قراءات تسلط الضوء على سيرة الطبيب والفيزيائي أبي محمد الأزدي الصحاري
تاريخ النشر: 24th, October 2023 GMT
تختتم غدابجامع السلطان قابوس بصحار الندوة العلمية قراءات في فكر العلامة أبي محمد عبدالله بن محمد الازدي الصحاري (ت 456هـ / 1064م) مؤلف كتاب الماء أول معجم طبي لغوي في التاريخ والتي نظمتها وزارة الثقافة والرياضة والشباب ممثلة بالمنتدى الادبي برعاية سعادة المهندس إبراهيم بن سعيد الخروصي وكيل وزارة التراث والسياحة للتراث.
وقال عوض بن محمد اللويهي مدير دائرة البرامج والدراسات الحضارية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب في غدا الأول للندوة "أمس": إن عمان منذ القدم بلدٌ ولّادة للعلماء والأدباء والمؤرخين والمبدعين في شتى المجالات وقد سطّر التاريخُ أسماءَهم وإنتاجَهم بأحرف من نور فانتشرَ في الآفاقِ صيتُهم وقَصَدَهم تلاميذُ العلم واستنارت بهم العقول وخلَّدتِ المكتباتُ خلاصةَ فكرهم وزخرَتْ بفيض مكنوناتهم المصادرُ والمراجع.
وأشار "اللويهي" إلى أن المنتدى الأدبي يعمل على إبراز الفكر العماني وتسليط الضوء عليه وتعريف المجتمع المحلي والخارجي به لذا فإنه يلتقي بجمهوره الكريم مجددا في ندوة علمية تدرس سيرة الطبيب والفيزيائي أبي محمد عبد الله بن محمد الأزدي الصحاري، ويعد الطبيب ابن الذهبي العماني أحد العلماء الذين أنجبتهم عُمان بكل فخر فهو عالم في الطب وهو من وضع " أول معجم طبي لغوي في تاريخ البشرية" كتاب "الماء" كما يعتبر من الشخصيات المؤثرة عالميًا الذي أدرج اسمه في الدورة (38) للمؤتمر العام لليونسكو لعام 2015 تكريمًا لدوره وإسهاماته في التاريخ الحضاري للبشرية.
تضمن برنامج اليوم الأول للندوة التي أدارها سلمان بن علي العجمي تقديم أربع أوراق عمل الورقة الأولى القاها الدكتور خالد بن علي المعمري بعنوان "العلامة أبو محمد الأزدي النشأة والتكوين العلمي" تناول خلالها نشأة العلامة أبي محمد الأزدي منذ ولادته وسفره في طلب العلم إلى أقطار مختلفة حتى وفاته في بلاد الأندلس بهدف إزالة الغموض عن بعض الحقائق المرتبطة بسيرة المؤلف التي وردت في مصادر مختلفة. وعرج "المعمري" في الدراسة التي قدمها على إشكاليات عدة أهمها الغموض الذي رافق نشأة العلامة والبلدان التي سافر إليها والاختلاف في ذكره بين المصادر العربية وطلبه للعلم وشيوخه الذين أخذ عنهم في كتاب الماء ومراجعة الأقوال التي تناولت حياته ومقارنتها ببعضها وإحداث تساؤلات تفضي إلى النشأة والوفاة.
كما تناول بعض الإشارات في كتاب الماء وتحليلها بما يشير إلى سيرة المؤلف وحياته وبلده إضافة الى مناقشة نسبة كتاب الماء إلى المؤلف بناء على الغموض في سيرته والبناء العلمي الرصين لفصول الكتاب.
