عربي21:
2025-04-03@05:30:19 GMT

فلسطين على موعد واحد مع المذابح

تاريخ النشر: 24th, October 2023 GMT

السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، ليس بداية التأريخ الفلسطيني وأزماته، ولا بداية مقاومة الاحتلال والتصدي لجرائمه، لكنه فصل مختلف كل الاختلاف بالرد عليه وعما كان يدور ويدار في بازارات التطبيع والتآمر على فلسطين التي باتت قضية رخيصة كما يعتقد البعض، ثمنها اتفاقات ومعاهدات تُسقط الحق الفلسطيني وتضرب مقاومته للاستيطان والتهويد والعدوان.

. ولن تكون أيضا مذبحة مشفى المعمداني في غزة في السابع عشر من تشرين الأول/ أكتوبر خاتمة المذابح الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني، فمن مذبحة دير ياسين في 9 نيسان/ أبريل 1948، وجريان الدم الفلسطيني يتدفق على أرضه، وأصبح التاريخ الفلسطيني مرتبطا بهذه المذابح التي شكلت النقلة الأهم للمشروع الصهيوني في البدايات وحُددت بموجبها طرق وأساليب التهجير للشعب الفلسطيني من مدنه وقراه ثم طريقة للانتقام منه بهدف القضاء عليه بجرائم الإبادة، حتى غدت المذبحة وجها مستمرا من وجوه الوجود الفلسطيني التي بدأها المستعمر الصهيوني للتمدد فوق الأرض.

النموذج الصهيوني ثابت باعتماد ارتكاب المذابح والجرائم ضد الانسانية، من دير ياسين وقبية وعين الزيتون والطنطورة وبلد الشيخ، الى مجازر صبرا وشاتيلا وقانا والحرم الإبراهيمي في الخليل، وصولا لمجازر غزة المتواترة في جولات خمس من عدوان الاحتلال، والتي لم تحقق لإسرائيل ما ترغب به؛ لا في غزة التي يشكل فيها ضحايا المجازر والنكبة الأولى والتهجير حوالي 70 في المائة من سكانها اللاجئين، ولا في بقية المناطق الفلسطينية المحتلة ولا في الشتات. لكن المُذهل الدفاع عن فعل المذبحة ومكافأة مرتكبيها بمنحهم الدعم الكامل لأنهم يقومون بواجب وحق "الدفاع عن النفس"، ونزع هذا الحق عن الضحايا أنفسهم الذين أصبحوا محكومين بفعل العجز والتواطؤ الدولي وبإطلاق عبارات باردة عن ضحايا الإرهاب الصهيوني، وعبارات نارية وحارقة عن المقاومة إذا تصدت للعدوان والاحتلال.

المُذهل الدفاع عن فعل المذبحة ومكافأة مرتكبيها بمنحهم الدعم الكامل لأنهم يقومون بواجب وحق "الدفاع عن النفس"، ونزع هذا الحق عن الضحايا أنفسهم الذين أصبحوا محكومين بفعل العجز والتواطؤ الدولي وبإطلاق عبارات باردة عن ضحايا الإرهاب الصهيوني، وعبارات نارية وحارقة عن المقاومة إذا تصدت للعدوان والاحتلال
المجزرة المستمرة في غزة والعدوان المتواصل حتى كتابة هذه السطور يمر خبرها في عواصم القرار الرسمي العربي مرور الكرام بإدانة "العنف المتزايد" والمطالبة بخفضه، فلا تلاقي هذه اللغة إلا صدى باهتا واهنا حد الخجل والإذلال على حدود غزة وبقية فلسطين والعالم العربي.

كما في كل مذبحة يؤكد المحتل ذاته البشعة العنصرية الحاقدة، لا تنفع معها كل أقاويل السلام ولا مؤتمرات تافهة زمن المذبحة بهرولة عربية لاحتضان مؤتمر "القاهرة للسلام"، ونحن نشهد تناوب إدانة المقاومة ومدح المستعمر والتأكيد على حقه بارتكاب مذبحة أخرى دون التأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ومقاومته للاحتلال ولعدوانه.

في عواصم عربية يتكرر الدرس الصهيوني، والأمريكي والغربي عن معاني الدعم والإسناد للمشروع الصهيوني على مسمع آذان قيادات عربية، استطاب لها ذل الانبطاح أمام الصهيوني وتبرئته من دم الفلسطيني ومن المذبحة التي تكاثرت في أسبوعين حتى غدت فعلا يوميا مألوفا لبعض الأنظمة المتصهينة؛ ولسان حالها يلهج بضرورة تكرارها كي تعطي دفعا إضافيا للخلاص من مقاومة ووعي الفلسطينيين الذي كان عبئا على النظام العربي وسببا في تأخير انبطاحه وإعلان استسلامه الرسمي. والموعد مع المذبحة في غزة ونابلس وطولكرم وجنين والقدس والخليل يستعجل المواجهة الكبرى مع المحتل ورسالة لمن بلغهم الجهل والاستهتار حد العمى ليتغافلوا عن طبيعة عدوهم وعن طبيعة الشعب الفلسطيني، وطبيعة الشارع العربي الذي بقي مؤمنا بقضيته العادلة بكل حزم وجذرية، رغم دموية قمعه وقتله واشتداد قبضة الاستبداد لتزوير القضية في صدره ووعيه.

واضح ما يجري في غزة، منذ اليوم التالي لتنفيذ المقاومة ضربتها غير المسبوقة للاحتلال في غلاف غزة، أنه عملية دمار شامل يلجأ إليها الاحتلال في غزة مع التركيز على ضرب المؤسسات الصحية والتعليمية وقصف المساجد والبنى التحتية. ويحاول بعض النظام العربي امتصاص الحالة الناشئة عن عملية المقاومة بإدانتها ومحاولة عزلها، والتعامل معها وفق الإجراءات الاسرائيلية والضغوط الأمريكية والغربية.

