جيش من مسئولي الغرب يوقعون اتفاقا رافضا لدعم دولهم لإسرائيل.. 800 مسؤول غربي: سياسات حكوماتنا تسهم في جرائم الحرب والإبادة الجماعية
تاريخ النشر: 2nd, February 2024 GMT
قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أن أكثر من 800 مسؤول، في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وقعوا رسالة معارضة علنية، اليوم الجمعة، ضد دعم حكوماتهم لإسرائيل في حربها على غزة، رأوا فيها إن سياسات حكوماتهم تسهم في الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، وجرائم الحرب، والإبادة الجماعية.
وبحسب الصحيفة، فإن الرسالة هي الأولى من نوعها التي تجمع مسؤولين في الدول الحليفة عبر المحيط الأطلسي لانتقاد حكوماتهم علانية بسبب الحرب، كما يقول مسؤولون حاليون وسابقون ينظمون أو يدعمون هذا الجهد.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن المسؤولين قولهم، إن "من واجبهم كموظفين مدنيين المساعدة في تحسين السياسة والعمل لصالح دولهم، وأنهم يتحدثون لأنهم يعتقدون أن حكوماتهم بحاجة إلى تغيير الاتجاه بشأن الحرب"، وأن رسالتهم جاءت نتيجة "تجاهلهم" حين أثاروا مخاوفهم من خلال القنوات الداخلية.
وجاء في الرسالة أن "السياسات الحالية لحكوماتنا تضعف مكانتها الأخلاقية وتقوّض قدرتها على الدفاع عن الحرية والعدالة وحقوق الإنسان على مستوى العالم"، وفقا لنسخة حصلت عليها الصحيفة، يوم الخميس.
وأضافت الرسالة، أن "هناك خطرا معقولا يتمثل في أن سياسات حكوماتنا تسهم في الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، وجرائم الحرب، وحتى التطهير العرقي أو الإبادة الجماعية".
وأشارت الصحيفة إلى أن الرسالة لا تتضمن أسماء الموقعين "لأنهم يخشون الانتقام"، وتنقل عن أحد المنظمين، وهو مسؤول يعمل في وزارة الخارجية لأكثر من عقدين، قوله إن "نحو 800 مسؤول حالي وافقوا على الرسالة التي تم تداولها بهدوء بين الموظفين على المستوى الوطني في العديد من البلدان".
فشل أخلاقي وآخر سياسي
وتبرز الصحيفة هذا الجهد، بوصفه كاشفاً عن "مدى تأثير السياسات المؤيدة لإسرائيل بين القادة الأميركيين والبريطانيين والأوروبيين على المعارضة بين موظفي الخدمة المدنية، بما في ذلك العديد من الذين ينفذون السياسات الخارجية لحكوماتهم"، وكثير من الموقعين على الرسالة هم، بحسب اشخاص مطلعين، يعملون في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ومؤسسات رسمية في كل من هولندا والولايات المتحدة، وثماني دول أعضاء أخرى في منظمة حلف شمال الأطلسي، وكذلك السويد وسويسرا، وغالبيتهم موظفو وزارات خارجية تلك الدول.
وقال جوش بول، الذي عمل في مكتب وزارة الخارجية الذي يشرف على عمليات نقل الأسلحة واستقال في أكتوبر/ تشرين الأول بسبب دعم إدارة بايدن للحرب الإسرائيلية، إن "صنع القرار السياسي للحكومات والمؤسسات الغربية بشأن الحرب خلق توترات غير مسبوقة مع الخبرة والواجب اللذين يجلبهما موظفو الخدمة المدنية غير السياسيين"، وأكد للصحيفة أنه يعرف منظمي الرسالة.
وأضاف بول، "الدعم الأحادي الجانب للفظائع الإسرائيلية في غزة، والتعامي اللا إنساني عن الفلسطينيين، هو فشل أخلاقي. وبالنسبة للضرر الذي يلحقه بالمصالح الغربية في جميع أنحاء العالم، هو فشل سياسي".
