المسلة:
2025-04-06@06:39:37 GMT

مسودة مشروع قانون المحكمة الاتحادية

تاريخ النشر: 1st, January 2024 GMT

مسودة مشروع قانون المحكمة الاتحادية

1 يناير، 2024

بغداد/المسلة الحدث: المسلة تنشر المبادئ الأساسية الجديدة التي تضمنتها المسودة الجديدة لمشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا المعدَّة من اللجنة الحكومية .

وقال مستشار رئيس مجلس الوزراء للشؤون الدستورية حسن الياسري إن ” اللجنة التي كلفها رئيس الوزراء لوضع مسودة جديدة لمشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا برئاسته وعضوية ممثلين عن رئاسة الجمهورية ومجلس الدولة والأمانة العامة لمجلس الوزراء قد أنهت أعمالها ورفعت مسودة مشروع القانون إلى رئيس الوزراء بغية عرضها على مجلس الوزراء للتصويت عليها ثم الدخول في مفاوضاتٍ مع القوى السياسية بشأنها قبل إحالتها إلى البرلمان”.

وبيّن “أنه أجرى سلسلةً من المباحثات والتداولات بوصفه رئيس اللجنة المكلفة بوضع مسودة المشروع مع السلطات ذات الاختصاص، المتمثلة بكلٍّ من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس المحكمة الاتحادية العليا، وقد تناولت تلك المباحثات المبادئ الرئيسة والجديدة الواردة في مسودة المشروع”، واصفاً إياها بالمباحثات الإيجابية والمثمرة إذ تم عرض تلك المبادئ على السلطات المذكورة والأخذ بمقترحاتها بصددها.

وأشار إلى أن “الحكومة سعت من خلال مسوّدة مشروع القانون الجديد لإعادة النظر في بعض المسائل والنصوص التي كانت محلّ اعتراض على مشروع القانون في الدورات البرلمانية السابقة، إذ تم تحسين مشروع القانون من النواحي الشكلية والموضوعية والصياغية، وصولاً لإزالة أسباب الخلاف السابقة، وتأكيداً على دعم الحكومة لاستقلالية السلطة القضائية، والتزاماً بالدستور الذي منح المزيد من الاختصاصات للمحكمة الاتحادية العليا أكثر مما تتمتع به الآن بمقتضى قانونها الحالي رقم 30 لسنة 2005 المعدل”.

ونوّه الياسري بأن ” الحكومة عازمة على التداول مع جميع القوى السياسية الوطنية بشأن المسوّدة الجديدة لمشروع القانون بما يضمن استكمال بناء المؤسسات الدستورية”.

وأوضح أن “التعديلات التي طالت مسودة مشروع القانون تتضمن الالتزام بالدستور الذي أوجب تأليف المحكمة من قضاةٍ وفقهاء القانون وخبراء الفقه الإسلامي”، مبيناً أن “المسودة الجديدة اشترطت أن يكون رئيس المحكمة ونائبه من القضاة حصراً”.

وتابع الياسري أن “المبادئ الجديدة في مسودة مشروع قانون المحكمة الاتحادية العليا حصرت ترشيح قضاة المحكمة بيد السلطة القضائية”، موضحاً أن “ذلك لا يؤثر في استقلالية المحكمة التي كفلها الدستور وأكدتها مسودة مشروع القانون الجديد القائمة على أنها هيئةٌ مستقلةٌ غير مرتبطةٍ وغير خاضعةٍ إلى أية سلطةٍ – سواءً أكانت تنفيذيةً أم تشريعيةً أم قضائيةً، لأن خضوعها لا يكون إلا للدستور والقانون فحسب، وإن القول بغير ذلك يعدُّ خرقاً فاضحاً للدستور وهتكاً له وضرباً للشرعية الدستورية لا يمكن تصوُّره فضلاً عن تبنِّيه”.