يُدلل هذا على حجم الضربة التي أصابت الغرب والولايات المتحدة في مشروعهم الاستعماري الذي يحظى بكل الدعم العسكري والمادي والمعنوي، واستطاعت المقاومة الفلسطينية أن توجه له ضربة مؤلمة أصابت هيبته المزعومة في مقتل وفي طريقة الرد على العدوان في توجيه الضربات لكل المناطق المحتلة في فلسطين والتي دخلت في حالة الخطر
يُدلل هذا على حجم الضربة التي أصابت الغرب والولايات المتحدة في مشروعهم الاستعماري الذي يحظى بكل الدعم العسكري والمادي والمعنوي، واستطاعت المقاومة الفلسطينية أن توجه له ضربة مؤلمة أصابت هيبته المزعومة في مقتل وفي طريقة الرد على العدوان في توجيه الضربات لكل المناطق المحتلة في فلسطين والتي دخلت في حالة الخطر.

أخيرا، الرد الصهيوني على ما تجرأت عليه المقاومة الفلسطينية في غزة، بهذه الوحشية من المجازر وإشاعة الدمار في غزة، يحظى بانحدار مواقف عربية رسمية لا تُقدر مفاعيل قدرتها الذاتية، ولا تُقدر رأيها العام الغاضب من استفحال العدوان، ورؤية غزة تستصرخ العالم بضرورة السماح لها بالتزود بالمواد الضرورية للحياة بعدما أصبحت مدينة منكوبة بالمذابح والدمار وتواجه خطر كوارث محققة.

فهل من صحوة عربية ودولية تقف مع فلسطين تقول لها أنتِ على موعد مع الحرية لا مع المذبحة؟ بيقين، الإجابة عند من اعتقد قبل الربيع العربي انطفاء حالة جماهيرية، ثم فاجأته الثورات الجميع فيما بعد، وفهم مغزى وحدة الثورات المضادة للأغراض نفسها المتعلقة بضرب حرية وكرامة البشر الساعين للتحرر من الاستبداد والاحتلال، بنفس القدر من مفاجأته بمباغتة المقاومة لعدوها وعدم المفاجأة باتساع حالة الصهينة والتآمر.

twitter.com/nizar_sahli

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الفلسطيني غزة مجازر المقاومة فلسطين غزة المقاومة مجازر طوفان الاقصي مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الدفاع عن فی غزة

إقرأ أيضاً:

العربي يعبر الساحل في كأس ولي العهد

بلغ العربي الدور ربع النهائي في بطولة كأس سمو ولي العهد بعد فوزه على الساحل 2-1 في الدور التمهيدي بالمباراة التي جمعتهما على ستاد علي صباح السالم بنادي النصر.
وسيلتقي الأخضر في ربع النهائي I مع الفحيحيل 24 الشهر الجاري.

وشهدت بداية الشوط الأول تبادلا سريعا للهجمات مرة للعربي وأخرى للساحل حتى تمكن الأخضر من افتتاح التسجيل عن طريق هدافه المغربي حمزة خابا بعد استغلاله كرة عرضية متقنة من محمد خالد ليضع الكرة برأسه على يسار الحارس ضاري المسري (16).
وواصل العربي ضغطه بحثاً عن تسجيل الهدف الثاني وتصدى الحارس المسري بطريقة رائعة لتسديدة كريستوفر جون (23)، إلا أن خابا عاد مرة أخرى وتمكن من تسجيل الهدف الثاني بعد تمريرة متقنة من سلمان العوضي على خط المرمى أكملها خابا بشباك الساحل ( 32).

ومع انطلاق الشوط الثاني تمكن الساحل من تسجيل هدف التقليص عن طريق مالك سيسيه بعد تسديدة من خارج منطقة الجزاء سكنت الزاوية اليسرى للحارس أحمد دشتي (49)، وحاول لاعبو العربي بعد الهدف الرد سريعاً وإعادة فارق الهدفين مرة أخرى لكن الحارس المسري حال دون دون ذلك بعد تصديه لأكثر من فرصة محققة للتسجيل.
ونشط ” أبناء أبوحليفة” في الدقائق الأخيرة واندفع للهجوم من أجل تسجيل هدف التعادل والذهاب لشوطين إضافيين ما أدى إلى ترك مساحات في خطه الخلفي الأمر الذي استغله العربي بشن عدد من الهجمات ما تسبب بطرد لاعب الساحل مشاري الكندري بعد حصوله على البطاقة الصفراء الثانية (83).

أدار المباراة الحكم عمار أشكناني بصورة جيدة دون أخطاء مؤثرة تذكر .

مقالات مشابهة

  • العفو الدولية: المذابح التي ارتكبتها الجماعات التكفيرية في الساحل السوري “جرائم حرب”
  • كشف موعد تطبيق الرسوم الجمركية التي أعلنها ترامب على الدول الأجنبية والعربية
  • الفلكي محمد عياش يفجر مفاجأة مدوية بشأن من أعلنوا يوم الأحد أول أيام عيد الفطر 1446
  • الإرهاب الأمريكي الصهيوني.. نموذج حيً في فلسطين واليمن
  • هل ستحل بركات العيد على النِعيـــــر؟
  • العربي يعبر الساحل في كأس ولي العهد
  • لجان المقاومة في فلسطين تنعي الصحفي البردويل
  • من اليمن إلى فلسطين.. الشهيد أبو حمزة صوته لن يسكت أبدًا، وتضحياته تزرع طريق القدس
  • العيدية في التراث العربي.. من النشأة إلى الزمن الراهن
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية