على التفكير هي التي جعلته أهلًا للتكليف بالعبادات وتحمُّل المسئولية والاختيار والإرادة، وهذا هو ما جعله أهلًا للخلافة في الأرض.
وأضاف خلال كلمته بالمؤتمر الدولي الرابع والمحلي التاسع لشباب الباحثين برعاية وزير التعليم العالي ومحافظ سوهاج، وبدعوة من الأستاذ الدكتور حسان النعماني -رئيس جامعة سوهاج-، إن القرآن دعا الناسَ دعوةً صريحة إلى التفكير وإعمال العقل، والله سبحانه وتعالى حثَّ الإنسانَ على النظر في الكون والتأمل في الظواهر الكونية المختلفة فقال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ * وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}. كما قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}.
وأوضح المفتي أنه لولا العلم والعقل لظلَّت هذه الدلائل والآيات الكونية خفية غير واضحة وصامتة غير ناطقة بالدلالة على وحدانية الله تعالى، مشيرًا إلى أن نعمة العقل جعلت الإنسان يكشف عن العلوم الكامنة في آفاق السموات وتخوم الأرض وأعالي الجبال ومدارات الأفلاك، وما في باطن الأرض من ثروات وخيرات، وما في فلك السماء من أسرار ومعجزات وآيات.
وأضاف: لم تقتصر دعوة القرآن على التفكير والبحث العلمي في الظواهر الطبيعية فقط، وإنما حثَّ القرآنُ الإنسانَ أيضًا على التفكير في نفسه وفي أسرار تكوينه البيولوجي والنفسي، وهو بذلك يدعوه إلى ارتياد ميادين العلوم البيولوجية والفسيولوجية والطبية والنفسية، قال تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ}.
وتابع: من هنا ندرك أهمية البحث العلمي وأثره العظيم في تطوير المجتمعات والنهوض بها، فمن خلال البحث العلمي وباتباع المناهج المتطورة تم تفسير الكثير من الظواهر الكونية الغامضة، وتم اكتشاف العديد من علاجات الأمراض المستعصية، وتم أيضًا العمل على محاصرة الفيروسات الفتاكة والأوبئة المُعدية المدمرة، وبواسطة البحث العلمي الدؤوب تم استنقاذ أرواح ملايين البشر من براثن الموت والهلاك، مؤكدًا أن البحث العلمي كذلك له فضل كبير في معالجة مشكلات المجتمع الاقتصادية والصحية والاجتماعية، وله فضل كبير في تسهيل حركة الحياة والارتقاء بحياة الناس وتحقيق مستقبل أفضل.
في إطار ذي شأن لفت المفتي النظر إلى إيمان الدولة بقيمة العلم والعلماء حيث بذلت جهودًا كبيرة في تطوير مناهج التعليم الدراسي وَفق رؤية تقوم على فكرة التسلسل والتراكم العلمي، وبما يتناسب مع المعايير الدولية، وذلك بالتعاون مع الخبراء والشركاء الدوليين، كما سَعَتِ القيادة السياسية إلى تشجيع الابتكار والاختراع، وإطلاق المبادرات القومية نحو بناء مجتمع مصري يتعلم ويفكر ويبتكر، كما سعت إلى إنشاء منظومة تعليمية متطورة حديثة تُعلي قيمة البحث العلمي وتهتم بالتكنولوجيا الحديثة في كافة المجالات التي يكون لها مردود إيجابي على الاقتصاد.
وأكَّد أننا نلمس هذا الاهتمام البالغ بالعلم من خلال تكريم فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي للعلماء والباحثين ومنحهم الأوسمة تقديرًا لجهودهم البحثية التي تُثري البحث العلمي بمجالاته المتنوعة في الطب والهندسة والعلوم والزراعة والهندسة الوراثية وغيرها، من أجل تحقيق التنمية الشاملة لبلدنا الحبيبة.
