قتل أكثر من 100 شخص في الهجوم
قتل أكثر من 100 شخص في الهجوم | Source: Social Media

أظهرت لقطات فيديو اللحظات الأولى لهجوم الكلية الحربية في مدينة حمص وسط سوريا الذي قتل فيه العشرات يوم الخميس.

ووقع الهجوم، الذي قالت دمشق إنه نفذ بمسيرات تحمل ذخائر مفخخة، بعد تخريج دفعة من الضباط بحضور العشرات من ذويهم وحضور مسؤولين عسكريين ووزير الدفاع.

وأظهر أحد الفيديوهات، ما قبل الهجوم، لحظة إعلان تخرج الضباط، ومسارعة أهاليهم إليهم لتهنئتهم في ساحة الحفل.

وسجل فيديو آخر، اللحظات الأولى ما بعد الهجوم وظهر فيها عدد من الضحايا والمصابين وسط هلع الضباط الخريجين والأهالي بين مشاهد الدماء.

وسمع في الفيديو، الذي لم يتسن لموقع الحرة التحقق من صدقيته، إطلاق كثيف للنيران لم يعرف مصدرها ولا من كانت تستهدف.

وأفاد المرصد بسقوط أكثر من 100 قتيل جراء الهجوم، أكثر من نصفهم من الضباط الخريجين إضافة الى 14 مدنياً على الأقل". 

وقال المرصد إن انفجارا عنيفا استهدف تجمعات بشرية بعد دقائق من انتهاء حفل تخريج الضباط، تزامنا مع تحليق طائرات مسيرة، حيث تم نقلهم إلى المشفى العسكري في حمص، ومشفى الباسل، ومشفى النهضة، ومشفى الأهلية.

وجاء في بيان لـ"الدفاع السورية"، بعد نصف ساعة من الهجوم، أن "عددا من الشهداء المدنيين والعسكريين ارتقوا وأصيب العشرات"، جراء "اعتداء إرهابي بمسيرات محملة بذخائر متفجرة"، استهدف حفل تخريج طلاب ضباط "الكلية الحربية".

ولا تقتصر هوية القتلى على العسكريين والطلاب الضباط بل تشمل المدنيين، وفق الوزارة وشبكات إخبارية نشرت العديد من الصور للضحايا، عبر مواقع التواصل الاجتماعي. 

ولم يسبق أن شهدت حمص وهي مدينة تقع وسط سوريا وبعيدة عن خطوط الجبهات مثل هذه الهجمات على مدى السنوات الماضية. ومع ذلك دائما ما كانت تتعرض مواقع عسكرية فيها لقصف جوي ينسب لإسرائيل.

وتقع "الكلية الحربية" في حمص في منطقة المحاذية لحي الوعر، ولم تكن قد تعرضت لأي عمليات عسكرية أو هجمات، منذ تحول الحراك السلمي إلى مسلح بعد 2011.

ويقع بالقرب منها ثكنات عسكرية أخرى تابعة للنظام بينها كلية المدرعات، وكلية الشؤون الفنية والأشغال العسكرية والمشفى العسكري، ضمن إطار ما يعرف محليا داخل المدينة بـ"تجمع الكليات الحربية".

وحتى الآن لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير.

الغارة وقعت قرب الحدود اللبنانية السورية - صورة تعبيرية.
معبر حدودي بين سوريا ولبنان (صورة تعبيرة)

مع توقيع دمشق وبيروت اتفاقا يقضي بترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، فإن الأمور تتجه، حسب مراقبين، إلى إغلاق ملف لا يزال شديد التعقيد على الصعيدين السياسي والأمني.

وكانت السعودية قد استضافت اجتماعا بين وفدين سوري ولبناني، في مدينة جدة، حيث تم الإعلان عن اتفاق بشأن الحدود.

وشارك في الاجتماع الذي عقد، الخميس، وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، ووزير الدفاع السوري اللواء المهندس، مرهف أبو قصرة، ووزير الدفاع اللبناني اللواء، ميشال منسى، والوفدين الأمنيين المرافقين لهما.