وأكد أن “ترشيحات أعضاء المحكمة الاتحادية العليا على وفق مسودة المشروع الجديد ستتأتى من جهاتٍ مختصةٍ هي التي تتولى عملية الترشيح، وتتمثل بمجلس القضاء الأعلى الذي سيأخذ على عاتقه مهمة ترشيح أعضاء المحكمة من فئة القضاة، فيما تقوم لجنة مختصة في وزارة التعليم العالي تتألف من الوزير رئيساً وعضوية كلٍّ من رئيس مجلس الدولة ووزير التعليم العالي في الأقاليم ورئيس لجنة عمداء كليات القانون في العراق تقوم بمهمة ترشيح أعضاء المحكمة من فئة فقهاء القانون – فيما كان مشروع القانون الموجود في البرلمان حالياً يحصر صلاحية ترشيح هؤلاء الفقهاء بيد وزارة التعليم العالي فقط وهو ما قد يفقد الشفافية في الترشيح، فيما دواوين الأوقاف مهمة ترشيح أعضاء المحكمة من فئة خبراء الفقه الإسلامي، ثم تذهب هذه الترشيحات إلى لجنةٍ مركزيةٍ عليا تتألف من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس المحكمة الاتحادية العليا، وتقوم بالاختيار من بين هذه الأسماء المرشحة لا من خارجها”.

وبين أن “مهمة اللجنة المركزية ستكون في حفظ نوع من التوازن وتمثيل الكفاءات المتعددة من ألوان الطيف العراقي وطمأنة الجميع، إذ ربما تقوم بعض الجهات المعنية بالترشيح بترشيح مجموعةٍ ممن تنطبق عليهم الشروط لكنهم من لونٍ سياسيٍ أو مكوناتي معين، الأمر الذي قد يشعِر بقية المكونات بعدم الطمأنينة، لذا فإن وجود اللجنة المركزية هو للطمأنة دون أن يخل ذلك بمبدأ الاستقلالية ؛ لأنَّ اللجنة ستتقيد بالمحصلة بما يتم ترشيحه من قبل القضاء وسائر الجهات المختصة المعنية، وليست هي التي تقوم بالتعيين من عندها، بمعنى أنها ستقوم باختيار سبعة قضاةٍ -مثلاً- من بين الاثني عشرة قاضياً الذين رشَّحهم مجلس القضاء الأعلى، وستختار عدداً محدداً من ترشيحات اللجنة المختصة في وزارة التعليم العالي، وهكذا لترشيحات دواوين الأوقاف، إذاً فهي جهةٌ لا تُعيِّن أعضاء المحكمة من عندها ابتداءً بل تختار مما ترشِّحه الجهات التي كلَّفها مشروع القانون بالترشيح، وهذا ما يحفظ استقلالية القضاء واستقلالية المحكمة، وفوق ذلك كله فإنَّ المسودة الجديدة حرصت على إدخال كل من رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس المحكمة الاتحادية العليا في اللجنة، وذلك لتدعيم الاستقلالية وتخفيف الوطأة السياسية”.

وتابع الياسري أن “من المبادئ الجديدة في مسودة مشروع القانون التفريق بين حق الطعن أمام المحكمة وطلب تفسير النصوص الدستورية، حيث إن حق الطعن مكفولٌ للجميع ، فيما طلب تفسير النصوص الدستورية يكون للسلطات الدستورية، وكذا تصحيح نص المشروع السابق الذي كان يذهب إلى أنَّ حكم المحكمة بعدم دستورية نصٍ ينفذ من تأريخ نشر الحكم، فهذا خطأٌ بيِّن يتسبب في مشكلاتٍ دستوريةٍ، وإنَّ الصحيح الذي أخذت به مسودة المشروع الجديد يذهب إلى أنَّ حكم المحكمة ذلك ينفذ من تأريخ صدور الحكم لا من تأريخ نشره”.

وكشف مستشار رئيس الوزراء عن “وضع آليةٍ منضبطةٍ لاختيار الأعضاء الاحتياط في المحكمة، إضافةً إلى إزالة الإبهام والغموض في نصوص مشروع القانون السابق، ومعالجة تناثر النصوص وعدم وحدة الموضوع بينها، وكذلك معالجة ضعف الصياغة وركتها الواضحة التي ألقت بظلالها على ضعف المشروع السابق برمته”.

وأوضح أن ” من المبادئ الجديدة في المسودة أيضاً حظر -منع- عضو المحكمة الاتحادية الذي تنتهي ولايته البالغة تسع سنوات أو عند بلوغه سن التقاعد الذي حُدد بـ72 عاماً، من الترشيح في انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والمجلس التشريعي في كردستان، لمدة ثلاث سنوات منعاً لتضارب المصالح، وكذلك منعه من الترافع -تلك المدة- أمام المحكمة الاتحادية بصفته وكيلاً عن الخصوم”.

ونوَّه بأن “المسودة الجديدة نظمت نصوصاً جديدةً تتعلق بآلية إحالة أعضاء المحكمة على التقاعد في الدورات المقبلة، وكيفية تقديم الاستقالة وشروطها”.

وأكد الياسري أن “قانون المحكمة الاتحادية العليا حيويٌ ومهمٌ للغاية، لأن المحكمة الاتحادية العليا تمثل القضاء الدستوري في العراق، لذا فهي تعد واحدةً من أهم المؤسسات الدستورية المستقلة بمقتضى دستورنا لعام 2005، وهي تختص بالرقابة على دستورية القوانين وتفسير نصوص الدستور”.

وتابع أن “المحكمة تعمل الآن بمقتضى القانون رقم 30 لسنة 2005 المعدل، وهذا القانون قد أُسِّس على قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004 إذ لم يكن دستور عام 2005 قد أُقرَّ في ذلك الحين، وبعد أن أُقرَّ الدستور أعاد تنظيم المحكمة الاتحادية العليا ووسَّع من اختصاصاتها، وجعل آلية تأليفها مختلفةً عما كانت عليه في قانون إدارة الدولة، لذا فإنَّ المسار الدستوري يوجب سنَّ قانون المحكمة الذي أوجبه الدستور في المادة (92/ثانياً) منه، بيد أنَّ الخلافات الحادة بين الفرقاء السياسيين هي التي أجهضت محاولات سنَّ ذلك القانون، أما الآن فيبدو أنَّ الوضع سيكون مبشِّراً بأنَّ قانونها المؤسَّس على أحكام الدستور سيرى النور، ولاسيما بعد إضافة نصوصٍ جديدةٍ تنسجم مع الدستور وتعديل كل جوانب الضعف في مشروع القانون السابق”.

ونوَّه الياسري بأن “هذه المحكمة محكمةٌ دستوريةٌ ، وليست محكمةً عاديةً تابعةً للقضاء العادي، لذا هي تختلف عن محاكم القضاء العادي -في كل دول العالم- من حيث آلية تأليفها واختصاصاتها وتبعيتها، فهي تتألف في الفقه الدستوري المقارن من أعضاء مختلفي التخصُّص من القضاء والقانون والإدارة وسائر الاختصاصات الأخرى، وإنَّ التجربة الدستورية في الفقه الدستوري المقارن تثبت لنا أنَّ القاعدة العامة في تأليف هذه المحكمة هي أنَّ القضاة يمثلون الأقلية فيها، بل إنَّ ثمة محاكم دستورية في العالم ليس فيها قضاةٌ البتة، مثل المحكمة الدستورية التشيلية والبوليفية، وفي البرازيل وإندونيسيا وتونس يمكن أن لا يكون في المحكمة قاضٍ بحسب القانون إلا إذا تم إدخاله بالتعيين أو ما شابه، كما أنها تختلف من حيث الاختصاصات التي تتمتع فيها، فهي اختصاصاتٌ دستوريةٌ واردةٌ في الدستور على سبيل الحصر، وتختلف أيضاً من حيث التبعية، فهي مستقلةٌ بالكلية غير تابعةٍ لأية جهةٍ كانت، بخلاف محاكم القضاء العادي التي تخضع لإشراف ورقابة مجلس القضاء الأعلى، وبخلاف محكمة القضاء الإداري التي تخضع لوزارة العدل في بعض الدول”.

ولفت إلى أن “من ضمن المبادئ الجديدة في المسودة أنها فتحت الباب أمام جميع الكفاءات القانونية في العراق للتقديم مباشرة إلى اللجنة في حين كان المشروع السابق يحصر الترشيح بأساتذة الجامعات”.