مسؤولية تبرر رسالة "المعارضة الداخلية"
أصدر مسؤولون أميركيون بضع رسائل مماثلة ورسائل معارضة في الخريف الماضي. ففي نوفمبر/ تشرين الثاني، أرسل أكثر من 500 موظف من حوالي 40 وكالة حكومية أميركية رسالة إلى الرئيس جو بايدن ينتقدون سياساته بشأن الحرب. في تلك الرسالة، لم يكشف المسؤولون أيضاً عن أسمائهم، وفق "نيويورك تايمز".
كما تشير الصحيفة إلى أن أكثر من 1000 موظف في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، سبق وأرسلوا رسالة مفتوحة على نفس المنوال. أيضاً، أرسل عشرات من مسؤولي وزارة الخارجية ما لا يقل عن ثلاث برقيات "معارضة داخلية" إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن، وأن المعارضة بين المسؤولين الأوروبيين اندلعت أيضاً، في الأشهر التي تلت الحرب الإسرائيلية على غزة.
وتقول الصحيفة إن دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة ومؤسساتها المشتركة، اتخذت مواقف متباينة بشأن الحرب، لكن غالبية الحكومات مؤيدة لإسرائيل إلى حد كبير. فقط حفنة من دول الاتحاد الأوروبي، أبرزها أيرلندا وإسبانيا وبلجيكا، دعت شركاءها والاتحاد الأوروبي باستمرار إلى تخفيف الدعم لإسرائيل، والضغط من أجل وقف إطلاق النار، والتركيز على معاناة سكان غزة.
وتنقل عن فان دير وود، وهي دبلوماسية هولندية سابقة، أنها تريد التحدث نيابة عن موظفي الخدمة المدنية النشطين الذين وقعوا الرسالة دون الكشف عن هوياتهم، لأنهم يخشون الانتقام بسبب المعارضة.
ونوهت الصحيفة إلى أن دير وود، خبيرة الصراع وحفظ السلام التي عملت في وزارة الخارجية الهولندية، بما في ذلك بعثتها في رام الله بالضفة الغربية، استقالت في عام 2022 احتجاجاً على سياسة حكومتها. منذ ذلك الحين كانت صوتاً بارزاً مؤيداً للفلسطينيين في هولندا.
وقالت دير وود، إن المعارضة في بعض حالاتها، كما في الصراع بين إسرائيل وحماس، حتى بين صفوف موظفي الخدمة المدنية الذين يميلون إلى العمل وراء الكواليس واتخاذ التوجيه السياسي من الحكومات المنتخبة، "لها ما يبررها إذا اعتبرت السياسات التي يتم تبنيها ضارة".
وقالت: "كونك موظفاً حكومياً لا يعفيك من مسؤوليتك في الاستمرار في التفكير.. عندما ينتج النظام قرارات أو إجراءات منحرفة، فإننا نتحمل مسؤولية إيقافها. إنها ليست بسيطة مثل (اخرس وافعل ما يقال لك)، نحن أيضاً مدفوعون إلى التفكير".
المصدر: مأرب برس
كلمات دلالية: وزارة الخارجیة الخدمة المدنیة بشأن الحرب
إقرأ أيضاً:
تعرّف على المنظمة التي تلاحق مجرمي الحرب الإسرائيليين بجميع أنحاء العالم
نشر موقع "موندويس" الأمريكي، تقريرًا، سلّط فيه الضوء على مؤسسة "هند رجب" التي تأسّست عقب استشهاد الطفلة هند رجب في غزة، بقصف للاحتلال الإسرائيلي، مبرزا أنها تسعى لمحاكمة الجنود الإسرائيليين المتّهمين بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين، مستندة إلى أدلة تشمل منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح التقرير الذي ترجمته "عربي21"، أنّ: "الطريقة التي قُتلت بها الطفلة هند رجب مروعة؛ حيث وُجدت بالمقاعد الخلفية من سيارة محطمة، على بعد أمتار من دبابة ميركافا إسرائيلية"، مضيفا: "وُجدت عمتها وعمها مقتولين في المقعدين الأماميين، وأربعة من أبناء عمومتها ينزفون بجانبها".
