سودانايل:
2025-04-05@17:20:50 GMT

وداعا استاذنا كمال الجزولي (فارس الكلمة الرصينة)

تاريخ النشر: 8th, November 2023 GMT

abdullahaliabdullah1424@gmail.com

بسم الله الرحمن الرحيم
هذا العام يؤرخ عام الكوارث والنكبات والاحزان بامتياز في السودان. وهي مصائب ومحن واهوال تشبه انحطاط وتفاهة وسطوة من يتصدرون المشهد بقبضتهم العسكرية، سواء من جهة قيادة الجيش الجبانة المتخبطة او آل دقلو العملاء المرتزقة، او من جهة انكسارات وتراجعات المؤسسة العسكرية، وسيطرة وهمجية مليشيات الدعم السريع علي جبهات القتال، او من جهة تردي الفلول واصرارهم علي البقاء في المشهد ولو علي اشلاء الوطن، وتبعثر القوي السياسية واعتصامها بمواقفها السابقة، التي لم تورثنا غير الفشل والبوار.


وسط كل هذا الاحباط والنظرة التشاؤمية لمستقبل البلاد، نعي الناعي درة تاج الصحافة السودانية استاذنا الجليل كمال الجزولي، وكأن في الجسد المسخن بالجراح وخيبة الامل وخيانة الامانة، محل لضربات القدر، الذي يبدو انه يتخذ مسار انتقامي من الامة السودانية البائسة.
وبما اننا درجنا في كتابات التأبين والرثاء ذكر محاسن الموتي والصلة الرابطة، بما يضفي قيمة نوعية ومرجعية تاكيدية، غالبا ما يبرع فيها الاصدقاء وتكتسب صدقيتها من المقربين للمؤبن. وهو ما لا اجد لمبتغاه نصيب، لذا اكتفي بسرد انطباعات يجمع بينها الانشغال بالهموم العامة، كتاسيس دولة حديثة ومنظومة حكم ديمقراطية وإعلاء لمكانة حقوق المواطنة وانتهاج طريقة عمل مؤسسية، وباختصار التخلص من حكم وثقافة العسكر لصالح الحكم المدني والثقافة المدنية، كفضاء يمنح الحياة معني ان تكون حياة متحضرة. وهي هموم لطالما كان للجليل كمال الجزولي نصيب الاسد في ترسيخها في ابناء جيلنا واجيال غيرنا.
تعرفت علي كتابات استاذنا كمال اوآخر التسعينات تقريبا، ومن وقتها انعقدت اواصر العلاقة المتينة عبر وسيط الكتابة، وكل ما يتعلق بنشاط عام لكمال يتسني لي الوصول اليه او العلم به. وكتابات وانشطة كمال للذين يهتمون بها ويعرفون قيمتها، تتوزع بين نشر الوعي والاستنارة، والتعريف بالحقوق والدفاع عن النشطاء السياسيين ومن يتعرضون لعسف السلطة، وما يستتبع ذلك من مضايقات (نضال حقوقي يهدف لترسيخ ثقافة الحقوق واحترام دولة القانون، ضد ثقافة الاستقواء بنفوذ الدولة وقوة السلاح). وهذا غير اجتهاداته المضنية لتنزيل مفاهيم العدالة الانتقالية، كقنطرة عبور آمنة للوصول لبر الحكم المدني كهدف استراتيجي.
وإن انسي ما انسي مقالات عتود الدولة التي تحولت لكتاب، وهو يجمع بين الفكاهة والالمحية والتنوير ومقارعة دعاوي واساطين الاسلام السياسي الذين يستثمرون في استثارة العواطف ونشر الاباطيل والضلال، واستغلال الدين لتبرير واستباحة كل شئ باقذر الوسائل!
واهم ما يلفت النظر في كتابات استاذنا كمال، الجدية في التعامل مع الكتابة ومنح الكلمة حقها ومستحقها، لتخرج من بين انامله كالذهب المجمر من جهة المضمون، والخمر المعتق والازاهر الفواحة من جهة الاسلوب. والحال كذلك، وهذا ما يعلمه كل من يتعامل مع كتابات كمال، انها تحتاج لترتيبات مسبقة واستعداد خاص من جانب المتلقي، اي ما يشبه عملية استنفار للحواس وانتباه للتركيز. اي مبادلة الجدية بجدية مقابلة، والاهم ان القارئ معصوم من خيبة الامل، حتي ولو لم يتفق مع المكتوب، وهو ما يندر حدوثه علي كل حال.
وايضا ما ما يميز استاذ كمال باريحيته وتفتق ذهنه، القدرة علي صناعة علاقات نوعية مع المميزين ومد جسور التواصل مع المختلفين سياسيا، ومن دلائل ذلك علاقته الممتازة بالامام الصادق المهدي، ودفاعه عن الترابي بعد ان تعرض للتنكيل من انصاره، بعد صراعهم الداخلي علي السلطة وتكالبهم علي ملذات الحياة. اي دفاع يندرج في السياق الحقوقي المكفول للجميع دون فرز (وهو ما اختلفت معه فيه، لان الترابي شخصية استثنائية ترقي للمسخ الشيطاني، وتاليا يسئ الدفاع عنه لمفهوم الحقوق وقيمتها المجتمعية). والحالة هذه، قلب كمال كعبة عامرة، كسنار عبدالحي، تتلاقي فيها كل التيارات السياسية والثقافات السودانية.
