«اجتماعية الشارقة» تحتفي باليوم العالمي للصحة النفسية
تاريخ النشر: 24th, October 2023 GMT
الشارقة:«الخليج»
تحت شعار «الصحة والعافية للجميع» نظمت دائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة، ندوة الصحة النفسية الثالثة بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، في «مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار».
وفي كلمتها الافتتاحية أكدت مريم القصير، مديرة إدارة التثقيف الاجتماعي، ضرورة الوعي بأهمية الصحة النفسية، داعية إلى العمل معاً لنشر الفهم والرعاية بالصحة النفسية ومساعدة بعضنا بعضاً على العيش بحياة صحية وسعيدة.
وقالت إن الصحة النفسية أمر مهم جداً في دولة الإمارات، وفي العالم أجمع ولها أهمية كبيرة لكثير من الأسباب، منها: الرفاهية الشخصية حيث تؤدي دوراً حاسماً في جودة حياة الفرد، كما تسهم في زيادة السعادة والرضا الشخصي، كما تؤثر في الإنتاجية والأداء عبر العمليات النفسية الجيدة التي تعزز هذا الجانب في المجتمع والعمل. كما تؤثر في تعزيز التفاعل الاجتماعي الإيجابي والعلاقات الصحية بين الأفراد. وتقي من الأمراض لكونها تؤثر في الضغط والتوتر النفسي. لذا تولي دولة الإمارات اهتماماً كبيراً للصحة النفسية وتعمل على تطوير خدمات الرعاية النفسية، حيث تم إطلاق العديد من المبادرات والبرامج للتوعية بأهمية الصحة النفسية وتقديم الدعم المناسب للأفراد.
الصحة النفسية لكبير السنوشارك في الملتقى نخبة من الدكاترة الأخصائيين والمعالجين الذين قدموا أوراق عمل تناولت، كيفية تعزيز الصحة النفسية لكبار السن والأزمات النفسية، قدمتها الدكتورة سلوى السويدي، استشارية طب الأمراض الباطنية وطب المسنين، ركزت فيها على العلاقة بين كبار السن والأمراض النفسية مثل الاكتئاب والخرف أو الزهايمر، هما من أخطر الأمراض لدى هذه الشريحة، مشيرة أنه وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن أكثر من 20% من البالغين بأعمار 60 سنة فما فوق يعانون اضطراباً نفسياً أو عصبياً، في حين أن الاضطرابات العصبية النفسية لدى كبار السن مسؤولة عن 6.6% من مجموع حالات العجز الكلي.
وبما يتعلق بعوامل الخطر المتعلقة بمشاكل الصحة النفسية بين كبار السن فهناك عوامل اجتماعية ونفسية وبيولوجية متعددة تحدد مستوى الصحة النفسية لشخص ما في أية لحظة من الزمن.
وفيما يتعلق بالاكتئاب فهناك نقص في التشخيص والمعالجة في مواقع الرعاية الصحية، وأعراض الاكتئاب لدى كبار السن غالباً ما يتغاضى عنها ولا تعالج، لأنها تتزامن مع غيرها من المشاكل التي يواجهها كبار السن.
وعرضت السويدي، مجموعة من الأعراض التي تكشف إصابة كبير السن بالاكتئاب، وهي الإصابة بالآلام المتزايدة أو تلك التي لا تفسير لها، والشعور بالقلق والمخاوف، ومشاكل في الذاكرة، وفقدان الحماسة والطاقة لممارسة النشاطات أو حتى الواجبات، وتباطؤ في الحركة والكلام، وسرعة التهيج والعصبية، وفقدان الاهتمام بالعناية الشخصية.
وقالت إن إحصاءات منظمة الزهايمر العالمية ADI ومنظمة الصحة العالمية WHO أشارت أن عدد حالات الإصابة بهذا المرض على مستوى العالم بلغت 35.6 مليون مريض خلال عام 2010 ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد خلال عام 2030 إلى 65.7 مليونا، ثم إلى 115 مليونا في عام 2050.
