ما مدى تأثير الحرب بين حماس وإسرائيل على رؤية السعودية 2030؟
تاريخ النشر: 30th, October 2023 GMT
الصراع في الشرق الأوسط يخيم على فعاليات "منتدى مستقبل الاستثمار" في الرياض 2023، إلى أي حد يعيق ذلك تنفيذ المشاريع السعودية الطموحة؟
قبل خمس سنوات، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إن "الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة، وأعتقد أن هذا الهدف سيتحقق 100 بالمائة".
وأمام منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار" عام 2018، قال محمد بن سلمان "ستكون النهضة القادمة في العالم في الثلاثين سنة القادمة في الشرق الأوسط إن شاء الله.
ويمكن اعتبار ذلك جزءا من الترويج لـ "رؤية 2030" وهي خطة طموحة تضم إصلاحات اجتماعية واقتصادية واسعة طرحها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عام 2016 في إطار جهوده الرامية إلى جعل السعودية أكثر حداثة وتقليل اعتمادها على النفط كمحرك رئيسي للاقتصاد، إضافة إلى جعلها بيئة قادرة على استقطاب السياحة والأعمال التجارية.
وانطلقت فعاليات "مبادرة مستقبل الاستثمار" في نسختها السابعة في الفترة من 24 إلى 26 أكتوبر/ تشرين الأول في العاصمة السعودية الرياض، لكن الحدث الذي يُطلق عليه "دافوس الصحراء" تزامن مع استمرار الحرب بين إسرائيل وحماس ما أثار تساؤلات فيما إذا كانت الصراع يلقى بظلاله على "رؤية 2030"؟
وقال منظمو المنتدى إنه رغم استمرار الصراع، إلا أنه لم يلغِ سوى عدد قليل من الحضور مشاركتهم في الحدث الذي جذب كوكبة من أكبر رجال الأعمال والاستثمار في العالم ورؤساء أكبر صناديق الاستثمار وكبرى البنوك مثل "بلاك روك" و "بلاكستون" و "سيتي غروب" و "جولدمان ساكس" و "جي بي مورغان تشيس".
ويبدو أن الحرب لم تؤثر سلبا على إبرام الصفقات التجارية خلال الحدث فيما كان أبرزها الإعلان عن اتفاقية بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي – صندوق سيادي مملوك للدولة - وشركة هيونداي الكورية الجنوبية بهدف إنشاء مصنع عالي الأتمتة لتصنيع السيارات في السعودية بقيمة 500 مليون دولار (470 مليون يورو).
الحرب "تطغى على كل شيء آخر"
بدورها، ترى كارين يونغ، الباحثة البارزة في مركز كولومبيا لسياسة الطاقة العالمية، أنه من المنطقي تواجد هذا العدد من رجال الأعمال "في المنتدى، رغم ما يحدث في غزة".
وفي مقابلة مع DW، أضافت بأن "المستثمرين بذلوا الكثير لحضور المنتدى وهم ينظرون إلى السعودية وصندوق الاستثمارات العامة كمصدر رئيسي للاستثمار والفرص. هناك ببساطة اهتمام بمحاولة فهم كيف يمكن لدول الخليج وصناديقها السيادية المضي قدما في العمل في ظل الأزمة الراهنة".
ورغم ذلك، لم يكن من الممكن ألا تطغى الحرب بين حماس وإسرائيل على فعاليات المنتدى إذ نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح قوله إن ما يجري حاليا في غزة "يلقي بظلاله على كل شيء آخر، لكن من أجل مصلحتهم ومن أجل صالح الإنسانية، يجب إبقاء البوصلة مركزة على رخاء شعبنا".
وقالت جين فريزر، الرئيسة التنفيذية لمجموعة "سيتي غروب"، إن التفاؤل سيكون أمرا صعبا في ظل الظروف الراهنة، فيما أشار لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة "بلاك روك"، إلى أن الصراع في أوكرانيا وغزة سيفاقم أزمة انعدام الأمن المجتمعي ما سيؤدي إلى تزايد الشعور بفقدان الأمل ما سيؤثر سلبا على معنويات المستهلكين ويؤدي في نهاية المطاف إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.
ويقول خبراء إن أخطر التداعيات الاقتصادية للصراع بين حماس وإسرائيل سوف تتعلق على المدى القصير بإمدادات النفط والغاز وأسعار الطاقة، فيما يكمن أسوأ السيناريوهات في ارتفاع أسعار النفط إلى ما يصل إلى 150 دولارا للبرميل وذلك في حالة اندلاع مواجهة إقليمية خارج حدود إسرائيل وغزة، وفقا لتحليل قامت به بلومبرغ قبل أيام.
