من مليون طن إلى انقراض وشيك.. الخمس العجاف تُحوِّل العراق للاستيراد المدمّر
تاريخ النشر: 2nd, December 2023 GMT
شفق نيوز/ ورث عباس ناظم (43 عاماً) من محافظة الديوانية مهنة صيد الأسماك أباً عن جد، وكان يعتاش عليها لإعالة أُسرته، لكن بعد حالة الجفاف التي تشهدها البلاد بات يعاني كحال باقي الصيادين وأصحاب مزارع الأسماك في عموم العراق.
كان ناظم، يصيد عادة سمك الخشني والزوري والشانك، وفي بعض الأحيان الشبوط والبني، وبعد جفاف بعض مياه الأنهار وتراجع مستويات الأخرى بنسبة كبيرة، تسبب بنفوق أعداد كبيرة من الأسماك.
وترك ناظم - كحال بقية الصيادين العراقيين - مهنة الصيد التي توارثها عن أجداده، وبدأ بالبحث عن مصادر رزق جديدة، وفق حديثه لوكالة شفق نيوز.
وبحسب بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي)، فإن خسائر العراق من الثروة السمكية تقدر بنحو 400 مليون دولار سنوياً، مشيرةً إلى أن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات فورية وحاسمة بشأن المناخ.
مليون طن سنوياً
توجد في العراق مزارع سمكية مُرخصة وأخرى غير مُرخصة، من الأحواض الطينية والأقفاص، وتجاوز إنتاج الأسماك منهما مليون طن سنوياً، خلال الأعوام (2018 و2019 و2020)، مُوزّعة بين المرخصة 190 ألف طن، وغير المرخصة من 900 ألف طن إلى مليون طن، وفق رئيس الجمعية العراقية لمنتجي الأسماك، إياد الطالبي.
ولفت الطالبي، خلال حديثه للوكالة، إلى أن "شح المياه وردم الأحواض غير المُرخصة، وتحجيم كميات المياه إلى المزارع المرخصة، والصيد الجائر بالسموم والكهرباء، أدت إلى تراجع أعداد الأسماك في المسطحات المائية وأنهر المياه العذبة في دجلة والفرات".
انقراض الأسماك
وأوضح أن "اطلاقات الاصبعيات من المفاقس التابعة للحكومة قليلة جداً، وتكون على شكل يرقات، لذلك بدأت الأسماك العراقية منها (البز والبني والكطان والشبوط) بالانقراض في دجلة والفرات، وهناك كميات توجد في الأهوار والثرثار، لكنها تتعرض للصيد الجائر أيضاً، فضلاً عن عدم وجود اطلاقات أسماك صغيرة لتعويض هذه الخسائر الكبيرة".
وأضاف الطالبي، أن "أهوار العمارة والبصرة كانت تُربى فيها أنواع كثيرة من الأسماك، خاصة (البني والكطان والشبوط)، لكن الجفاف الذي حلّ دمّر البنية التحتية لهذه الأسماك التي تعد من التراث العراقي والعربي".
مليونا عامل
وتعمل في قطاع الأسماك شريحة واسعة من معامل الأعلاف والصيادين والناقلين والبائعين وأصحاب محال الشوي، وهؤلاء تُقدر أعدادهم بأكثر من مليوني عامل، نصفهم على الأقل باتوا بلا عمل خاصة صيادي المياه العذبة ونهري دجلة الفرات والمسطحات المائية، نتيجة إغلاق المزارع غير المرخصة، وجفاف المزارع المرخصة التي لا تصل إليها كميات كافية من المياه، بحسب الطالبي.
وبيّن، أن "الضرر الأكبر وقع على صيادي الأهوار والمبازل، لذلك بدأت شريحة كبيرة من الصيادين ترك هذه المهنة لعدم وجود كميات من الأسماك ليعتاشوا عليها"، مؤكداً أن "الحل هو باطلاق مفاقس لـ(البني والكطان والشبوط والبز) في نهري دجلة والفرات والاهوار بأحجام كبيرة تصل إلى 5 غرامات، لتعويض الخسائر وإكمال مسيرة نمو هذه الأسماك".
ودعا الطالبي، وزارتي الموارد المائية والزراعة إلى "استخدام النظام المغلق، والبدء بإنشاء نواة مشروع كبير لأسماك المياه المالحة مثل السوبريم والزبيدي وغيرها من الأسماك التي تعيش على المياه المالحة في البحر والخليج العربي والفاو، أو مناطق الأحواض في السيبة التي توجد بها مياهاً مالحة".
ورأى أن "هذا هو البديل الوحيد لسد حاجة السوق، فليس هناك إلا البحر أسوة بالدول المجاورة (الكويت والسعودية وإيران) الذين استخدموا هذه المنظومة والنوعية من الأسماك لسد حاجة أسواقهم".
الاستيراد المدمّر
ونبه الطالبي، إلى أن "اللجوء إلى المستورد يُدمّر ويُهدّم البنية التحتية لمشاريع الأسماك الموجودة، وخاصة الأقفاص العائمة والأحواض الطينية"، محذراً في الوقت نفسه من اللجوء إليها "اطلاقاً".
وأوضح أن "أسعار الأسماك حالياً تصل إلى 5 آلاف دينار للكيلوغرام الواحد، وهذا السعر المنخفض يعود إلى خوف المربين من إصابة أسماكهم بفيروس الهربس، لذلك هناك عرض كبير للتخلص من الأسماك في الوقت الحالي، لكن بعد نهاية الشهر الجاري سوف يبدأ يقل العرض وترتفع الأسعار إلى 8 آلاف دينار للكيلوغرام الواحد وأكثر".