كما أن هذا المرض يعد الأكثر كلفة في مكافحته حيث تصل كلفة علاجه في البلدان الصناعية المتقدمة إلى 600 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 1% من الناتج الإجمالي العالمي.
الصحة النفسية للطفلوقدمت الدكتورة آمال عبد المولى، مديرة «مركز الفردوس» لتأهيل أصحاب الهمم بالشارقة، استشارية الصحة النفسية، موضوع الاستقرار الأسري وعلاقته بالصحة النفسية للطفل وهي تتطلب التوازن الدائم والانسجام المرن مع الذات والبيئة ليكون فيها الطفل مستقراً ومتوافقا نفسيّاً واجتماعيّاً، والشعور بالسعادة مع الذات ومع الآخرين.
وقالت إن دور الأسرة تربية الأطفال سواء من الناحية الأخلاقية أو الدينية.
وأشارت إلى أنه لتحقيق التوازن بين الحياة العملية والحياة الأسرية، يجب أن لا تقع بعض الأسر في فخ التركيز أو بشكل كبير على الحياة العملية فقط، خاصة إذا كان الوالدان يعملان، وهذا الأمر قد يُدّر عليهم بعض المال لرفع المستوى الاجتماعي ولكن على الجانب الآخر، قد يكون سبباً في الانهيار الأسري وعدم تحقيق الاستقرار.
جودة الحياةوقالت مريم القصير، إن جودة الحياة تتأثر باتخاذ قرارات صحيحة وبالأداء اليومي للعلاقات الاجتماعية والتعامل مع الضغوط، والتوازن العاطفي.
كما أكدت أن الصحة النفسية تؤثر في الحياة اليومية للإنسان وهذا يشمل العلاقات الاجتماعية والصحة الجسدية. ويضمن تمتعنا بصحة عقلية مثالية تحقيق راحة عاطفية ونفسية واجتماعية.
الضغط المهنيوقالت الدكتورة نورة قنيفة، أستاذة علم اجتماع في جامعة الشارقة: إن الضغط حال من انعدام التوازن بين المطالب وبين قدرتنا على إشباعها وهو مجموعة العوامل البيئية السلبية مثل: غموض الدور، وصراع الأدوار وأحوال العمل السيئة والأعباء الزائدة والتي لها علاقة بأداء مهني معين. وهو حال يتعرض فيها الإنسان للتوتر بشكل دائم بسبب مواقف تتجاوز قدرته على التحمل، ويصفه بعضهم بالمرض الخفي أو القاتل الصامت.
وترتبط به مفاهيم عدة، منها القلق والإحباط والتعب والإنهاك العقلي والانفعالي والجسمي.
العلاج المبكروتناول الدكتور عصام سماحة، طبيب نفسي، موضوع المرض النفسي وضرورة العلاج المبكر والمفاهيم الخطأ لدى أفراد المجتمع، وأكد ضرورة العلاج المبكر للحالات النفسية وعدم الشعور بالخجل من المريض النفسي، وعدم إعطاء أدوية له من دون استشارة الطبيب المتخصّص، لأن الأمر خطر جداً وقد يؤدي إلى انعكاسات سلبية. وأضاف، أنه بالرغم من التقدم الكبير الذي نشهده في الطب النفسي في الآونة الأخيرة، فإن الشعور بالوصمة الاجتماعية يشكل عائقاً أمام التشخيص والعلاج، مع العلم أنها مثل سائر الأمراض العضوية المزمنة، فإذا شخّصت مبكراً يمكن السيطرة عليها.
وأقيم على هامش الملتقى معرض شارك فيه مركز إنتاج التابع لدائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة، والمؤسسات الإصلاحية والعقابية للقيادة العامة لشرطة الشارقة، التي عرضت نماذج من إنتاج نزلائها. كما خصص قسم للاستشارات النفسية والاجتماعية والقانونية، حيث قدمت استشاراتها للحضور مجاناً.