وحذر التحليل من أن هذا السيناريو سوف يؤدي إلى مزيد من التضخم وتباطؤ في النمو الاقتصادي في الكثير من دول العالم. الجدير بالذكر أن سعر النفط حاليا يقف عند مستوى 90 دولارا للبرميل. وكشف تحليل بلومبرغ عن أن المخاطر الأخرى الأكثر إلحاحا مع استمرار الصراع بين حماس وإسرائيل سوف تتمثل في زيادة أعداد اللاجئين وضعف تدفق السياح إلى الدول التي تعتمد على السياحة.
سوف يشمل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، ميناء حيفا في إسرائيل، هل يمكن تنفيذ هذا الممر في ظل استمرار النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين؟
التأثير على الممر التجاري المرتقب من الهند إلى أوروبا؟
ويرجح خبراء أن يؤثر الصراع - في حال طال أمده واتسع إقليميا – على مشروع طموح يكلف مليارات الدولارات ويرمي إلى إنشاء الممر الاقتصادي الجديد بين الهند والخليج وأوروبا.
وسوف يتضمن الممر الاقتصادي، بحسب قادة العشرين، إنشاء خطوط للسكك الحديدية، فضلاً عن ربط الموانئ البحرية وجوانب أخرى. وتتوقع الولايات المتحدة أن يساهم الممر في تنشيط التنمية الاقتصادية من خلال تحسين الاتصال والتكامل الاقتصادي بين آسيا والخليج العربي وأوروبا. ويتألف الممر من ممرين منفصلين؛ إذ يربط الممر الشرقي الهند بالخليج العربي، فيما سوف يربط الممر الشمالي الخليج بأوروبا.
ووقعت الولايات المتحدة والهند والسعودية والإمارات وإسرائيل وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي على مذكرة تفاهم للعمل على تطوير الممر الاقتصادي الجديد. ولم يكن توقيع مثل هذه الاتفاقية ممكنا في الماضي نظرا لغياب أي تقارب بين إسرائيل والسعودية، لكن الأمر تغير خلال السنوات الأخيرة حيث بدا أن تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل أصبح أقرب فيما يتماشى التطبيع مع إسرائيل مع خطط السعودية المستقبلية للاستفادة من التكنولوجيا الإسرائيلية المتطورة وإبرام اتفاق أمني مع الولايات المتحدة وامتلاك برنامج نووي سلمي.
ومن المتوقع أن يسهم الممر في توثيق التعاون بين السعودية وإسرائيل حيث تعهدت الرياض بإنفاق 20 مليار دولار (19 مليار يورو) على الإنشاء. وفي مقابلة مع DW، قال مايكل تانشوم، زميل بارز في المعهد النمساوي للسياسة الأمنية الأوروبية، إن "التدفق الفعال للسلع ورؤوس الأموال عبر غرب المحيط الهندي إلى شرق البحر الأبيض المتوسط سيكون عاملا يساهم في تغيير اللعبة الجيوسياسية بما يمكن أن يشمل دولا أخرى في المستقبل".
لكن بعد هجوم حماس الإرهابي على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول وبدء إسرائيل في استهداف قطاع غزة، خرج مسؤول سعوديّ مطلع على مفاوضات التطبيع ليقول إن "السعودية قررت تعليق المحادثات حول التطبيع المحتمل (مع إسرائيل) وأبلغت ذلك للمسؤولين الأمريكيين" الذين يقومون برعاية المباحثات.
ويذكر أن حركة حماس مجموعة مسلحة فلسطينية إسلاموية، تصنفها ألمانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى على أنها منظمة إرهابية.
قبل هجوم حركة حماس الإرهابي، كانت السعودية وإسرائيل قريبتان من التطبيع، هل أصبحتا الآن بعيدتان عنه؟
براغماتية السعودية
ويعتقد مراقبون أن موجة العنف الجديد تتعارض مع رؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لشرق أوسط مستقر ومزدهر خاصة بعد عودة العلاقات مع تركيا وإيران وتزايد الحديث عن قرب التطبيع مع إسرائيل. وسبق أن أكد ولي العهد السعودي بأن الاستقرار الإقليمي ضروري لتحقيق رؤية 2030.
من جانبها، شددت يونغ على أن "الحرب تشكل تهديدا لرؤية (محمد بن سلمان) لشرق أوسط جديد يكون مركزا للاستثمارات الخارجية والسياحة والتجارة المتكاملة". وأشارت إلى أنه رغم تعليق مفاوضات التطبيع بين الرياض وتل أبيب بسبب الصراع في غزة، إلا أن الأمر لا يعني أن قطار التطبيع قد توقف، مضيفة "مازال لدى إسرائيل والسعودية مصالح مشتركة، خاصة في اعتبار إيران مصدر تهديد."
وخلال فعاليات منتدى مستقبل الاستثمار، قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان إن بلاده لا تريد أن يعرقل الصراع بين حماس وإسرائيل الخطط السعودية.