وأشار إلى إنَّ “كثيرا من العراقيين لا يميزون بين أنواع القضاء هذه في دول العالم وفي العراق -ناجم من عدم متابعة الفقه المقارن وهو الذي أوقعهم في الاستغراب من كون المحكمة تتألف من قضاةٍ وفقهاء وخبراء”.

وتابع أن “تأكيد لهذا المعنى قد تبنَّاه دستورنا حينما جعل المحكمة توليفةً ثلاثيةً من الأعضاء، فهي ليست قضاءً عادياً لتكون حكراً على القضاة، فهي ليست مثلاً محكمة بداءة أو جنح أو جنايات لتكون حكراً على صفة القاضي. ومثلُ ذلك القضاء الإداري فإنَّ مَن ينهضون به ليسوا قضاةً بل أساتذة جامعات تم منحهم لقب مستشار او مستشار مساعد في مجلس الدولة ، وهم يقومون بوظيفةٍ قضائية . لذا فإنَّه في كل دول العالم هنالك القضاء العادي لا ينهض به سوى القضاة، وهنالك القضاء الإداري والقضاء الدستوري يمكن أن ينهض بهما من هم ليسوا بقضاةٍ”.

وختم بالقول: “لذلك فإنَّ المحاكم الدستورية في دول العالم يدخل في عضويتها المحامون وأساتذة الجامعات وأصحاب الخبرة في مجلس الدولة أو سائر مؤسسات الدولة، كما أنَّ بعض الدول الإسلامية تُدخل فيها خبراء أو فقهاء في الشريعة الإسلامية كالإمارات مثلاً”.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: قانون المحکمة الاتحادیة العلیا مشروع قانون المحکمة الاتحادیة مسودة مشروع القانون مجلس القضاء الأعلى التعلیم العالی رئیس المحکمة رئیس الوزراء مجلس الدولة دول العالم فی العراق رئیس مجلس من رئیس إلى أن

إقرأ أيضاً:

اليوم.. مجلس الشيوخ يبحث دراسة لقياس أثر بعض أحكام قانون التجارة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يناقش مجلس الشيوخ خلال جلسته العامة، اليوم الأحد، برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، بشأن الطلب المقدم من النائب هاني سري الدين، لدراسة الأثر التشريعي لأحكام الفصل الأول من الباب الثاني من قانون التجارة الصادر بالأمر العالي في 13 نوفمبر سنة 1883، والمتعلق بشركات الأشخاص.

وأشار التقرير إلى أن قانون التجارة الصادر بالأمر العالي رقم (13) لسنة 1883، كان ينظم الشركات التجارية في مصر، إلى أن صدر قانون التجارة الحالي رقم (17) لسنة 1999، الذي نص في مادته الأولى على إلغاء القانون القديم، لكنه أبقى على أحكام الفصل الأول من الباب الثاني منه، الخاصة بشركات الأشخاص، والمُشار إليها في المواد من (19) إلى (65)، والتي لا تزال سارية حتى الآن.

وأوضحت اللجنة في تقريرها، أن دراسة هذه الأحكام أظهرت وجود العديد من التشوهات في مضمونها، وعدم ملاءمة كثير من نصوصها للواقع الحالي، سواء فيما يخص تأسيس شركات الأشخاص، أو إدارتها، أو تصفيتها، لا سيما في ظل ما شهدته العلاقات التجارية والاقتصادية من تغيرات وتطورات جذرية على مدار أكثر من قرن.

ولفتت اللجنة إلى أن الإبقاء على هذه النصوص بعد صدور قانون التجارة رقم (17) لسنة 1999، كان من المفترض أن يكون لفترة انتقالية محدودة، لحين صدور تنظيم قانوني شامل ينظم الشركات التجارية، بحسب ما ورد في المذكرة الإيضاحية لذلك القانون، إلا أن هذه الفترة امتدت لما يقارب 26 عامًا، الأمر الذي يستوجب الآن وضع تنظيم تشريعي جديد لشركات الأشخاص.
وتهدف الدراسة إلى توحيد الإطار القانوني المنظم لتأسيس وإدارة وتصفية شركات الأشخاص، وتوحيد الأحكام الخاصة بجميع الأشكال القانونية للشركات التجارية، من خلال ضمها إلى القانون رقم (159) لسنة 1981، بدلًا من تشتتها بين هذا القانون ومواد قانون التجارة الملغى، وقانون الاستثمار، وغيرهما من القوانين. كما تهدف إلى الإبقاء على أحكام القانون المدني المنظمة لعقد الشركة، باعتباره من العقود المسماة، وذلك بما لا يتعارض مع أحكام قانون الشركات.

