تل أبيب وواشنطن ستخوضان الحرب معا لأول مرة
تاريخ النشر: 24th, October 2023 GMT
ذكر محلل إستراتيجي إسرائيلي أن إسرائيل والولايات المتحدة ستخوضان نفس الحرب معا لأول مرة، لذلك طلبت واشنطن من إسرائيل الانتظار قبل شن الهجوم البري على غزة، موضحا أن الحكومة والجيش الإسرائيليان يعلمان بأنه من دون هذه الشراكة سيكون هناك صعوبة في مواجهة حرب متعددة الجبهات.
وأشار الكاتب رون بن يشاي في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن الجيش الإسرائيلي جاهز للتوغل العسكري في القطاع، ولكن طُلب منه الانتظار لسببين: أولهما محاولة الإفراج عن الأسرى الذين أصبحوا قضية دولية، والثانية على خلفية الهجمات من اليمن والعراق وسوريا، والتي فهم منها الأميركيون أنهم أصبحوا جزءا من معركة واسعة، وهم يطلبون من إسرائيل الانتظار إلى حين نشر قواتهم البحرية وبطاريات الصواريخ في المنطقة.
ورأى بن يشاي أن الوضع القتالي للجيش الإسرائيلي في جميع الحلبات شهد تحسنا ملحوظا، ففي الجنوب يقف الجيش الإسرائيلي على أهبة الاستعداد لدخول بري بعد إتمام التدريبات، بالتوازي مع غارات جوية مكثفة من شأنها تخفيف الخسائر البرية، مع جمع معلومات استخبارية بخصوص الأسرى، والهدف هو التمكن من ضرب قادة التنظيمات وبناها التحتية في أقل زمن وخسائر ممكنة.
أما في الشمال على الحدود اللبنانية فيرى أن التقديرات تشير إلى عدم وجود مصلحة للإيرانيين أو لحزب الله في هذه المرحلة للمخاطرة بدمار لبنان، فقط لمجرد تخفيف الضغط عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، على حد تعبيره.
وأشار الكاتب إلى وجود استعدادات إسرائيلية للتعامل مع أي تصعيد محتمل في الضفة الغربية من جانب المقاومة الفلسطينية هناك أو في مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بالتوازي مع بدء الهجوم البري في غزة.
تأخير الهجوم البري
ولفت إلى أن المسألة الأميركية تُعتبر الأهم بالنسبة لإسرائيل، لأن واشنطن تطلب من إسرائيل الانتظار في مسألة الدخول إلى غزة إلى حين إتمام التجهيزات والنظر في مدى نجاح الوساطات للإفراج عن الأسرى والمحتجزين في غزة، وهنا أوضحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لإسرائيل أن موضوع الأسرى ليس إسرائيليا فحسب، وبالتالي لا تستطيع إسرائيل أن تقرر وحدها وفقا لتقديرات مصلحتها، لأن الحديث يدور عن محتجزين يحملون جنسيات أجنبية -أميركية أو غيرها- وهنا يتفق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع هذا التبرير، على عكس عدد من وزرائه.
ورأى الكاتب أن الاعتبار الثاني في تأجيل الهجوم البري هو الطلب الأميركي بتمكين قواتهما من إتمام التجهيزات لحرب إقليمية، بدأت في الأسبوع الماضي، وبالتالي فإن الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول مختلفة عن سابقاتها، بأن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان معا بشكل مشترك ومنسق.
أما تقسيم الأدوار فهو بسيط: إسرائيل تُجابه الأعداء على حدودها، أما أميركا فتدير الحرب ضد وكلاء إيران، أو ضد إيران لو قررت الدخول في الحرب بنفسها، ولهذا الغرض أرسل الأميركيون قوات تنفيذ مهام، وحاملتي طائرات للعمل في البحر المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج العربي.
وأوضح أن الإيرانيين فهموا قبل أسبوع أن هذا هو تقسيم العمل، ولذلك طلبوا من وكلائهم أن ينشطوا في اليمن من خلال الحوثيين وكذلك في كل من العراق وسوريا، والهدف هو المساس بالسفن والجنود الأميركيين في كافة أنحاء الشرق الأوسط.
حرب إقليمية
ورأى الكاتب أن الأميركيين توقعوا بشكل صحيح أنهم في خضم حرب إقليمية يدافعون فيها عن قواتهم وعن إسرائيل، ومن الواضح أن واشنطن تتوقع أن هذه المعركة ستتسع بالتزامن مع الدخول الإسرائيلي إلى قطاع غزة، لذلك فإن أميركا طلبت من إسرائيل الانتظار إلى حين نشر بطاريات باليستية من طراز ثاد في المنطقة، ونشر حاملة الطائرات أيزنهاور، المتوقع وصولها إلى هناك خلال أيام.