وفي تعليقها، قالت ياسمين فاروق، الباحثة غير المقيمة في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي لأبحاث الشرق الأوسط، إن "القيادة السعودية تدرك أن القضية الفلسطينية لا تزال تؤثر على نفوذها المحلي والدولي وحتى في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة وتنافسها مع دول إسلامية أخرى".
وفي مقال نُشر في وقت سابق، قالت ياسمين إنه من المرجح أن تتحلى السعودية ببراغامتية أكثر وتميل صوب دعم أي إجماع إقليمي، مضيفة بأن "حدوث اضطرابات إقليمية تعرقل مشاريعها العملاقة وخططها التنموية ضمن رؤية 2030.. هو آخر شيء تريده السعودية".
كاثرين شاير / م. ع
المصدر: DW عربية
كلمات دلالية: تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية الحرب بين إسرائيل وحماس مبادرة مستقبل الاستثمار في السعودية رؤية 2030 رؤية السعودية 2030 تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية الحرب بين إسرائيل وحماس مبادرة مستقبل الاستثمار في السعودية رؤية 2030 رؤية السعودية 2030 ولی العهد السعودی بین حماس وإسرائیل مستقبل الاستثمار الولایات المتحدة الممر الاقتصادی محمد بن سلمان الشرق الأوسط مع إسرائیل رؤیة 2030
إقرأ أيضاً:
كيف ينعكس الصراع بين نتنياهو والمعارضة على الحرب في غزة؟
القدس المحتلة- على وقع الأحداث المتسارعة واتساع دائرة الاحتجاجات المطالبة بإتمام صفقة التبادل وإعادة المحتجزين، والانقسامات التي تأتي على خلفية ما عُرف بـ"الإصلاحات في الجهاز القضائي"، وإقالة رئيس جهاز "الشاباك" رونين بار، ومحاولات تقويض صلاحيات المحكمة العليا، يتعمد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيادة وتيرة التصعيد الأمني على جبهات القتال، خاصة على جبهتي قطاع غزة والضفة الغربية.
ويسابق نتنياهو الزمن، وهو الذي يحاكم بتهم الفساد والرشوة وخيانة الأمانة، من أجل احتواء الصراعات الداخلية وإخماد الاحتجاجات التي أشعلها فتيل انتهاكه اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتحلل من صفقة التبادل بالإبقاء على 59 إسرائيليا محتجزا لدى حركة حماس، منهم 24 على قيد الحياة.
وعليه، يسعى نتنياهو، حسب قراءات المحللين والباحثين، إلى إخضاع مؤسسات الدولة، من أجل ترسيخ سردية أن الأجهزة الأمنية مسؤولة عن الإخفاق، وأن رئيس الوزراء لم يكن يعلم بتفاصيل أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبالتالي فهو لا يتحمّل مسؤولية الإخفاق، وأكدوا أن ما يحكم نتنياهو في الصراعات الداخلية والحروب متعددة الجبهات "مصلحته السياسية الشخصية".
إعلانوأجمعت التحليلات أن نتنياهو نجح بإخضاع السلطة التشريعية "الكنيست" إلى السلطة التنفيذية (الحكومة)، وذلك عبر تشريع قوانين تسهم في إخضاع مؤسسات الدولة لسلطة رئيس الوزراء، وكذلك التمهيد لتشريعات تمعن في إخضاع السلطة الثالثة (الجهاز القضائي) للحكومة المنتخبة.
وفي قراءة لتصاعد الصراع السياسي والقضائي بين الحكومة والمعارضة، يقول الباحث بالشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت إن "نتنياهو وبعد ما يمكن توصيفه بإنجازات على جبهات القتال، منح الحكومة فائضا من القوة السياسية، بالرجوع إلى تنفيذ المخططات القديمة على المستوى الداخلي، والتي كانت على الأجندة قبل أحداث السابع من أكتوبر، وأبرزها الإصلاحات بالجهاز القضائي".
وأوضح شلحت للجزيرة نت أن هذه الإصلاحات، التي توصف في إسرائيل على أنها "انقلاب" على نظام الحكم، كانت في صلب اتفاقيات الائتلاف، وعلى رأس أولويات برامج وأجندة الحكومة منذ توليها سدة الحكم في نهاية 2022، وذلك بهدف إخضاع الجهاز القضائي للسلطة التنفيذية ولرغبات نتنياهو، الذي تصل عقوبة تهمه الجنائية للسجن الفعلي.
ويعتقد أن نتنياهو وضع إستراتيجية تهدف لإخضاع كافة مؤسسات الدولة للحكومة، ومن ضمنها سلطات إنفاذ القانون والأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية، سعيا منه لتفادي إمكانية الزج به في السجن، وسط الترويج إلى وجود ما يُسمى بـ"الدولة العميقة" التي تستهدفه هو شخصيا والائتلاف الحكومي الذي يترأسه.