وقدم الورقة الثانية الدكتور عبدالله بن علي السعدي بعنوان "مكانة كتاب الماء في التراث الطبي العماني والعربي" تحدث فيها عن الكتب والموسوعات والمعاجم المليئة بالكنوز قائلا: إن الكتب كنوز مغلقة لا تُفتح إلا بالكشافات وكتاب "الماء" لأبي محمد عبد الله بن محمد الأزدي كتابٌ فريدٌ من نَوْعه طبّي لُغوي جغرافي كيميائي فقهي ولم لا وقد برع في كل هذه الجوانب وبهذه الرؤية ينكشف أمامنا قدرُ الكشافات التي يحتاجها هذا الصرحُ الكبير الغابةُ المتشابكة الأغصان لتخرج لنا ما به من كنوز ومكانة في التراث الطبي العماني والعربي فهو بهذا المؤلَّف الفريد من نوعه واحد زمانه، وإمامُ عصره وأوانه، فكتابه يحمل من المميزات التي تجعله في بابه سماءً لا تُدرَك وقد جمع في كتابه بين الطب والأدوية وتوصيف الأمراض والعلاجات من جهة وبين اللغة والتفسير الذي يناسب السِّياق الطبي من جهة أخرى ووضع نظرياتٍ تغيِّرُ مسار التطور العلمي ونظريات تتعلَّق بعلم الفيزياء كالحركة وقوانينها والبصريات ونظرية الإبصار وغيرها ووضع علاجات لأمراض معاصرة عجز عنها الأطباء بل وبعد أن يسوق الدواء وتركيبه يُبيِّن أعراضه الجانبية ولا يكتفي بهذا بل يضع علاجات لهذه الأعراض ولا يكتفي أيضًا بذلك بل يضع البديل الطبي لمن لم يجد العلاج هذا وغيره مما جعلني أسعى بقدر استطاعتي؛ لأن أستخدم أسلوب التكشيف وتحليل المحتوى لأبيّن مميزات كتاب "الماء" الطبِّية وأكشف وأعطي ملامح سريعة في صورة رؤوس أقلام (عناوين) مقصودة من جانبي يصلُح لكلِّ عُنوانٍ منها كشَّافُ خاصٌّ له فكلُّ عُنوان أضعه بعد ذلك هو بمثابة مثال مبسَّط يشير إلى غزارة مادةَ الكتاب بمضمونه فيمكِّن المكَشِّف من وضع كشافٍ له.
اما الورقة الثالثة فجاءت بعنوان "مصادر ابن الذهبي في كتاب الماء" قدمها الدكتور أحمد بن محمد الرمحي تناول خلالها مصادر الكتاب قائلا: إن المصدرُعَدّ في حقل البحث العلمي مستندًا يمدّ الباحث بالمعارف والخبرات الأصيلة وذلك من شأنه أنْ يصل الماضي بالحاضر فيُعين على رَصْد حركة التَّطَوُّر في المجال البحثي ويساعد على حلّ المشكلات والقضايا البحثية ودراسة مصادر كتب التراث الإسلامي تكشف فِكْر العالِم وقيمة كتابه في المجال الذي يبحث فيه كأصالة مصادره وقيمتها العلمية وتنوُّع أنماطها وحُسْن الإفادة منها في نسيج موضوعه وعُمْق معالجة قضاياها ونَقْدها.
واوضح ان الدراسة تأتي في هذا السياق لتكشف مصادر كتاب الماء لأبي محمد عبدالله بن محمد الأزدي وستقف الدراسة على مصادر كتاب الماء من جانبين: أولا: مصادره التي تأثر بها في صنعة معجمه وذلك من حيث كون كتاب الماء معجمًا طبيًّا ولصناعة المعاجم في تراثنا الإسلامي مدارس شتى. وثانيا: مصادر مادته العلمية وهنا تتناول الدراسة تحليل الكتاب لكَشْف المصادر التي اعتمد عليها في مادته العلمية واقتضى ذلك الوقوف أولا على التنوع المعرفيّ في كتاب الماء وأثر ذلك في كثرة مصادره وتنوُّع أنماطها ثم تناوُل أنواع المصادر من النقل والسماع والمعاينة والتجريب.