وتابع: "كانت تتوسل لموظفة فلسطينية على الطرف الآخر من خط هاتف خلوي، وتبكي خوفا، ثم في لمح البصر، تمزقت لأشلاء بوابل طلقات الرشاشات الإسرائيلية"، مردفا: "استشهدت هند رجب قبل سنة، وكانت في السادسة من عمرها، والآن تسعى المؤسسة التي تحمل اسمها إلى تحقيق العدالة".
"ليس فقط من أجل هند، ولكن من أجل عدد لا يحصى من الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل في انتهاك للقانون الدولي" بحسب التقرير نفسه.
ملاحقة الجنود كأفراد
أضاف الموقع أن المؤسسة لا تلاحق دولة الاحتلال الإسرائيلي، بل تتبع نهجًا مختلفًا بملاحقة الجنود الإسرائيليين كأفراد. وحدّدت المؤسسة التي تتخذ من بروكسل مقرًا لها، في ملف قدمته إلى المحكمة الجنائية الدولية، في لاهاي، في 8 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، هويّة ألف جندي إسرائيلي تعتقد أنه يجب على المحكمة مقاضاتهم.
وأبرز التقرير: "استنادًا إلى 8000 دليل، بما في ذلك منشورات الجنود أنفسهم على مواقع التواصل الاجتماعي من غزة المدمرة"، مشيرا إلى أنه: "من الممارسات التي تباهى بها المجنّدون والضباط الإسرائيليون على فيسبوك وإنستغرام وسناب شات وتيك توك وتلغرام وغيرها: القصف العشوائي".
"القتل المتعمد للمدنيين، بمن فيهم العاملون بالمجال الطبي والصحفيون والمدنيون الذين يلوحون بالرايات البيضاء؛ والتدمير الوحشي للمنازل والمستشفيات والمدارس والأسواق والمساجد؛ والتجويع القسري والنهب" أبرز التقرير ما كان يتباهى به المجنّدون والضباط الإسرائيليون.
وأوضح محامي المؤسسة هارون رضا، أنّ: "مؤسسة هند رجب تراقب جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة منذ كانون الأول/ ديسمبر 2023، بمساعدة شبكة من النشطاء والمحامين حول العالم"، مضيفا أنّ: "المؤسسة لديها شبكة كبيرة جدًا من المحققين في الداخل والخارج".
وتركز المؤسسة، وفق المحامي نفسه، على حسابات مواقع التواصل الاجتماعي للجنود الذين خدموا في غزة منذ بدء الحرب، قبل خمسة عشر شهرًا، ويقول هارون إنّ: "جميع هؤلاء الجنود لديهم حسابات على التواصل الاجتماعي، وكان العديد منهم يضعون صورًا جماعية ويُظهرون أماكنهم وممارساتهم خلال الحرب".
إلى ذلك، تقوم المؤسسة بتوثيق التواريخ والأوقات والمواقع في غزة، ثم تقارنها مع منشورات أخرى للجنود، سواء مقاطع الفيديو أو الصور.
توثيق الجرائم
ذكر الموقع أن القادة العسكريين الإسرائيليين أمروا الجنود بالتوقف عن التباهي بجرائمهم خوفًا من تعرضهم للاعتقال أو الملاحقة القضائية أثناء سفرهم إلى الخارج.