ويعتبر ملف الحدود بين سوريا ولبنان، التي تمتد على مسافة 375 كيلومترًا، واحدة من أكثر المناطق الحدودية تعقيدًا في العالم العربي. 

فتلك الحدود، التي لم تُرسم بشكل نهائي منذ استقلال البلدين عن الانتداب الفرنسي في أربعينيات القرن الماضي، تشهد توترات متكررة تتأرجح بين الاشتباكات المسلحة والخلافات الدبلوماسية.

 جدوز القضية

تعود جذور مشكلة ترسيم الحدود بين  البلدين إلى فترة الانتداب الفرنسي (1920-1946)، فخلال تلك الفترة، قامت باريس بتقسيم المنطقة إلى كيانات إدارية، حيث أُنشئ “لبنان الكبير” عام 1920 بضم أراضٍ من سوريا التاريخية، مثل البقاع وطرابلس، إلى متصرفية جبل لبنان.

ولم تُرسم الحدود بشكل دقيق أو نهائي خلال الانتداب، بل كانت تُدار بناءً على قرارات إدارية مؤقتة، فبعد الاستقلال، حاول البلدان تشكيل لجان مشتركة لترسيم الحدود، لكن هذه الجهود باءت بالفشل بسبب الخلافات السياسية والتدخلات الخارجية. 

فعلى سبيل المثال، في عام 1950، شكّل البلدان لجنة مشتركة لترسيم الحدود، لكنها توقفت عن العمل بعد فترة قصيرة بسبب التوترات السياسية.

تداخل ديموغرافي

إحدى أبرز المشاكل في ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان هي التداخل الجغرافي والديموغرافي، فهناك قرى وبلدات تقع على الحدود، بعضها يتبع لبنان إداريًا لكن سكانها يحملون الجنسية السورية، والعكس صحيح. 

ومن أبرز تلك الأمثلة، منطقة القصر-الهرمل في البقاع اللبناني حيث يعيش سكان يحملون الجنسية السورية ويتنقلون يوميًا بين البلدين دون وجود نقاط تفتيش واضحة، وبالتالي فإن ذلك التداخل جعل ترسيم الحدود مسألة حساسة، لأن أي تغيير قد يؤثر على حياة السكان المحليين.

كما أن هناك مناطق زراعية متنازع عليها، مثل مزارع شبعا، التي تُعتبر نقطة حساسة بسبب موقعها الاستراتيجي على الحدود مع هضبة الجولان. 

ومن العقبات التي منعت ترسيم الحدود تواجد الجيش السوري في عهد حافظ الأسد وابنه بشار  داخل الأراضي اللبنانية الفترة بين عامي 1976 و2005.

وخلال تلك الفترة كان نظام الأسدين يتحكم بالكثير من مفاصل السياسات اللبنانية، بما في ذلك المواقف المتعلقة بالحدود، وبالتالي فإن ذلك النفوذ السوري جعل دمشق وقتها غير مهتمة بترسيم الحدود بشكل رسمي، حيث كانت تعتبر بلاد الأرز  جزءاً من مجالها الحيوي.

وفي مارس 2025، شهدت المنطقة الحدودية بين سوريا ولبنان، وتحديدًا في محيط القصر-الهرمل، مواجهات أدت إلى مقتل ثلاثة سوريين. 

ووفقًا لتقارير الجيش اللبناني، وقعت هذه المواجهات أثناء محاولة تسلل عبر الحدود، وهو ما يُعتقد أنه مرتبط بعمليات تهريب. 

وهذه الحادثة دفعت الجيش اللبناني إلى تعزيز وجوده في المنطقة، مع نشر دوريات إضافية وإقامة نقاط تفتيش جديدة.

ولم تكن تلك الحادثه الأولى من نوعها، فخلال العقد الماضي، ومع تفاقم الحرب في سوريا التي اندلعت شرارتها في العام2011، باتت الحدود ممرًا رئيسيًا لتهريب الأسلحة، المخدرات، والبشر. 