وانتهت الدراسة بوقفات على بعض المصادر من حيث الإشكالات والتساؤلات التي تثيرها وأخيرًا خرجت الدراسة بخاتمة رصدت أبرز النتائج.
وقدم الورقة الرابعة والاخيرة يوم أمس الدكتور علي بن حمد بن علي الريامي بعنوان "الرؤى النحوية والصرفية والصوتية في كتاب الماء" قائلا:إنَّ كتاب "الماء" لأبي محمَّد عبد الله بن محمَّد الأزدي الصُّحاري (ت:456هـ) يُعدُّ من أوائل الكتب التي أُلِّفت في المجال الطِّبي وهو معجم واسع اشتمل على الكثير من الألفاظ الطبية الغريبة وكيفية الاستفادة منها في علاج الكثير من الأمراض ولكونه من المعاجم كان من الطَّبيعي أن يشتمل على كثير من المسائل النَّحويَّة والصَّرفيَّة والصَّوتيَّة وعليه فقد تناولتُ بعض هذه المسائل للوقوف على منهجه في إيراد المسائل وأكون بذلك قد أجبت على أسئلة مهمة وهي: ما الأساليب والطُّرق التي سلكها ابن الذَّهبي في عرضه للمسائل النَّحويَّة والصَّرفيَّة والصَّوتيَّة؟ وما مدى حرصه على تدعيم هذه المسائل بالأدلة؟. تجدر الإشارة إلى أنه أقيم على هامش الندوة معرض مصاحب تضمن اصدارات وزارة الثقافة والرياضة والشباب إضافة إلى اصدارات المنتدى الأدبي في مختلف العلوم الأدبية والتاريخية.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: أبی محمد بن محمد ة والص بن علی
إقرأ أيضاً:
قرن على كتاب هز العقول !
(1)
في السابع من أبريل القادم يكون قد مر قرن كامل على صدور كتاب أثار وما زال يثير نقاشا حيويا وخصبا، يمكن اعتباره الكتاب المؤسس في الثقافة العربية الحديثة؛ وأول كتاب يثير من المعارك والجدال ما زال قائما حتى وقتنا هذا، رغم ما شهده هذا القرن من أحداث مهولة بل أحداث جسام!
عن كتاب «الإسلام وأصول الحكم»، للشيخ الجليل المستنير علي عبد الرازق (1888-1966) الذي أقام الدنيا ولم يقعدها منذ ذلك الحين بكتابه هذا (لم يتجاوز عدد صفحاته الـ136 صفحة من القطع الأقل من المتوسط)، وهو كتاب دشّن (معركة القدامى والمحدثين) أو (صراع المحافظين والمجددين)؛ مرحلة الإعلان عن بنية الثقافة والدولة الحديثة، في مواجهة تصورات وأنظمة بشرية وتجارب تاريخية انتهت ومضت، ولن يعيد التاريخ دورتها لأن التاريخ لا يعيد نفسه مهما جرى!
هذا بالضبط ما حدا بالبعض إلى النظر للكتاب، وقيمته وأهميته، كما يقول المؤرخ القدير الدكتور محمد عفيفي، من ناحية هذا المضمون الفكري "التجديدي" في بيان تاريخية نظام الخلافة وبشريته، في مقابل مَن روَّج إلى قداسة نظام الخلافة؛ إذ أوضح أن الخلافة نظام سياسي ابتدعه المسلمون، وليس نظامًا مقدسًا لا يستقيم الإسلام بدونه.
في نشرته الأولى من الكتاب يقول الدكتور محمد عمارة في تصديره لهذه الطبعة (1971): "منذ أن عرفت الطباعة طريقها إلى بلادنا لم يحدث أن أخرجت المطبعة كتابا أثار من الجدل واللغط والمعارك والصراعات مثلما أثار كتاب «الإسلام وأصول الحكم» للشيخ علي عبد الرازق الذي نشر قبل ما يقرب من نصف قرن" (كتب هذه السطور سنة 1971).