المهم، ظللت دائم الانشداد لافكار وكتابات وعطاءات استاذنا كمال، حتي عندما بدأت استشعر بوادر الاختلاف مع بعض مواقف وكتابات كمال، لم ينتقص ذلك من مكانته شرو نقير، وهي عموما اختلافات قد تكون من طبيعة الاشياء، كاختلاف الخلفيات والامزجة والتجارب. ومن تلك الاختلافات انبهاره بالثورة المهدية، التي اعتبرها ثورة رجعية، رغم جانبها الايجابي المتمثل في التصدي للظلم والانتصار علي البغاة المحتلين، ومرد ذلك بالطبع قوة العزيمة ومورد الطاقة الروحية للدين الذي لا ينضب معينه. وكذلك تعاطفه مع الموقف الجذري، الذي قد يرضي الرغبات ولكن لا تسنده مقومات النجاح، في دولة ظلت مختطفة بقوة السلاح. لتزيد الانقاذ طينتها بلة، بعد ان قضت علي بنية الدولة وحاصرت المجتمع بالارهب والفساد. اي الانقاذ التي اسست للفوضي، افسحت المجال لاكثر الكيانات فوضوية (مليشيا الدعم السريع)، لتصبح له اليد الطولي في تحديد مصير الدولة. وعليه، مجرد استرداد الدولة بحالتها السابقة، يصبح معجزة، ناهيك من تحديد مخططات تلك الدولة كما نشتهي.
وما يؤسف له، ان ما ظل استاذنا كمال يبشر به ويكافح من اجله، كشخصية متمدنة (ابن مدينة كوزمبولوتية كما تسمي نستلوجيا امدرمان)، وقبل ذلك ينتمي لاسرة ارتبط اسمها بالنضال والوعي والانحياز للبسطاء، من موقع التضلع في الثقافة والانخراط في السياسة من الباب العريض. اي ما يطالب به ويدعو له، من مدنية الدولة وحق الشعب في اختيار حكامه والتمتع بثرواته، وعدم استخدام الدين لنيل مآرب سياسية وامتيازات سلطوية ..الخ، مستخدما في ذلك القلم ومستهديا بقيم التنوير، لم يجنِ منه إلا (عنف البادية) علي عهد المقبور نميري، وإرهاب الدواعش الاسلامويين الذين استبدلوا قيم التحضر، بشهوة التسلط ورغبة الاستحواز باحط الوسائل (توطين الاستبداد والفساد)، لينتهي بنا المطاف الي حالة الحرب الوجودية الوحشية الراهنة، التي تستهدف بقاء الدولة وسلامة المجتمع.
وعموما، كتابات استاذ كمال المميزة، واسلوبه الرصين، ومفرداته التي يختارها بحسه الادبي وثقافته الموسوعية، وسط اجواء الكبت واستشراء ثقافة الاستسهال والاستهلاك والاستهبال، كانت اقرب للمصدات والسباحة عكس التيار ورد الاعتبار للرموز الابداعية. وصحيح ان التجريف الثقافي والابداعي، بمخطط اجرامي من دولة التصحر الاسلاموية، اصبح تيار جارف، الشئ الذي افسح المجال لطغيان الاسفاف والابتذال كسمة لكتابات الاسلامويين وانصارهم وصحفهم، لتصعد الي السطح صحف الاثارة والجريمة والفنون السطحية والتسلية لصاحب امتيازها احمد البلال الطيب، وكتابات العنصرية والهوس الديني للطيب مصطفي والخزعبلات والطلاسم لاسحاق فضل الله، وتظهر كتيبة من الصحفيين المتخصصين في لعق حذاء العسكر وتمسيد دقون اساطين الاسلام السياسي، نظير منافع مادية وصحفية واعلامية، من امثال ضياء بلال والطاهر حسن التوم والهندي عزالدين. إلا ان كل ذلك لم يمنع استاذ كمال وصحبه الميامين، من مسك جمر القضايا الوطنية بقوة الكلمة وجزالة العبارة. الامر الذي يذكر بشخصيات حميد كالسرة وامونة والزين ود حامد والضو، كرموز لقيم الاصالة في وجه اعاصير الزيف والظلم والاستبداد. وهو ما يبيح القول علي لسان حميد ان كمال عاش حياته (ماسك الشباطين في الصراع لا بودة لا سوس لا وهن).
لكل ذلك موت استاذنا كمال الجزولي، قد يكون محزن للقلب وصعب الاحتمال، ولكنه من ناحية مقابلة يمنح احساس بكثافة الوعي والتعريف بالحقوق والنضال من اجل القيم الخيرة، باستخدام ارقي اسلوب وانضر عبارة، وهو ما جسدته تجربته في الحياة. وهو ما يعني في الحساب الاخير، ان قيمة ان يكون الشخص رسالة او صاحب رسالة، تتجاوز شخصه كفرد الي ايقونة اشعاع معرفي وانساني وحقوقي ذات تاثير عظيم في الآخرين، هي حياة عصية علي الموت وان فارقت الروح الجسد.
واخيرا
شكرا استاذنا الجليل كما الجزولي، الذي منحنا بحياته جرعة وعي وروح اصرار علي الكدح والكفاح لانجاز الاهداف السامية، ستظل تحتل في عقولنا وقلوبنا، اجمل ذكري واقوي تاثير. والعزاء موصول لافراد اسرته واصدقائه ومعارفه ومعجبيه في كافة ارجاء المعمورة. ويتواصل العزاء لاسر زملاء دراسة ومراتع صبا خطفت ارواحهم هذه الحرب اللعينة. وكامل المسؤولية يتحملها هذا (الهبنقة) المسمي البرهان. ونسال الله ان يعجل عليه غضبه وعذابه، ويجعله عبرة للاولين والآخرين. وانا لله وانا اليه راجعون. ودمتم في رعاية الله.  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: کمال الجزولی من جهة وهو ما