وقال هارون رضا إنّ: "قيادة الجيش لم تطلب من جنودها رسميًا التوقف عن ارتكاب جرائم الحرب، لكنهم طلبوا منهم التوقف عن نشر تلك الممارسات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا يعني أن القادة يعرفون ما يفعله الجنود ولا يشعرون بالخجل من ذلك، لكنهم لا يريدون أن يتورط الجنود في أي ملاحقات قضائية".
وأضاف رضا أنه: "من المثير للاهتمام أنهم بدأوا يحذفون كل المنشورات، لكنهم لا يعلمون أن الإنترنت له ذاكرة طويلة وأنه كان هناك ما يكفي من الوقت لتوثيق الجرائم"، مؤكدا أن "المؤسسة لديها قاعدة بيانات ضخمة من المعلومات التي تم التحقق منها أكثر من مرة، وتلك البيانات تشكل أدلة لرفع قضايا ضد الجنود المتورطين".
واسترسل: "من بين ألف جندي وردت أسماؤهم في ملف مؤسسة هند رجب للمحكمة الجنائية الدولية، مجموعة من الضباط والقادة، بما في ذلك ثلاثة وثلاثون جنديًا يحملون الجنسية الإسرائيلية وجنسية أخرى، ومنهم أكثر من عشرة جنود من فرنسا والولايات المتحدة، وأربعة من كندا، وثلاثة من المملكة المتحدة، واثنان من هولندا".
إثر ذلك، أرسلت المؤسسة، قائمة بأسماء الجنود الإسرائيليين إلى عشر دول مختلفة يعتبرها الجنود الإسرائيليون وطنهم الأم، أو يتّجهون إليها بعد انتهاء خدمتهم العسكرية، وهي دول تمارس الولاية القضائية العالمية على أخطر الجرائم الدولية.
وأوضح رضا أنّ: "المؤسسة تقوم بالتحقق من المناطق التي يسافر إليها الجنود المتورطون، ومن نمط الرحلات الجوية الأكثر شيوعًا، ثم رفع قضايا بحقهم"؛ موضحا أنه: "تم تقديم شكاوى في النمسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا والسويد وتايلاند والإكوادور".
واعتبر رضا أنه: "رغم فشل العديد من محاولات الاعتقال بعد أن تم إبلاغ الجنود بأنهم ملاحقون ونجحوا في الفرار، فإن نجاح عملية الاعتقال مسألة وقت فحسب".
وتستهدف المؤسسة أيضًا المتواطئين والمحرضين على جرائم حرب الاحتلال الإسرائيلي على كامل قطاع غزة، ومن بين هؤلاء جمهور فريق "مكابي تل أبيب" لكرة القدم، الذين قاموا بأعمال شغب بأمستردام في الخريف الماضي، وحاخام ينتمي للواء جفعاتي الإسرائيلي، تفاخر بتدمير أحياء كاملة في غزة، وأيّد قصف المدنيين الفلسطينيين.
شعور زائف بالأمان
أضاف رضا بأن "الجنود الإسرائيليين أصبحوا مثل مجرمي الحرب النازيين الذين هربوا إلى باراغواي أو كندا أو أوروبا وكان لديهم شعور زائف بالأمان"، مؤكدا أن "المؤسسة تتعقبهم وتستطيع مقاضاتهم في حال الذهاب إلى أي دولة ذات اختصاص قضائي عالمي أو أي دولة توافق على ملاحقتهم قضائيًا".
ويعتقد هارون أن "المسؤول عن قتل هند رجب سيمثل أمام العدالة، لأن جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم عندما تكون هناك ولاية قضائية عالمية، وهذا يعني أنه حتى لو تم اكتشاف المسؤولين عن الجريمة بعد عشرين سنة، سوف تتمكن المؤسسة من ملاحقتهم".
إلى ذلك، خلص التقرير بأنّ: "القائمون على المؤسسة بأنهم لن يرتاحوا حتى ينالوا من جميع مرتكبي جرائم الحرب في غزة، بمن فيهم المسؤولون عن مقتل هند رجب".