(2)
وها نحن الآن، بدورنا، نؤكد صحة هذه الأسطر بعد مرور مائة عام على صدور الكتاب؛ لأسبابٍ كثيرة جدا منها أن الشيخ المستنير قد قدم وللمرة الأولى في تاريخ الثقافة العربية نقدا منهجيا لتجربة الحكم في ظلال ما سمي بالخلافة الإسلامية؛ وهي نظام للحكم أقيم على أسس حدّدتها سياقات الحكم والسياسة والعمران في وقتها؛ ولم يكن لها أدنى صلة بالعقيدة كعقيدة؛ إنما أريد لها ذلك في أزمنة تالية على نزول الوحي، ومن ثم تم تكريس هذا النظام باعتباره نظاما دينيا.
تاريخيا، وبعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، وما جرى للدولة العثمانية، رجل أوروبا المريض، ونجاح أتباع تركيا الفتاة، قرر المجلس الوطني الكبير في أنقرة في نوفمبر من سنة اثنتين وعشرين (1922)، إعلان تركيا "جمهورية" وفصلها عن الخلافة، وكان قرار الفصل بين منصب رئيس الجمهورية ومنصب الخليفة، يعني الاعتراف بالاستقلال السياسي الكامل والتام عن الأتراك.
وتصدى بعض الكتاب الأتراك -آنذاك- لتأليف الكتب والدراسات التي تعضد هذا الموقف، فخرج كتاب «الخلافة وسلطة الأمة» لعبد الغني السني بك الذي أعيد نشره، كدراسة فقهية اعتمد عليها الكماليون للفصل بين الخلافة والسلطة، وفي المقابل (خاصة في مصر) كتب آخرون يرفضون هذا الإجراء مثل الشيخ الأصولي محمد رشيد رضا في المنار، وكتاب لمصطفى صبري أحد المعارضين لحزب تركيا الفتاة.
وفي مارس من سنة 1924، أُلغي منصب الخلافة ذاته في تركيا، فسَعَت أطراف عديدة إلى حيازة اللقب وفي القلب منهم ملك مصر آنذاك الملك فؤاد الأول، وكان المؤتمر الإسلامي في القاهرة جزءا من هذه الجهود.
(3)
وفي وسط هذه الموجة المحمومة من التطلع إلى وراثة نظام الخلافة ولقب الخليفة، خرج الشيخ علي عبد الرازق في أبريل من عام 1925 بكتابه «الإسلام وأصول الحكم»، ليعلن من خلاله أن الخلافة ليست أصلا من أصول الدين، أبدا، بل هي اجتهاد بشري للمسلمين،
واستعرض تاريخ الخلافة والفصل الفعلي بين الخلافة وغيرها منذ العصر العباسي حتى القرن العشرين. وهناك دائما فجوة بين النموذج النظري في كتب العقائد، وبين التحقق الفعلي في التاريخ الاجتماعي للمسلمين. وتلك هي الإشكالية التي يتعرض لها الكتاب. فمشكلة الخلافة ما زال البعض يناقشها من زاوية الدين، لا من زاوية الدنيا، ومن باب العقيدة، لا من باب السياسة.
(4)
إجمالًا -وإذن- يمكن القول إن كتاب «الإسلام وأصول الحكم» قد ظهر في أعقاب إلغاء نظام الخلافة الإسلامية في تركيا عام 1924 حين انقسم الناس فريقين؛ فريق يطالب بإعادتها مرة ثانية (وستكون هذه الفكرة هي النواة التي التف حولها كل دعاة الإسلام السياسي وتسييس الإسلام من الشيخ رشيد رضا ومن بعد حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان).. وتيار آخر يعيد النظر تماما ونقديا في نظام الخلافة، ويدعو إلى الحيلولة دون قيامها، ويتزعمه حزب (الأحرار الدستوريين)، الذي ينتمي إليه الشيخ علي عبد الرازق وعائلته، ويرأس تحرير صحيفته الدكتور محمد حسين هيكل (صاحب كتاب «حياة محمد») الذي احتفى بالكتاب احتفاءً كبيرًا في جريدة «السياسة»، لسان حال الحزب.