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات اجتماعية الشارقة الشارقة الصحة النفسیة کبار السن تؤثر فی
إقرأ أيضاً:
التفكير خارج الصندوق.. سرّك الجديد للتعامل مع الضغوط النفسية
يقوم التوتر بدور كبير في تقليص قدرة العقل على الإبداع واتخاذ قرارات ذكية وغير تقليدية. وفي المقابل، يمكن للتفكير الإبداعي أن يسهم في التخفيف من التوتر والقلق؛ معادلة معقدة: هل يمكن تجاوز الضغوط النفسية والدخول في حالة إبداعية؟ هذا ما حاولت عدة دراسات الإجابة عنه.
من ينتصر.. الإبداع أم التوتر؟يُعرّف الإبداع بأنه القدرة على إنتاج أفكار جديدة ومبتكرة، ولا يقتصر على الفنون فقط، بل يشمل أيضًا حل المشكلات وتطوير الأعمال، ويتطلب شرارة داخلية تدفع للتجديد.
في حين تشير بعض الدراسات إلى دور الإبداع في تقليل التوتر، أظهرت دراسة صينية عكس ذلك، إذ أوضحت أن الضغوط الحادة تضعف التفكير الإبداعي وتقلل الفروق بين الأفراد من حيث قدراتهم الخلّاقة.
أما دراسة أخرى من جامعة تورنتو، فقد بيّنت أن التوتر المزمن يؤثر سلبًا على وظائف الدماغ والجهاز العصبي والمناعي، ويضعف القدرات الإدراكية، خصوصًا التفكير الإبداعي، مشيرة إلى أن هذه التغيرات قد تكون طويلة الأمد.
في النهاية، يبدو أن العلاقة بين التوتر والإبداع أشبه بصراع مستمر، تُحسم نتائجه بحسب الظروف النفسية والدعم المحيط بكل فرد.
حتى في أبسط أشكاله، يشكل التوتر عائقًا أمام طلاقة التفكير ومحاولات الإبداع. ففي دراسة أُجريت عام 2009 على 60 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 9 و12 عامًا، تبين أن الأطفال الذين عانوا من صعوبة الاندماج والتأقلم في المدرسة تراجعت لديهم قدرات التفكير الإبداعي، والعكس صحيح.
إعلانمن هذا المنطلق، سعت الباحثة المصرية منى لملوم إلى تقديم نهج مختلفة، فخلال إعدادها رسالة الدكتوراه بعنوان "فعالية برنامج قائم على التفكير الإبداعي لخفض مستوى الضغوط النفسية لدى عينة من طالبات مدارس STEM للعلوم والتكنولوجيا"، توصلت إلى نتائج لافتة حول قدرة الإبداع على تخفيف التوتر.
وتوضح لملوم في حديثها مع الجزيرة نت: "يعاني الطلاب في سن المراهقة من ضغوط متعددة، أبرزها المنافسة، والامتحانات، وكثافة الواجبات، والقلق بشأن المستقبل الأكاديمي والمهني، مما يؤدي في كثير من الحالات إلى مشاكل نفسية كالاكتئاب والقلق، وينعكس سلبًا على التحصيل الدراسي". ومن هنا تساءلت: "هل يمكن لبرنامج تدريبي قائم على التفكير الإبداعي أن يخفف من هذه الضغوط النفسية؟"، وكانت الإجابة، وفق نتائج بحثها، إيجابية ومبشرة.
وتابعت: "قدمت في دراستي برنامجا للتفكير الإبداعي استند إلى أسس نظرية متنوعة، مثل التعلم المعرفي باندورا، والتكيف المعرفي، والتنظيم الذاتي، وأنشطة تطبيقية وتفاعلية مثل العلاج بالدراما وتمثيل الأدوار، مما أتاح للطالبات تجربة المواقف الضاغطة في بيئة آمنة وتعلم أساليب تكيف أكثر فعالية، كما قدمت أداة جديدة لقياس الضغوط النفسية، مما عزز دقة القياس، بالإضافة إلى أدوات عملية للمعلمين والاختصاصيين النفسيين لتقييم الضغوط النفسية لدى الطالبات بشكل علمي ودقيق".