وخلص الكاتب إلى أن الحاجة الأميركية للتدخل العميق في حرب 7 أكتوبر/تشرين الأول هو التآكل الأخطر في قوة الردع الإسرائيلية"، معتبرا أن هذه الشراكة، التي حصلت بطلب إسرائيل، تتطلب من الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية الإصغاء إلى النصائح والطلبات الأميركية.
لذلك فإن القيادة العسكرية والسياسية بشكل أساسي اضطرتا ولو على مضض للتجاوب مع طلبات واشنطن، وذلك لمعرفتهم الواضحة أنه من دون هذه الشراكة العملياتية واللوجستية، سيكون من الصعب على إسرائيل الصمود في حرب متعددة الجبهات، لا سيما لو قرر حزب الله وإيران التصعيد لدرجة حرب شاملة.
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
هجوم تركي عنيف على إسرائيل.. أنقرة تصف تصريح ساعر بـ”الوقح” وتل أبيب تصدر بيانا غير مسبوق ضد أردوغان
تركيا – أعربت وزارة الخارجية التركية، الأحد، عن رفضها تصريحات لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، ووصفتها بـ”الوقحة”.
جاء ذلك في بيان للخارجية التركية، ردا على منشور لساعر، على منصة “إكس”.
وأضاف البيان: “نرفض التصريحات الوقحة التي أدلى بها وزير خارجية حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو”.
وأكد على أن هذه المزاعم الواهية، والتي لا أساس لها من الصحة، تعتبر جزءا من الجهود المبذولة للتستر على الجرائم التي يرتكبها نتنياهو وشركاؤه.
وشدد البيان، على أن هذا الموقف يعمق المخاوف من أن إسرائيل ستسرع من وتيرة الإبادة الجماعية التي ترتكبها في غزة، وأنها ستكثف أنشطتها الرامية إلى زعزعة استقرار دول أخرى في المنطقة.
وأكد أن حملات الدعاية للمسؤولين الإسرائيليين لن تهز أبدا عزم تركيا على مواصلة كشف الحقائق.
وأردف البيان، أن تركيا ستواصل الوقوف والدفاع عن حقوق المدنيين الأبرياء الذين تستهدفهم إسرائيل.
بيان الخارجية التركية جاء ردا على تغريدة لساعر باللغة التركية قال فيها “كشف الديكتاتور أردوغان عن وجهه المعادي للسامية. وكما هو واضح هذه الأيام، فإن أردوغان يشكل خطراً على المنطقة وعلى شعبه.
ونأمل أن تتفهم بلدان حلف شمال الأطلسي هذا الأمر .. ونأمل أن يتم ذلك عاجلا وليس آجلا”.
إسرائيل ترد على بيان الخارجية التركية بشكل غير مسبوق
وردا على بيان الخارجية، نشرت الخارجية الإسرائيلية بيانا قالت فيه” ما الذي أزعج وزارة الخارجية التركية؟ إليكم طريقة لتوضيح كلام الديكتاتور: صرّحوا بوضوح أن أردوغان ليس معاديًا للسامية، وأنه ليس كارهًا مهووسًا للدولة اليهودية. الجميع يعلم ما فعله أردوغان بدول وشعوب المنطقة – من قبرص إلى سوريا. الجميع يرى ما يفعله بشعبه (وببيكاتشو). والجميع يسمع ما يريد أن يفعله بالدولة اليهودية.لقد انكشف الوجه الحقيقي للجميع”.
وكان وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين قد هاجم في وقت سابق من الأحد الرئيس التركي، واصفا إياه بـ “الجاحد” و”المعادي للسامية”، مؤكدا أن نظامه “سيسقط”.
وتشهد الأزمة الدبلوماسية بين أنقرة وتل أبيب تصعيدا كبيرا بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، حيث وصف الرئيس التركي إسرائيل بأنها “دولة إرهاب”، واتهمها بارتكاب “جرائم حرب”. ونتيجة لذلك، قامت أنقرة بتعليق بعض العلاقات التجارية والعسكرية، كما دعت إلى مقاطعة إسرائيل، وواصلت دعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، بما في ذلك تقديم شكاوى لمحكمة العدل الدولية.
وبدأت الأزمة في العلاقة بين تركيا وإسرائيل تتصاعد تدريجيا منذ عام 2010، عندما هاجمت قوات إسرائيلية سفن “أسطول الحرية” التي كانت تحاول كسر الحصار عن غزة، ما أدى إلى مقتل 10 نشطاء أتراك. وردت تركيا حينها بسحب سفيرها وتجميد العلاقات الدبلوماسية والعسكرية، مطالبة إسرائيل بالاعتذار وتعويض الضحايا.
المصدر: الأناضول + RT