أصداف : «مسارات» الكتاب الرقمي
تاريخ النشر: 17th, December 2023 GMT
لكَيْ نعرفَ أين يتَّجه الكتاب الرَّقمي الَّذي يزداد الإقبال على اقتنائه وقراءته في مختلف أرجاء العالَم ومن بَيْنِها منطقتنا وقرَّاؤنا، لا بُدَّ من وجود إحصاءات علميَّة ترصد هذا السُّوق وتدقِّق في مساراته، وحسب معلوماتي المتواضعة، أنَّه لا تتوافر مِثل تلك الأرقام عن الكتاب الرَّقمي العربي (تأليفًا وترجمةً) ولا عن نسبة القراءة فيه، على خلاف الإحصاءات الخاصَّة بالكتاب الورقي والَّتي توصَّلت ومن خلال دراسات واستبانات علميَّة إلى أنَّ حصَّة القارئ العربي من الكتب الورقيَّة المطبوعة لا تتجاوز الرُّبع صفحة في العام في أفضل أحوالها، وتتأتى أهمِّية مِثل هكذا إحصائيَّات من رصد حركة المُجتمع المعرفيَّة الَّتي تساعد في دفع وتحفيز الجهات المعنيَّة في إيجاد معالجات لمِثل هكذا ثغرات (نسبة القراءة في الولايات المُتَّحدة الأعلى في العالَم وتصل إلى ما يزيد عن عشرة كتُب خلال العام الواحد)، وتتباين نسبة القراءة بَيْنَ مُجتمع وآخر، لكن يُمكِن القول إنَّ انتشار القراءة وتفشِّيها في مُجتمع ما دليلٌ مُهمٌّ في التعرُّف على مكامن القوَّة في هذا المُجتمع، إذ يتَّفق الجميع أنَّ (المعرفة قوَّة).
بِدُونِ شكٍّ ثمَّة عوامل تقف إلى جانب زيادة الإقبال على الكتُب الرَّقميَّة وعوامل تتصدَّى لها، لكن عوامل الدفع أكبر من تلك الَّتي تضع العوائق، ففي زمن الكتاب الرَّقمي تبرز معضلة الحصول على الكتب، لذا تكُونُ معارض الكتب بمثابة الفرصة الأقوى والأوسع لاقتناء الكتب، حيث تشهد تلك المعارض إقبالًا واسعًا، كما أنَّ أخبار الكتب وإصداراتها لا تصل بسهولة للقرَّاء، في حين وفَّرت التقنيَّات الحديثة فرصًا هائلة في التعرُّف على أحدث الإصدارات والترجمات وتقييمات وتعليقات لكُلِّ كتاب، يضاف إلى ذلك سُوق الكتاب الرَّقمي الهائل، فلا يوجد «رقيب» حكومي يستطيع منعك من اقتناء أيِّ كتاب، ولا يوجد العائق المادِّي الَّذي طالَما وقف بوجْه الكثيرين من عشَّاق الكتاب، فقَدْ أصبحت الكتُب متوافرة في آلاف المواقع في الشبكة العنكبوتيَّة، وإذا كان تأسيس وجمع مكتبة تحتوي مئات الكتب يستغرق وقتًا طويلًا ويستهلك الأموال الطائلة، فقَدْ أصبح بإمكان أيِّ شخص جمع آلاف الكتب وتبويبها دُونَ الحاجة لميزانيَّة ولَنْ يتطلب ذلك الكثير من المساحة في البيت ولَنْ يكلفَ سنتًا واحدًا في شراء الرفوف الخاصَّة بالكتب، كما أنَّ هذه الكتب لا تحتاج الصيانة الدَّوريَّة والتنظيف، يضاف إلى ذلك ميزات أخرى عديدة، لكن ما يقف عائقًا أمام قراءة الكتاب الرَّقمي ليس سهلًا، فقَدِ انتشرت ظاهرة «القراءة الخاطفة السريعة» ما يعني أنَّ أجيالًا جديدة لا تتحمَّل قراءة كتاب يحتاج لساعات وأيَّام. لكن وفي جميع الأحوال لَنْ تتوقفَ القراءة أبدًا، ويبقى للكتاب «الرَّقمي أو الورقي» عشَّاقه ومحبُّوه، ولا أعرف فيما إذا تعمل مؤسَّسات ومراكز على تقديم إحصاءات على الأقل شِبه دقيقة عن حجم القراءة الرَّقميَّة في مُجتمعنا العربي؟ حتَّى يتسنَّى للمعنيِّين التعرُّف على «مسارات» المعرفة في مُجتمعنا.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي
wzbidy@yahoo.com
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: الکتاب الر م جتمع
إقرأ أيضاً:
لجنة وزارية تتفقد مدارس دمياط على مدار الـ 48 ساعة الماضية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قامت لجنة وزارية رفيعة المستوى، برئاسة المهندس علي عبد الرؤوف، استشاري إدارة مركزية بديوان الوزارة، بجولة تفقدية موسعة على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء الموافقين ٢٥ و ٢٦ مارس الجاري، لعدد من مدارس محافظة دمياط في إطار الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم لضمان جودة تنفيذ البرنامج القومي لتنمية مهارات القراءة والكتابة لتلاميذ الصفوف من الثالث إلى السادس الابتدائي.
رافق اللجنة خلال جولتها ياسر عمارة، وكيل وزارة التربية والتعليم بدمياط، الذي أكد على الأهمية البالغة لهذه الزيارات في الوقوف على أرض الواقع لتقييم مدى تطبيق القرارات الوزارية والتعليمات الصادرة بشأن سير العملية التعليمية وتفعيل البرنامج القومي لتنمية مهارات القراءة والكتابة لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية.
شملت الجولة التفقدية مدارس متنوعة في المحافظة، من بينها مدارس رياض الصالحين والدكتور أحمد زويل التابعتين لإدارة دمياط الجديدة التعليمية.
وخلال الزيارات، حرص أعضاء الوفد الوزاري على التواصل المباشر مع الطلاب، حيث أجرى المهندس علي عبد الرؤوف حوارات مفتوحة معهم واختبر مستوياتهم في القراءة والكتابة، معربًا عن إشادته بالمستوى المتميز الذي وصل إليه الطلاب في هذه المهارات الأساسية.
من جانبه، أكد ياســر عمــــاره استمرار جهود المديرية في متابعة أداء المعلمين وتقييم تقدم الطلاب بشكل دوري، بالإضافة إلى تشجيع الطلاب على الانتظام في الحضور المدرسي وتحفيزهم لتحقيق أفضل النتائج.
وشدد على الالتزام الكامل بتطبيق كافة القرارات الوزارية والتعليمات الصادرة لضمان سير العملية التعليمية على أكمل وجه.
وأشار عمارة إلى أن هذه الزيارات المتكررة من قبل وزارة التربية والتعليم تعكس مدى حرص الوزارة على توفير بيئة تعليمية محفزة وداعمة لجميع الطلاب في مختلف المراحل التعليمية.
وأثنت اللجنة الوزارية في ختام جولتها على حسن سير العملية التعليمية والجهود المبذولة في مدارس محافظة دمياط.