وحسب لملوم، فإن دمج برنامج للتفكير الإبداعي في الروتين اليومي للطالبات، بما يشمله من تمارين اليقظة العقلية، وتمارين التقبل والالتزام، حوّله مع الوقت إلى جزء من إستراتيجية الطالبات الشخصية في التعامل مع الضغوط في حياتهن اليومية، حيث استمر انخفاض الضغوط النفسية حتى بعد مرور شهرين، وأضافت: "تلك هي كلمة السر في برامج التفكير الإبداعي الناجحة، أن تكون مستدامة وعملية".
أبرز طرق ممارسة التفكير الإبداعي
تلعب الفنون دورا كبيرا في حماية الصحة العقلية والجسدية، وتشير مزيد من الأدلة إلى الطريقة التي يساهم بها الإبداع في تحسين الصحة النفسية وإدارة الضغوط، ربما لهذا تم استخدام العلاج بالفن في الحد من المعاناة التي تسببها اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق وضعف الإدراك والخرف وألزهايمر والفصام، كما تساعد الأنشطة الإبداعية في تعزيز المعرفة والسلوكيات الإيجابية لدى الأطفال والشباب عبر أنشطة مثل:
إعلان الرسم النحت الطبخ الحياكة الخياطة الكتابة الغناء العزف الرقصووفقا لموقع مينتال هيلث ريسرتش، فإن هناك طرقا للبدء في الانخراط الفعلي بالأنشطة الإبداعية لمن لم يسبق لهم المشاركة في أمر مماثل وذلك عبر 7 خطوات رئيسة:
الوعي بدور الأنشطة الإبداعية في تعزيز الوعي الذهني وتقليل مستويات التوتر. استخدام الأنشطة الإبداعية وسيلة تشتيت صحية بعيدا عن الضغوط والهموم. الانغماس التام في الحاضر وممارسة اليقظة الذهنية عبر الانخراط الكلي والكامل في الأنشطة الإبداعية. التعبير عن المشاعر باستخدام الفن كأداة علاجية في الانفتاح على المشاعر. التعامل مع الأنشطة الإبداعية كشكل من أشكال العناية بالنفس وتقدير الذات. دمج المشاريع الفنية ضمن جدول يومي واضح للمساهمة في تنظيم أفضل للوقت. مشاركة الأنشطة الإبداعية في الدوائر القريبة لتعزيز التواصل الاجتماعي وتقليل الشعور بالعزلة والوحدة. نتائج مذهلة في أوقات قياسيةتبدو العلاقة بين القلق والتفكير الإبداعي معقدة للغاية، فلا يبدد أحدهما الآخر وحسب، ولكن الأمور تذهب إلى أبعد من ذلك حيث يتسبب التفكير الإبداعي ذاته أحيانا في الإصابة بـ"قلق الإبداع"، وذلك بسبب الجهد المبذول في أثناء إنجاز المهام الإبداعية، لكن المفاجأة كشفتها دراسة أجريت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 بعنوان "التحقيق في الروابط بين قلق الإبداع والأداء الإبداعي"، فعلى الرغم مما يعرف بـ"قلق الإبداع"، فإن الغلبة في النهاية تبقى للتفكير الإبداعي، بمجرد الانخراط في أداء المهام الإبداعية يمكن للمرء التغلب على القلق والتوتر بسهولة، ويمكن استخدام التفكير الإبداعي عبر عدة طرق أشهرها:
الخرائط العقلية للعصف الذهني، عبر الانخراط في جلسات جماعية لتبادل الأفكار، يمكن بعدها البدء بالمفهوم الرئيسي ثم التفرع في مواضيع فرعية وتقسيمها إلى أفكار أصغر وهكذا. التفكير العكسي، فبدلا من التفكير في كيفية حل مشكلة ما، فكر فيما سببها من البداية. دمج المفاهيم غير المرتبطة، وذلك عبر دمج فكرتين غير مرتبطتين لخلق شيء جديد مميز. تبادل الأدوار عبر وضع نفسك مكان شخص آخر لاكتساب منظور مختلف.