إقرأ أيضاً:

الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة الإسلامية

تحظى المخطوطات بمكانة رفيعة في مختلف الحضارات، باعتبارها الوعاء الحافظ للإرث المعرفي، والمصدر الرئيسي لنقل العلوم والفنون وسائر المعارف الإنسانية. فمن خلالها، استطاع الإنسان أن يتعرّف على تراث الأمم التي سبقته، ويستعيد تاريخ حضارات اندثرت، ومدن تلاشت معالمها عبر الزمن.

وتزخر المكتبات الكبرى، والمتاحف، والجامعات، ومراكز البحوث، بآلاف المخطوطات التي تُعد من نفائس التراث الإنساني وكنوزه. وبحكم كونها مرجعا للباحثين، وجسرا يربط بين الماضي والحاضر، ومصدرا ثريا للمعرفة في مجالات شتى كعلوم اللغة والرياضيات والفنون، فقد نالت المخطوطات اهتماما بالغا من الدارسين، الذين تتبعوا مراحل نشأتها، ورصدوا محطات تطورها، لا سيما في الحضارة الإسلامية.

وقد ارتبطت بالمخطوطات فنون متعددة، كان لها دور بارز في إبراز قيمتها الجمالية، ومنها فنون الخط العربي، والتزويق، والتنميق، والتذهيب، والتمويه، وهي الفنون التي بلغت ذروتها في المخطوطات الإسلامية والعربية.

وفي كتابه المعنون بـ"التطور التاريخي لصناعة المخطوط.. قراءة في تصنيع الورق وتزيين المخطوط في الحضارة الإسلامية"، الصادر عن معهد الشارقة للتراث، يتتبع الدكتور صالح محمد زكي اللهيبي المراحل التي مرت بها صناعة المخطوط، مستعرضا الجهود التي بذلها الإنسان في سعيه الحثيث لامتلاك أدوات العلم والمعرفة.

إعلان

يوثّق الكتاب كيف اجتهد الإنسان في ابتكار الوسائل التي تيسر نشر المعرفة وتداولها، حتى أصبحت أدوات التعلّم وصناعة الكتاب في متناول الجميع. كما يسلط الضوء على دور الحضارة الإسلامية في نقل وتطوير صناعة الورق، ويبرز كيف تحولت بغداد، عاصمة الخلافة، إلى مركز رائد في هذه الصناعة، ما شكل نقلة نوعية في تاريخ المعرفة، وساهم في جعل تداول الكتاب وقراءته أمرا ميسورا، قليل الكلفة، واسع الانتشار.