كما أشار المفتي إلى أنَّ إدراك دَور العلم بمعناه الشامل في النهوض الحضاري لا بدَّ وأن يكون جزءًا من ثقافتنا ووعينا الجمعي في أمتنا العربية والإسلامية، وأن ما يشهده العالم الآن من ثورة علمية كبرى في شتى المجالات -خاصة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي- ليُملي علينا أن نكون مشاركين فاعلين لا مجرد متابعين مستقبلين، مؤكدًا أنه على ثقة تامة بأنَّ الجامعات والمعاهد العلمية المصرية لديها من الكفاءات والقدرات والعقول ما لا يقل بأي حال من الأحوال عن مثيلاتها من الدول، ولديها من الخبرات العلمية والكفاءات البحثية ما يجعلها في مصافِّ الدول المتقدمة في مجال البحث العلمي.
وقال المفتي: إنَّنا لنفخر بأن من هذه الجامعات «جامعة سوهاج» الموقَّرة؛ فلديها الكثير من الباحثين المتميزين الذين حققوا العديد من الإنجازات المتعلقة بالبحث العلمي، والتي أهَّلتهم لأن تُنْشَر أبحاثهم في المجلات الدولية، مؤكدًا أنَّ تقدُّم مصر وتطورها في ظل قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي يحتاج منا إلى تشجيع البحث العلمي، ودعم الباحثين في مختلف المجالات بكافة الإمكانيات اللازمة لتحقيق نهضة علمية تضع مصر في مصافِّ الدول المتقدمة.
كما تطرق المفتي في كلمته إلى التقدم الهائل الذي يشهده العالم اليوم، موضحًا أنه يعود في المقام الأول إلى الاهتمام البالغ بالبحث العلمي، ووضع الخطط الاستراتيجية التي توجه دفَّة هذا البحث إلى الوجهة التي تحقق التنمية وتلبي حاجات المجتمع، وإنَّ مصر تسعى -بكل ما لديها من إمكانيات- للنهوض بالبحث العلمي، وزيادة دعم المشروعات البحثية المهمة، متطلعًا إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في دعم أنشطة البحث العلمي؛ لكي يعود ذلك بالخير والرخاء على مصر وعلى أبناء شعبها الكرام.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مفتى الجمهورية الإفتاء العقل التفكير البحث العلمی على التفکیر
إقرأ أيضاً:
"الزراعة" تناقش دور البحث العلمي والابتكار في تطوير القطاع الزراعي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
نظمت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ممثلة في قطاع الإرشاد الزراعي، ورشة عمل تدريبية بالتعاون مع المركز الإقليمي للإصلاح الزراعي والتنمية الريفية "كاردني" ، بعنوان: "تطوير القطاع الزراعي: البحث العلمي .. الابتكار"، تحت رعاية علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الاراضي.
وافتتح فعاليات ورشة العمل الدكتور علاء عزوز رئيس قطاع الإرشاد الزراعي، والدكتور سعد موسى المشرف على العلاقات الزراعية الخارحية، والدكتور موفق السرحان المدير التنفيذي للمركز الإقليمي للإصلاح الزراعي والتنمية الريفية.
تحقيق الأمن الغذائيوقال الدكتور علاء عزوز رئيس قطاع الإرشاد الزراعي، أن ذلك يأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز التنمية الزراعية المستدامة وتحقيق الأمن الغذائي من خلال دعم البحث العلمي وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، حيث تستهدف ورشة العمل تسليط الضوء على أهمية البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في دعم القطاع الزراعي، وتعزيز الاستدامة، ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وتحسين جودة وتنافسية المنتجات الزراعية المصرية في الأسواق المحلية والدولية.
وأضاف أن هذه الورشة تأتي ضمن رؤية وزارة الزراعه لتعزيز وبناء قدرات العاملين في القطاع الزراعي، وتطبيق المنهج العلمي والتكنولوجي كدعامة أساسية لتطوير الزراعة في مصر.
وأوضح رئيس قطاع الإرشاد الزراعي، أن ورشة العمل تركز على عدد من المحاور الهامة، من بينها: البحث العلمي والابتكار التكنولوجي في خدمة الزراعة، من خلال مناقشة أحدث التطبيقات في مجالات الذكاء الاصطناعي، النانو تكنولوجي، والهندسة الوراثية، وتفعيل الشراكات البحثية بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، بالإضافة إلى آليات دعم منظومة الابتكار الزراعي.