وقد عالج الكتاب قضية الخلافة من حيث نشأتها، وتاريخها وتطورها، وعلاقتها بالإسلام، كما يعرض لتفاصيل ذلك النظام السياسي الذي أوجده الإسلام منذ قيامه إلى زمن أو عصر المؤلف. وينتهي إلى أن الإسلام لا صلة له بالحكم، ولا بالمجتمع وشؤونه الدنيوية، وأنه يجب إنهاء الخلافة في العالم الإسلامي، بما أنها نظام غريب عن الإسلام، ولا أساس له في المصادر والأصول المعتمدة من كتاب وسنة وإجماع.
والكتاب عبارة عن مقدمة وثلاثة أقسام، القسم الأول بعنوان "الخلافة في الإسلام" تناول فيه طبيعة الخلافة، وحكم الخلافة، والخلافة من الوجهة الاجتماعية، أما القسم الثاني فيدور حول "الحكومة والإسلام" وقد تناول فيه الشيخ علي عبد الرازق نظام الحكم في عصر النبوة، مميزًا بين الرسالة والحكم، طارحًا فيه فكرته عن الإسلام باعتباره "رسالة لا حكم ودين لا دولة"، أما القسم الثالث فيتتبع فيه "الخلافة والحكومة في التاريخ"
ومنذ صدوره، أثار الكتاب جدلًا طويلًا في الأوساط الفكرية، وانقسم المثقفون إلى تيار "ليبرالي" مؤيد يمثله مفكرون ينتمون إلى حزبي (الوفد)، و(الأحرار الدستوريين)، وتيار سلفي معارض يأتي في طليعتهم الشيخ محمد رشيد رضا على صفحات مجلة «المنار»، والشيخ محمد الخضر حسين في كتابه «نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم»؛ فضلًا عن هيئة كبار علماء الأزهر.
وقد نشرت دراسات كثيرة حول الكتاب، باللغة العربية واللغات الأجنبية، ومن بينها كتابا «الإسلام والخلافة في العصر الحديث» لمحمد ضياء الدين الريس، و«الإسلام وأصول الحكم» لعلي عبد الرازق «دراسة ووثائق» لمحمد عمارة، وهو الذي نعتمد عليه هنا في هذه الحلقة من مرفأ قراءة والحلقات التالية التي سنفصل فيها القول عن الكتاب وحوله بمشيئة الله.
(5)
لقد أراد الشيخ علي عبد الرازق من كتابه، وبما أعلنه من أفكار حرة جريئة، تحرير العقول الإسلامية؛ لكي يتمكن المسلمون من أن يسابقوا الأمم الأخرى في علوم الاجتماع والسياسة كلها، وأن يهدموا ذلك النظام العتيق الذي ذلوا له واستكانوا إليه، وأن يبنوا قواعد ملكهم ونظام حكومتهم على أحدث ما أنتجت العقول البشرية، وأمتن ما دلت تجارب الأمم على أنه خير أصول الحكم.
وتلك ببساطة -مع ضرورات الاختزال والتكثيف لحدود المساحة- هي أهم الأفكار التي يقوم عليها كتاب الشيخ المستنير علي عبد الرازق الذي كان ثائرًا بحق على الأوتوقراطية والثيوقراطية معا، والذي التقط أسلحته من الإنجاز العقلاني التراثي الإسلامي الأصيل، ومن الإنجاز الموازي لدعاة الدولة المدنية في الغرب الأوروبي الذي كان يعرفه، ولا يتردد في الإفادة منه عملًا بقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): «اطلبوا العلم ولو في الصين»، وكان هدفه إعادة فتح أبواب الاجتهاد على مصاريعها، وهو أمر لا يقل عن إيمانه بالدولة المدنية ودفاعه عنها.