وتسعى الدراسة كذلك إلى تبسيط الإجراءات أمام الجهات الإدارية المختصة، وتوحيد جهة الاختصاص، واستقرار التعامل والمفاهيم في السوق المصري، بما يضمن عدم تعرض المستثمرين لتقلبات مفاجئة، ويحقق التوافق مع القوانين السارية ذات الصلة بنشاط الشركات، والنظام القانوني المصري بشكل عام، بما يؤدي إلى تيسير المعاملات واستقرارها.

وتهدف الدراسة إلى إعادة النظر في التنظيم القانوني لشركات الأشخاص، بما يكفل حماية المتعاملين في السوق، سواء من الشركاء أو ورثتهم، أو من الغير من ذوي المصلحة، كالموردين والمقاولين والمستهلكين والبنوك الدائنة والعاملين في هذه الشركات.

وأشارت اللجنة، إلى أن إعداد هذه الدراسة جاء في ظل تحولات اقتصادية عالمية متسارعة، تفرض على الدولة تطوير بنيتها التشريعية بما يتماشى مع سياسات السوق الحر، وتحفيز بيئة الاستثمار، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وهو ما يتطلب مواءمة تنظيم شركات الأشخاص مع متطلبات الحاضر والمستقبل، عبر توحيد الأسس والقواعد العامة المنظمة لها، بصرف النظر عن طبيعة نشاطها، وإزالة أوجه التعارض بين النصوص الحالية.

ولفتت الدراسة، إلى أن هناك محاولات سابقة من الحكومة لإصدار تنظيم جديد لشركات الأشخاص، منها مشروع قانون الشركات الموحد الصادر عن مجلس أمناء الهيئة العامة للاستثمار في يونيو 2008، إلا أن هذه المحاولات لم تكتمل.

يذكر أن المشرع المصري، عند إبقائه على الفصل الخاص بشركات الأشخاص من قانون التجارة الملغى، نص في مواد إصدار قانون التجارة على أن هذا الفصل يخص شركات الأشخاص. إلا أن مطالعة تلك النصوص كشفت أنها تنظم أيضًا بعض أحكام شركات الأموال، والشركات ذات الطابع المختلط، وهو ما كان يستوجب النص صراحة على إلغاء هذه المواد، لا سيما وأن هناك تشريعات قائمة تنظم هذه الشركات، مما يعني أنها أُلغيت ضمنيًا.

يشار إلى أن القانون رقم (159) لسنة 1981، يتناول أحكام شركات الأموال، ومنها الشركات المساهمة، والشركات ذات المسؤولية المحدودة، وشركات التوصية بالأسهم، فضلًا عن شركة الشخص الواحد، والتي تنظمها لائحته التنفيذية.

وأكدت اللجنة أنه لا يوجد في مصر حتى الآن قانون موحد شامل ينظم جميع أنواع الشركات، وهو أمر كان يجب على المشرع عدم إغفاله، لما له من أهمية في إزالة التداخل والتعارض بين النصوص القانونية المختلفة.

وتضمنت الدراسة مقترحًا بإلغاء العمل بالمواد (19) إلى (65) من قانون التجارة الصادر عام 1883، وإضافة فصل خاص بشركات الأشخاص إلى الباب الثاني (الخاص بأنواع الشركات) من القانون رقم (159) لسنة 1981، ليصبح هذا القانون هو التشريع الموحد المنظم لكل أنواع الشركات.