تطور المخطوط

يؤكد الدكتور صالح محمد زكي اللهيبي، مؤلف كتاب "التطوّر التاريخي لصناعة المخطوط: قراءة في تصنيع الورق وتزيين المخطوط في الحضارة الإسلامية"، أن المسلمين لم يكتفوا باهتدائهم إلى صناعة الورق، بل ارتقوا بها إلى مستوى من الجمال والابتكار جعل من الكتاب قيمة متعدّدة الأبعاد، تبدأ من المعرفة ولا تنتهي عند حدود. فالمخطوط في الحضارة الإسلامية لم يكن مجرد وعاء علمي، بل تحوّل إلى تحفة جمالية تفيض بأسرار الصنعة وإبداع الحرف، حتى غدت صفحاته مرآة لعصور من النهضة والمعرفة، تميزت بروعة التعبير ودقة التزويق، وصعب على حضارات أخرى مجاراتها أو الإتيان بمثلها.

يتناول الكتاب الصادر عن معهد الشارقة للتراث صناعة الكتاب في التاريخ الإسلامي من زوايا معرفية وحرفية وروحية، أسفرت عن إرث ثقافي خالد، ما زالت آثاره حية في كنوز المخطوطات. وقد قسّم المؤلف عمله إلى فصلين و5 مباحث، تنوّعت موضوعاتها بين تاريخ صناعة الورق، وانتشاره جغرافيا، ودوره في العواصم الكبرى كمدينة بغداد في العصر العباسي، وبلاد المغرب الإسلامي، فضلا عن تناول الجوانب الجمالية للخطوط المغاربية، وتوثيق تأثيرات المخطوط الإسلامي على نظيره الأوروبي.

ويستعرض الكتاب تطوّر صناعة الورق، منذ بدايات اكتشافه، وانتقاله إلى العالم الإسلامي، مرورا بإضافات نوعية أبدع فيها الورّاقون والعلماء المسلمون، جعلت من الورق الإسلامي علامة فارقة، من حيث النوع والحجم واللون والاستخدام، بحيث رُوعي فيه حال الكاتب، وطبيعة النص، وقيمة الموضوع، فجاء المخطوط جامعا بين المعرفة والجمال، حافظا لعلوم الأمم ومصدر إلهام للأجيال.

إعلان

ويؤرخ المؤلف لصناعة الورق كتجربة متصاعدة، بدأت من النقل، ثم تطورت بإبداعات المسلمين التي نقلت هذه الصناعة إلى آفاق حضارية واسعة، ومنحها بعدا معرفيا وجماليا لا نظير له. ويبيّن أن الفضل في اكتشاف الورق يعود إلى الصينيين، لكن سمرقند مثّلت نقطة الانطلاق في الحضارة الإسلامية، قبل أن تنتقل الصناعة إلى بغداد في عهد الخليفة هارون الرشيد، حيث بلغت أوجها، لتنتشر بعد ذلك في أرجاء العالم الإسلامي.

ويسجل الكتاب تحول الكتابة في الحضارة الإسلامية من استخدام الجلود والرقوق والعظام إلى الاستقرار على الكاغد أو الورق، الذي تم تحسينه وتزيينه وتلوينه، ليناسب مختلف الأغراض. كما يوثق أن التزويق والتذهيب والتفضيض في المخطوطات الإسلامية لم يكن محض زخرفة، بل تعبير عن الحس الجمالي المصاحب للمحتوى العلمي.

ويرى اللهيبي أن وفرة الرسوم والأشكال في بعض المخطوطات ارتبطت بأهداف علمية وجمالية وحضارية، عكست روح العصر والتفاعل الثقافي بين الحضارات، وأسهمت في نشوء طبقات متخصصة من النساخ والمذهبين والمزوقين، تميزوا بمهارات عالية في إنتاج المخطوط. كما أن للعلماء دورا فاعلا في إثراء الجانب البصري للمخطوط، بما يلائم مضمونه العلمي، والهدف من تأليفه، ما أضفى على هذه المخطوطات قيمة متحفية استثنائية، لا تقدر بثمن، ولا تزال شاهدة على مجد حضارة جعلت من المعرفة فنا، ومن الكتاب تحفة.