والجماعات المسلحة، بما في ذلك حزب الله، المدعوم من إيران، استغلت غياب السيطرة الحدودية لتعزيز نفوذها، مما أثار قلقا  إقليميا ودوليا، خاصة وأن تلك الميليشيات تصنف حسب تقارير إخبارية بأنها أكبر منظمة غير حكومية (ميليشيات) لديها سلاح على مستوى العالم

تحديات سياسية واقتصادية

الأوضاع السياسية والاقتصادية في كلا البلدين أعاقت سابقا أي تقدم في حل مشكلة الحدود، فلبنان شهد أزمة اقتصادية طاحنة بدأت في 2019، إلى جانب الفراغ السياسي الذي استمر أكثر من عامين جراء عدم وجود رئيس جمهورية جعلت قضية ترسيم الحدود أقل أولوية.

وفي سوريا، لم الوض أفضل حالًا، فالنظام السوري السابق، بقيادة بشار الأسد كان منشغلاً بملفات أخرى تتعلق بتجارة الكبتاغون، والسعي إلى تعويمه عربيا ودوليا بعدما أعتقد أن الأمور استتبت له.

وعلى مر السنين، كانت هناك محاولات متفرقة لحل مشكلة الحدود، ففي عام 2008، وخلال فترة تحسن العلاقات بين البلدين بعد زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى دمشق، تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لترسيم الحدود. هذه اللجنة حددت نحو 70 بالمئة من الحدود، لكن العمل توقف بسبب اندلاع الحرب في سوريا عام 2011.

وفي 2023،  أُثيرت القضية مجددًا خلال زيارة وفد لبناني إلى دمشق لبحث ملف اللاجئين، حيث  اقترح الجانب اللبناني استئناف عمل اللجنة المشتركة، لكن الاقتراح لم يُترجم إلى خطوات عملية بسبب الخلافات حول الأولويات، إذ كانت بيروت تسعى إلى ترسيم الحدود كجزء من خطة لضبط التهريب وتأمين المناطق الحدودية، وهو الأمر الذي كان يتنافى مع مصالح النظام السوري السابق.

الحدود البحرية

وأما بالنسبة للخلاف على الحدود البحرية، فيتعلق بترسيمها من الجهة الشمالية اللبنانية في العام2011، وذلك إبان الخلاف بين إسرائيل وبيروت على الحدود البحرية أيضا.

وكانت الحكومة اللبنانية قد أصدرت عهد رئيسها الأسبق فؤاد السنيورة المرسوم رقم 6433، والذي جرى بموجبه تحديد الحدود البحرية الجنوبية مع إسرائيل والشمالية مع سوريا والغربية مع قبرص، فاصطدم أيضا بالترسيم الذي حددته سلطات النظام السوري وقتها.

وذكرت تقارير إعلامية أن السفير السوري السابق لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، قد  أرسل رفضا للإحداثيات الموجودة بالمرسوم اللبناني، وعدّها غير ملزمة لدمشق.

وأوضح خبراء أن  لبنان قد التزم بمبدأ الخط الوسطي الذي تنص عليه معاهدة قانون البحار  الموقعة في العام 1982، أما سوريا وهي ليست عضوا بالاتفاقية فاعتمدت خطا مستقيما يجعل ما بين 750 كيلومترا مربعا وألف كيلومتر مربع متداخلة بحرا مع لبنان، فصارت منطقة بحرية متنازعا عليها. 

وكان لبنان قد حدد في 2017 حدد مجاله البحري والمنطقة الاقتصادية الخالصة بـ10 "بلوكات" وأن "البلوكين" الشماليين 1 و2 يقعان مع الحدود السورية البحرية وجزء منهما يتداخل مع البلوك رقم 1 السوري ويصيب المنطقة التي تتجاوز 750 كيلومترا مربعا.