مهما ازدادت وتيرة العدوان الإرهابيِّ الَّذي يشنُّه كيان الاحتلال الصهيونيِّ على كافَّة الأراضي الفلسطينيَّة عمومًا، وعلى قِطاع غزَّة على وجْهِ الخصوص، فهذا العدوان الهمجيُّ لَنْ يمحوَ ما حقَّقته المقاومة الفلسطينيَّة من انتصار كبير في عمليَّة «طوفان الأقصى»، الَّتي برهنت على أنَّ الإرادة والعزيمة والإصرار على الحصول على الحقوق المسلوبة تستطيع أنْ تُحقِّقَ المستحيل مهما كان فارق القوَّة العسكريَّة، ومهما كان الدَّعم الدوليُّ الَّذي يحصل عَلَيْه هذا الكيان المارق، ومهما كان التَّغاضي المتعمَّد ممَّا يرتكبه من جرائم، فإنَّ استهداف الأهداف المَدنيَّة والمستشفيات وإسقاط الشهداء من الأطفال والنِّساء والشيوخ مجرَّد محاولة من الحكومة الصهيونيَّة الأشدِّ تطرُّفًا في تاريخ هذا الكيان، تُداري به الهزيمة المُذلَّة الَّتي تعرَّض لها في السَّابع من أكتوبر الماضي.


إنَّ الحكومة الصهيونيَّة اليمينيَّة الَّتي يقودها المُجرِم نتنياهو تُدركَ أنَّ في انتظارها حسابًا داخليًّا عسيرًا من داعميها، خصوصًا لو علمنا أنَّ أغْلَبَهم من قطعان المستوطنين الَّتي فشلت الحكومة الحاليَّة في حمايتهم، واستطاع بضعة آلاف من المقاومين البواسل اختراق الحاجز الأمنيِّ والسيطرة على عددٍ من المستوطنات الصهيونيَّة قبالة قِطاع غزَّة، رغم استخدامهم لأسلحة ومعدَّات لا تُقارَن بما يملكه كيان الاحتلال من عتادٍ وسلاحٍ. لذا فمِن الطبيعي أنْ تواصلَ حكومة نتنياهو سياستها العدوانيَّة الَّتي تستهدف الأطفال والنِّساء والشيوخ، باحثةً عن نصْرٍ وهْميٍّ يثأر لتمريغ أنْفِه وكسر هيبة جيشه «المقهور»، في محاولة مِنْها للبقاء أطول فترة ممكنة في سدَّة حُكم هذا الكيان الَّذي تستمدُّ فيه الحكومات المتعاقبة قدرتها على البقاء بما ترتكبه من جرائم حرب ومجازر بحقِّ الشَّعب الفلسطينيِّ.
تلك الحقيقة السَّاطعة تفرض على كُلِّ مَن يملك ضميرًا حيًّا في المُجتمع الدوليِّ، أوَّلًا العمل السَّريع على وقف هذا العدوان الإرهابيِّ الهمجيِّ، وسرعة إدخال المساعدات الإنسانيَّة إلى قِطاع غزَّة المُحاصَر، ثمَّ بدء إجراء تحقيقات عاجلة فيما ارتكبه الكيان الصهيونيُّ المارق من جرائم إبادة وجرائم ضدَّ الإنسانيَّة، وانتهاكٍ لكافَّة بنود القانون الدوليِّ، وعدم الاكتفاء بقرار محكمة العدل الدوليَّة بعقد جلسات علنيَّة بشأن طلب إبداء رأيٍ استشاريٍّ فيما يتعلَّق بالآثار القانونيَّة النَّاشئة عن سياسات كيان الاحتلال وممارساته في الأرض الفلسطينيَّة المحتلَّة، بما فيها القدس الشرقيَّة، ولكن لا بُدَّ من إجراء تحقيق دوليٍّ موسَّع لِمَا ارتَكبَ من جرائم، لِيقفَ مرتكبوها أمام قضاء المحكمة الجنائيَّة الدوليَّة، ومحكمة العدْل.
وعلى الصعيد العربيِّ لا بُدَّ من التَّعاون مع الجانب الفلسطينيِّ للحصول على أدلَّة واضحة، تُمكِّنهم من مطاردة مُجرِمي الحرب الصهاينة أمام المحاكم الدوليَّة والوطنيَّة، خصوصًا في الدوَل الَّتي تدعم هذا الكيان الإرهابيَّ. فالوضع الآن في الأراضي الفلسطينيَّة وقِطاع غزَّة يحتاج لتكوينِ فريق عربيٍّ من القانونيِّين، يسعون بما يملكون من إمكانات إلى الضَّغط على كيان الاحتلال الصهيونيِّ، وتعريف العالَم بما يرتكبه من جرائم. فمناصَرة القضيَّة الفلسطينيَّة تحتاج لتضافر كُلِّ الجهود من أجْل وقف العدوان الصهيونيِّ على الشَّعب الفلسطيني، وجرائم الإبادة الَّتي تطول الأطفال والنِّساء والشيوخ في قِطاع غزَّة، وما يجري في الضفَّة الغربيَّة، بما فيها القدس، من إرهاب وجرائم لجيش الاحتلال وعصابات مستعمريه.

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: کیان الاحتلال هذا الکیان من جرائم

إقرأ أيضاً:

مظاهرة في المغرب تنديداً بحرب الإبادة الصهيونية على غزة

الثورة نت /..
شارك آلاف المغاربة، أمس الاثنين، في مظاهرة بمدينة طنجة (شمال)، احتجاجا على استئناف الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
وذكر مراسل الأناضول أن مئات المغاربة شاركوا في مظاهرة خلال أول أيام العيد بمدينة طنجة دعت إليها “المبادرة المغربية للدعم والنصرة” (غير حكومية).
وردد المتظاهرون هتافات، منها “غزة في العيون.. غزة ليست للبيع” و”غزة حرة لن تنهار” و”الوفاء لدماء الشهداء”.
كما رفعوا لافتات كتب عليها عبارات رافضة للاحتلال والممارسات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.
ومنذ استئنافها الإبادة الجماعية بغزة، في 18 مارس الجاري، قتلت “إسرائيل” حتى ظهر الاثنين 1001 فلسطيني وأصابت 2359 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، وفق وزارة الصحة بالقطاع.
وبدعم أمريكي مطلق ترتكب “إسرائيل”، منذ 7 أكتوبر 2023، إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 164 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.

مقالات مشابهة

  • الاحتلال يواصل ارتكاب المجازر في غزة واستشهاد 24 فلسطينياً
  • هيئات أردنية تندد باستهداف مناهضي التطبيع وتدعو لمقاطعة المتعاملين مع الكيان الصهيوني
  • الشعبية”تدين مجزرة “عيادة الأونروا” في جباليا وتحمل اميركا والمجتمع الدولي المسؤولية
  • بن حبتور يعزي في وفاة الخبير الدولي محمد عبدالله المساوى
  • حماس: الاستهداف المتعمّد للصحفيين امعان من الارهاب الصهيوني في انتهاك القانون الدولي والإنساني
  • "الصحفيين" تستنكر التصريحات الصهيونية المستفزة حول سيناء
  • هل تنسى الأسماء والأماكن وتعاني عدم التركيز؟.. إليك نصائح لعلاج ضعف الذاكرة
  • مظاهرة في المغرب تنديداً بحرب الإبادة الصهيونية على غزة
  • الكيان لمستوطنيه: الملاجئ خيارنا الوحيد أمام صواريخ اليمن (فيديو)
  • المجلس الوطني الفلسطيني يدين جرائم الاحتلال في رفح