التزويق وجماليات المخطوط

ضمَّ الدكتور صالح محمد زكي اللهيبي في نهاية كتابه "التطوّر التاريخي لصناعة المخطوط: قراءة في تصنيع الورق وتزيين المخطوط في الحضارة الإسلامية" ملحقا توثيقيا جمع فيه أبرز المصطلحات الفنية المرتبطة بجماليات المخطوطات، مقدّما للقارئ دليلا معرفيا يُضيء على مفردات فنية طالما رافقت صناعة الكتاب العربي الإسلامي، وتشكّلت من خلالها هوية المخطوط في شكله النهائي المتقن.

إعلان

في مقدمة هذه المصطلحات يأتي "التزويق"، ويعني التزيين البصري للنصوص من خلال الصور والأشكال والمشاهد التي تتّصل مباشرة بمحتوى المخطوط، ويأتي "التنميق" ليشير إلى التجويد الزخرفي عبر النقش وتزيين الحروف والهوامش. أما "التمويه"، فيُقصد به استخدام التذهيب والزخرفة لتجميل الصفحات، بينما يُستخدم "التذهيب" تحديدا للإشارة إلى تزيين المخطوط بماء الذهب أو صفائحه، وهو فن قديم بدأ مع المصاحف، فشمل الصفحات الافتتاحية وفواتح السور، قبل أن يتوسّع ليشمل كتابة النصوص بماء الذهب.

كما يورد المصطلح "الترويسة"، وهي مقدّمة النص التي تُكتب غالبا بخط مميز وأحيانا بحبر ذهبي. ويُشير مصطلح "التصاوير" إلى الرسوم التوضيحية التي تُستخدم في المخطوطات لتعزيز النص وإيضاح معانيه، في حين "التلوين" يمثل فنا بصريا متعدد الأبعاد يشمل الزخارف والخطوط باستخدام ألوان متنوّعة.

ومن المصطلحات اللافتة كذلك: "الأشكال"، وهي عناصر بصرية غير نصية تُدرج في المتن العلمي لتوضيح الأفكار، وتظهر بشكل خاص في مخطوطات العلوم التطبيقية، أما "التحمير" فهو تقنية تلوين عناوين الأبواب والمسائل والفواصل بالحبر الأحمر للتمييز والإبراز.

وفي ما يخص الهيكل المادي للمخطوط، نقرأ عن "التجمير"، وهي عملية تدعيم الغلاف الداخلي بورق خاص، و"الرّق"، أي الجلد الرقيق المستخدم في الكتابة منذ الجاهلية وحتى العصور الإسلامية.

أما فن الزخرفة، فتنقسم أنواعه إلى:

"الزخرفة الخطية"، وهي التي تعتمد على جمال الخط العربي وتحويله إلى تكوينات زخرفية هندسية أو نباتية. "الزخرفة النباتية"، باستخدام الأشكال النباتية لتجميل المخطوط. "الزخرفة الهندسية"، التي تقوم على التكوينات الهندسية المتماثلة. "صنعة الخط"، وهي علم مستقل يهتم بقواعد كتابة ورسم الحرف العربي، وضبط نسبه وجماليته وفق قواعد دقيقة. إعلان

ويمثل هذا الملحق اللغوي البصري نافذة مهمة لفهم اللغة الفنية للمخطوطات العربية والإسلامية، ويؤكد من جديد أن الكتاب في الحضارة الإسلامية لم يكن مجرد حامل للمعرفة، بل هو عمل فني متكامل تتناغم فيه الكلمة مع الصورة، والوظيفة مع الجمال.

مقالات مشابهة

  • وداعا جواهر الشربيني.. سيدة تركت بصمة في الحياة النيابية المصرية
  • الأساطير المتعلقة بمصر في كتابات المؤرخين والرحالة المسلمين
  • أحمد يعقوب: الحزمة الاجتماعية الحالية من أضخم الحزم التي أقرتها الدولة لدعم المواطنين
  • تبدو كلعبة أطفال.. ميريام فارس تستعين بصافرة لتوزيع أغنيتها الجديدة
  • ما الذي يريده هؤلاء الناس؟
  • وفاة مفاجئة لبطل كمال أجسام ألماني خلال التدريبات
  • “بأي وجه ستترشح؟”.. اعلامي معارض يشن هجومًا حادًا على كمال كيليتشدار أوغلو
  • الكلمة والصورة.. التطور التاريخي لصناعة المخطوط في الحضارة الإسلامية
  • وداعا للسعال في ثوانٍ.. وصفات طبيعية فعّالة للتخلص من الكحة بدون أدوية
  • ما الذي سيحدث؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