وسوّغ شلحت إجراءات الحكومة التي ساهمت بتصعيد الصراع السياسي مع أحزاب المعارضة بالقول إن "غايات نتنياهو تتلخص باختيار تركيبة قضاه تحتكم إلى مبدأ الولاء لرئيس الوزراء وليس لمبدأ المهنية القانونية، وذلك من أجل تخفيف العقوبة والتوصّل إلى صفقة تحول دون الزج به في السجن".
إعلاناستمرار التوتر
وردا على سؤال كيف ستنعكس سياسات الحكومة على الحرب في غزة والتصعيد في الضفة الغربية؟ أوضح شلحت أن نتنياهو وبعد معركة طوفان الأقصى عمد إلى إخضاع سير الحرب لأهداف الحكومة، وقال "أعتقد أنه يكتفي بحالة التصعيد الحالية، إلا إذا خرجت الأحداث الداخلية عن السيطرة، فهو معني باستمرار التوتر الأمني الذي يشهد تصعيدا وأحيانا انحسارا".
ويعتقد أن تصاعد وتيرة الضغط الإسرائيلي الداخلي المتمثل بالإضراب العام الشامل أو العصيان المدني، وكذلك التهديد بالعصيان الضريبي، كلها مسائل ممكن أن تؤثر على قرارات الحكومة بشأن طبيعة القتال على جبهات الحرب، أو التعامل مع الأزمات السياسية الداخلية، وكذلك مدى استمرار تماهي المؤسسة الأمنية مع الحكومة، ومدى اتساع ظاهرة رفض الخدمة العسكرية بصفوف الجيش النظامي وقوات الاحتياط.
وإلى جانب هذه العوامل الداخلية، يرى شلحت أن نتنياهو الذي يحظى بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بكل ما يتعلق بالتصعيد على جبهات القتال، لم يعد هو صاحب القول الفصل بكل ما يتعلق بالحرب أو التهدئة، لافتا إلى ارتهان حكومة نتنياهو للموقف الأميركي وضغوطات واشنطن بالتوصل لاتفاق غزة وصفقة التبادل، وتمديد اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله في لبنان.
القراءة ذاتها استعرضها الكاتب والباحث الأكاديمي ساهر غزاوي، الذي يعتقد أن معسكر المعارضة يتماهى إلى حد كبير مع الحكومة بكل ما يتعلق بالحرب على غزة والضفة، لكنه يختلف معها بشأن ترتيب الأولويات، ولا يوجد لديه الكثير من أوراق الضغط. ويقول "منذ 7 أكتوبر، لا نرى أي خلاف جوهري بشأن الحرب، هناك تباين بالمواقف والتكتيكات والأولويات وفي ملف المحتجزين".
ووسط التوافق بين المعارضة والائتلاف حيال الحرب وكيفية مواجهة من يصفونهم بـ"الأعداء" الخارجيين، تفتقد أحزاب المعارضة للقوة، التي من شأنها أن تجبر الحكومة على التراجع عن خططها وإجراءاتها الداخلية، بكل ما يتعلق بالإصلاحات في الجهاز القضائي أو التغييرات بالأجهزة الأمنية، وعلى رأسها إقالة رئيس الشاباك.
إعلانويعتقد غزاوي أن هذ الصراع والاستقطاب السياسي والحزبي في تفاقم وتصاعد مستمر، ويقول للجزيرة نت إن "الصراع المتصاعد بإسرائيل من شأنه أن يصل إلى الصدام المباشر، ويترجم بالشارع العام عبر الاحتكاك، من خلال المظاهرات والاحتجاجات للمعسكرين السياسيين المعارض والداعم للحكومة".
ولفت الباحث الأكاديمي إلى أن الصراع من شأنه أن يأخذ مناحي مختلفة، لا تقتصر فقط على المواجهة والاحتكاك المباشر، وإنما الصراع من أجل إحكام السيطرة على مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والقضائية والشرطة، وإخضاعها لأجندة وأيديولوجية الأحزاب الحاكمة، وهو عمليا ما يقوم به نتنياهو مع أحزاب اليمين المتطرف، ممثلا بحزبي "الصهيونية الدينية" و"عظمة يهودية".
ورجّح غزاوي أن الصراع السياسي بإسرائيل مرشح لمزيد من التفاقم، مشيرا إلى أنه في ظل التناغم ما بين أحزاب الائتلاف الحاكم التي تحتكم فيما بينها إلى لقاء المصالح، لا يوجد هناك أي ملامح للوصول إلى تسوية بين أحزاب المعارضة والحكومة، التي تمعن بالاستمرار في سياساتها الداخلية المثيرة للخلافات والانقسامات.