الزراعة الذكية والتحول الرقميوتابع أن من بين تلك المحاور التي ناقشتها ورشة العمل التدريبية: الزراعة الذكية والتحول الرقمي، عبر توظيف الأدوات الرقمية وتحليل البيانات لتحسين عمليات الإنتاج، وترشيد استهلاك الموارد، وتحديد التحديات والفرص المرتبطة بالتحول الرقمي في القطاع الزراعي، فضلا عن تطوير سلاسل القيمة الزراعية، من خلال التركيز على رفع كفاءة العمليات الزراعية والتسويقية، وتعزيز دور التعاونيات والشراكات، واستخدام التكنولوجيا لتطوير سلاسل التوريد وتحقيق القيمة المضافة للمزارعين.
تحسين جودة الصادرات الزراعيةوقال رئيس قطاع الإرشاد الزراعي، أن ورشة العمل ركزت أيضا على الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية في ظل تغير المناخ، من خلال استعراض استراتيجيات الحفاظ على الاراضي والمياه، والتعامل مع تأثيرات التغير المناخي، وتطبيق السياسات والتقنيات الحديثة لتحقيق الاستدامة، إضافة إلى تحسين جودة الصادرات الزراعية وتعزيز التنافسية، من خلال تسليط الضوء على معايير الجودة، ومتطلبات الأسواق العالمية، ودور الشهادات الدولية والتكنولوجيا الحديثة في تحسين جودة المنتجات وزيادة فرص التسويق والتصدير، لافتا إلى أن من بين تلك المحاور أيضا: الزراعة العضوية، كاسلوب لتحقيق الاستدامة الزراعية، عبر مناقشة الفرص الاقتصادية، والتحديات التي تواجه المزارعين، والسياسات الداعمة، واستعراض تجارب ناجحة في تطبيق الممارسات الزراعية العضوية.
ومن جهته ثمن الدكتور موفق السرحان المدير التنفيذي للمركز الإقليمي للإصلاح الزراعي والتنمية الريفية، التعاون المثمر والجاد بين المركز ووزارة الزراعة في مصر، لتنفيذ ورش العمل التدريبية التي تستهدف تطوير مهارات وقدرات العاملين في القطاع الزراعي، وأهمية تلك الورش في الخروج بتوصيات هامة يتم تعميمها على الدول الأعضاء في المركز للاستفادة منها، بما يساهم في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة في هذه الدول.
تبادل الأفكار والتجارب
وأشار السرحان إلى استمرار المركز في تنظيم العديد من الفعاليات المشتركة بالتعاون مع قطاع الإرشاد الزراعي بوزارة الزراعة، لتبادل الأفكار والتجارب ونقل الخبرات، الأمر الذي يتوافق مع أهداف ورؤية المركز والذي يعمل على توفير الاستشارات الخبيرة، والدعم الفني، والبحوث الميدانية والأنشطة المتخصصة الاستراتيجية.
وشارك في فعاليات ورشة العمل: معاهد بحوث: المحاصيل الحقلية، القطن، وقاية النباتات، أمراض النباتات، المحاصيل السكرية، تكنولوجيا الأغذية، الإقتصاد الزراعي، الهندسة الزراعية، الأراضي والمياة والبيئة، المعمل المركزى لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية،المعمل المركزي للمناخ الزراعي، مركز معلومات تغير المناخ والطاقة المتجددة والُنظم الخبيرة.
كما شارك فيها أيضا ممثلو قطاعات: تنمية الثروة الحيوانية والداجنة، الخدمات الزراعية والمُتابعة، الجهاز التنفيذي لمشروعات تحسين الأراضي، الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، فضلا عن الإتحاد التعاوني الزراعي المركزي، والجمعية العامة للإصلاح الزراعي، كذلك مديريات الزراعة بمحافظات: الجيـزة، الفيوم، المنوفية، القليوبية، والغربية.
1000196745 1000196747 1000196734 1000196754 1000196752 1000196750