وتضمن المقترح إلغاء نظام الشهر بالمحاكم، واقتراح قيد شركتي التضامن والتوصية البسيطة في السجل التجاري، مع اكتساب الشخصية الاعتبارية بمجرد القيد، وتنظيم خصائصها القانونية، وهيكل ملكيتها، وقواعد إدارتها، وسلطات المدير وآليات عزله.

وفيما يخص شركات المحاصة، رأت اللجنة أن هناك رأيًا فقهيًا يدعو إلى إلغائها باعتبارها تشجع على الصورية ولا تتماشى مع الواقع الاقتصادي الحديث. إلا أن اتجاهًا فقهيًا آخر يرى أهمية الإبقاء عليها وتطوير تنظيمها، مشيرًا إلى ما فعله المشرع الفرنسي منذ عام 1978 حين أتاح وجود شكلين لهذه الشركة: أحدهما مستتر، والآخر مُعلن، يخضع لأحكام شركة التضامن من حيث مسؤولية الشركاء. وتُستخدم هذه الصيغة بشكل كبير في مجال الإنشاءات الدولية تحت مسمى "كونسورتيوم". وبعد الموازنة بين الرأيين، ارتأت اللجنة الأخذ بالرأي الثاني لقوة حججه.

وقد خلصت الدراسة إلى اتفاق ممثلي الحكومة على أهمية إدراج تنظيم جديد ضمن الباب الثاني من قانون الشركات رقم (159) لسنة 1981، يشمل الأحكام الخاصة بشركات الأشخاص، مع الإبقاء على الشكل القانوني لشركة المحاصة.

واتفق ممثلو أصحاب المصلحة، مثل جمعية رجال الأعمال والخبراء، مع هذا التوجه، مع التأكيد على عدم قصر تأسيس شركات الأشخاص على الأشخاص الطبيعيين فقط، وضرورة استحداث أحكام عامة موحدة لشروط التأسيس، والشروط الشكلية للشركات التجارية بشكل عام، بدلًا من تفرقها بين قوانين متعددة، فضلًا عن التأكيد في تعريف شركة التضامن على أنها تقوم على الاعتبار الشخصي للشريك المتضامن.

وفي ختام تقريرها، أوضحت اللجنة أن جلسات التشاور، التي استمعت خلالها لوجهات نظر ممثلي الحكومة والخبراء الفنيين، خلصت إلى توافق حول إضافة تنظيم جديد إلى الباب الثاني من القانون رقم (159) لسنة 1981، يتعلق بالأحكام الخاصة بأنواع الشركات.

ولفتت اللجنة، إلى أنه في حال تبني الحكومة ومجلس النواب للمقترحات الواردة في هذه الدراسة، وضمها إلى القانون رقم (159) لسنة 1981، سيستلزم ذلك تعديل مواد إصدار هذا القانون، بالإضافة إلى تعديل النصوص الخاصة بالباب الأول منه، والتي تتعلق بتحديد الشركات الخاضعة له (الفصل الأول من الباب الأول)، وإجراءات التأسيس (الفصل الثاني من الباب الأول)، وهي الجوانب التي لم تتناولها مقدمة الدراسة.

مقالات مشابهة

  • اليوم.. مجلس الشيوخ يبحث دراسة لقياس أثر بعض أحكام قانون التجارة
  • الاثنين.. مجلس الدولة يناقش 3 مشروعات قوانين
  • بعد غد الاثنين.. مجلس الدولة يناقش مشروعات 3 قوانين
  • رغم التهديدات..الجمهوريون في الكونغرس يوافقون على إعفاءات ضريبية وخفض الإنفاق
  • جدل حكومي يرجئ مشروع إصلاح المصارف الى الثلاثاء
  • تشريع هندي للهيمنة على أوقاف المسلمين
  • البرلمان الهندي يقر مشروع قانون يوسع السيطرة على ممتلكات المسلمين
  • وقف تنفيذ عقوبة الجرائم الطبية حال الصلح.. تفاصيل
  • مشروع قانون يلزم في سابقة مدارس البعثات الأجنبية بتدريس العربية ومواد الهوية الدينية والوطنية
  • الشيوخ الأمريكي يقر مشروع قانون يهدف إلى وقف رسوم ترامب على كندا