وأشار الطالبي، إلى أن "صيادي ومربي الأسماك ليسوا مع رفع الأسعار تجنباً لفتح المستورد وعندها يتدمر المنتج الوطني، إذ لا توجد حماية للمنتج المحلي".
استهداف متعدد
من جهته، قال عضو لجنة الزراعة والمياه والاهوار النيابية، ثائر مخيف، إن "العراق مُستهدف أمنياً وعسكرياً واقتصادياً، وهناك رغبة من الدول المحيطة والإقليمية وحتى البعيدة، بأن يبقى العراق مُستورداً غير مُصدّر، ليستمر في استهلاك بضائعها".
ورأى مخيف خلال حديثه للوكالة، أن "الثروة السمكية استهدفت حتى قبل شحّ المياه، حيث كان هناك نفوق لكثير من الأسماك في الأنهر وحتى في الأقفاص، وهذا لم يأت من فراغ، بل هي للقضاء على الثروة السمكية من دول مُحيطة تُصدّر الثروة السمكية للبلاد".
وخلص عضو اللجنة النيابية، إلى القول إن "الظروف الطبيعية من التغيرات المناخية اجتمعت مع قطع الدولتين الجارتين تركيا وإيران للمياه قسراً عن العراق، ما أدى إلى خسائر كبيرة شمل الثروة السمكية، ورغم وجود اتفاقية للمياه بين الدول المشاطئة، إلا إنه لا يوجد اهتمام بهذه القواعد الدولية".
المصدر: شفق نيوز
كلمات دلالية: العراق هاكان فيدان تركيا محمد شياع السوداني انتخابات مجالس المحافظات بغداد ديالى نينوى ذي قار ميسان اقليم كوردستان السليمانية اربيل نيجيرفان بارزاني إقليم كوردستان العراق بغداد اربيل تركيا اسعار الدولار روسيا ايران يفغيني بريغوجين اوكرانيا امريكا كرة اليد كرة القدم المنتخب الاولمبي العراقي المنتخب العراقي بطولة الجمهورية الكورد الفيليون الكورد الفيليون خانقين البطاقة الوطنية مطالبات العراق بغداد ذي قار ديالى حادث سير الكورد الفيليون مجلة فيلي عاشوراء شهر تموز مندلي العراق وزارة الزراعة وزارة الموارد المائية الثروة السمكية لجنة الزراعة النيابية الثروة السمکیة الأسماک فی من الأسماک ملیون طن العراق م إلى أن
إقرأ أيضاً:
تقاسم الضرر.. لجنة الزراعة النيابية تطرح حلًا عادلًا لأزمة المياه في العراق - عاجل
بغداد اليوم – بغداد
في ظل استمرار أزمة المياه في العراق، دعت لجنة الزراعة والمياه النيابية إلى تبني مبدأ "تقاسم الضرر" بين المحافظات، لضمان توزيع عادل للحصص المائية وتقليل الآثار السلبية لشح المياه، خصوصا مع اقتراب موسم الصيف وارتفاع الاستهلاك الزراعي.
وأكد النائب ثائر الجبوري، عضو اللجنة، في تصريح لـ"بغداد اليوم"، الخميس (3 نيسان 2025)، أن "أزمة المياه لم تنتهِ بعد، لكنها تتفاوت من موسم إلى آخر، حيث تسهم الأمطار والسيول في دعم الخزين المائي، إلا أن الإطلاقات الواردة إلى نهري دجلة والفرات لا تزال دون المستوى المطلوب".
ومع دخول ملايين الدونمات الزراعية في مرحلة "رية الفطام"، شدد الجبوري على "ضرورة منع التجاوزات على الحصص المائية، وتثبيت حقوق المحافظات الواقعة على الأنهار الرئيسة، لحماية المناطق الريفية من أزمة شح المياه".
وأشار إلى أن "العراق بحاجة إلى تحول استراتيجي في إدارة الموارد المائية، عبر تبني أساليب الري الحديثة لضمان استدامة المياه وتقليل تداعيات الجفاف والنزوح".
ودعا إلى "إعادة دراسة ملف المياه بشكل شامل، مع تعزيز إدارة الاحتياطات المائية المخزونة في السدود لضمان توزيعها بعدالة بين جميع المحافظات".
ويعاني العراق من أزمة مائية متفاقمة بسبب مجموعة من العوامل المناخية والسياسية والإدارية، حيث أدى التغير المناخي إلى تراجع معدلات الأمطار وزيادة فترات الجفاف، بينما ساهمت السياسات المائية للدول المجاورة، لا سيما تركيا وإيران، في تقليل كميات المياه المتدفقة إلى نهري دجلة والفرات، المصدرين الرئيسيين للمياه في البلاد.
وأبرز التحديات الرئيسية التي تواجه إدارة المياه في العراق، هي قلة الواردات المائية والهدر وسوء الإدارة والتوسع الزراعي غير المستدام والتلوث المائي، فضلا عن النزوح بسبب الجفاف
ويرى خبراء أن هذه الأزمة من أخطر التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجه العراق، ما يجعل البحث عن حلول مستدامة أمرا بالغ الأهمية للحفاظ على استقرار البلاد ومستقبلها المائي.